Réf
56287
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
3976
Date de décision
18/07/2024
N° de dossier
2024/8203/2021
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Vente internationale, Responsabilité bancaire, Requalification du contrat, Réparation du Préjudice, Remise documentaire, Opérations de banque, Faute de la banque, Distinction remise documentaire et crédit documentaire, Crédit documentaire, Action en responsabilité, Action en paiement
Source
Non publiée
La cour d'appel de commerce se prononce sur la distinction entre le crédit documentaire et la remise documentaire pour déterminer l'étendue des obligations d'un établissement bancaire dans une vente internationale. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité solidaire du banquier de l'acheteur, le condamnant au paiement partiel du prix des marchandises.
Saisie par le banquier qui contestait toute obligation de garantie, la cour procède à la requalification de l'opération. Au vu des instructions échangées entre les banques, elle juge que l'opération constitue une remise documentaire (REMDOC) et non un crédit documentaire (CREDOC)
La cour rappelle que, dans le cadre d'une remise documentaire, le banquier n'est pas garant du paiement mais un simple mandataire dont la défaillance éventuelle engage sa responsabilité pour faute, ouvrant droit à réparation, et non une obligation de se substituer au débiteur principal pour le paiement du prix. Le vendeur ayant fondé son action sur une obligation de paiement et non sur la responsabilité pour faute, sa demande à l'encontre de la banque ne pouvait prospérer.
Le jugement est donc infirmé en ce qu'il a condamné l'établissement bancaire, la demande dirigée contre lui étant rejetée.
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث تقدمت [شركة ب.ا.] بواسطة محاميها بتاريخ 13/03/2024 بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي تستأنف من خلاله الحكم عدد 13092 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 28/12/2023 في الملف عدد 11758/8235/2022 القاضي بالحكم على المدعى عليهما بأدائهما بالتضامن لفائدة المدعية مبلغ 185.695.00 أورو بما يقابله بالدرهم المغربي وقت المعاملة مع حصره بالنسبة للمدعى عليه الثاني في حدود مبلغ 60.750.00 أورو بما يقابله بالدرهم المغربي وقت المعاملة ، مع الحكم عليهما بالتضامن بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى غاية التنفيذ وبتحميلهما الصائر وبرفض باقي الطلبات.
وبناء على الاستئناف الفرعي المقدم من طرف [شركة ط.ل.م.] بواسطة دفاعها والمؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 31/03/2024 يستأنف من خلاله فرعيا الحكم المشار الى مراجعه ومنطوقه أعلاه.
في الشكل :
حيث بلغت الطاعنة بالحكم المطعون بتاريخ 26/2/2024 وفق ما هو ثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي و تقدمت باستئنافها بتاريخ 13/3/2024 مما يجعل الاستئناف مقبول شكلا لتوافر شروطه الشكلية المتطلبة قانون صفة و أداء و أجلا.
وحيث إن الاستئناف الفرعي تابع للاستئناف الأصلي و يدور معه وجودا و عدما و اعتبارا لكونه قدم من ذي صفة ومؤدى عنه الرسم القضائي وطبقا لنص الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية يكون مقبولا شكلا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المستأنف أن [شركة ط.ل.م.] تقدمت بتاريخ 23/12/2022 بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء, جاء فيه أن أن المدعى عليها الأولى سبق لها ان تعاقدت معها من أجل استيراد بضاعة عبارة عن تجهيزات منزلية ومنقولات مختلفة ، تحت ضمانة المدعى عليه الثاني [بنك ب.ا.] ,من أجل تسهيل تسوية المعاملة وأداء مستحقاتها بين الطرفين ,وأنهبعد انجاز العملية و شحن البضائع المطلوبة من إيطاليا الى المغرب وتسلمها الشركة المشترية على مجموعة دفعات ، وأن مجموع مبلغ الدين المتخلذ في ذمة [شركة ص.ك.] مفصل حسب الفواتير غير المؤداة بما مجموعه 185.695.00 أورو ، والذي يقابله 2.042.654 درهم ، وأن المدعى عليها امتنعت عن أداء مبلغ الدين المتخلذ بذمتها ، كما أن البنك لم يف بالتزاماته التعاقدية بتحويل مبالغ العملية التجارية المذكورة ملتمسة الحكم على المدعى عليهما [شركة ص.ك.] و[بنك ب.ا.] باداء مبلغ 185.695.00 درهم أورو الذي يقابله مبلغ 2.042.654 بالدرهم على سبيل التضامن أو احدهما محل الاخر مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق الى تاريخ الأداء والتنفيذ ، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل والصائر ,وأرفقت مقالها بأصل ست فواتير بالايطالية مترجمة للفرنسية ، و أصل السجل التجاري ل[شركة ص.ك.] ، وإنذار بالأداء مع محضر المفوض القضائي .
وبناء على مذكرة الوثائق المدلى بها من طرف نائب المدعية بجلسة 14/02/2023 والمتضمنة لأصل لأربع أصول الترجمة للفرنسية لفواتير ، وأربع وثائق الشحن بالايطالية مع أربع نسخ لترجمتها للفرنسية .
وبناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليها الثانية المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 07/03/2023 تمسكت من خلالها بأن المقال الافتتاحي تضمن مجموعة من الاختلالات الشكلية, اذ أن المدعية لم تثبت صفتها في التقاضي,و أن معظم الوثائق محررة باللغة الإيطالية ، ملتمسة الحكم بعدم قبول الطلب .
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بجلسة 14/03/2023 اكدت من خلالها أن وثائق الشحن والفواتير المثبتة للمديونية كافية لإثبات العلاقة التجارية بين الأطراف من جهة ولاثبات المديونية , كما أن الوثائق المحررة باللغة الإيطالية ، تمت ترجمتها الى اللغة الفرنسية تسهيلا لقرائتها ,و ان اللغة العربية مطلوبة فقط في المرافعات وتحرير المذكرات طبقا للقانون .
وبناء على مذكرة الوثائق المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بجلسة 04/04/2023 والتي تضمنت نسخة من السجل التجاري للشركة المدعية بالايطالية ، ونسخة من الترجمة للسجل التجاري الى اللغة الفرنسية .
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها الثانية بجلسة 08/06/2023 أكدت من خلالها ما سبق, موضحة من حيث الموضوع ، بان البنك المدعى عليه الثاني شرع في فتح أربع اعتمادات مستندية مقابل تعهد الشاحن بالأداء داخل أجل الاستحقاق ، دون أي التزام من طرف المؤسسة البنكية ، وأن قيمة الواردات المعنية بلغ مجموعها مبلغ 124.954.00 أورو, و قد أنجز البنك المدعى عليه مهمته المتمثلة في تلقي التعهدات بالدفع في تاريخ الاستحقاق من المورد ، وأنه ليس مسؤولا عن ضمان الأداء بناء على تعهد المستورد ، إذ أن المؤسسة البنكية ملزمة بتلقي التعهد بالدفع وليس الأداء الفعلي محل المتعهد ، كما انه من جهة أخرى تلقى البنك المدعى عليه تعليمات كتابية من طرف البنك الأجنبي " يرجى تسليم المستندات مقابل قبول المسحوب عليه لسند إذني صادر عن نفسك ، ويرجى تحرير المستندات فقط مقابل إصدار سند إذني يؤكد تعهد المسحوب عليه بالدفع في تاريخ الاستحقاق " ، موضحا أن المؤسسة البنكية تلقت اعتمادين مستندين بقيمة إجمالية قدرها 60.750.00 أورو، لم تتم معالجتها من طرف البنك نظرا للتناقض الحاصل فيما يخص تعليمات الدفع بين خطاب المحول وفاتورة المورد ، و قد قامت بإرسال عدة إشعارات الى المراسل والتي لم تتلق أي رد بشأنها , ملتمسا شكلا الحكم بعدم قبول الطلب ، وموضوعا الحكم برفض الطلب .
وبناء على المذكرة التوضيحية المدلى بها من طرف المدعى عليه الثاني بجلسة 21/09/2023 ، أكد من خلالها ما سبق, موضحة انه بخصوص الواردات ذات المرجع IDC21E009401 ، قد توصلت بتعليمات كتابية من البنك الأجنبي يطلب من خلالها تسليم المستندات مقابل قبول المسحوب عليه لسند إذني صادر عن المدعى عليه البنك ، كما طلب تحرير المستندات فقط مقابل إصدار سند إذني يؤكد تعهد المسحوب عليه بالدفع بتاريخ الاستحقاق ، كما أن البنك المدعى عليه الثاني وجه رسالة إلى البنك الأجنبي بتاريخ 05/11/2021 تشعره من خلالها إلى انه سيتم تسليم المستندات إلى الموردة مقابل تعهد كتابي غير قابل للإلغاء من طرف هذه الأخيرة ، تتعهد من خلاله بالدفع في الموعد المحدد " أي تاريخ الاستحقاق " ودون أي التزام أو مسؤولية من جانب البنك المدعى عليه خاصة في حالة عدم قيام المستورد بالدفع في الوقت المحدد ، وأن البنك قد أجاب برسالة SWIFT مؤرخة في 05/11/2021 تشعره من خلالها الى أنه استبعد بموجبها مسؤولية البنك مع مطالبتها بتسليم المستندات للشركة الموردة مقابل استصدار تعهد من هذه الأخيرة بالأداء وذلك بتاريخ الاستحقاق وهو 01/10/2022 دون أدنى التزام من البنك المدعى عليه ، كما أن البنك أجاب بواسطة رسالة SWIIFT أيضا مؤرخة في 08/11/2021 تشعر من خلالها المدعي بأنه سيتم تسليم المستندات إلى الشركة مقابل تعهد كتابي غير قابل للإلغاء من هذه الأخيرة بالدفع في تاريخ الاستحقاق ، وذلك دون أي التزام أو مسؤولية من جانبها في حالة ما إذا تخلفت الشركة المستوردة عن تنفيذ التزاماتها بالأداء في تاريخ الاستحقاق ، و أن البنك الأجنبي أجاب بدوره برسالة مؤرخة في 10/11/2021 يطلب بموجبها تقديم المستندات مقابل صدور وعد بالسداد في الموعد المحدد ودون التزام من البنك المدعى عليه بالأداء .
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بجلسة 12/10/2023 والتي تعقب فيها بأن البنك أقر من خلال الوثائق المدلى بها من طرفه ، انه توصل بالمستندات المتعلقة بالصفقة ، وهي المستندات التي أدلت بها المدعية والتي بدونها لا يمكن للشركة المستوردة للبضاعة استخلاصها من الجمارك ، وأنه طبقا للقواعد والأعراف المتعلقة بالمعاملات التجارية والتي تكتسي صبغة دولية ، فإن البنك باعتباره وسيط في هذه العمليات ، عليه التزام أساسي أن لا يسلم المستندات لزبونه قبل حصوله من هذا الأخير على ما يضمن أداء ثمن البضاعة المستوردة ، وإلا أصبح ملزما بأداء التزام المدين الأصلي إن لم يؤد هذا الأخير، وأن البنك يقر بأنه توصل من البنك الأجنبي ، أي البنك المراسل الذي يعمل لحساب المدعية بتعليمات كتابية بأن لا يسلم المستندات إلا مقابل المسحوب عليه لسند إذني صادر عنه ، وأن البنك قام بتسليم السندات دون أن يتوصل بأي سند يضمن الأداء ، مما يكون معه قد أخل بالتزاماته البنكية الموجب للمسؤولية ، ملتمسة رد كل الدفوع والحكم وفق الطلب .
وبناء على المذكرة التأكيدية المدلى بها من طرف المدعى عليه الثاني بواسطة نائبه بجلسة 30/11/2023 التمس من خلالها الحكم وفق مذكراته السابقة والتصريح برفض الطلب.
وبناء على استدعاء المدعى عليها الأولى [شركة ص.ك.] الذي رجعت شهادة التسليم بملاحظة أن المحل مغلق ، أعيد لها بالبريد الذي رجع بملاحظة غير معروفة بالعنوان ، فتقرر تنصيب قيم في حقها.
وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية، صدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف .
أسباب الاستئناف
حيث تمسكت المستأنفة أصليا بأنها ملزمة فقط بالتعهد بالدفع وليس الأداء الفعلي محل المتعهد (المدعى عليها الأولى [شركة ص.ك.])، مؤكدة بأنه تلقت تعليمات كتابية من طرف البنك الأجنبي يطلب منها تحرير المستندات فقط مقابل إصدار إذني يؤكد تعهد المسحوب عليها بالدفع في تاريخ الاستحقاق، متمسكة بكونها لا تتحمل أية مسؤولية عن الأداء محل المدعى عليها الأولى، و ان محكمة الدرجة الأولى لم تبين في تعليلها هل جوهر النزاع يتعلق بالاعتماد المستندي أم الوثائق مقابل الأداء، اذ أن الاعتماد المستندي هو التزام بين مؤسستين بنكيتين مستقل عن موضوعه ومستقل من ناحية العلاقة بين أطرافه، وأن استدلال محكمة الدرجة الأولى بمقتضيات المادتين 14 و15 من النشرة رقم 600 المتعلقة بالقواعد والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية بعيد عن موضوع النزاع، وأن المادة 14 من النشرة المذكورة تنص على كون البنك يكون ملزما بفحص المستندات وحدها وتحديد ما إذا كانت المستندات في ظاهرها تقديما مطابقا أم لا، في حين أن المادة 15 تنص أن البنك يتعامل في هذا الإطار بالمستندات، وأن موضوع النزاع يتعلق مدى تحقق مسؤولية كل من المؤسسة البنكية المستأنفة وزبونتها، و لا يمكن تبعا لذلك تحميل المؤسسة البنكية مسؤولية عن عدم تنفيذ المستأنف عليها الثانية "[شركة ص.ك.]" لالتزاماتها التعاقدية، موضحة انه بخصوص الواردات ذات المرجع IDC21E009401 ، قد توصلت بتعليمات كتابية من البنك الأجنبي يطلب من خلالها تسليم المستندات مقابل قبول المسحوب عليه لسند إذني صادر عن البنك ، كما طلب تحرير المستندات فقط مقابل إصدار سند إذني يؤكد تعهد المسحوب عليه بالدفع بتاريخ الاستحقاق ، كما أن البنك المدعى عليه الثاني وجه رسالة إلى البنك الأجنبي بتاريخ 05/11/2021 تشعره من خلالها إلى انه سيتم تسليم المستندات إلى الموردة مقابل تعهد كتابي غير قابل للإلغاء من طرف هذه الأخيرة ، تتعهد من خلاله بالدفع في الموعد المحدد " أي تاريخ الاستحقاق " ودون أي التزام أو مسؤولية من جانب البنك المدعى عليه خاصة في حالة عدم قيام المستورد بالدفع في الوقت المحدد ، وأن البنك قد أجاب برسالة SWIFT مؤرخة في 05/11/2021 تشعره من خلالها الى أنه استبعد بموجبها مسؤولية البنك مع مطالبتها بتسليم المستندات للشركة الموردة مقابل استصدار تعهد من هذه الأخيرة بالأداء وذلك بتاريخ الاستحقاق وهو 01/10/2022 دون أدنى التزام من البنك المدعى عليه ، كما أن البنك أجاب بواسطة رسالة SWIIFT أيضا مؤرخة في 08/11/2021 تشعر من خلالها المدعي بأنه سيتم تسليم المستندات إلى الشركة مقابل تعهد كتابي غير قابل للإلغاء من هذه الأخيرة بالدفع في تاريخ الاستحقاق ، وذلك دون أي التزام أو مسؤولية من جانبها في حالة ما إذا تخلفت الشركة المستوردة عن تنفيذ التزاماتها بالأداء في تاريخ الاستحقاق ، و أن البنك الأجنبي أجاب بدوره برسالة مؤرخة في 10/11/2021 يطلب بموجبها تقديم المستندات مقابل صدور وعد بالسداد في الموعد المحدد ودون التزام من البنك المدعى عليه بالأداء, أما بخصوص الواردات ذات المرجع 2294IDC21E00 فقد أرسل البنك رسالة "سويفت" بتاريخ 5-3-2021 يؤكد من خلالها أنه تم ملاحظة وجود تناقض فيما يخص تعليمات الدفع خطاب المحول وفاتورة المورد، وأن البنك الأجنبي طلب بمقتضى رسالة مؤرخة في 5-3-2021 تحرير المستندات إلى المرسل إليه مقابل السند الإذني للمسحوب عليه، وأن التزامها يقتصر على تقديم المستندات مقابل التزام الشركة أو وعدها بالدفع وليس مقابل الأداء، و لا يمكن تبعا لذلك تحميل البنك مسؤولية عدم تنفيذ المستأنف عليها "[شركة ص.ك.]" لالتزاماتها التعاقدية، ملتمسة إلغاء الحكم الابتدائي ، وبعد التصدي أساسا التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا التصريح برفضه مع تحميل رافعته الصائر، وأرفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف مع طي التبليغ ونسخة من رسالة البنك الأجنبي.
وحيث أدلت المستأنف عليها [شركة ط.ل.م.] بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي بجلسة 13/06/2024 جاء فيها أن الاعتماد المستندي يصبح مستحق للأداء فور تقديم الوثائق المؤيدة، وأن المستأنفة بصفتها طرفا من أطراف عملية الاعتماد المستندي لم تحترم التزاماتها التعاقدية وفق الأعراف والقواعد المنظمة للاعتمادات المستندية، ذلك ان البنك توصل بتعليمات كتابية من بنك المورد يطلب من خلالها تسليم المستندات مقابل قبول المسحوب عليه لسند ادني صادر عنها وبتحرير المستندات مقابل إصدار سند ادني يؤكد تعهد المسحوب عليه بالدفع بتاريخ الاستحقاق، وأن البنك باعتباره طرفا في عملية الاعتماد المستندي لم ينفذ هذا الالتزام، وقام بتسليم المستندات لزبونه دون الحصول على سند ادني صادر عنه يضمن أداء ثمن البضاعة بتاريخ الاستحقاق، مما تكون معه الوسائل المثارة غير جديرة بالاعتبار،وبخصوص الاستئناف الفرعي, فان الثابت ان البنك نفسه يقر في مذكرته التعقيبية المدلى بها بجلسة 08/06/2023 بأنه شرع في فتح أربع اعتمادات مستندية بقيمة الفواتير الأربع المذكورة أعلاه، مقابل سند ادني وفق التعليمات الكتابية للبنك، وأن إقرارها بفتح الاعتمادات المستندية للفواتير الأربع المذكورة، تكون قد تعهدت تعهدا مصرفيا بالأداء، خاصة وأنها أخلت بالتزامها بعدم تسليم المستندات إلا بعد الحصول على السند الادني وفق التعليمات الكتابية الصادرة عن البنك مما تكون معه مسؤولة بالتضامن عن عدم الأداء من طرف زبونها، ومن جهة ثانية، فإن طبيعة المعاملة التجارية موضوع النزاع تتعلق بعملية تجارية دولية يقتضي من أطرافها حسن تنفيذ التزاماتهما المتبادلة بهدف تسهيل تسوية سليمة لهذا النوع من المعاملات ، وللبنك فاتح الاعتماد المستندي دور هام في بت الثقة والاطمئنان لمصدر البضاعة خاصة وانه يحوز الوثائق والمستندات التي تمثل هذه البضاعة، فعليه التزام بان لا يسلمها لزبونه إلا بعد الحصول على سند الأداء، مما يكون معه مسؤول بالتضامن عن الأداء لأن طبيعة المعاملة تحتم قيام التضامن ولو لم يشترط أي تضامن في السند المنشئ للالتزام، وأن مقتضيات الفصل 167 من ق.ل. ع. تنص على :" انه يسوغ ان يكون الالتزام تضامنيا، حتى ولو التزم احد المدينين بطريقة تخالف تلك التي التزم بها الآخرون"، ملتمسة الحكم برد الاستئناف وفي الاستئناف الفرعي، تعديل الحكم الابتدائي المتخذ في شقه القاضي بحصر الأداء بالنسبة للبنك في حدود مبلغ 60750,00 اورو والحكم بأداء المدعى عليهما مبلغ الدين كاملا بالتضامن، وبتحميل المستأنفة الصائر.
وحيث أدرج الملف بجلسة 11/07/2024 حضرها دفاع الطرفين، وتقرر حجز الملف للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 18/07/2024.
محكمة الاستئناف
-1- في الاستئناف الأصلي:
حيث تنعى الطاعنة على الحكم المستأنف مجانبته الصواب بدعوى أنها ملزمة فقط بالإدلاء بتعهد الزبون بالدفع وليس الأداء الفعلي محل المتعهد, و أن التعليمات الكتابية التي تلقتها من طرف البنك الأجنبي يطلب منها تحرير المستندات فقط مقابل إصدار إذني يؤكد تعهد المسحوب عليها بالدفع في تاريخ الاستحقاق.
و حيث أسست المستأنف عليها الأولى دعوى الأداء في مواجهة البنك, على التزامه بالأداء بمقتضى الاعتمادات المستندية المفتوحة لديه, في حين انه بالاطلاع على الفواتير المدلى بها من طرف المستأنف عليها و على ترجمتها , يتضح أن وسيلة الأداء المعتمدة بين الطاعنة و المستأنف عليها الثانية هي التسليم المستندي CONTRO DOCUMENTI- CONTRE DOCUMENENT,, أو ما يصطلح عليه ب REMDOC الثابت من نسخ الاذونات الصادرة عن الطاعن المؤرخة على التوالي في 3/3/2021 و 15/2/2022 و التي بمقتضاها يتضح أنها تتعلق بREMDOC,تسليم مستندي, و ليس CREDOC اعتماد مستندي, و كذا رسائل سويفت المتبادلة بينه و بين البنك الايطالي, و التي بموجبها وجه البنك الأجنبي للطاعن رسائل بتحرير المستندات فقط , مقابل تعهد المستأنف عليها الثانية بالأداء بتاريخ الاستحقاق.
و حيث انه و بخلاف الاعتماد المستندي الذي يعتبر بمثابة تعهد خطي محدد من قبل البنك المصدر للوفاء مقابل التقديم المطابق لمستندات الشحن من قبل المستفيد, و بالتالي بمقتضاه يلتزم البنك بالأداء, فان التسليم المستندي أو التحصيل المستندي الذي تؤطره القواعد الموحدة للتحصيل النسخة المعدلة لعام 1995 و الصادرة عن غرفة التجارة الدولية, ينحصر دور البنك فيه بتسليم الوثائق مقابل التزام بالأداء من المشتري المستفيد, و أن البنك ليس ضامنا للأداء و غير ملزم به, و إنما يجب عليه القيام بمهمته في تسليم الوثائق و الحصول على التعهد بالأداء من المشتري, و أن تقصير البنك أو إهماله في تنفيذ مهمته, من شانه تفعيل مسؤوليته و يبقى الحق للمورد المتضرر مطالبته بالتعويض عن الضرر اللاحق به جراء عدم تنفيذ التزاماته, و الذي تحدده المحكمة في إطار سلطتها التقديرية تبعا لعناصر الضرر, حسب ما استقرت عليه الغرفة التجارية لمحكمة النقض في قرارها عدد 1/2016 الصادر بتاريخ 6/1/2016 في الملف عدد2014/3/3/409 , قرار منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض, في حين أنه بالرجوع للمقال الافتتاحي للدعوى يتضح أن المستأنف عليها أسست دعواها الرامية للأداء على اعتبار أن البنك ضامنا للمستأنف عليها الثانية, و ملزما بالأداء و ليس استنادا لقيام عناصر المسؤولية البنكية,بينما الثابت من الفواتير المؤسس عليها الدعوى أن وسيلة الأداء المتعلقة بالتسليم المستندي, لا يكون فيها البنك ضامنا للأداء, و أن تقصيره في تنفيذ التزاماته يرتب مسؤوليته عن الضرر اللاحق بالبائع, و ليس التزاما بالأداء محل المشتري, ليكون تبعا لذلك الحكم المستأنف قد جانب الصواب فيما قضى به من أداء في مواجهة البنك و يتعين تبعا لذلك إلغاؤه بهذا الشق و التصريح من جديد برفض الطلب في مواجهة الطاعن, مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليها الأولى.
-2- في الاستئناف الفرعي:
حيث يعيب الطاعن الحكم المستأنف مجانبته الصواب, بدعوى أن البنك المستأنف عليه فرعيا اقر بفتحه اعتمادات مستندية, و انه سلم الوثائق دون الحصول على السند الاذني.
و حيث إن المحكمة بتفحصها لنص الفواتير المعززة للمقال الافتتاحي و ترجمتها و كذا رسائل سويفت الصادرة عن البك الأجنبي, اتضح لها أن وسيلة الأداء المعتمدة بين الطاعنة و المستأنف عليها الثانية هي التسليم المستندي CONTRO DOCUMENTI- CONTRE DOCUMENENT,, و التي ينحصر دور البنك فيه بتسليم الوثائق مقابل التزام بالأداء من المشتري المستفيد, و أنه ليس ضامنا للأداء و غير ملزم به, و أن تقصير البنك أو إهماله في تنفيذ مهمته, ترتب مسؤوليته عن الضرر اللاحق بالبائع جراء عدم تنفيذ التزاماته, في حين أن المستأنفة فرعيا بنت دعواها الرامية للأداء على اعتبار أن البنك ضامنا للمستأنف عليها الثانية, و ملزما بالأداء وليس استنادا لقيام عناصر المسؤولية البنكية, علما أن العبرة بالتفسير و التكييف الذي تعطيه المحكمة للوثائق المعروض عليها طبقا للفصل 466 من ق ل ع,و ليس بالعناوين التي يعطيها الأطراف في مذكراتهم,ليكون السبب المؤسس عليه الطعن على غير أساس و يتعين رده, و تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بهذا الشق.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا في حق [شركة ط.ل.م.] و غيابيا في حق [شركة ص.ك.]:
في الشكل: بقبول الاستئنافين الأصلي و الفرعي.
في الموضوع: برد الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعه, و اعتبار الأصلي و إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أداء في مواجهة الطاعنة [شركة ب.ا.] و الحكم من جديد برفضه, و تأييده في الباقي, مع ترك الصائر على عاتق المستأنف عليها الأولى.