Réf
68373
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
6383
Date de décision
27/12/2021
N° de dossier
2021/8220/4249
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Successeur universel, Secret bancaire, Responsabilité bancaire, Opposabilité du secret professionnel, Obligation d'information, Héritiers, Faute de la banque, Droit d'accès à l'information, Dommages et intérêts, Communication des relevés de compte
Source
Non publiée
En matière de secret bancaire opposé aux héritiers d'un client décédé, la cour d'appel de commerce examine la qualité de successeur universel. Le tribunal de commerce avait enjoint à un établissement bancaire de communiquer aux héritiers les relevés de compte de leur auteur pour la période antérieure au décès, sous astreinte, et l'avait condamné au paiement de dommages-intérêts.
L'établissement bancaire appelant soutenait que les héritiers, considérés comme des tiers pour la période antérieure au décès, n'avaient pas qualité pour agir et que la communication des documents violerait le secret professionnel. La cour écarte ce moyen en retenant que les héritiers, en leur qualité de successeurs universels, ne sauraient être qualifiés de tiers.
Au visa de l'article 229 du dahir formant code des obligations et des contrats, la cour rappelle que les obligations produisent leurs effets non seulement entre les parties mais également à l'égard de leurs héritiers et successeurs. Dès lors, le secret bancaire ne leur est pas opposable.
Le refus de communication de la banque est ainsi qualifié de faute engageant sa responsabilité et justifiant l'allocation de dommages-intérêts en réparation du préjudice subi par les héritiers, contraints d'engager une procédure judiciaire. Le jugement de première instance est en conséquence confirmé en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدم التجاري وفابنك بواسطة دفاعه بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 05/08/2021 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 01/07/2021 تحت عدد 6754 ملف عدد 3186/8220/2021 و القاضي في الشكل بقبول الطلب و في الموضوع بتمكين المدعى عليه التجاري وفابنك في شخص ممثله القانوني للمدعين من جميع الوثائق وکشوفات الحساب الخاصة بحساب مورثتهم [رقم الحساب] منذ بداية سنة 2016 إلى تاريخ وفاتها في 20 يوليوز 2020 تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 300,00 درهم عن كل يوم تأخير ابتداء من تاريخ الامتناع عن التنفيذ، وبأدائه لفائدة المدعين أيضا تعويضا عن الضرر قدره 30.000,00 درهم مع تحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.
وحيث انه لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغ الحكم المستأنف الى الطاعن مما يتعين التصريح بقبول الإستئناف لإستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأجلا وأداء.
و في الموضوع :
يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف أن المستأنف عليهم تقدموا بواسطة دفاعهم بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء ;يعرضون فيه أنهم ورثة شرعيين للمرحومة فاطمة (ف.) التي وافتها المنية بتاريخ 2020/7/20 وأن مورثتهم كانت تتوفر قيد حياتها على عدة حسابات بنكية من بينها الحساب المفتوح لدى وكالة التجاري وفابنك بمدينة مريرت شارع محمد الخامس تحت [رقم الحساب] وأنه رغبة منهم في معرفة رصيد حساب مورثتهم و العمليات التي أنجزت في هذا الحساب منذ بداية سنة 2016 إلى تاريخ وفاتها فإنهم قاموا بمطالبة المسؤول عن وكالة التجاري وفابنك بمدينة مريرت بمدهم بالكشوفات الحسابية الخاصة بهذا الحساب عن السنوات من 2016 إلى 20 يوليوز 2020 إلا أن المسؤول في الوكالة رفض رفضا باتامدهم بالكشوفات الحسابية بدون سبب شرعي بالرغم من كونهم ورثة شرعيين للهالكة وقد أدلوا بالوثائق ذات الصلة المثبتة لصفتهم کورثةوأنه أمام امتناع مدير الوكالة عن موافاة المدعين بالكشوفات الحسابية، فقد تقدموا بطلب مختلف برمي إلى تعيين خبير إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بخنيفرة من أجل الانتقال الى الوكالة البنكية والاطلاع على جميع العمليات الحسابية التي عرفها حساب مورثتهم منذ بداية سنة 2016 الى غاية وفاتها وأصدر السيد رئيس المحكمة الابتدائية بخنيفرة بتاريخ2020/9/1 ، أمرا في الملف عدد 2020/798 يقضي بتعيين السيد سعيد حجيرت كخبير للقيام بالمطلوب وأنه في إطار انجاز المهمة المسندة إليه فان السيد الخبير قام بمراسلة السيد مدير فرع بنك التجاري وفابنك بمدينة مريرت و كذا السيد المدير العام لبنك التجاري وفابنك بالدار البيضاء في نفس الموضوع وذلك من اجل مده بالوثائق التي تمكنه من الاطلاع على جميع العمليات التي عرفها حساب مورثة المدعين لكن بدون جدوى وأنه أمام إلحاح الخبير المعين بضرورة مده بالوثائق الضرورية توصل بجواب من السيد مدير الوكالة البنكية بمريرت بتاريخ2020/10/16يخبره فيه بأنه لا يمكنه مده إلا بالكشوفات المؤرخة بعد وفاة مورثة المدعين وبالتالي فقد رفض تنفيذ الأمر القضائي الصادر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بخنيفرةوقام الخبير بإنجاز المهمة المسندة إليه بخصوص حسابات بنكية أخرى موضوع الأمر القضائي في حين تعذر عليه انجاز المطلوب بخصوص الحساب المفتوح أمام المدعى عليه التجاري وفابنك (وكالة مريرت)وذلك بسبب رفض البنك تمكينه من الوثائق الضرورية لذلك وانتقل العارض الأستاذ مصطفى (م.) مع مفوض قضائي إلى التجاري وفابنك وكالة مريرت قصد تمكينه من الكشوفات الحسابية بصفته محاميا و وريثا، إلا أن المسؤول بالبنك رفض مده بالمطلوب وأنه أمام تعنت الوكالة البنكية في شخص مديرها راسل العارض- الأستاذ مصطفى (م.) التجاري وفابنك في شخص ممثله القانوني قصد إثارة انتباهه لوجوب تنفيذ الأمر القضائي القاضي بإجراء خبرة حسابية و تمكين الخبير من الكشوفات الضرورية، إلا أنه مع الأسف الشديد توصل بمراسلة جوابية عبر البريد الالكتروني تحمل جوابا غريبا من نوعه بل أكثر من ذلك فان المسؤول بالمؤسسة البنكية أعطى لنفسه حق تفسير صلاحيات القضاء في الأوامر القضائية و مناقشة مسطرة صدورها و بالتالي عبر صراحة عن رفضه الامتثال للأمر القضائي الصادر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بخنيفرة وهو ما يشكل تحقيرا للمقرر القضائي و إعطائه لنفسه صلاحيات غير مخولة له قانونا في تفسير الأوامر القضائية والمساطر القانونية المرتبطة بها، و من جهة أخرى يثبت تعنت و تعسف البنك في حرمان المدعين من حقوقهم المشروعة و بالتالي الإضرار بهم بجرهم لمساطر قضائية و إدارية هم في غنى عنها ويشكل خرقا للقانون وتعسفا في حق المدعين وتحقيرا لحكم قضائي وأن الأضرار التي لحقت بالعارضين من جراء تصرف ممثل المدعى عليه كبيرة وخطيرة جدا اذ حرمتهم من معلومات هم في أمس الحاجة إليها لتصفية تركة مورثتهم واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق من تدخل لإخفاء هذه الحقائق على المدعين وأن هذه الأضرار كلها ما تزال قائمة إلى حدود هذه الدعوى وبالتالي فان التعويض عنها لا يمكن تصوره وأن المدعين ورثة شرعيين للمرحومة فاطمة (ف.) ويتوفرون على كافة الوثائق التي تثبت صفتهم وقد مكنوا البنك منها، و من حقهم كورثة الاطلاع على الوضعية القانونية والمالية لحساب البنك لمورثهم، و أنهم بحكم أنهم خلف عام فهم يحلون محل المالكة في الحقوق و الواجبات، ولو كانت الهالكة خلفت دينا تجاه البنك لما تواني هذا الأخير في مطالبة الورثة بحقه في استيفاء حقوقه من الورثة قبل اقتسام التركة وأن والدة المدعين كانت امرأة طاعنة في السن، وتوفيت عن عمر يفوق التسعين عاما، و كانت تعاني من مجموعة من الأمراض أقعدتها عن الحركة، و أن المدعين لا يعلمون من كان يتصرف في حسابها و بأي صفة و هي على هذه الحال ومن حقهم كورثة الحصول على كافة المعلومات و المعطيات التي تتعلق بحساب مورثتهم حتى يتأتى لهم من جهة حصر المتخلف عنها، ومن جهة أخرى معرفة المساطر الواجب إتباعها في حق كل من يثبت في حقه أنه تلاعب أو تجاوز القانون في التصرف في حسابها البنكيوأن المدعى عليه يتذرع بالسر المهني، و الحال ان المدعين ورثة و يعتبرون خلفا عاما بحكم الشرع والقانون ولا يمكن مواجهتهم بالسر المهني لان من حقهم الحصول على كافة المعطيات و المعلومات المتعلقة بحساب مورثتهم وأن موقف البنك يتعارض مع القانون و حق الزبون في الحصول على المعلومة طبقا للدستور وقانون حماية المستهلكوأن تصرف البنك غامض و يحمل أكثر من علامة استفهام حول المقصود من تصرفه الذي يخفي تصرفات مشبوهة بخصوص العمليات و الأشخاص الذين تصرفوا بالحساب البنكي لمورثتهم طيلة مدة الخمس سنوات الأخيرة من حياتها والتي كانت فيها مريضة ومقعدة بالمنزل فضلا عن كونها كانت امرأة طاعنة في السنوأن البنك لم يكتف برفض مد العارضين بالكشوفات الحسابية المطلوبة، بل تمادت به الجرأة إلى تحقير مقرر قضائي برفض الامتثال لأمر قضائي يقضي بإجراء خبرة حسابية في هذا الإطار ، مما يشكل مسا بسلطة القضاء و الاحترام الواجب لأحكامه وأن تصرف البنك اضر بالعارضين، وضيع عليهم فرصة الاطلاع على حقيقة ما جرى في حساب مورثتهم حتى يتأتى لهم اتخاذ المتعین قانونا وفضح التلاعبات التي تمت في حساب سيدة طاعنة في السن لم تكن أصلا تغادر منزلها لقضاء مآربها العادية فبالأحرىالتصرف في حساب بنكي مع العلم أن الهالكة كانت تتوفر على حسابات بنكية من ضمنها الحساب المفتوح أمام المدعى عليه (فرع مريرت) وكانت لها أموالها الخاصة فضلا عن مبلغ 18000 درهم تتوصل بها كل ثلاثة أشهر على شكل تحويلات من المديرية المختصة بالمالية العمومية الفرنسية الخاصة بالأجانب المؤداة لها عن المعاش الذي خلفه لها زوجها (والد المدعين) وأنه بعد وفاة مورثتهم فوجئوا بكون الحسابات البنكية مستنزفة ولا تتوفر على اي مبلغ علما بأن الهالكة بحكم كبرها في السن وبقائها المستمر لسنوات بمنزلها و نفقة أبنائها عليها لم تكن في حاجة لصرف كل المبالغ الكبيرة التي كانت تسحب من حسابهاوأنه بالفعل فان المدعين و بعدما تأكد لهم تصرف المسمی محمد (م.) بسوء نية في احد الحسابات المفتوح لدى البنك المغربي للتجارة الخارجية بنفس المدينة مريرت تقدموا بشكاية في مواجهته من اجل النصب والاحتيال و التزوير واستعماله والسرقة واستغلال عجز امرأة مسنة وخيانة الأمانة، وذلك أمام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرةوأنه في الوقت الذي استجاب البنك المغربي للتجارة الخارجية الطلب المدعين بمدهم بالكشوفات الحسابية وبالتالي تقديمهم للشكاية أعلاه، فانه بالمقابل امتنع التجاري وفابنك من مدهم بالمعلومات و الوثائق اللازمة حتى يتمكنوا من تقديم شكايتهم في هذا الإطار في مواجهة كل من يثبت في حقه أي تلاعب في حساب المالكة علما بان نفس المشتكي به أعلاه كان يتصرف في كل الحسابات البنكية و يستحوذ على كل الوثائق الخاصة بها مستغلا عجز الهالكة وإقامتها بمنزلها لهذه الغايةوأن امتناع المدعى عليه عن تمكين العارضين من الكشوفات الحسابية اضر بحقوق المدعين وأعطى لا محالة الفرصة للتلاعب بالحساب والإفلات من العقاب والاستحواذ على مبالغ مالية غير مستحقة لمن يقدم لهم الحماية وأن امتناع البنك عن القيام بواجبه كمؤسسة بنكية تجاه زبنائها يشكل خرقا للقانون وإضرارا المدعين فضلا عن الأضرار المادية التي تكبدها المدعين باضطرارهم إلى اللجوء إلى مساطر قضائية هم في غنى عنها لو أن البنك قام بواجبه دون تعنت أو تعسف أو ضبابية مشبوهة في الامتناع الغير مبرر إطلاقا، ناهيك عن الوقت الذي ضاع في إتباع المساطر تجاه البنك وهو الوقت الذي ليس في صالحهم لأنه يعطي الفرصة للتلاعب بالمبالغ التي كانت بالحساب والاستحواذ عليها والتصرف فيها بغير حقوأنه في إطار الثقة الواجب احترامها بين البنك والزبون و ضمن واجبات البنك المحددة قانونا ومنها حق الزبون في المعلومة والحصول على الوثائق الضرورية فان البنك يجب عليه تمكين المدعين من الوثائق الخاصة بالحساب طالما أنهم خلف عام لمورثتهم إلا أن البنك اختار التعنت في موقفه ضدا عن القانون و الإضرار بالمدعين وأن تصرف المدعى عليه لا يمكن تفسيره بالامتناع فقط و لكن بإخفاء وثائق يمكن أن تكون محل جريمة، لذلك فان المدعى عليه ملزم بتمكين العارضين من جميع الوثائق الخاصة بمورثتهم مع التعويض عن الضرر اللاحق بهم من جراء تصرف المدعى عليه منذ وفاة مورثتهم إلى الآنوأن ما قام به البنك يشكل ضربا في الصميم للثقة الواجب أن تكون بين المؤسسة البنكية و زبنائها و إخفاء لحقائق قد تكون مصدر فعل جرميوأن الاجتهادات القضائية دأبت على اعتبار الخلف العام خلفا للمورث وبالتالي الإقرار بأحقية هؤلاء في الاطلاع على الوضعية الحسابية للمورث وان أي امتناع من البنك في هذا الإطار يشكل خرقا للقانون و تعسفا و ضررا بالزبون يستوجب مساءلة البنك في إطار المسؤولية البنكية وموجبا للتعويض عن الضرر، ملتمسون قبول الطلب شكلا وموضوعا الحكم بارتكاز الطلب على أساس موضوعي سليم والإشهاد بامتناع المدعى عليه عن تمكين المدعين من المعلومات والوثائق و الكشوفات الحسابية الخاصة بمورثتهم بصفتهم ورثة وخلف عام لها وكذا بامتناع المؤسسة البنكية عن تنفيذ أمر قضائي بإجراء خبرة حسابية في هذا الإطار مما أضر بالمدعين والحكم على المدعى عليه التجاري وفابنك بتسليم وإعطاء المدعين جميع الوثائق وکشوفات الحساب الخاصة بحساب مورثتهم منذ بداية سنة 2016 إلى تاريخ وفاتها 20 يوليوز 2020 تحت غرامة تهديدية قدرها 1000 درهم في اليوم ابتداء من تاريخ الامتناع عن تنفيذ الحكموالحكم على المدعى عليه التجاري وفابنك في شخص ممثله القانوني بأدائه لفائدة المدعين تعويضا عن الضرر اللاحق بهم قدره200.000,00 درهم وجعل الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر.
أرفق المقال ب : صورة من رسم إراثة وفريضة وصورة من موجزة من رسم الوفاة وصورة من الرسالة الموجهة إلى مدير فرع البنك التجاري وفابنك بمدينة مريرتوصورة من الرسالة الموجهة للمدير العام لبنك التجاري وفابنك وصورة من أمر قضائي بإجراء خبرة حسابية في الملف عدد2020/798 وصورة من تقرير الخبرة المنجزة في الملف عدد2020/798 وصورة من محضر معاينة وصورة من شكاية عدد2020/3101/2504 وصورة من مراسلة موجهة من التجاري وفابنك وكالة مريرت إلى السيد المحاسب المعين لإجراء الخبرة وصورة من جواب التجاري وفابنك بالبريد الالكتروني مؤرخة في2020/10/20 إلى الأستاذ مصطفى (م.).
و بناء على إدلاء نائب المدعى عليه بمذكرة جواب بجلسة 10/06/2021 جاء فيها فمن جهة أولى وبالرجوع إلى رسم إراثة المرحومة فاطمة (ف.) وليس فاطمة (ف.)، سيتبين للمحكمة الموقرة أن الطرف المدعي لا يمثل کافة ورثة المرحومة الذين يتشكلون من تسعة أشخاص على ما يبدو في حين أن المقال الحالي تم تقديمه من طرف أربعة أشخاص فقط ، الأمر الذي يتعين معه التصريح بعدم القبول ومن جهة أخرى فإن الحساب المفتوح لدى المدعى عليها كان مفتوحا في اسم المرحومة فاطمة (ف.) التي كانت تتوصل بصفة دورية بكشوفات حسابية تتعلق بمختلف العمليات التي يشهدها حسابها طيلة فترة حياتها وأنها هي المعنية شخصيا خلال هذه المدة بطلب الحصول على معلومات شخصية تهم حسابها الشخصي ولا يمكن لأحد من الأغيار أن يخول له هذا الحق ، تمشيا مع المقتضيات القانونية التي يتعين على البنك كمؤسسة مؤتمنة مراعاتها تحت طائلة المساءلةوبالتالي فإن مدير الوكالة البنكية حينما صرح للطرف المدعى أنه لا يمكنه تسليمه الكشوفات الحسابية عن الفترة السابقة لوفاة المرحومة فإنما ذلك ينبع من كونه لا صفة له في المطالبة بهذه الكشوفات المتعلقة بالفترة السابقة عن وفاة مورثتهم للأسباب المبينة أعلاه وأن موقف العارضة ينسجم مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل والمؤيد من طرف مختلف الإجتهادات القضائية المتواثرةبل إن طلب الورثة لهذه الكشوفات عن الفترة اللاحقة ابتداء من تاريخ وفاة المرحومة وهو 2020/07/20 ويجب أن يصدر عن كافة ورثتها مجتمعين أو في شخص يعين کوکيل عنهم، وليس عن بعضهم فقط لهذا الطلب مما يتعين معه والحال هذه التصريح بعدم القبولوفي حالة قيام الطرف المدعي بإصلاح المسطرة ، فإن العارضة تلتمس من المحكمة حفظ حقها في الجواب وأن طلب الطرف المدعي الرامي إلى الحكم بالتعويض يستوجب توافر عناصر المسؤولية التقصيرية مجتمعة من خطأ ، ضرر وعلاقة مسببة بينهما فتبعا للمعطيات المفصلة أعلاه أين نحن من هذا بل إن العارضة لا يسعها إلا أن تلتمس من المحكمة استبعاد كل الدفوع الغريبة الواردة بمقال المدعين والتي لا تستند على أدنى أساس قانوني والتصریح برفض طلبه تبعا لذلك.
وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات آخرها الجلسة المنعقدة بتاريخ 24/06/2021 حضر نائبا الطرفين وأدلت نائبة المدعين بمذكرة تعقيبية جاء فيها أن المدعى عليه ضمن مذكرته مجموعة من الدفوع الشكلية و الموضوعية التي لا ترتكز على أي ساس من الناحية الواقعية و القانونية ودفع المدعى عليه بعدم قبول الدعوى شكلا لكون الدعوى قدمت من طرف بعض الورثة فقط، دون الباقين، و انه في جميع الأحوال فقد كان على الورثة جميعا طلب الكشوفات الحسابية وأن المدعى عليه يتقدم بالدفوع دون معرفة معنى هذه الدفوع و أساسها القانوني، وهل يحق له التقدم بمثل هذا الكلام أم لا وأن المدعى عليه يجب عليه قبل إثارة أي دفع أن يبين الأساس القانوني الذي يعتمد عليه لإثارة الدفع، و إلا تحولت دفوعه إلى مجرد كلام عادي وينبغي تذكير المدعى عليه بأن الورثة يملكون الصفة كل باسمه و بشكل شخصي في ممارسة كل الحقوق المخولة لهم قانونا انطلاقا من صفتهم کورثة وتكون حقوق كل وارث محدودة في نصيبه في ارثه وكل واحد من المدعين في الدعوى کورثة ثابتة من خلال رسم الإراثةالمدلی به وبالتالي فان من حق أي واحد من الورثة يرى انه قد تضرروأن له حقا معينا في التقاضي شخصي او جماعي او بالاقتصار على ورثة معنيين ولا يمكن إرغام باقي الورثة على التقاضي لان ذلك حق شخصی وحرية فردية تعود لهم وأن ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلغي صفة باقي الورثة ممن اختاروا التقاضي، خاصة وأن الدعوى لا تتعلق بإجراء يمس بالتركة التي تجمع الورثة، بل بالعكس هو إجراء حمائي التركة وحقوق الورثة و يتعلق بحقوق الورثة كل بشخصه واسمه في الحصول على معلومات تخص الحساب البنكي لمورثتهمحتى يتمكنوا من مباشرة إجراءات تصفية التركة واتخاذ كافة المساطر القانونية في مواجهة كل من اخفي هذه الحقائق خاصة و أن الهالكة كانت طريحة الفراش في مرض موتها و هي امرأة طاعنة في السن و مقعدة و مريضة وأن موقف البنك غريب و مثير للاندهاش و الشك ، لان المدعين ورثة الشرعيون، ويتوفرون على كافة الوثائق التي تثبت صفتهم و قد مكنوا البنك منها، ومن حقهم کورثة الاطلاع على الوضعية القانونية و المالية للحساب البنكي لمورثتهم، و بحكم أنهم خلف عام شرعا و قانونا، فهم يحلون محل الهالكة في كل الحقوق و الواجبات ولا يمكن مواجهتهم بالسر المهني لان من حقهم الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بحساب مورثتهم، و أن ما يدفع به البنك يتعارض مع صفة المدعين كورثة و مع القانون و حق الزبون في الحصول على المعلومة طبقا للدستور و قانون حماية المستهلك وأن تصرف المدعى عليه مخالف للقانون و ما يقوم به هو في حالة وفاة مدين له وأن المدعى عليه بمجرد علمه بوفاة زبون مدين له بقدر من المال فانه يتسابق مع الزمن لاستیفاء حقه من الورثة مباشرة بعد وفاة المدين وأن المدعى عليه يجب عليه الجواب عن المبرر الذي يسمح له باستیفاء حقه من الورثة عند وفاة زبون مدينويحرم على هؤلاء الورثة حقهم في الحصول على المعلومات الخاصة بمورثهم وأنه إذا كان القانون هو الذي يسمح للخلف العام للحلول محل الزبون للحصول على المعلومات الخاصة بهولا يمكن اعتبار رفض المدعى عليه تمكين العارضين من المعلومات و الكشوفات يتعارض مع السر المهني، لان هذه المعلومات هي نفسها التي يستعملها المدعى عليه لمطالبة الورثة بدين مورثتهم وأن البنك لم يكتف برفض تمكين المدعين من الكشوفات الحسابية، بل تمادى في ذلك، ورفضه تنفيذ القانون الذي ينظم وجوده وعلاقته بالدولة و بباقي المؤسسات والزبون إلى تحقير مقرر قضائي برفضه الامتثال لأمر قضائي بإجراء خبرة حسابية في هذا الإطار في حين استجابت باقي الأبناك للأمر و قامت بالمهمة المكلفة بها دون أي مشاكل وأن المدعين يتساءلون عن كيف يمكن لهم تصفية التركة دون الحصول على الكشوف الحسابية، و كيف يمكنهم معرفة مدى مصداقية ما انتهت اليه الكشوف النهائية دون معرفة العمليات الدقيقة المنجزة خاصة خلال سنوات مرض مورثة المدعين وأن البنك هو كان جادا في موقفه، وشفافا في عمله لكان مكن المدعين من الكشوفات الحسابية خاصة أن المدعيناستصدروا أمرا قضائيا بإجراء خبرة حسابية و تمكين الخبر من الكشوفات الحسابية و باقي الأوراق قصد انجاز مهمته بوضوح و ثقة، إلا أن البنك اختار تحقیر مقرر قضائي بل و المس بسلطة القضاء الغاية لا يعلمها إلا المسئولون به ودفع المدعى عليه بكون عناصر المسؤولية التقصيرية من خطا وضرر وعلاقة سببية غير متوفرة في النازلة وأن دفع المدعى عليه غريب ويشكل تماديا في سوء النية و في موقفه الغريب الذي يطرح أكثر من تساؤل حول مصداقية ما يزعمه وأنه إذا كان امتناع المدعى عليه عن تمكين العارضين من الكشوف الحسابية للاطلاع على الوضعية الحسابية و المالية لمورثتهم بالرغم من وجود أمر قضائي يلزمه بذلك ، إذا كان هذا التصرف غير القانوني لا يسمی خطا فبماذا يسميه إذن المدعى عليه وأن الامتناع عن تمكين ورثة بوصفهم خلفا عاما من الكشوفات الحسابية لمورثتهم ورفض الامتثال لأمر قضائي يشكل خطا لا يقبل النقاش بل خطا جسیما يمس سلطة القضاء من جهة و يجعل عنصر الثقة مع المؤسسة البنكية في مهب الريح لكونه يشكل خرقا صريحا للقانون الذي يخول للمدعين كخلف عام اثبتوا صفتهم بكل الوثائق المطلوبة أمام المؤسسة البنكية، يخولهم الحق في الحصول على كل معلومة تتعلق بالحساب البنكي وأن هذا الخطأ ترتب عنه ضرر جسيم للمدعين بحرمانهم من معلومات تتعلق وجوبا بتصفية التركواتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة المتلاعب بالحساب البنكي وأنه تأكد للمدعين بالفعل أن المسمی محمد (م.) تصرف بسوء نية في الحسابات البنكية المفتوحة باسم مورثة المدعين و قد تقدم العارضون في مواجهته بشكاية من اجل النصب والتزوير و استعماله و خيانة الأمانة أمام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة، وبالفعل تمت متابعته لأجل هذه الأفعال الجرمية وهو الآن موضوع مسطرة تحقيق أمام السيد قاضي التحقيق بابتدائية خنيفرة وأن امتناع المدعى عليه عن تمكين المدعين من الكشوفات الحسابية، وحرمانهم من حقهم في المعلومة في إبانه، فسح المجال واسعا للمتلاعب بالحساب للتلاعب بالحساب، و الاستحواذ على مبالغ مالية غير مستحقة و التصرف في الأموال المسحوبة بدون وجه حق و تبديدها و بالتالي الإضرار بحقوق الورثة وأن المدعين اثبتوا بواسطة الحجج والوثائق رفض المدعى عليه الاستجابة لطلب المدعينوتحقیره للمقرر القضائي وبالتالي فان الضرر الحاصل للعارضين واضح وبین ويرجع سببه إلى تصرف المدعى عليه وأن عناصر المسؤولية البنكية و العلاقة السببية ثابتة في النازلة وأن كافة دفوع المدعى عليه غير مؤسسة من الناحية القانونية و الواقعية وأن الإمعان في الامتناع عن القيام بواجب من الواجبات الملقاة عليه كمؤسسة بنكية يترتب عنه حتما ليس فقط حرمان المدعين من حقهم في الاطلاع على الكشوفات الحسابية لمورثتهم و الإضرار بهم وإنما أيضا إخفاء وثائق هي محل جريمة تمت متابعة المتورط فيها وهو ما يشكل عرقلة كل وسائل الإثبات المخولة لهم قانونا في مواجهة الضنین قصد إدانته و تمكينالمدعين من استرجاع الأموال المنهوبة والتي تشكل جزءا من التركة ، ملتمسون رد كافة دفوع المدعى عليه لعدم جديتها وعدم ارتكازها على أساس سليم من الناحية القانونية والواقعية والإشهاد بكون الدعوى مستوفية لكافة الشكليات المتطلبة قانونا و مؤسسة من الناحية الموضوعية على حجج ووسائل إثبات صحيحة و منتجة وآثارها القانوني وتمتيع المدعين بما جاء في مقالهم الافتتاحي و كافة كتاباتهم و تحميل المدعى عليه صائر الدعوى
وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المشار إلى منطوقه أعلاه استأنفه التجاري وفابنك و جاء في أسباب استئنافه، بعد عرض موجز للوقائع:
فيما يخص خرق مقتضيات الفصل 32 من ق.م.م
إنه وبرجوع المحكمة إلى المقال المقدم من طرف بعض ورثة المرحومة فاطمة (ف.) سيتبين لها أنه لا يتضمن ذكر محل إقامتهم وأن ذلك يشكل خرقا لمقتضيات الفصل 32 من ق.م.م الذي يشير إلى أنه يجب أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي وكذا عند الإقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي ، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها ومركزها ، و إنه وما دام أن الطرف المستأنف لم يحترم هذه المقتضيات فيكون مصير طلبه التصريح بعدم القبول ، و إن الحكم المستأنف تبعا لذلك يكون مصيره التصريح بالإلغاء والحكم بعدم القبول.
فيما يخص صفة الطرف المستأنف عليه :
إن الحكم المستأنف لم يأخذ بعين الإعتبار الدفع الذي أثارته المستأنفة بخصوص صفة المستأنف عليهم في تقديم طلب الحصول على كشوفات حسابية تتعلق بفترة ما قبل وفاة مورثتهم ، وذلك أن شرط الصفة غير قابل للتجزئة خصوصا عند تقديم طلب يتعلق بحق شخصی ، فهذا الحق لا ينقل إلى الورثة بعد وفاة مورثهم بل ينشأ لهم حق شخصي خاص بهم بعد تاريخ وفاة مورثهم ، وبالتالي فلا مجال للحديث عن حقهم في الحلول محل مورثتهم في المطالبة بحق من حقوقه الشخصية التي كان ينعم بها قيد حياته ، و إن الحكم المستأنف لم يأخذ بعين الإعتبار دفع العارضة بخصوص هذا الشق ويتعين التصريح بالغائه تبعا لذلك.
حول خرق الحكم الإبتدائي لمبدأ احترام السر المهني :
إنه لا يخفى على المحكمة بأن العارضة وبصفته بنك ملزم باحترام مقتضيات السر المهني وعدم إفشائه للأسرار الخاصة والمعلومات او البيانات المتعلقة بحساب زبونه ، خصوصا وان المستانف عليه لم يكن يملك أية وكالة مسلمة له من طرف مالك الحساب من أجل تسيير هذا الحساب أو الإطلاع على ما يرد به من معطيات وبيانات فكيف يعقل الحديث عن حق الغير ، الذي يعتبر فعلا في مرتبة الغير قبل وفاة المورث مالك الحساب في إلزام البنك بخرق مقتضيات احترام مبدأ السر المهني وخرق المقتضيات القانونية التي تحكم هذا المبدا ، إنه وخلاف ما جاء في حيثيات الحكم الإبتدائی ، فان العارض قد أدلى للمستانف عليهم بجوابه بخصوص عدم إمكانية تسليمهم معلومات وبيانات تتعلق بالحساب المملوك لمورثهم قيد حياته ، استنادا إلى المعطيات المفصلة أعلاه، وبالتالي فإنه لم يخل بأي التزام اتجاههم بل تقيد بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل في هذا الباب وطبقها بصورة دقيقة ، وأن الحكم الإبتدائی خالف الصواب في حيثياته وانحرف عن جادة الصواب حينما صرح بغير ذلك وتعين التصريح بإلغائه لهذه العلة.
حول خرق الحكم الابتدائي لقواعد المسؤولية التقصيرية :
إنه وتأسيسا على المعطيات المفصلة أعلاه يتبين للمحكمة أن العارض كبنك لم يرتكب أدنى خطأ يستوجب مساءلته وأن قواعد المسؤولية التقصيرية العقدية تقتضي توافر أركان المسؤولية الثلاث من خطأ وضرر وعلاقة سببية وهي العناصر التي تغيب عن معطيات النازلة الحالية ، فالبنك حينما يتقيد بالمقتضيات القانونية التي تحكم الحساب الجاري المملوك ويحترمها بصفة دقيقة لا يمكن اعتباره تبعا لذلك أنه ارتكب خطأ ما بل إن هذا الخطأ قد لا يوجد سوی في مخيلة المستأنف عليهم، ملتمسا الغاء الحكم الإبتدائي فيما قضى به وبعد التصدي الحكم بعدم قبول الطلب أساسا واحتياطيا التصريح برفضه مع تحميل المستأنف عليهم الصائر.
وارفق المقال بنسخة طبق الأصل من الحكم الإبتدائي .
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليهم بواسطة نائبهم بجلسة 15/11/2021 جاء فيهاان المستأنفة أسست استئنافها على أسباب واهية غير موضوعية و لا ترتكز على أي أساس سواء من الناحية القانونية أو الواقعية، و ذلك للأسباب التالية:
فيما يتعلق بالسر المهني
أن المستأنفة تتذرع بالسر المهني في الإحجام عن مد الورثة بحقهم الطبيعي في الحصول على المعلومة طبقا لمقتضيات الفصل 27 من الدستور و القانون31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات وتعتبر الحكم الابتدائي مجانب للصواب عندما قضى بتمكين العارضين من الاطلاع على كشوفات الحساب، أن المدعين ورته و يعتبرون خلفا عاما بحكم الشرع و القانون و يتوفرون على كافة الوثائق التي تثبت صفتهم و قد مكنوا البنك منها ومع ذلك رفضت الاستجابة لطلبهم و أمر المحكمة ، وأن موقف المستأنفة لا أساس له من الصحة سواء من الناحية القانونية أو الواقعية و يعتبر جهلا للقانون ، أن المدعين ورثة و يعتبرون خلفا عاما بحكم الشرع و القانون و يتوفرون على كافة الوثائق التي تثبت صفتهم و قد مكنوا البنك منها، ومع ذلك رفضت الاستجابة لطلبهم و أمر المحكمة حيث أن العارضين لا يعتبرون اغیارا في نظر القانون حتى تتذرع المستأنفة بالسر المهني ، و أن المستأنفة اختلطت عليها الأمور ، و أن ما تعتبره المستأنفة يدخل ضمن السر المهني هو في الحقيقة يعتبر خرقا للقانون و تعسفا من طرفها تجاه الزبون و يستوجب مسائلته في إطار المسؤولية البنكية ، و أن موقف البنك المبهم و الغامض يتعارض و المقتضيات القانونية المتعلقة بالحصول على المعلومات و قانون حماية المستهلك ، و كذا الاجتهاد القضائي ، و أن المحكمة اعتمدت في اصدار هذا الحكم بعدم قبول دريعة السر المهني في الأحجام عن مد الورثة بحقهم الطبيعي في الحصول على المعلومة المرتبطة بمورثهم اذ جاء في اطار ذلك ، " و انه لما أثبت المدعي صفته كوارث للسيد بموجب الإراثة المستدل بها رفقة المقال فانه يبقى من حق المدعي باعتباره خلفا عاما لمورثه الاطلاع على العمليات المنجزة بهذا الحساب سواء المسجلة بعد تاريخ الوفاة أو قبله لأن مركزه القانوني يسمح له بالحلول محل المورث في الحقوق قيد حياته وهو بذلك لا يعد من الأغيار حتى يواجه بالسر المهني او بمقتضيات القانون المتعلق بحماية الأشخاص اتجاه معالجة المقتضيات ذات الطابع الشخصي و فقا لما تمسك به المدعى عليه، و أن المستأنفة وفي تذرعها بحجة السر المهني وامتناعها غير المبرر عن مد العارضين بالمعلومات الضرورية أعطى فرصة التلاعب بالمبالغ التي كانت بالحساب والاستحواد عليها والتصرف فيها ، و أن ما أقدم عليه البنك يشكل ضربا صارخا لمبدأ الثقة المفروض أن تكون بین المؤسسة البنكية و زبنائها خصوصا و ان العارضين حاولوا مرارا و تكرارا بصفة حبية الحصول على المعلومة من المستأنفة قبل اللجوء الى القضاء دون جدوى، و أن المستأنفة وحتى بعد صدور الأمر في الملف عدد798/2020 عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بخنيفرة يقضي بتعيين خبير لانجاز المهمة رفض البنك تمكينه من الوثائق دون إعارة أي اهتمام للمقرر القضائي و دون وجود سبب أو مبرر مشروع يمنع المستأنفة عن تنفيذ امر المحكمة وهو ما يعتبر مس خطير وواضح بسلطة القضاء و الاحترام الواجب لمقرراته ، و انه تبعا لذلك فان ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية في حكمها القاضي بتمكين المستأنفة للمدعين من جميع الوثائق و الكشوفات الخاصة مصادف للصواب و يفند دريعة الاحتجاج بالسر المهني اللامبرر لها في نازلة الحال لذلك يتعين القول و الحكم بتأييده .
2- حول قيام المسؤولية للمستأنقة
أن المستأنفة تدفع بعدم قيام أركان المسؤولية الثلاث في القول بعدم مسؤوليتها القانونية تجاه العارضين و امتناعها عن تنفيذ طلبات العارضين و أمر المحكمة ، انه من الواضح أن المستأنفة مبدئيا لا تفرق بين المسؤولية العقدية و التقصيرية ، وجاء في المقال الاستئنافي للمستأنفة أن العارض كبنك لم يرتكب ادنى خطأ يستوجب مسائلته و آن قواعد المسؤولية التقصيرية العقدية تقتضي توافر أركان المسؤولية الثلاث ، أن المستأنفة لم تستطيع حتى تصنيف فعل المستأنفة هل يندرج ضمن المسؤولية العقدية ام المسؤولية التقصيرية لأنه شتان بين المسؤوليتين ، و أن المستأنفة يجب عليها معرفة الاطار القانوني الذي يربطها بزبنائها هل هو على أساس عقد أو شبه الجرم ، و أن هذا الأساس هو الذي يحدد مسؤوليتها . وحيث أن مسؤولية المستأنفة قائمة بمجرد رفضها تسليم العارضين جميع الوثائق التي طلبوها منها و رفضها تنفيذ أمر السيد رئيس المحكمة ، وأن رکن الخطأ كأحد أركان قيام المسؤولية البنكية قائم وواضح لا نقاش فيه ، أن هذا الفعل الناتج عن الامتناع عن مد المورثين بالمعلومات الضرورية نتج عنه بالضرورة ضرر تجلى في ترك المجال للتلاعب بسوء نية بالحسابات البنكية من طرف المسمی محمد (م.) المفتوحة باسم مورثة العارضين وقد تقدم العارضون في مواجهته بشكاية من أجل النصب والتزوير واستعماله و خيانة الأمانة أمام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة و بالفعل تمت متابعته لأجل هذه الأفعال الجرمية وهو الآن في طور التحقيق بنفس المحكمة، و أن الضرر جلي وواضح في قيام المتابع بالتلاعب بالحساب على مبالغ مالية غير مستحقة والتصرف في الأموال المسحوبة بدون وجه حق و تبديدها و بالتالي الاضرار بصفة مباشرة بحقوق الورثة، و أن الواضح من هذا أن عنصر الضرر الذي تسببت فيه المستأنفة هو الأخر قائم وواضح، و أن العلاقة السببية واضحة بين الفعل الذي ارتكبته المستأنفة و الضرر اللاحق بالعارضين، و أنه تبعا لذلك فان الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالتعويض على أساس مسؤولية المستأنفة على الأضرار اللاحقة بالورثة مصادف للصواب يتعين تأييده.
3 فيما يتعلق بالصفة
ان المستأنفة تطعن في صفة العارضين في تقديم طلب الحصول على كشوفات الحساب ، وانه ينبغي تذكير المستأنفة بأن الورثة يملكون الصفة كل باسمه و بشكل شخصي في ممارسة كل الحقوق المخولة لهم قانونا انطلاقا من صفتهم کورثة ، و تكون حقوق كل وارث محدودة في نصيبه في ارثه أن صفة كل واحد من العارضين في الدعوى کورثة ثابتة من خلال رسم الإراثة المدلى به ، و بالتالي فان من حق اي واحد من الورثة يرى أنه قد تضرر أو أن له حقا معينا في التقاضي بشكل شخصي أو جماعي أو بالاقتصار على ورثة معينين، و لا يمكن ارغام باقي الورثة على التقاضي لأن ذلك حق شخصي و حرية فردية تعود لهم، و أن ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلغي صفة باقي الورثة ممن اختاروا التقاضي ، خاصة و ان الدعوى لا تتعلق بإجراء يمس بالتركة التي تجمع الورثة ، بل بالعكس هو اجراء حمائي لتركة وحقوق الورثة ويتعلق بحقوق الورثة كل بشخصه و اسمه في الحصول على معلومات تخص الحساب البنكي لمورثتهم ، وأن المستأنفة وإن كانت تقصد أنه ليس للورثة الحق في الاطلاع على كشوفات الحساب السابقة لوفاة مورثة العارضين فإن قولها هذا لا أساس له من الصحة سواء من الناحية القانونية أو الواقعية ، وأنه يمكن الرجوع في ذلك الى الحكم القضائي المشار اليه أعلاه والذي قضى بتمكين الوارث من الاطلاع على جميع الكشوفات الحسابية سواء منها السابقة لوفاة المورث أو اللاحقة ، وأنه تبعا لذلك تبقى مسألة الصفة التي أثارتها المستأنفة هنا لا أساس لها ولا يستدعي الأمر مناقشتها، ملتمسين الحكم بتأييد الحكم الإبتدائي فيما قضى به والحكم على المستأنفة بالصائر.
وبناء على ادراج الملف بعدة جلسات كان اخرها جلسة 6/12/2021 حضر الأستاذ (ج.) عن الأستاذ (س.) وادلى برسالة من اجل تأكيد ما سبق وحضر الأستاذ (ب.) عن الأستاذة الطالبة وأكد ما سبق فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 27/12/2021.
التعليل
حيث تمسكت الطاعنة بأوجه استئنافها المبسوطة أعلاه.
وحيث بخصوص السبب المستمد من خرق الفصل 32 من ق م م بدعوى ان المستأنف عليهم لم يحددوا في مقالهم الإفتتاحي للدعوى محل اقامتهم، فانه علاوة على ان الإخلالات الشكلية والمسطرية لا يقبلها القاضي الا اذا كانت مصالح الطرف قد تضررت فعلا والطاعنة لم تتبت بل لم تدعي أي ضرر لحق بها ، فإن المستأنف عليهم قد جعلوا محل المخابرة بمكتب نائبتهم وهو ما يعتبر موطنا مختارا عملا بالفصل 524 من قانون المسطرة المدنية مما يبق معه السبب على غير اساس.
وحيث وخلافا لما تتمسك به الطاعنة فان الحكم المستأنف قد صادف صواب عندما استبعد دفع الطاعنة بانعدام صفة المستأنف عليهم في تقديم طلب الحصول على كشوفات حسابية تتعلق بفترة ما قبل وفاة مورتثهم لأن صفة المستأنف عليهم كخلف عام تخولهم الحق في الإطلاع على وضعية الحساب السابقة للوفاة لا سيما وان الإلتزامات تسري أثرها لا بين المتعاقدين فحسب، ولكن ايضا بين ورثتهما وخلفائهما ما لم يكن العكس مصرحا به أو ناتجا عن طبيعة الإلتزام او عن القانون عملا بالفصل 229 من ق ل ع.
وحيث ان ما أثارته الطاعنة بخصوص خرق الحكم المطعون فيه لمبدأ احترام السر المهني يبقى على غير اساس لأن المستأنف عليهم بصفتهم خلف عام لمورثتهم يبقى من حقهم الإطلاع على العمليات المنجزة بحسابها سواء المسجلة بعد تاريخ الوفاة او قبله لأن مركزهم القانوني يسمح لهم بالحلول محل مورثتهم في الحقوق وبذلك لا يعتبرون من الأغيار حتى يواجهوا بالسر المهني.
وحيث بخصوص السبب المرتكز على خرق الحكم لقواعد المسؤولية التقصيرية ، فانه لما كان الثابت ان خطأ الطاعنة ثابت من خلال امتناعها عن تمكين المستأنف عليهم من وضعية حساب مورتتهم وما ألحقه هذا الفعل من ضرر بهم تمثل في سلوكهم لمساطر قضائية قصد الحصول على وضعية الحساب دون جدوى وحرمانهم من اتخاذ الإجراءات في الوقت المنساب لتسوية وضعية الحساب، وان العلاقة السببية ثابتة وان محكمة أول درجة التي راعت محل ما ذكر وقضت بالتعويض مع ابراز العناصر المعتمدة في تحديده تكون قد اعملت قواعد المسؤولية المنصوص عليها قانونا ويبقى الدفع خلاف ذلك على غير اساس.
وحيث انه بالإستناد لما ذكر يبقى مستند الطعن على غير اساس الأمر الذي يناسب تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.
لهذه الأسباب
تصرح وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا.
في الشكل:
في الموضوع: برده و تاييد الحكم المستانف و تحميل الطاعن الصائر