Le manquement du banquier à son obligation de vigilance lors de l’ouverture d’un compte engage sa responsabilité en cas de falsification apparente de la pièce d’identité (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56631

Identification

Réf

56631

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4289

Date de décision

18/09/2024

N° de dossier

2024/8220/3347

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement retenant la responsabilité d'un établissement bancaire pour ouverture de compte frauduleuse, la cour d'appel de commerce précise l'étendue de l'obligation de vigilance du banquier. Le tribunal de commerce avait retenu la faute de l'établissement pour avoir ouvert un compte sur la base d'une pièce d'identité falsifiée et l'avait condamné à indemniser la victime. L'appelant contestait sa faute en invoquant s'être fondé sur une copie certifiée conforme de la pièce d'identité, et niait l'existence d'un lien de causalité direct avec le préjudice subi. La cour rappelle que le banquier est tenu, au visa de l'article 488 du code de commerce, à une obligation de vérification de l'identité du client qui ne saurait être éludée par la production d'une simple copie certifiée conforme. Elle retient que la faute est caractérisée dès lors que la falsification de la pièce d'identité était grossière et décelable par une simple vérification visuelle, les informations figurant au recto et au verso de la carte étant manifestement contradictoires. La cour considère que cette négligence est la cause directe du préjudice de la victime, contrainte d'engager des frais pour se défendre contre des poursuites pour émission de chèques sans provision. Le jugement allouant une indemnité est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم بنك ت.و. بواسطة دفاعه بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 07/06/2024 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 04/04/2024 تحت عدد 4099 ملف عدد 2195/8220/2024 و القاضي في الشكل: بقبول الدعوى

في الموضوع : الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعية تعويضا عن الضرر قدره 120.000,00 درهم وبتحميله الصائر و برفض الباقي.

وحيث قدم الاستئناف وفق الصيغه القانونية صفة و أجلا و أداء فهو مقبول شكلا .

و في الموضوع :

يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف أن المستأنف عليه تقدم بواسطة دفاعه بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء جاء فيه أنها فوجئت باتصال هاتفي من شركة لتحصيل الديون بتاريخ 27 تخبرها من خلاله أنها مكلفة من طرف شركتي "شركة م." و "شركة ك." بتحصيل مبالغ شيكين يعودان لها . و انه في حالة عدم الوفاء فإنها ستتقدم بشكاية من اجل إصدار شيك بدون مؤونة و انها عند التواصل مع هذه الشركة اكتشفت ان الشيكين باسمها و قد تم سحبهما من وكالة تابعة لبنك ت.و. بحي الزهرة ببرشيد و أنه بعد ذهابها للوكالة المذكورة اكتشفت أن سيدة أخرى تقدمت للوكالة المذكورة بتاريخ 2017/06/14 وفتحت حسابا بنكيا باسم العارضة . وذلك بعد أن قدمت للوكالة المذكورة صورة مصادق عليها لبطاقة تعريف مزورة و انها تقدمت بشكاية من اجل تزوير بطاقة وطنية و فتح حساب بنكي بها بتاريخ 2018/06/28 و انه بعد إجراء تحقيق و أبحاث من طرف عناصر الشرطة أنجزوا محضرا يتضمن معاينتهم للوثائق المقدمة للوكالة البنكية و كذا محضر للاستماع لمديرة الوكالة البنكية التي قامت بفتح الحساب البنكي و أنها لم تنتبه للبطاقة المزورة كما أنها لم تتأكد من مطابقة الصورة التي على بطاقة التعرية . المرأة التي قامت بفتح الحساب و كذا محضر الاستماع لها و انها بعد التقدم بالشكاية المذكورة بدأت معاناتها و ذلك بعد التقدم بشكايات من اجل إصدار شيكات بدون رصيد ضدها لكون المرأة التي فتحت الحساب البنكي المذكور تم تمكينها من دفتر الشيكات و قد دفعتها لشركات مختلفة الشيء الذي أصبحت معه مبحوثا عنها على الصعيد الوطني، و أصبح رجال الأمن يترددون على مقر سكنها كل يوم ، و ان الثابت من محتويات الملف ان بنك ت.و. هو المسؤول الوحيد عن كافة الأضرار التي لحقتها، وذلك جراء تقصير موظفته في التحقق من الوثائق المقدمة إليها .. مطابقتها مع الشخص الذي تقدم بطلب فتح الحساب ، خاصة أن بطاقة التعريف المقدمة إليه واضحة زوريتها نظرا لعدم تطابق المعلومات المضمنة فيها فمن جهة هناك صورة لها و معلوماتها الشخصية التي أخذت من رخصة سياقتها التي ضاعت منها بتاريخ 2010/10/12 وقد قامت بالتصريح بضياعها في اليوم الموالي و من الجهة الأخرى هناك معلومات أخرى تتعلق بسيدة غير العارضة و رقم بطاقة مغاير لذلك المكتوب من الجهة الأولى، الشيء الذي يجعل اكتشاف زوريتها متاح لأنه واضح و أن مديرة الوكالة البنكية صرحت بان السيدة التي تقدمت لفتح الحساب ليست هب و أنها لم تلاحظ عدم تطابق ملامح وجهها مع الصورة التي على البطاقة الوطنية مما تترتب المسؤولية التي تكمن في التحقق من الوثائق المقدمة إليها و تمكينها من دفتر الشيكات دون أخذ الاحتياطات اللازمة بالإضافة إلى أن بطاقة التعريف الوطنية التي فتح بها الحساب بها تناقضات جد واضحة فعلى وجه البطاقة هناك اسم و نسبها و كذا تاريخ استبعادها الذي كتب على هذا الشكل 05/11/1991 في حين ان مديرية الأمن الوطني تكتبها على الشكل 05-11-1991 و المؤسسة البنكية يجب أن تكون على دراية بمثل هذه الأمور كما أن هناك فرق في مكان الازدياد و تاريخ الإصدار وتوقيع اسم المدير العام للأمن الوطني . أما بالنسبة لظهرها فإن هناك فرق بين رقم البطاقة الوطنية B718874 بدل BB88835 و اسم الوالدين و تاريخ الصلاحية و العنوان و رقم الحالة المدنية لا علاقة لهما بها و بالتالي فالزورية واضحة بجلاء في البطاقة المذكورة و البنك لم تقم بواجبها الذي يفرض عليها التحقق من هذه المعلومات الشيء الذي يجعل المسؤولية البنكية ثابتة و خطأ الموظف التابع للمؤسسة البنكية ثابت مما تسبب لها في اضرار، لذلك تلتمس الحكم على المدعى عليه بادائه لها تعويضا عن الضرر جراء خطاه مسبقا قدره 200.000,00 درهم مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميل المدعى عليه الصائر، و عزز المقال بشكاية من اجل تزوير بطاقة وطنية وفتح حساب بنكي محضر الضابطة القضائية، شكايات من اجل اصدار شيك بدون مؤونة، تصريح بالضياع تقريرين طبيين اشهادات كتابية، شهادة العمل، كشف حساب بنكي، ملخص التصريح بصندوق الضمان الاجتماعي و شواهد العمل.

و بناء على ادلاء نائب المدعى عليه بمذكرة للدفع بعدم الاختصاص النوعي مع الجواب في الموضوع بجلسة 2023/12/14 جاء فيها أنه بالرجوع للوقائع موضوع الدعوى، يتبين منها بأنها لا تتعلق إطلاقا بعقد تجاري و لا بنزاع بين تجار بشأن أعمالهم التجارية أو أوراقهم التجارية بل إن المدعية ليست بتاجرة أصلا و أن طرفي الدعوى لا تربط بينهما أية علاقة من أي نوع كان لا من قريب ولا من بعيد، و إنما تتمحور الوقائع المدعى بها حول خطأ مزعوم يندرج في إطار قواعد المسؤولية التقصيرية بشكل عام؛ و ان ملتمس المدعية ، يرمي للحكم بتعويض مسبق قدره 200.000,00 درهم عن أضرار نفسية عصبية مزعومة جراء الخطأ المدعى به و أن مناط الدعوى و موضوعها يخرج بطبيعته عن نطاق المادة 5 من القانون رقم 95.53 مما تكون معه المحكمة التجارية بالدار البيضاء غير مختصة نوعيا للبت في موضوع هذه الدعوى و ان طلب تعويض مسبق لا يشكل طلبا محددا بالتعويض من طرف المدعية، و إنما يبقى طلبا غير محدد على حالته و أن المحكمة تبقى ملزمة بالبت في الطلبات الواضحة و الأضرار التي تحدد المدعية عناصرها بدقة مع تعزيزها بالوثائق اللازمة المحددة للعلاقة السببية بين الخطأ و الضرر ، بخلاف الطلب الذي تقدمت به المدعية، موضحا بأنه لما فتح حسابا بنكيا لفائدة السيدة رجاء (ب.)، فإن ذلك تم بناء على صورة بطاقة التعريف الوطنية مصادق عليها و مشهود بمطابقتها للأصل من لدن السلطة المختصة بالبرنوصي؛ و أنه يظهر بأن السيدة التي تقدمت بطلب فتح حساب باسم رجاء (ب.) أدلت بصورة طبق الأصل من بطاقة التعريف الوطنية، منتحلة اسم و هوية و صفة هذه الأخيرة، و مستغلة التشابه الكبير مع الصورة الفوتوغرافية الملصقة بالبطاقة و مصادقة السلطات على صورة شمسية منها؛ و لهذا، فإنه لا يتحمل أية مسؤولية في ذلك ما دامت السيدة التي قدمت نفسها للوكالة البنكية باسم رجاء (ب.) سلمت مستخدم الوكالة صورة مشهود بمطابقتها للأصل من لدن السلطات المختصة بالبرنوصي؛ مما يكون معه الخطأ المنسوب للمدعى عليه منتقيا وغير ،قائم و انه بغض النظر عن انعدام عنصر الخطأ في حق المدعى علية. يظهر بأن المدعية بالغت في الادعاء بأضرار بدنية و نفسية واجتماعية ومحاولة ربطها بواقعة البحث عنها في إطار بعض الشكايات بشأن شيكات لم تصدر عنها ذلك أنه حتى على افتراض استدعاء المدعية من لدن الشرطة من أحل البحث معها بشأن شيكات مزورة و لم تصدر عنها، فإنه يتم إطلاق سراحها فورا بمجرد الاستماع إليها و الاستدلال بما يفيد تقديم شكاية في الموضوع، و أن ليس من شأن ذلك التسبب في غيبوبة و لا في أمراض أو مشاكل صحية أو اجتماعية ؛ و أنه حتى لو صحت ادعاءات المدعية من إصابتها بإضطرابات نفسية أو نوبات هستيرية أو عدم قدرتها على الزواج على الرغم من سنها الحالي كما تزعم فإن ذلك راجع إلى تركيبتها النفسية و مشاكلها الشخصية و الذاتية، و أن البنك المدعى عليه لا يري أي دخل له في تلك المشاكل و لا يتفهم كيف يمكن للمدعية أن تحمله مسؤولية طردها من العمل أو عدم زواجها أو إصابتها باضطرابات نفسية مما تكون معه العلاقة السببية بين الخطأ المنسوب للبنك المدعى عليه و الأضرار المزعومة، منتفية، لذلك يلتمس التصريح بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية بالدار البيضاء للبت في الدعوى، وبإحالة ملف القضية و طرفيها على المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء والتصريح بعدم قبول الطلب شكلا والحكم برفض الطلب و تحميل المدعية الصائر.

و بناء على ادلاء نائب المدعية بمذكرة تعقيب مع مقال إصلاحي بجلسة 2023/12/21 جاء فيها انه سبق لها تقدمت بنفس الدعوى أمام نفس المحكمة وكذا نفس الأطراف و من اجل نفس السبب، وفتح لها الملف عبيد 2023/8220/894 وصدر فيه الحكم عدد 5025 بتاريخ 2023/05/18 القاضي بعدم قبول الطلب وأن الطرف المدعي سبق أن دفع بعدم الاختصاص في الدعوى المشار إليها و تم الحكم باختصاص المحكمة التجارية نوعيا للبث في النزاع بمقتضى حكم مستقل بتاريخ 2022/10/27 تحت عدد 10315 و بذلك فالطرف المدعى عليه يرمي من خلال دفعه هذه إلى إطالة أمد النزاع لا أقل و لا أكثر بالإضافة إلى أن المسؤولية البنكية يبث فيها أمام المحكمة التجارية و أن خطا البنك ثابت من خلال عدم تحققها من صورة البطاقة الوطنية المقدمة إليها و هذا باعتراف الموظفة نفسها ، إذ أن زوريتها واضحة من خلال تباين المعلومات المضمنة على وجهي البطاقة إذ أن رقم البطاقة المضمن عليها غير متطابق بالإضافة إلى أن البطاقة عليها صورة لها في حين أن التي تقدمت للبنك ليست العارضة و الفرق واضح بين الصورة و الشخص الماثل امام البنك و بالتالي فالمسؤولية ثابتة و فيما يضر الضرر فهو ثابت من خلال خلق عدة مشاكل لها هي عنها، لذلك تلتمس فيما يخص المذكرة التعقيبية : القول باختصاص هذه المحكمة للبث في النزاع و الاستمرار مناقشة القضية لسبقية البث في الاختصاص وفي الموضوع القول باستبعاد كل ما جاء في مذكرة المدعى عليها وفق مقالها وفيما يخص المقال الإصلاحي الإشهاد لها بأنها تصلح دعواها و تجعل الملتمس الوارد في مقالها الإفتتاحي على الشكل التالي : الحكم على المدعى عليها بأدائها لها عن الضرر جراء خطئها تعويضا إجماليا قدره 20000 درهم بدلا ما هو مضمن بمقالها الافتتاحي مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل . وتحميل المدعى عليها الصائروأرفقت المذكرة بحكمين.

و بناء على قرار المحكمة بإحالة الملف على النيابة العامة للادلاء بمستنتجاتها .

و بناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية الرامية الى التصريح باختصاص هذه المحكمة نوعيا للبت في الطلب معه وارجاء البت في الصائر على حيت البث في الموضوع.

وبناء على الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 2023/12/28 تحت عدد 13138 في اطار الملف عدد 2023/8220/10535 القاضي باختصاصها نوعيا للبت في النزاع مع حفظ البت في الصائر.

و بناء على ادراج الملف من جديد بهذه المحكمة.

و بناء على ادلاء نائب المدعى عليه بمذكرة تأكيدية بعد صدور الحكم بالاختصاص النوعي بجلسة 2024/03/28 جاء فيها ان طلب تعويض مسبق لا يشكل طلبا محددا بالتعويض من طرف المدعية و إنما يبقى طلبا غير محدد على حالته، و أن المحكمة تبقى ملزمة بالبت في الطلبات الواضحة و الأضرار التي تحدد المدعية عناصرها بدقة مع تعزيزها بالوثائق اللازمة المحددة للعلاقة السببية بين الخطأ و الضرر ، و انه لا يتحمل أية مسؤولية في ذلك ما دامت السيدة التي قدمت نفسها للوكالة البنكية باسم "رجاء (ب.)" سلّمت مستخدم الوكالة صورة مشهود بمطابقتها للأصل من لدن السلطات المختصة بالبرنوصي؛ مما يكون معه الخطأ المنسوب للمدعى عليه منتفيا و غير قائم، و انهبغض النظر عن أنعدام عنصر في حق المدعى عليه، يظهر بأن المدعية بالغت في الادعاء بأضرار بدنية و نفسية واجتماعية ومحاولة ربطها بواقعة البحث عنها في إطار بعض الشكايات بشأن شيكات لم تصدر عنها ذلك أنه حتى على افتراض استدعاء المدعية من لدن الشرطة من أجل البحث معها بشأن شيكات مزوّرة و لم تصدر عنها، فإنه يتم إطلاق سراحها فورا بمجرد الاستماع إليها والاستدلال بما يفيد تقديم شكاية في الموضوع ، و أن ليس من شأن ذلك التسبب في غيبوبة و لا في أمراض أو مشاكل صحية اجتماعية؛ و أنه حتى لو صحت ادعاءات المدعية من إصابتها باضطرابات نفسية أو نوبات هستيرية أو عدم قدرتها على الزواج على الرغم من سنّها الحالي كما تزعم .... فإن ذلك راجع إلى تركيبتها النفسية و مشاكلها الشخصية و الذاتية، و أن البنك المدعى عليه لا يرى أي دخل له في تلك المشاكل مما تكون معه العلاقة الشخصية والسببية بين الخطأ المنسوب للبنك المدعى عليه والأضرار المزعومة منتفية تماما وغير قائمة وانه على الرغم من عدم ثبوت أي ضرر كان لحق المدعية بسبب فعل او تقصير من جانب المدعى عليه، فان الشيكات المعنية محصورة في بضع شيكات تعد على رؤوس الأصابع وتحمل مبالغ زهيدة تتراوح بين 1900 درهم و 4000 درهم ولم يثبت اداء المدعية او اتقال ذمتها باي منها مما يكون معه الضرر المادي بدوره منعدما ولا وجود له فضلا عن انعدام أي ضرر صحي او نفسي او اجتماعي لذلك يلتمس عدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا وتحميل المدعية الصائر.

و بعد تبادل المذكرات و التعقيبات واستيفاء باقي الإجراءات الشكلية و المسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعن للأسباب الآتية:

أسباب الأستئناف

حيث تمسك الطاعن : من حيث انعدام الخطأ البنكي : انه اعتبر الحكم المستأنف بأن خطأ البنك قائم بسبب عدم التدقيق في هوية صاحب الحساب اعتماده على نسخة طبق الأصل من بطاقة التعريف الوطنية عند طلب فتح الحساب البنكي ، و إن البنك المستأنف لما فتح حسابا بنكيا لفائدة السيدة رجاء (ب.) فإن ذلك تم بناءا على صورة بطاقة التعريف الوطنية مصادق عليها و مشهود بمطابقتها للأصل من لدن السلطة المختصة بالبرنوصي، و أنه يظهر بأن السيدة التي تقدمت بطلب فتح حساب باسم رجاء (ب.) أدلت بصورة طبق الأصل من بطاقة التعريف الوطنية، منتحلة اسم و هوية و صفة هذه الأخيرة و مستغلة التشابه الكبير مع الصورة الفوتوغرافية الملصقة بالبطاقة و مصادقة السلطات على صورة شمسية منها ، و لهذا ، فإن البنك المستأنف لا يتحمل أية مسؤولية في ذلك ما دامت السيدة التي قدمت نفسها للوكالة البنكية باسم "رجاء (ب.)" سلّمت مستخدم الوكالة صورة مشهود بمطابقتها للأصل من لدن السلطات المختصة بالبرنوصي ، و إن الوثائق المصادق على مطابقتها للأصل من طرف السلطات المختصة تقوم مقام أصول الوثائق و يعتد بمضامينها و بالبيانات الواردة فيها شأنها شأن الوثائق الأصلية ، مما يكون معه الخطأ المنسوب للمستأنف منتفيا و غير قائم، و يكون الحكم المستأنف لما سار خلاف ذلك وحمل البنك كامل المسؤولية عن عدم التدقيق في هوية صاحبة الحساب، يكون حكما مجانبا للصواب و ينبغي إلغاؤه.

من حيث انعدام العلاقة السببية بالضرر المزعوم : انه اعتبر الحكم المستأنف بأن تقصير البنك ألحق أضرارا مادية ومعنوية بالمستأنف عليها منها لجوؤها إلى مساطر قضائية كانت في غنى عنها و آثار على عملها وصحتها النفسية ، و أن الحكم المستأنف بذلك ساير المستأنفة في مزاعمها بتعرضها لنكسة صحية ظلت معها في غيبوبة لمدة طويلة و أصبحت تعاني من اضطرابات نفسية ونوبات هستيرية أثرت على حياتها الشخصية و العملية و تسببت في طردها من العمل و في عدم استطاعتها الزواج و تكوين أسرة رغم سنها الحالي ، وانه بغض النظر عن انعدام عنصر الخطأ في حق المستأنف ، يظهر بأن المستأنف عليها بالغت في الادعاء بأضرار بدنية و نفسية و اجتماعية و محاولة ربطها بواقعة البحث عنها في إطار بعض الشكايات بشأن شيكات لم تصدر عنها ذلك أنه حتى على افتراض استدعاء المستأنف عليها من لدن الشرطة من أجل البحث معها بشأن شيكات مزوّرة و لم تصدر عنها ، فإنه يتم إطلاق سراحها فورا بمجرد الاستماع إليها و الاستدلال بما يفيد تقديم شكاية في الموضوع، و أن ليس من شأن ذلك التسبب في غيبوبة و لا في أمراض أو مشاكل صحية أو اجتماعية ، وأنه حتى لو صحت ادعاءات المستأنف عليها من إصابتها باضطرابات نفسية أو نوبات هستيرية أو عدم قدرتها على الزواج على الرغم من سنّها الحالي كما تزعم....، فإن ذلك راجع إلى تركيبتها النفسية و مشاكلها الشخصية و الذاتية، و أن البنك المستأنف لا دخل له و لا علاقة بتلك المشاكل و لا يتفهم كيف يمكن للمستأنف عليها أن تقحمه أو تحمّله مسؤولية طردها من العمل أو عدم زواجها أو إصابتها باضطرابات نفسية ، و أن الحكم المستأنف لما ربط علاقة سببية بين الخطأ المنسوب للبنك و الأضرار المزعومة المتعلقة بعملها و صحتها النفسية، فإنه يكون قد جانب الصواب و جاء فاسد التعليل و ينبغي التصريح بإلغائه و إبطاله و الحكم بعد التصدي بعدم قبول الطلب و عند الاقتضاء برفضه

بصفة احتياطية جدا : من حيث عدم تناسب التعويض مع حجم الضرر المزعوم : انه بغض النظر عن انتفاء مسؤولية البنك المستأنف و عدم خرق أي التزام قانوني من جانبه، و بغض النظر عن كون المتسبب في الضرر هو الجاني الذي انتحل صفة المستأنف عليها بأن استعمل صورة مشهود بمطابقتها للأصل من بطاقة تعريف وطنية مزورة، و فإن التعويض المقضي به في حدود 120.000,000 درهم يبقى تعويضا مبالغا فيه جدا و لا يناسب حجم الضرر الحقيقي الذي قد يكون لحق المستأنف عليها، التي تزعم بأن الضرر الذي أصابها يتمثل في تدهور حالتها الصحية و النفسية بعد ما علمت بأنها مبحوث عنها و بأن هذه الوضعية النفسية تسببت في طردها من العمل و في عدم استطاعتها الزواج ، و إن مقدار التعويض ينبغي أن يكون مناسبا لحجم الضرر ، طبقا لقواعد الإنصاف و العدالة، و إعمالا للسلطة التقديرية المعتدلة للقضاء ، و لئن كان تقدير التعويض مما تستقل به محكمة الموضوع في إطار سلطتها التقديرية، فإن هذا التحديد يبقى خاضعا لرقابة محكمة النقض من حيث التعليل و من حيث تناسبه مع الحجم الحقيقي للضرر، و الذي ينبغي أن يراعى فيه أيضا خطأ المدين أو تدليسه، عملا بمقتضيات 264 ق.ل. ع ، و إن الحكم المستأنف قرر تحديد التعويض في مبلغ 120.000,00 درهم دون بيان عناصر الضرر الحقيقي و حجمه و لا إبراز أوجه التناسب بينه و بين مقدار التعويض المحدد ، وانه و في جميع الأحوال، وعلى الرغم من عدم ثبوت أي ضرر كان لحق المستأنف عليها بسبب فعل أو تقصير من جانب البنك المستأنف، فإن الشيكات المعنية محصورة في بضع شيكات تُعدّ على رؤوس الأصابع و تحمل مبالغ زهيدة تتراوح بين 1900 درهم و 4000 درهم و لم يثبت أداء المستأنف عليها قيمتها أو إثقال ذمتها بأي منها ، و استقر القضاء على أن التعويض يلزم تقديره بقدر نسبة الخطأ و في حدود الضرر الذي حاق بالمتضرر من هذا التقصير عملا بأحكام الفصل 264 ق. ل . ع التي تستوجب أن يكون التعويض متناسبا مع الضرر و مع ما فات المتضرر المذكور من كسب ، مما يكون معه الضرر المادي منعدما و لا وجود له، فضلا عن انعدام أي ضرر صحي أو نفسي أو اجتماعي كما تزعم ، و حتى في حال وجوده فإن لا علاقة له بموضوع الدعوى الحالية. و يكون بالتالي التعويض المقضي به مبالغا فيه و لا يتسم بالموضوعية و الاعتدال و ينبغي بإلغائه و الحكم برفضه و احتياطيا مراجعته إلى الحد الأدنى ، ملتمسا بقبول الاستئناف وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف و الحكم بعد التصدي بعدم قبول الطلب و عند الاقتضاء الحكم برفضه مع تحميل المستأنف عليها الصائر.

وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 10/07/2024 جاء فيها أولا من حيث الدفع بانعدام الخطأ البنكي: ذلك أن البنك يدفع بكون أنه لا يتحمل أي خطأ نظرا لأن الحساب تم فتحه بناءا على صورة طبق الأصل من بطاقة التعريف الوطنية مصادق عليها و مشهود بمطابقتها للأصل من لدن السلطة المختصة بالبرنوصي ، وانه بالرجوع إلى المادة 488 من مدونة التجارة نجدها حسمت النقاش بتأكيدها وذلك، و أن هاته المادة أو جبت على البنك التحقق من موطن و هوية طالب فتح الحساب إذا كان شخصا طبيعيا بطرق محددة على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، ذلك أنه لم يتطرق للوسيلة ، دفع بها البنك فى مقاله، ألا وهي التحقق بواسطة صورة مشهود بمطابقتها للأصل من بطاقة التعريف الوطنية ، و أن هذا الدفع المزعوم لا يرتكز على أساس لا قانونا ولا قضاءا.

ثانيا من حيث الدفع بانعدام العلاقة السببية : انه دفع البنك بأنه ليست هناك علاقة سببية بين الضرر و الخطأ ، و أن هذا الدفع مردود عليه ، ذلك أنه لا العقل و لا المنطق يقبل ذلك ، وان العارضة منعدمة السوابق القضائية و لها سمعة طيبة بين جوارها و بين زملائها في مقر عملها ، و أن تحريك المتابعة في حقها شكل لها أمراضا نفسية و جسدية لدرجة مغادرتها عملها الذي كانت تشتغل به من جراء النعوتات التي أصبحت تتلقاها من محيطها ، ذلك أن الشرطة كانت تتردد على بيتها مرارا و تكرارا ، و أمام هذا الوضع القائم فإن العارضة عزفت عن الزواج اضطراريا اختياريا و ذاك نتيجة لهذا الخطأ البنكي و نتيجة للتراكمات و الأمراض التي أصبحت تعاني منها جراء ذلك ، و إن الخطأ المذكور ترتب عنه فتح الحساب و تمكين من لا فى له من دفتر شيكات استعملت ضد مصلحة العارضة ، كما أن ذلك تسبب لها في عنت كبير من جراء مذكرة البحث المنجزة في حقها استدعاه الأمر من إجراءات لإثبات الحقيقية سواء على مستوى الضابطة أو القضاء ، و أن الضرر بذاك يكون ثابتا و العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر قائمة ، إذ لو وقع التحقق بالشكل القانوني لما سلم دفتر الشيكات ، و لما تضررت العارضة من الاجراءت التي اتخذت في حقها ماديا و معنويا ، ملتمسة رد ما جاء في المقال الاستئنافي لعدم ارتكاز مضمونه على أي أساس

وبناء على مذكرة باسناد النظر وتاكيد ما سبق المدلى بها من طرف المستأنف بواسطة نائبه بجلسة 11/09/2024 جاء فيها انه يظهر بأن مذكرة الجواب لم تأت بأي عنصر جديد يستوجب المناقشة، بل إن المستأنف عليها تجنبت الرد على الأسباب الوجيهة المدعمة للطعن بالاستئناف و تفادت الخوض فيها ، و إن أسباب الاستئناف جاءت مبررة و واضحة و ناقشت بشكل واضح و مستفيض أوجه الطعن في الحكم الابتدائي المستأنف ، ملتمسا تأكيد مقاله الاستئنافي و يلتمس الاستجابة له و الحكم وفقه.

و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 11/09/2024. فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 18/9/2024.

محكمة الاستئناف

حيث يتمسك الطاعن بأوجه استئنافه المسطرة اعلاه

و حيث إنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص الفعل المكون للخطأ وتقدير إخلال أحد الأطراف بالتزامه الموجب لمسؤوليته من عدمه، وتحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له و ان المستقر عليه فقها و قضاء أن البنك كمحترف في الميدان البنكي محمول عليه تنفيذ التزاماته المهنية في مواجهة عملائه بتمام الأمانة، و ان ثبوت الخطأ المهني في جانبه تقوم معه مسؤوليته المدنية الموجبة للتعويض، وأن من الالتزامات المفروضة عليه فضلا على المحافظة على أموال عملائه، فإنه ملزم قانونا بضرورة التحقق قبل فتح أي حساب من هوية طالبي فتح الحساب و تجميع كافة المعلومات و الوثائق المفيدة المتعلقة بهم، عملا بأحكام المادة 488 من مدونة التجارة، و المادة الرابعة من منشور والي بنك الصادر بتاريخ 02/08/2007 المتعلق بواجب اليقظة المفروض على مؤسسات الائتمان، و البين من أوراق الملف أن البنك المستأنف عليه قام بفتح حساب لفائدة السيدة رجاء (ب.) بناء على نسخة من بطاقة التعريف الوطنية مزورة، و دون التحقق من هويتها و التي تتضمن بيانات متناقضة بخصوص مكان الازدياد و تاريخ اصدار و توقيع و اسم المدير العام للامن الوطني فضلا على كون رقم البطاقة يختلف بين ما هو مضن بواجهة البطاقة مع ما ضمن بظهرها الشيء الذي يمكن لاي انسان عادي ان يكتشفه و يلاحظه في اطار المراقبة الظاهرية لما يقدم أمامه و لا يتعدى ذلك إلى مراقبة صحة بيانات المضمنة بالوثائق كخبير فني لا يمكنه اكتشاف ذلك إلا باستعمال الوسائل الفنية و ان البنك بعدم اتخاذه الاحتياطات الاحترازية اللازمة يكون قد ارتكب خطأ نتج عنه ضرر للمستأنف عليها و ترتب مباشرة عن الخطأ و بذلك تكون عناصر المسؤولية التقصيرية قائمة في حق الطاعن و لا مجال للدفع بانعدامها أمام ثبوت عناصرها المكونة لها وان الحكم المستأنف لما قضى بمسؤوليته لم يحد عن الصواب وانما طبق قواعد المسؤولية بعدما تأكد له ثبوت عناصرها، مما يتعين رد السبب على مثيره.

و حيث انه بخصوص السبب المؤسس على عدم وجود علاقة سببية بين الخطاء و الضرر و خرق مقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع، فإن الضرر وفق مفهوم المادة 264 من ق.ل.ع. هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه، وأنه في نازلة الحال فإنه ثبت من وثائق الملف أن ركن الخطأ ثابت في جانب الطاعن الذي أقدم على فتح حساب لفائدة المستأنف عليها بناء على وثائق مزورة و دون المراقبة الظاهرية للبيانات المضمنة بها بالإضافة الى تسليم الشخص الذي اقدم على فتح الحساب مجموعة من دفتر الشيكات و التي رجعت كلها بملاحظة بدون مؤونة مما حدى بالمستفيدين من الشيكات الى تقديم شكايات في مواجهة المستأنف عليها و ان خطا البنك الطاعن الذي لم يقم بواجبه المتمثل في التحقق من هوية طالب فتح الحساب قد الحق ضررا تمثل في المصاريف التي أنفقتها المتضررة لتقديم شكاية في الموضوع و تحملها أتعاب المحامي الذي كلفته لمؤازرتها في الشكايات الجنحية المقدمة بها ، وأن الحكم المستأنف لما قضى بتعويض لفائدة المستأنف عليها أبرز الضرر وصرف التعويض المناسب والملائم للضرر المباشر والمحقق الذي لحق بالمتضررة، وأن ما تمسك به الطاعن من كون الضرر غير ثابت غير جدير بالاعتبار وبالتالي فإن الحكم المستأنف لم يخرق المقتضى المتمسك به من طرف الطاعن و يتعين بالتالي رد السبب لعدم ارتكازه على أي أساس. مما يتعين معه رد الاستئناف لعدم ارتكاز مستند الطعن على اساس وتأييد الحكم المستأنف و تحميل الطاعن الصائر اعتبارا لما آل إليه طعنه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا.

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع :برده و تأييد الحكم المستأنف و تحميل الطاعن الصائر.