Le relevé de compte conforme aux prescriptions légales constitue une preuve suffisante de la créance bancaire en l’absence de preuve contraire du débiteur (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55467

Identification

Réf

55467

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3203

Date de décision

05/06/2024

N° de dossier

2024/8221/715

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement condamnant solidairement une société débitrice et sa caution au paiement du solde d'un compte courant, la cour d'appel de commerce se prononce sur la compétence matérielle et la prescription en matière de crédit bancaire. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande de l'établissement de crédit. L'appelant soulevait l'incompétence du juge commercial au profit du juge civil, arguant de la nature consumériste des prêts, ainsi que la prescription quinquennale de l'action et l'irrégularité des relevés de compte. La cour écarte l'application du droit de la consommation, dès lors que les crédits ont été octroyés pour les besoins de l'activité professionnelle de l'emprunteur et non pour un usage personnel ou familial. Elle retient ensuite que le point de départ de la prescription quinquennale prévue à l'article 5 du code de commerce court non pas de la date d'octroi des prêts, mais de la date de clôture du compte rendant la créance exigible. La cour juge enfin que les relevés bancaires produits, conformes aux exigences de l'article 492 du code de commerce, ont pleine force probante en l'absence de preuve contraire rapportée par le débiteur. Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة ف.ا. بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 03/01/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 12349 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 29/12/2022 في الملف عدد 9411/8222/2022 القاضي بأداء كل من شركة ف.ا. وفتحى دريس (ب.) تضامنا لفائدة الشركة ع.م.أ. في شخص ممثلها القانوني مبلغ 166.538,28 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحديد الإكراه البدني في حق فتحى دريس (ب.) في الأدنى وتحميلهما المصاريف تضامنا ورفض باقي الطلبات.

في الشكل :

حيث بلغت الطاعنة بالأمر المستأنف بتاريخ 19/12/2023 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، وبادرت إلى استئنافه بتاريخ 03/01/2024 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأداء، مما يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أن المدعية الشركة ع.م.أ. تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي للدعوى لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها دائنة للمدعى عليها شركة ف.ا. بما قدره 166.538,28 درهم من قبل الرصيد المدين للكشفين الحسابيين المطابقين لدفاتر المدعي التجارية الموقوفين بتاريخ 01/10/2021 والمفصلين كما يلي : كشف الحساب 129.014,766 درهم وكشف الحساب عن المبالغ الغير المؤداة 37.523,52 درهم وأن هذين الكشفين مدعمين بعدة عقود القرض التي أبرمت بين البنك وشركة ف.ا.، علما أن فتحى دريس (ب.) بمقتضى ثلاثة عقود كفالة متضامنة ومتكافلة وغير قابلة للتجزئة في حدود مبلغ قدره 490.000,00 درهم إزاء البنك المدعي بأداء جميع المبالغ التي بذمة أو ستكون شركة ف.ا. لفائدة البنك لأي شأن كان مع عدم إثارة أي دفع بالمناقشة أو التجزئة مفصلين كما يلي عقد كفالة مؤرخ في 12/03/2013 في حدود 40.000,00 درهم علاوة على الفوائد والعمولات والصوائر والتوابع وعقد كفالة مؤرخ في 09/12/2015 في حدود مبلغ 100.000,00 درهم علاوة على الفوائد والعمولات والصوائر والتوابع وعقد كفالة مؤرخ في 14/03/2016 المتضمن لكفالة في حدود مبلغ 350.000,00 درهم وأن الفصل 1117 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أن الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين إذا لم يؤده هذا الأخير نفسه وأن الفصل 1130 من قانون الالتزامات والعقود ينص في فقرته الثالثة على مساءلة الكفيل عن كل الالتزامات التي يسأل عنها المدين الأصلي الذي ضمنه ذلك الكفيل كما أن الفصل 1137 من نفس القانون ينص على أنه ليس للكفيل طلب تجريد المدين الأصلي من أمواله إذا كان قد تنازل صراحة عن التمسك بالدفع بالتجريد وعلى الخصوص إذا كان قد التزم متضامنا مع المدين الأصلي وفي القانون عن حجية العقد فإن الفصلين 230 و 231 من قانون الالتزامات والعقود ينصان بصفة واضحة ولا لبس فيها على قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وأن الاتفاقات المقامة بين الأطراف بصفة مطابقة لإرادتهما تقوم مقام القانون بالنسبة لهما ولا يمكن إلغاؤها أو التراجع عنها أو التهرب من آثارها إلا باتفاق الطرفين أو بمقتضى القانون كما إن دين البنك العارض ثابت وسيلة إثبات وبمقتضى الفصل 492 من مدونة التجارة الجديدة الذي يعتبر كشف الحساب وبمقتضى الظهير الشريف رقم 1.14.193 الصادر بتاريخ 24 دجنبر 2014 بتنفيذ القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الذي ينص على أنه "يعتد بكشوف حسابات التي تعدها مؤسسات الإئتمان وفق الكيفية المحددة بمنشور يصدره بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسة الائتمان في المجال القضائي باعتبارها وسائل إثبات بينها وبين عملائها في المنازعات القائمة بينهما إلى أن تثبت ما يخالف ذلك" وأن المدعى عليهما امتنعا عن أداء ما تخلذ بذمتهما رغم جميع المساعي الودية والإنذارين المؤرخين في 07 شتنبر 2022 ؛ وانتهت في مقالها بان التمست من المحكمة الحكم نتيجة ذلك على المدعى عليهما شركة ف.ا. وفتحي دريس (ب.) بأدائهما معا على وجه التضامن للبنك مبلغ 166.538,28 درهم مع الفوائد القانونية وذلك ابتداء من تاريخ إيقاف الحساب 01/10/2021 إلى غاية الأداء والحكم على المدعى عليهما معا وعلى وجه التضامن بالصائر والحكم على المدعى عليه فتحي دريس (ب.) بالإكراه البدني وتحديد مدته في الأقصى مع التنفيذ المعجل.

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه وهو الحكم المستأنف.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف أن الطاعنة ولأسباب قاهرة لم تتمكن من تقديم أوجه الدفاع عن مصالحها خلال المرحلة الابتدائية، وبالتالي فانها تدفع بعدم اختصاص المحكمة التجارية وخرق الحكم المستانف الفصل 3 من ق.م.م والمادة 202 من قانون حماية المستهلك، ذلك ان القروض الثلاث موضوع الدعوى الحالية جميعها قروض استهلاكية بمفهوم المادة 74 من قانون حماية المستهلك التي عرفت القرض الاستهلاكي وحددت نطاقه بشكل عام، كما ان القروض الثلاثة موضوع الدعوى الحالية غير مستثناة من هذا المفهوم ( القرض الاستهلاكي ) بدليل ما نصت عليه المادة 75 من نفس القانون التي استثنت بعض القروض والتي ليس من بينها القروض الثلاثة المذكورة. كما أن المادة 2 من قانون حماية المستهلك لم تقصر صفة المستهلك على الأشخاص الطبيعية فقط وإنما حتى الأشخاص المعنوية بحيث عرفت المستهلك بانه كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو تعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجا او سلعا او خدمات معدة لاستعماله الشخصي او العائلي، وبالتالي فان العقود الثلاثة هي عقود استهلاكية بمفهوم المواد المذكورة، وعليه فان الاختصاص النوعي للبت في الدعوى الحالية ينعقد لفائدة المحاكم الابتدائية المدنية لا للمحكمة التجارية عملا بأحكام المادة 202 المذكورة المعتبرة أحكامها من النظام العام، فضلا عن أنه من حق الطاعنة إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام هذه المحكمة عملا بأحكام الفقرة الثانية من الفصل 16 من ق.م.م الذي يجيز إثارة الدفع في طور الاستئناف بالنسبة للأحكام الغيابية. ومن جهة أخرى، فإن الثابت من خلال وثائق الملف ان الطاعنة أدلت بتاريخ 05/12/2022 بسحب نيابة الأستاذ تاج الدين محمد، ملتمسة اجل لتعيين محامي جديد لدفاع عن مصالحها غير ان المحكمة التجارية لم تعر له أي اهتمام ولم تشر له في وقائع الحكم المطعون فيه واعتبرت ان الأستاذ تاج الدين تخلف رغم إعلامه لتنتهي إلى الحكم على الطاعنة بالمبالغ المفصلة في منطوقها، مما يعتبر معه خرق لنص الفصل 120 من الدستور. ومن جهة أخرى، فان الحكم المستأنف خرق أحكام المادة 5 من مدونة التجارة ذلك ان البنك كما يتضح ذلك من التعليل المعتمد من طرف محكمة الدرجة الأولى الذي دعواه الحالية أساسا على القروض المؤرخة في التواريخ التالية : قرض بتاريخ 14/03/2016 وقرض بتاريخ 09/12/2015 وان المادة 5 من مدونة التجارة نصت على ان جميع الالتزامات تتقادم بمرور 5 سنوات، وانه بمقارنة تواريخ القروض الثلاثة وتاريخ تقديم الدعوى الحالية سيتضح ان جميع القروض المؤسس عليها الدعوى الحالية انقضت بالتقادم الخماسي موضوع المادة المذكورة بحيث ان جميعها مرت عليها مدة أكثر من 5 سنوات على تاریخ إبرامها، لذلك فان الدعوى الحالية يكون قد طالها التقادم. كما ان الحكم المستأنف خرق القواعد الآمرة للإثبات في الميدان البنكي وخرق أحكام المادة 156 من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وخرق أيضا أحكام المادة 492 من مدونة التجارة وكذا دورية والي بنك المغرب رقم 3/G/10 بتاريخ 2010/05/03، ذلك أنه بالرجوع إلى الكشوفات الحسابية المدلى بهم من طرف المستأنف عليه والمعتمد عليهم من طرف محكمة الدرجة الأولى للقول بمديونية الطاعنة يتضح انهم غير مطابقين للشكل المحدد قانونا سيما المادة 492 من مدونة التجارة ودورية والي بنك المغرب رقم 3/G/10 المؤرخة في 03/05/2010 التي تلزم الأبناك تضمين كشوفهم الحسابية البيانات الآتية : نص العملية الحسابية وطبقا للفصل الرابع من هذه الدورية فان نص العملية يتعين وجوبا أن يشير صراحة لطبيعة العملية، وعند الاقتضاء لمراجع الوثيقة التي مكنت من تنفيذ العملية كرقم الشيك مثلا مبلغ العملية وبیان دائنية أو مديونية المبلغ وتاريخ التنفيذ وتاريخ الاستحقاق ونسبة الفائدة المطبقة فعليا، عندما يتعلق الأمر بعملية قرض أو عملية إيداع مقابل فائدة وطريقة احتساب الفوائد وسعر التحويل المطبق عندما يتعلق الأمر بعملية بالعملة الصعبة وطبيعة كل عمولة تم تحصيلها ونسبتها حين يتعلق الأمر بعمولة تناسبية وطبيعة ومبلغ جميع المصاريف والرسوم المقتطعة، كمصاريف الهاتف والطوابع البريدية والتلكس والفاكس والضرب على القيمة المضافة. كما انه بالرجوع إلى الكشوفات الحسابية المعتمدة عليهم ابتدائيا للقول بمديونية الطاعنة، فانها جميعها غير كاملة بمعنى لا تشمل جميع العمليات موضوع المبالغ المحكوم بها فضلا أنها لم تتضمن كيفية احتساب الفوائد ونسب الفائدة المطبقة فعليا وطبيعة كل عمولة تم تحصيلها نسبتها، وهو ما دأب عليه العمل القضائي، وأن عدم احترام الورقتين المذكورتين المعتمدة من طرف المدعي لبيانات دورية والي تجعلها غير ذي قيمة لإثبات الدين المطالب به، ويجعل منازعة العارضة بشأنها متسمة بالجدية، مما يكون معه من المناسب احتياطيا الاستعانة بخبرة حسابية، لهذه الأسباب تلتمس أساسا إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به والحكم من جديد بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية مصدرته وبإحالة الملف على المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء لتبت فيه من جديد والبت في الصائر وفق القانون وفي جميع الحالات وعند الاقتضاء إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بإحالة الملف على المحكمة مصدرته للبث فيه من جديد بعد استدعاء الطاعنة وفق القانون وحفظ البث في الصائر. واحتياطيا إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به والحكم من جديد بعد التصدي برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر. واحتياطيا جدا إجراء خبرة حسابية تعهد بها لخبير مختص لتحديد الدين محل النزاع بكل دقة وحفظ حقها في التعقيب على ضوء الخبرة المنتظرة وتحميل كافة المصاريف للمستأنف عليه.

وبجلسة 06/03/2027 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جوابية جاء فيها أن الاستئناف الحالي لا يستند على أساس صحيح ذلك أن الثابت من الحكم الابتدائي أنه صدر حضوريا في حق المستأنفة شركة ف.ا.، وبالتالي فإنها تبقى غير محقة في إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي طبقا لما هو منصوص عليه في الفقرة الثانية من الفصل 16 من ق.م.م التي تشير إلى أنه لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية. ومن جهة أخرى، فإن ما يضفي على النزاع طبيعة تجارية كون المستأنفة هي شركة تجارية، استفادت من عدة عقود قرض في إطار نشاطها التجاري، مما تبقى معه المحكمة التجارية مختصة في البث في النزاع، ويبقى الهدف من إثارة هذا الدفع المماطلة والتسويف ليس إلا، مما يجدر معه صرف النظر عنه. وبخصوص الدفع بخرق الدفاع وإثارة الفصل 120 من الدستور على أساس صحيح، فانه دفع كسابقه لا يستند على أي أساس ويثبت بصفة قاطعة عجز المستأنفة في الاستناد في مقالها الاستئنافي على أسباب جدية من شأنها تبرير استئنافها، وكذا إثباتها لمخالفة الحكم الابتدائي للمقتضيات القانونية، وأن صورة طلب سحب النيابة التي تزعم المستأنفة الإدلاء بها يبقى من باب التقاضي بسوء نية خلاف ما تنص عليه المادة 5 من ق.م.م. كما أنه بالرجوع إلى وقائع الحكم المتخذ يتضح أن الملف أدرج بعدة جلسات آخرها جلسة 27/12/2022 والتي تخلفت عن حضورها المستأنفة بالرغم من الإعلام، وهذا يثبت عدم الإدلاء بأي سحب نيابة في الملف. فضلا على ذلك، فإن صورة سحب النيابة لا يحمل أي تاريخ سواء في الطلب أو فيما يتعلق بتاريخ الجلسة، مما لا يمكن اعتمادها والقول بسبقية الإدلاء بها، وأنه على فرض القول بالإدلاء بها، فإنها قدمت بصفة غير قانونية وذلك بإرفاقها بما يثبت الإشعار المنصوص عليه في المادة 47 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، والذي يؤكد على أنه لا يحق للمحامي سحب نيابته إلا بعد إشعار موكله بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل وهو ما يتعين رد هذا السبب كذلك، وصرف النظر عن طلب الإحالة من جديد على المحكمة التجارية. وحول الدفع بالتقادم المثار من طرف المستأنفة، فان المستأنف وبعد سردها لقوانين ومواد لا علاقة لها بالنازلة الحالية، وإثارتها لدفوع غير وجيهة ولا تستند على أي أساس تعدت ذلك إلى الدفع بالتقادم الذي لا محل له، وأن المستأنفة على علم حين توقيعها لعقود القرض على كونها مقرونة برهون على أصلها التجاري طبقا للمادة 377 من ق.ل.ع، وبالتالي فإن الديون المترتبة عن رهن رسمي والالتزامات التي تنشأ أو تتفرع عنها لا يلحقها التقادم، ولا يمكن افتراض الوفاء بها للصفة الامتيازية التي خصها بها القانون، وبخصوص المزاعم الواهية التي أثارتها المستأنفة حول الكشوف الحسابية المدلى بها، فإنها تبقى مزاعم مجردة من أي إثبات، وسبق للحكم الابتدائي الحسم فيها مصادفا لذلك الصواب فيما قضی به. كما أن الكشوفات الحسابية لها قوة ثبوتية طبقا للفصل 492 من مدونة التجارة، وبالتالي فإنها تتوفر على حجية يوثق بها وبالبيانات المقيدة بها طالما لم يثبت من ينازع فيها بالعكس، وهذا ما قضت به الاجتهادات القضائية، وبالتالي تبقى مزاعم المستأنف بخصوص الكشوف الحسابية في غير محلها ويبقى طلب إجراء خبرة حسابية لا تستند على أي أساس أمام عدم إدلائها ولو بأداء جزئي للدين المتخلذ بذمتها وفق ما سارت عليه العديد من الاجتهادات القضائية، وأنه أمام عدم إدلاء المستأنفة بما يثبت الأداء، يبقى الحكم المتخذ مصادفا للصواب فيما قضى به مما يتعين معه رد استئنافها وتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به وتحميل المستأنفة الصائر.

وبجلسة 27/03/2024 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب جاء فيها أن العبرة في تحديد وصف الحكم إنما للقانون لا بما تضمنه الحكم المطعون فيه، وأنها لم يسبق لها ان تقدمت بأي مذكرة خلال المرحلة الابتدائية، مما يجعل الحكم المستانف الصادر في مواجهتها غيابي طبقا لمقتضيات الفصل 45 والفقرة الأخيرة من الفصل 344 من ق.م.م ومن ثمة جاز لها إثارة هذا الدفع لأول مرة. وحول الزعم بعدم ارتكاز الدفع بخرق حقوق الدفاع على أساس، فان عدم الإشارة في طلب سحب النيابة الى تاريخ الجلسة ليس من شانه التاثير على صحة هذا الأخير الذي اتى موقعا ومؤشرا عليه من طرف كتابة الضبط المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 05/12/2022، مما يجعله صحيحا و منتجا لكافة آثاره القانونية دون الحاجة إلى إرفاقه بالوصل موضوع المادة 47 المذكورة لفائدة موكل المحامي وحده الذي التشبث بها دون الغير، كما أنها تؤكد سحب النيابة التي تقدم بها الأستاذ محمد تاج الدين كانت بناء على طلبها وان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لما تأخذها بعين الاعتبار تكون قد حرمتها من تقديم أوجه دفاعها فخرقت بذلك حق الدفاع المقرر لها بنص الدستور. وحول الزعم بوجود رهون على الأصل التجاري لها، فإن ما أثارته المستأنف عليها غير ثابت في نازلة الحال بحيث ان الملف خالي من عقد الرهن لضمان القروض موضوع الدعوى الحالية مع ان مثير الدفع ملزم بإثباته عملا بأحكام الفصل 399 من ق.ل.ع. وحول الكشوفات الحسابية المدلى بها من المستأنف عليها، فان الطاعنة أوضحت من خلال مقالها الاستئنافي ان الكشوفات الحسابية المذكورة غير مطابقين للشكل المحدد قانونا سيما المادة 492 من مدونة التجارة ودورية والي بنك المغرب رقم 3/G/10 المؤرخة في 03/05/2010، وبالرجوع إلى الكشوفات الحسابية المعتمدة عليهم ابتدائيا للقول بمديونية الطاعنة، فانها جميعها غير كاملة بمعنى لا تشمل جميع العمليات موضوع المبالغ المحكوم بها فضلا على انها لم تتضمن كيفية احتساب الفوائد ونسب الفائدة المطبقة فعليا وطبيعة كل عمولة تم تحصيلها ونسبتها، لهذه الأسباب تلتمس الحكم وفق مقالها الاستئنافي. واحتياطيا الحكم بإجراء خبرة حسابية تعهد بها لخبير مختص لتحديد الدين محل النزاع بكل دقة مع حفظ حقها في التعقيب على ضوء الخبرة المنتظرة وتحميل كافة المصاريف الى البنك المستأنف عليه.

وبجلسة 24/04/2024 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها أن المستأنفة شركة ف.ا. بمذكرة تعقيب بجلسة 2024/03/27، ضمنتها نفس المزاعم والدفوع الواهية التي سبق لها عرضها بمقالها الإستئنافي والتي سبق لها الجواب عليها، مما تؤكد معه كل ما جاء في مذكرتها الجوابية. مضيفة أن الوصف الذي أعطته المحكمة للحكم المستأنف بأنه حضوري يبقى مطابق للواقع طالما أن المستأنفة توصلت بصفة قانونية والتمس نائبها أجلا للجواب وتخلف عن الحضور بالجلسة المقررة كما أشار إلى ذلك الحكم المستأنف، مما يكون معه قد صدر وفق المسطرة المنصوص عليها في المواد 37 ، 38 و 39 من قانون المسطرة المدنية و يبقى معه الدفع بعدم الاختصاص النوعي في غير محله، فضلا على عدم جديته، مما يتعين معه رده. كما أن تمسك المستأنفة كذلك بالدفع بالتقادم لعدم وجود رهون على أصلها التجاري يبقى عديم الأساس وتهدف من ورائه الإضرار بها أمام عقد القرض المتوسط المدى المؤرخ في 29/09/2022 المدلى به رفقة مقالها الافتتاحي والذي تدلي من جديد بنسخة منه. فضلا على ذلك فإن الدفع بالتقادم يبقى في غير محله بالنظر إلى تاريخ حصر كشف الحساب المدلى به والذي يبقى أساس الدعوى الحالية كوسيلة إثبات لمديونية المستأنفة، وأمام عدم إدلاء هذه الأخيرة بما يثبت الأداء ولو جزئي للدين يبقى طلب إجراء خبرة حسابية في غير محله لهذه الأسباب تلتمس رد جميع مزاعم دفوعات المستأنفة لعدم جديتها والحكم لها وفق ما جاء بذكرتها الجوابية وتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به.

وبجلسة 22/05/2024 أدلت الطاعنة بواسطة نائبه بمذكرة تعقيب أكدت من خلالها ما جاء بمحرراتها السابقة مضيفة انه بخصوص الدفع بوجود رهون على الأصل التجاري، فانه يكفي الاطلاع على مقتضيات البند 13 من العقد ليتضح ان موضوع لا هو برهن حيازي او رهن بدون حيازة ولا هو برهن رسمي، فالرهن موضوع البند المذكور هو رهن على اصل تجاري نظمه المشرع بمقتضى احكام خاصة وارد التنصيص عليها في مدونة التجارة وليس فيها أي مادة تحيل على مقتضيات الفصل 377 من ق.ل.ع الذي حصر نطاق الرهن المقصود به في الرهن بالحيازة والرهن بدون حيازة والرهن الرسمي أما دونها من الرهون فلا مجال معها للتشبث بأحكام الفصل 377 المذكور تطبيقا للأصل ألا وهو ان الالتزامات عموما تتقادم وفق المدة المحددة قانونا عملا بأحكام المادة 5 من مدونة التجارة. ومن جهة أخرى، فان العبرة في احتساب مدة التقادم بتاريخ إبرام العقد وليس بتاريخ حصر الحساب كما جاء في المستأنف عليها الذي يعتبر عملا معلقا على إرادتها يجعل من انطلاق التقادم بالتالي خاضعا لإرادتها والحال ان التقادم هو قرينة قانونية قاطعة تولي القانون نفسه تنظيمها بشكل مفصل معتبرا من خلال أحكام الفصل 380 من ق.ل.ع ان التقادم يسري بالنسبة للحقوق من يوم اكتسابها الذي هو في نازلة الحال تاريخ إبرام العقد، وبذلك يكون المقال الاستئنافي قد أتى مؤسسا، لهذه الأسباب تلتمس الحكم وفق مقالها الاستئنافي واحتياطيا والحكم بإجراء خبرة حسابية تعهد بها لخبير مختص لتحديد الدين محل النزاع بكل دقة مع حفظ حقها في التعقيب على ضوئها وتحميل كافة المصاريف للمستأنف عليه.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 22/05/2024 ألفي بالملف جواب القيم عن المستأنف عليه الثاني وأدلى الأستاذ مشبال بمذكرة تعقيبية سلمت نسخة منها للاستاذة بكوشي، فتقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 05/06/2024.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنة بأوجه الاستئناف المبسوطة أعلاه.

وحيث إنه بخصوص السبب المستمد من عدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية للبت في الدعوى لكون العلاقة بين الطرفين تبقى خاضعة لقانون حماية المستهلك الذي يمنح الاختصاص للبت في مثل هاته النوازل للمحكمة الابتدائية المدنية، فإنه بالرجوع لوثائق الملف فقد تبين للمحكمة أن المعاملة بين الطرفين تبقى ذات طبيعة تجارية تمثلت في منح مجموعة قرض لفائدة المستأنفة من أجل نشاطها التجاري و ذلك بغرض " تجديد وشراء معدات لاستخدامها في محل لتقديم الوجبات السريعة " مع فتح خطوط اعتماد لفائدتها مما يبقى معه ما أثير من قبل هذه الأخيرة بشأن خضوع المعاملة لقانون حماية المستهلك على غير اعتبار، إذ بالرجوع للمادة 2 من القانون رقم 31.08 نجدها تنص على أنه " يحدد هذا القانون العلاقات بين المستهلك والمورد. يقصد بالمستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي " ومن ثمة وبكون موضوع الدعوى يتعلق بالحصول على قروض و فتح اعتمادات لفائدة المستانفة في إطار نشاطها التجاري وفق ما هو مشار إليه اعلاه , يجعل النزاع الدائر بين الطرفين غير خاضع لأحكام الظهير الشريف الصادر بتاريخ 18/2/2011 بتنفيذ القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك .

وحيث إنه تبعا لما سبق، وبالنظر لطبيعة الشركة المستأنفة التي تعتبر شركة تجارية بحسب شكلها باعتبارها شركة ذات مسؤولية محدودة استنادا للمادة 2 من قانون رقم 5.96، فإنه من المقرر فقها وقضاء أن الإختصاص النوعي للمحكمة يتحدد انطلاقا من المركز القانوني للطرف المدعى عليه، وأن المستأنفة باعتبارها تاجرة فإنه يحق للمستأنف عليها الأولى مقاضاتها أمام المحكمة التجارية، مما يبقى معه الدفع بعدم الاختصاص النوعي غير مؤسس و يتعين رده .

وحيث إنه بخصوص السبب المستمد من خرق حقوق الدفاع، فإنه على غير اعتبار طالما أن الثابت من مجريات الملف الابتدائي ان المستأنفة تقدمت بطلب إخراج الملف من المداولة مع سحب نيابة الأستاذ تاج الدين محمد غير مستوف للشروط الشكلية المنصوص عليها بالمادة 47 من قانون المحاماة التي تنص على أنه "يتعين على المحامي أن يتتبع القضية المكلف بها إلى نهايتها أمام الجهة المعروضة عليها، لا يحق للمحامي سحب نيابته، إذا ارتأى عدم متابعة القضية، إلا بعد إشعار موكله بوقت كاف، يتأتى له معه ضمان إعداد دفاعه، ... يوجه المحامي إشعارا بذلك إلى محامي الخصم، وإلى المحكمة المرفوع إليها النزاع، أو إلى الجهة الإدارية المعروض عليها النزاع " فضلا عن أن المحكمة استجابت لطلبها بإخراج الملف من المداولة قصد منح مهلة للمستأنفة لتعيين محام وأدرجت الملف بجلسة 27/12/2022 دون جدوى، مما يبقى معه اعتبار نيابة الأستاذ تاج الدين عن المستأنفة قائمة غير خارق لأي مقتضى قانوني ويتعين رده.

وحيث يبقى دين المستأنف عليها مؤسسا على عقد قرض متوسط المدى مع عقد فتح خطوط اعتماد وكشف حساب بخصوص خطوط الاعتماد محصور بتاريخ 01/10/2021 (بعد أن كانت آخر عملية دائنية بتاريخ 05/04/2021 ), إضافة لكشف حساب بخصوص الأقساط غير المؤداة عن القرض متوسط المدى عن المدة من 01/05/2021 لغاية 01/09/2021 وأنه استنادا للمادة 5 من مدونة التجارة التي تقضي بتقادم الالتزامات التجارية بمرور 5 سنوات , يبقى السبب المؤسس عليه طعن المستأنفة بهذا الخصوص غير معتبر قانونا طالما أن الدين المطالب به مستحق بتاريخ 01/10/2021 و دعوى الطالبة مقدمة بتاريخ 07/10/2022 .

وحيث ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف أن الكشوفات الحسابية المعتمد عليها لتبرير مديونية المستأنفة تتوفر على كافة البيانات المتطلبة لاكتسابها حجية الإثبات المقررة لها بمقتضى المادة 492 من مدونة التجارة والمادة 156 من قانون مؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكما، وذلك بتوفرها بشكل ظاهر على اسم المدين وعنوانه ورقم حسابه , وتاريخ كل عملية والفوائد والعمولات ومبلغها وكيفية احتسابها وتواريخها ومبلغ المديونية خلاف ما تمسكت به المستأنفة فضلا عن أن الطاعنة لم يدل بما يفيد خلاف مضمونها الشيء الذي يجعل السبب بهذا الخصوص غير معتبر.

وحيث تبعا لما ذكر يبقى الحكم المستأنف معللا تعليلا سليما ومبنيا على أساس قانوني سليم، الأمر الذي يتعين معه رد استئناف الطاعنة مع تأييد الحكم المستأنف.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها .

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا للمستأنفة والمستأنف عليها الأولى وغيابي بقيم للمستأنف عليه الثاني :

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.