القرار عدد 400، المؤرخ في 2008/4/2، الملف التجاري عدد 2005/1/3/287
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون
بناء على قرار السيدة رئيسة الغرفة بعدم إجراء بحث طبقا لأحكام الفصل 363 من قانون المسطرة المدنية.
حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 2004/1/22 في الملف رقم 03/511 تحت رقم 82،أن السيد محمد القلاشي تقدم بمقال لدى تجارية وجدة مفاده أنه يتوفر على حساب البنكي رقم 507012106001478 المفتوح لدى البنك المغربي للتجارة الخارجية وكالة ازغنغان الناظور وأنه توصل بكشف حسابه عن شهر غشت 02 تبين من خلاله أن البنك المدعى عليه أقدم على سحب مبالغ مالية من ودائعه وصل مجموعها إلى مبلغ 277743,40 درهم و ذلك في غياب صدور أي أمر منه باعتباره صاحب الحساب، وأن المدعى عليه وفض إرجاع تلك المبالغ رغم الإخطار المبلغ إليه بتاريخ 2002/10/3 ملتمسا الحكم عليه بأن يؤدي لفائدته المبلغ المذكور مع الفوائد بسعر%13 ابتداء من تاريخ 02/8/15 وبتعويض بمبلغ 200,000 درهم عن الأضرار اللاحقة به وبتحميله الصائر، وبعد تمام الإجراءات صدر حكم قضى على المدعي عليه بأداء مبلغ 2777,40 درهم للمدعي و بالفوائد القانونية ابتداء من 02/8/15 إلى غاية يوم التنفيذ و بتعويض قدره 10000،00 درهم و بتحميله الصائر أيدته محكمة الاستئناف التجارية بقرارها المطلوب نقضه.
في شأن الوسيلة الفريدة،
حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه خرق القانون بخرق مقتضيات الفصل96 و ما بعده إلى الفصل 109 من ظهير1993/7/6 بمثابة قانون يتعلق بمؤسسات الائتمان ومراقبتها،و الفصول 10 – 40 و 49 من ق م ج، ومقتضيات الفصلين 502 و509 من مدونة التجارية وسوء التعليل الموازي لانعدامه هو عدم الارتكاز على أساس قانوني سليم، بدعوى انه أيد الحكم الابتدائي القاضي بالأداء بعلة أن الطالب يعتبر مؤسسة بنكية عارفة بالضوابط و القواعد التي تحكم المهنة ومن تم تعلم الأوراق النقدية المتمتعة بحق التداول و التي لا تتمتع بهذا الحق فضلا على كونه لم يستطيع إثبات كون الأوراق النقدية المتنازع بشأنها هي للمطلوب في النقض، كما انه لم ينتج عن الشكاية أية متابعة « ،في حين أن هذا التعليل لم يأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الائتمان و الضوابط القانونية التي تحكمه فمقتضيات الظهير بمثابة القانون المنظم لنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها أعطت لكشوفات الحساب التي تعدها مؤسسات الائتمان قوتها الثبوتية بين التجار في حالة المنازعة التي تنشا بينهم ومنح الاختصاص لبنك المغرب بمقتضى المادة 109 من الظهير المشار إليه من أجل تنظيم وإدارة المخاطر و العوارض التي تنجم عن الأداءات إذ هو الذي يحكم العلاقة بين الوسيط ومؤسسة الائتمان ويعلم عوارض الأداء ومخاطره و الأوراق الخاضعة للتداول وتلك التي لم يعد لها هذا الحق وأن الطاعن الذي تسلم أوراقا نقدية أجنبية من عدة فئات، لم يكن يعلم لا هو ولا مستخدمه أن فئة عشرون دينارا بحرينيا لم يعد التداول بشأنها قائما مما يجعل العلة الأولى التي تضمنها القرار مخالفة للمقتضيات القانونية المنظمة لمؤسسات الائتمان، كما ذهب القرار إلى أن الطالب لم يستطيع إثبات كون الأوراق النقدية التي أرجعت من بنك المغرب هي نفسها التي قدمها المطلوب من أجل صرفها بحسابه » في حين أنه بالرجوع إلى كتاب السيد محمد القلاشي المؤرخ في15/8/02 ،يتضح أن هذا الأخير يقر فيه أنه هو الذي قدم تلك العملة للطالب وهو الذي يلتمس معرفة عدد الأوراق المرفوضة كما ذهب القرار إلى » أنه ينتج عن الشكاية المدلى بها أية متابعة في حق المطلوب و بالتالي لا موجب للاستجابة لملتمس إيقاف البت في الدعوى » في حين أن ذلك يعتبر خرقا لمقتضيات المادة العاشرة من ق م ح. إضافة إلى أن الأوراق النقدية الأجنبية وفي التعامل معها تنزل منزلة الأوراق التجارية و تخضع في ذلك لمقتضيات المادة 502 من مدونة التجارة لا للمادة 509 من نفس المدونة على اعتبار أن تسجيل قيمتها بالحساب البنكي للمعنى بالأمر لا يصير نهائيا إلا ذا قبلت من طرف المصلحة المركزية لبنك المغرب لأنها نقود من نوع خاص ومؤسسة بنك المغرب هي التي تستطيع معرفة بقاءها في التداول أو خارج هذا النطاق ويكون القرار حين اتجه اتجاها آخر قد خرق قانون مؤسسات الائتمان و المادة 502 م ت وهو ما يعرضه للنقض.
لكن، حيث إن البنك وهو يقوم بصرف وتحويل العملات الأجنبية للدرهم المغربي يكون بحكم وضعيته على علم بالأوراق النقدية من مختلف العملات التي لم تعد قابلة للتداول (حسب الإشعارات بذلك التي يتوصل بها من بنك المغرب) بصرف النظر عما إذا كان زبونه صيرفيا مفوضا له بأعمال الصرف تحت إشرافه، أم زبونا عاديا لذلك كانت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه على صواب لما ذهبت إلى « أن المؤسسات البنكية يقوم بوظائف مالية وأهمها صرف وتحويل العملات الأجنبية بالدرهم وهي مؤطرة بما فيه الكفاية للتأكد من قانونية ما يقدم لها من عملات أجنبية وأنها بذلك خاضعة لضوابط وقواعد معينة لا تسمح لها بادعاء عدم علمها بأن الأوراق النقدية المقدمة لها كونها لا تتمتع بحق التداول » وبخصوص رسالة 15/8/02 التي يطالب فيها الزبون بنكه بتمكينه كتابة من عدد وقيمة الأوراق النقدية المرفوضة من طرف بنك المغرب فهي لا تقول بما جاء في الوسيلة من قرار المطلوب بأنه صاحب العملة موضوع النزاع، حتى ينعى على القرار ما أورده من أن البنك لم يستطيع إثبات كونه لم يتمكن من إثبات أنها للمطلوب، وبخصوص عدم استجابة المحكمة لطلب إيقاف البت استنادا للفصل 10 من ق م ج فهي ردته بتعليل مقبول يدعم ما انتهت إليه جاء فيه » بأنه لم ينتج عنها أي متابعة في حق المستأنف عليه مما لا موجب معه للاستجابة لملتمس إيقاف البت في هذه الدعوى، أما بشأن ما أثير حول مقتضيات المادة 502 من مدونة التجارة فهي تخص الأوراق التجارية ولا تنظم ما تعلق بإيداع النقود لدى البنك أو العملات الأجنبية بغاية صرفها، وبذلك لم يخرق القرار المطعون فيه أي مقتضى و أتى معللا بشكل سليم ومرتكزا على أساس و الوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل الطالب الصائر.
و به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسا و المستشارين السادة السعيد شوكيب مقررا عبد الرحمان المصباحي و فاطمة بنسي و محمد المجدوبي أعضاء . وبمحضر المحامي العام السيد السعيد سعداوي و بمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.