Réf
73892
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
2854
Date de décision
17/06/2019
N° de dossier
2018/8221/5146
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Taux d'intérêt contractuel, Rupture de crédit, Réformation partielle du jugement, Opération de crédit, Force probante de l'expertise, Date d'arrêté du compte, Clôture de compte, Cessation des paiements, Calcul des intérêts, Aveu
Base légale
Article(s) : 503 - 525 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 377 - 400 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Source
Non publiée
En matière de responsabilité bancaire et de contentieux du solde de compte courant, la cour d'appel de commerce est saisie de la contestation d'une condamnation au paiement prononcée par le tribunal de commerce. L'appelant soulevait la prescription de la créance, l'irrégularité de la date de clôture du compte, l'application de taux d'intérêts excessifs et la rupture abusive de l'ouverture de crédit. La cour écarte d'abord le moyen tiré de la prescription au visa de l'article 377 du Dahir des obligations et des contrats, la créance étant garantie par un nantissement. Sur le fond, la cour retient, dans l'exercice de son pouvoir d'appréciation et sans être liée par l'expertise judiciaire, que la date de clôture du compte doit être fixée à celle mentionnée dans une mise en demeure émanant de la banque, cet écrit valant reconnaissance de sa part et lui étant opposable. Elle déduit par conséquent du solde ainsi arrêté les intérêts indûment perçus, tant en raison de l'application d'un taux supérieur au taux contractuel que pour la période postérieure à la date de clôture qu'elle a souverainement fixée. En revanche, la cour confirme le rejet de la demande en responsabilité pour rupture abusive, considérant que l'état de cessation des paiements du débiteur, établi par l'expertise, justifiait la résiliation de l'ouverture de crédit sans préavis en application de l'article 525 du code de commerce. Le jugement est donc réformé quant au montant de la condamnation et confirmé pour le surplus.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت شركة (ب.) ومن معها بواسطة دفاعهم الاستاذ يوسف (أ.) بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 05/10/2018، يستأنفون بمقتضاه الحكم عدد 5843 الصادر بتاريخ 12/06/2018 في الملف عدد 4086/8210/2018 والقاضي عليهم في الطلب الاصلي بالاداء تضامنا لفائدة المدعي مبلغ 16959605,50 دراهم مع حصر الاداء بالنسبة لمحمد (ب.) في حدود مبلغ 14825000 درهم، وفي حدود 7475000 درهم بالنسبة لورثة عباس (ل.) حسب ما ناب كل واحد منهم من الشركة مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب لغاية التنفيذ وتحديد الاكراه البدني في الادنى بالنسبة للكفلاء وتحميلهم الصائر ورفض باقي الطلبات ، ورفض الطلبين المقابلين مع ابقاء الصائر على رافعيهما.
في الشكل :
حيث سبق البث في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 14/01/2019.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف، ونسخة الحكم المطعون فيه، أن بنك (ش. م.) تقدمت بتاريخ 27/04/2017 بمقال افتتاحي ثم إصلاحي بتاريخ 06/06/2017 لتجارية البيضاء، عرضت فيهما انها دائنة لشركة (ب.) بمبلغ 16.959.605,50 دراهم شامل لاصل الدين والعمولات والفوائد التاخيرية والضريبة على القيمة المضافة الى غاية 28/02/2017 والناتج عن استفادتها من عقد قرض والثابت بمقتضى كشوف الحساب المستخرجة من دفاتره التجارية الممسوكة بانتظام وان المدعى عليهما الثاني والثالث منحا كفالة شخصية مع التنازل المسبق عن التجزئة والتجريد لضمان جميع المبالغ التي تدين او ستدين بها المدعى عليها وذلك لغاية مبلغ 14.825.000,00 درهم بما فيه أصل الدين والفوائد والعمولات والمصاريف ثم التوابع بالنسبة للاول ولغاية مبلغ 7.475.000,00 درهم بما فيه اصل الدين والفوائد والعمولات والمصاريف ثم التوابع بالنسبة للثاني وانهم امتنعوا عن الأداء رغم جميع المحاولات الحبية بما فيها رسالة الإنذار الموجهة للمدينة الأصلية، ملتمسة الحكم عليهم بادائهم على وجه التضامن لفائدتها مبلغ 16.959.605,50 دراهم شامل لاصل الدين والعمولات والفوائد التاخيرية والضريبة على القيمة المضافة لغاية 28/02/2017 وكذا الفوائد التاخيرية بنسبة 8 % عن اصل الدين والتوابع والمصاريف والفوائد المرسملة ابتداء من اليوم الموالي لقفل الحساب الى غاية الاداء الفعلي للدين مضاف اليها 1 % سنويا مع الفوائد القانونية من تاريخ تقديم المقال الى غاية يوم التنفيذ وكذا النفاذ المعجل والصائر تضامنا و الاكراه البدني في الاقصى بالنسبة للكفيلين.
و ارفق المقال بجريدة رسمية تفيد الاندماج و 14 كشف حساب وعقد فتح قرض وعقد قرض مقرون بكفالتين وثلاث رسائل إنذار مع محاضر تبليغهم.
و بناء على ادلاء نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية في الشكل بجلسة 04/07/2017 جاء فيها ان الملف خالي من أي عقد قرض في اسمها اذ اكتفت المدعية بالاستدلال بكشوفات حسابية صادرة عنها لا ترقى الى درجة الاثبات، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا لانعدام الصفة والمصلحة واحتياطيا في الموضوع حفظ حقها في الجواب على الموضوع اذا ما ادلت المدعية بما يثبت اداعاءاتها.
و بناء على ادلاء نائب المدعى عليها الاولى بمذكرة جوابية بجلسة 25/07/2017 جاء فيها انه لتحديد ما اذا كانت مديونية المدعي قد طالها التقادم من عدمه فانه لابد من تحديد تاريخ قفل الحساب وحصر المديونية، وان الملف خال من عقد القرض الذي يربط طرفي الدعوى، كما ان المدعي اكتفى بالادلاء بملحق تعديلي لعقد قرض لاثبات صفته و الحال ان الاثار القانونية تختلف بحسب ما اذا كان الامر يتعلق بعقد قرض ام بملحق عقد قرض بحيث كان يتوجب على هذا الاخير الادلاء بهما معا او على الاقل بعقد القرض باعتباره الاصل، و ان الملحق المذكور يشير الى ان عقد القرض المزعوم مؤرخ في 28/05/2008 في حين ان ملحق عقد قرض مؤرخ في 25/11/2010 وانه من خلال الكشوفات الحسابية و المتعلقة بسنة 2016 و 2017 يتبين عدم تسجيل اي حركية دائنية، وان التقادم المحدد في 5 سنوات قد تحقق في نازلة الحال وبالتالي سقط حق البنك في المطالبة بالمديونية المزعومة والمحددة في المقال الافتتاحي، وان المدعي بتوقيفه للاعتماد الممنوح لها دون اشعارها ودون ان يعطيها المدة الكافية لتمكينها من اعادة تدبير امورها التجارية مع ممونيها ومع زبنائها وسيما وأنها لم تتجاوز سقف الاعتماد الممنوح لها من طرفه يكون قد ارتكب خطأ جسيما ادى الى الإضرار بها ماديا و معنويا، فضلا عن أنه كما تعسف في احتساب فوائد غير قانونية وغير مستحقة و كذا المغالاة في الفوائد الاتفاقية كما هو ثابت من خلال التقرير المنجز من طرف الخبير الذي قامت بانتدابه.
لاجله تلتمس الحكم لفائدتها بتعويض مسبق تحدده في مبلغ 10.000 درهم مع الحكم تمهيديا باجراء خبرة قضائية و حفظ حقها في الادلاء بمستنتجاتها وطلباتها بعد الخبرة و تحميل المدعي الصائر.
و ارفقت المذكرة بتقرير خبرة.
و بناء على ادلاء نائب المدعي بمذكرة بجلسة 10/10/2017 جاء فيها أن صفته ثابتة من خلال ملحق العقد والكشوف الحسابية، اضف الى أن المدعى عليها نفسها تعترف بقيام القرض بينهما من خلال طلبها المقابل، و ان دينها مضمون برهن رسمي، كما ان الشركة المدينة كانت قد تقدمت بتاريخ 17/03/2014 و 23/05/2014 اليه بطلب تجديد الاعتماد و تمويل اضافي تم قبولهما من طرفه بالشروط المضمنة في رسالته المبعوثة للمدينة التي تسلمتها بتاريخ 19/12/2014 مما لا يحق معه لها التمسك بالتقادم، وانه يتعين الحكم بعدم قبول المقال القابل الذي ينحصر موضوعه اساسا في التماس اجراء الخبرة، وانه سبق له ان اشعر المدعى عليها بخصوص وقف الاعتماد بواسطة رسالته المؤرخة في 04/05/2015 واشعر الكفيلين ايضا في الدعوى الحالية و ان ما اسمته هذه الاخيرة بتقرير الخبرة فهو مجرد وثيقة من صنع يديها غير صادر عن أي خبير، مما يتبين منه ان مزاعم المدعى عليها مجرد افتراءات واهية لا تمت له باية صلة.
لاجله يلتمس في الطلب الاصلي رد دفوع المدعى عليها و الحكم وفق ما جاء في مقاله الافتتاحي و مقال مواصلة الدعوى و في الطلب المقابل الحكم اساسا بعدم قبوله و احتياطيا في الموضوع برفضه و بتحميل رافعه الصائر.
و ارفقت المذكرة بعقدي قرض مقرونين برهن على الاصل التجاري .
و بناء على ادلاء نائب المدعى عليها بمذكرة تعقيبية بجلسة 07/11/2017 جاء فيها ان ما يدعيه المدعي من كونه وافق على طلبها بتجديد الاعتماد الممنوح لها لا اساس له من الصحة ذلك ان هذا الاخير و ان كان قد وافق على تجديد الاعتماد بواسطة رسالته الا انه في حقيقة الامر لم ينفذ التزامه اتجاهها بصفة فعلية و لم يقم بضخ المبالغ المطلوبة في حسابها الجاري على اعتبار انه في نفس هذه الفترة توصل البنك باشعار الغير الحائز من طرف ادارة الجمارك و الضرائب المباشرة على حسابها الجاري حيث رفض المدعي اداء مجموع الدين المحدد في مبلغ 898.014,00 درهم لفائدة ادارة الجمارك بالرغم من انه يتوفر على كفالة خاصة كافية لتغطية الدين المذكور حسب الثابت من الرسالة الموجهة من البنك اليها ،و انه على البنك اثبات كونه وافق على تجديد عقد القرض بالطرق القانونية المفروضة في هذا الباب و بالتالي فان الدفع بالتقادم من طرفها يبقى جديا، و ان الخبرة المنجزة من طرف الخبير أحمد (بو.) وعاين الاخلالات المسجلة في حسابها و تعسف البنك في احتساب الفوائد القانونية التي قفزت من 6 % الى 8 % ثم الى 13,5 % دون مبرر قانوني مشروع فضلا عن احتساب مصاريف غير مستحقة و المغالاة في الفوائد الاتفاقية، و ان رسالة الفسخ الموجهة لها لا تحمل أي رقم تسلسلي و ان البنك لم يدل بمرجوع البريد و الذي من شأنه تاكيد او نفي توصلها بها، كما ان رسائل الفسخ الموجهة الى كفلائها فان مرجوع البريد الخاص بهما تشير الى ان احدهما وردت فيه عبارة غير مطالب به و هي عبارة تفيد عدم التوصل و الثاني لم يشر الى توصل الكفيل الثاني من عدمه، ملتمسة رفض جميع دفوع البنك المدعي لعدم ارتكازها على أي اساس قانوني سليم و الحكم وفق ملتمساتها المفصلة في مقالها المقابل.
وبعد تبادل الاطراف لباقي المذكرات صدر بتاريخ 12/12/2017 حكم تمهيدي بإجراء خبرة خلص بموجبها الخبير المعين أحمد باسط إلى تحديد المديونية في مبلغ 16.959.935,50 درهما.
و بناء على ادلاء نائب المدعى عليها الاولى بمذكرة تعقيب بعد الخبرة بجلسة 17/04/2018 جاء فيها ان الخبير انجز مهمته بشكل معيب من خلال اعتماده على وثائق صادرة عن المدعي و التي لا تشمل تاريخ اول عقد قرض مبرم بين الطرفين و المؤرخ في 31/03/2005 أي ان الفترة الممتدة من 31/03/2005 الى غاية 14/12/2012 لم تدرج عملياتها ضمن تقرير الخبرة المنجز واكتفى بالوثائق والكشوفات الحسابية الممتدة من 31/12/2011 الى 31/03/2017 فقام بناء على ذلك بعملية اسقاط على الفترة السابقة لتاريخ تلك الكشوفات و الوثائق مما يتبين منه عدم موضوعية الخبرة المنجزة كما ان تاريخ حصر الحساب هو 31/05/2016 و ليس 31/03/2017 كما ذهب الى ذلك تقرير الخبرة، مشيرة انه سبق لها ان ادلت للخبير بالكشوفات الحسابية ذات الصلة بعقد القرض الرابط بين طرفي الدعوى و الممتدة من 2005 الى غاية 2014 كما ادلى البنك بالكشوفات الحسابية من 2012 الى غاية 2017 و التي تبين انه ابتداء من 31/05/2015 لم يعد حسابها يسجل اي حركية دائنية الى غاية 31/03/2017، فضلا عن أن رسالة الفسخ المؤرخة في 04/05/2015 الصادرة عن البنك تفند كليا ما توصل اليه الخبير من كون تاريخ حصر الحساب هو 31/03/2017 بل ان البنك نفسه يدعي في مقاله الافتتاحي ان تاريخ حصر الحساب هو 28/02/2017 و هو تناقض غير مفهوم، فاذا كان هذا الاخير يقر بفسخ الاعتماد وحصر حسابها بتاريخ 04/05/2015 فكيف تمكن الخبير من احتساب الفوائد القانونية و فوائد التاخير والضريبة على القيمة المضافة الى غاية 31/03/2017، و ان الخبير لم يقم بجرد المبالغ موضوع عقود القرض الممتدة من 31/03/2005 الى غاية 14/12/2012 باعتباره اخر عقد قرض ابرم بين الطرفين، كما لم يقم بتدقيق عقود القرض و ملحقاته التعديلية و مقارنتها بالمبالغ التي سبق لها اداؤها، و انه بالرجوع الى عقد القرض المؤرخ في 14/02/2012 فإنه بالرغم من انه موقع من الطرفين الا انه لا يشير الى أي مبلغ في خانة مبلغ و شروط القرض، فضلا انه لم يحدد أي نوع من الزبناء هي هل مي زبون لا يشكل الا ادنى المخاطر فيطبق عليه سعر الفائدة المحددة في 6,75 % او هي زبون متوسط المخاطر فيطبق عليه سعر الفائدة بين 8 و 9 %، و انه استنادا لما ذكر فان الخبير اعتمد سعر الفائدة المطبق منذ 08/03/2012 المحدد حسب تقريره في 8 % لتحديد المديوينة التي خلص فيها الى ان مبلغ 16.959.935,50 درهما دون تحديد سعر الفائدة المحتسب عن الفترة من 2005 الى 2012 ودون الاخذ بعين الاعتبار الفوائد المستخلصة و الاداءات التي تمت عن نفس الفترة، في حين ان الخبير (بو.) في تقرير الخبرة الحرة المدلى به سابقا خلص الى ان البنك كان يحتسب فوائد وعمولات تتجاوز ما هو متفق عليه في العقد، فضلا عن ان سعر الفائدة ثابت وغير متحرك والمحدد في 6 % حيث سجل الخبير اخلالا يتمثل في تحصيل البنك المدعي لمبلغ 3.309.750,20 درهما كفائدة مستخلصة و الحال انها مستحقة اذ كان يعتمد على سعر فائدة يصل الى 8 % بل و يصل في بعض الاحيان الى 13,5 % و بما ان الفوائد المقتطعة غير مستحقة فانه يتوجب على البنك ارجاعها و ارجاع الفوائد المترتبة عنها على اعتبار ان ما بني على باطل فهو باطل، مما يتعين معه استبعاد تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير أحمد باسط و الحكم تمهيديا باجراء خبرة ثانية تعهد الى خبير مختص في الميدان البنكي.
و بناء على ادلاء نائب المدعى عليه الثاني بمقال مقابل رام الى التعويض عن الضرر بجلسة 17/04/2018 جاء فيها انه بالرجوع الى شهادة بنك المغرب فإنها تحمل رقما تسلسليا هو RA662475073MA في حين ان رسالة الفسخ الموجهة للشركة المدينة الاصلية لا تحمل أي رقم تسلسلي فضلا عن ان البنك المدعي لم يدل بمرجوع البريد والذي من شانه تاكيد او نفي توصل الشركة المدينة الاصلية بها ، كما ان رسائل الفسخ الموجهة الى كفلاء الشركة ،فان مرجوع البريد الخاص بهما يشير الى ان احدهما وردت فيه عبارة غير مطالب به و هي عبارة تفيد عدم التوصل، والثاني لم يشير الى توصل الكفيل الثاني من عدمه مما يبقى معه دفع المدعي بكونه احترام مقتضيات المادة 525 من م ت غير ذي اساس قانوني، وبالتالي غير جدير بالاعتبار ملتمسا الحكم لفائدته بتعويض مسبق يحدده في مبلغ 20.000 درهم والحكم تمهيديا باجراء خبرة مع حفظ حقه في الادلاء بمستنتجاته و طلباته بعد الخبرة و تحميل المدعي الصائر.
و بناء على ادلاء نائب المدعي بمذكرة بعد الخبرة بجلسة 29/05/2018 التمس من خلالها الحكم بالمصادقة على الخبرة المنجزة من طرف الخبير أحمد باسط والحكم وفق مستنتجاته موضوع الطلب الأصلي وبرفض الطلبين القابلين.
وبتاريخ 12/06/2018 صدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف
أسباب الاستئناف
حيث تمسك الطرف المستأنف بأن الحكم المطعون فيه خرق القانون وجاء ناقص التعليل الموازي لانعدامه ولم يجب على الدفوع الجدية المثارة من طرفهم ، سواء بمناسبة الطلب الأصلي المقدم من طرف المستأنف عليه، أو الطلبين المقابلين المدلى بهما من طرف العارضين خلال المرحلة الابتدائية، ففيما يخص الطلب الاصلي، فإن محكمة الدرجة الاولى خرقت مجموعة من المقتضيات القانونية، فضلا عن کون تعليلها جاء ناقص و فاسد التعليل الموازي لانعدامه، إذ أن موضوع الدعوى يتعلق باعتماد منحه البنك المستأنف عليه لفائدة الشركة العارضة، غير أنه وبمناسبة الاعتماد المذكور ارتكب مجموعة من الأخطاء بخصوص تسيير حسابها الممسوك لديه، بل وطالب خلال المرحلة الابتدائية بمبالغ غير مستحقة، سايرته فيه محكمة الدرجة الأولى، علما أنهم سبق لهم خلال المرحلة الابتدائية، أن أثاروا مسألة تاريخ قفل الحساب لما لذلك من آثار قانونية سواء على مبلغ المديونية أو التقادم أو الفوائد المحتسبة، فلتحديد ما إذا كانت مديونية البنك المستأنف عليه قد طالها التقادم من عدمه، فإنه لا بد من تحديد تاريخ قفل الحساب و حصر مبلغ المديونية، على اعتبار ما لذلك من أهمية بالغة في تحديد أمد التقادم ، بالإضافة إلى أهمية تاريخ قفل الحساب في احتساب الفوائد الاتفاقية و الفوائد القانونية، و تأسيسا على ذلك، فإن المعيار المحدد في المادة 503 من مدونة التجارة، و التي جاءت على سبيل الوجوب، هو سنة من تاریخ آخر عملية دائنية مقيدة فيه، غير أن محكمة الدرجة الأولى عللت حكمها في خرق واضح لمقتضيات المادة المذكورة، بأنه بالرجوع للخبرة المنجزة يتبين بأن الخبير قفل الحساب في 31/03/2017 بصفة دقيقة اعتمادا على الكشوف الحسابية والوثائق المدلى بها واستنادا الى دورية والي بنك المغرب، وبالتالي فإن التقادم الخمسي غير محقق في النازلة باعتبار تاريخ قفل الحساب وبالتالي فإن الدفع بالتقادم يكون غير مرتكز على أساس قانوني سليم ويتعين رده'' ، وتجدر الإشارة أولا إلى أنه وبمناسبة مذكرة التعقيب على الخبرة المدلى بها من طرف العارضة خلال المرحلة الابتدائية، قامت هاته الاخيرة باثبات ان ما توصل اليه الخبير المعين بخصوص تاريخ قفل الحساب غير صحيح وغير مؤسس استنادا الى وثائق الملف وخاصة الكشوفات الحسابية باعتبارها المرجع للقول بجمود أو بحركية الحساب، فتكون بذلك محكمة الدرجة الأولى سايرت ما جاء في تقرير الخبرة المنجزة ابتدائيا ، وهو امر لا يمت للحقيقة بصلة، إذ أنه بالرجوع الى وثائق الملف ، وخاصة الكشوفات الحسابية المرفقة بتقرير الخبرة المنجزة ابتدائيا والمدلى بها من طرف العارضة والبنك المستأنف عليه فإنه ابتداء من 31/05/2015 لم يعد حساب العارضة يسجل أي حركية دائنية وذلك إلى غاية 31/03/2017، وأنه بالرغم من ان العارضة بينت هاته المعطيات سواء للخبير المعين أو لمحكمة الدرجة لاولى، إلا أن هاته الاخيرة سايرت ما جاء في تقرير الخبرة رغم أن الخبير لم يبين من أين استقى تاريخ قفل الحساب والذي حدده في31/03/2017 وأكده بالتبعية الحكم المستأنف ، وهو بالمناسبة نفس التاريخ الذي اعتمده البنك المستانف عليه في مقاله الافتتاحي ، فجاء بذلك الحكم خارقا لمقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة، وأن محكمة الدرجة الأولى بذلك لم تكن حاسمة في إخضاع عملية قفل الحساب للرقابة القضائية، حتى يتم ترتيب الآثار القانونية لقفله، و ذلك بصرف النظر عن التاريخ الذي يشار إليه في كشف الحساب کتاريخ للقفل، و الذي غالبا ما يكون هو تاریخ تحويل الحساب إلى قسم المنازعات. فضلا عن أنه استبعد إقرار البنك الوارد في مذكرته المدلى بها لجلسة 10/10/2017 الذي يقر فيه بأن الاعتماد الذي منحه للعارضة استمر لغاية 08/03/2012، كما يقر في نفس المذكرة بأنه أوقف حسابها بواسطة الرسالة المؤرخة في 04/05/2015 .
أيضا دفعت العارضة بأن البنك كان يطبق نسبة فائدة تصل الى 12,5% والحال أن النسبة الواردة في العقد هي 8% ، غير أن الخبير لم يلتزم بالمهمة المنوطة به، بخصوص تحديد سعر الفائدة وكيفية احتسابها، حيث اقتصر فقط على المدة المحددة من 2010 إلى غاية 2015، وأسقطها عن الفترة السابقة الممتدة من 2005 إلى 2010 و من 2016 إلى 2017، بدليل أنه اعتمد على نسبة 8% كفائدة مطبقة منذ 08/03/2012 ، والحال أن نسبة 8% تغيرت بانتهاء مدة العقد المحددة في سنة واحدة، و بالتالي فإن السعر المرجعي المحدد من طرف بنك المغرب زائد الهامش الذي يحدده البنك هو الواجب التطبيق، وهو ما ينص عليه عقد القرض صراحة، ولما كانت مهمة الخبير المحددة في الحكم التمهيدي بخصوص تحديد سعر الفائدة المطبق بالاستناد إلى القواعد المنصوص عليها في دورية والي بنك المغرب، فإن العارضة أبرزت في تصريحها الكتابي أن سعر الفائدة الأساس الصادر عن والي بنك المغرب يضاف إليه نسبة مئوية في حدود نقطة ونصف إلى نقطتين لتغطية مصاريف البنك، هو الواجب التطبيق و ليس ما توصل إليه الخبير من دون أي سند قانوني، والذي أكده الحكم المستأنف عندما قضى بالمصادقة على تقرير الخبرة دون أي تحفظ. رغم أن الخبير لم يبين الأسس التي اعتمدها في حساب سعر الفائدة المطبق على الاعتماد الممنوح للشركة العارضة من طرف البنك المستأنف عليه، ذلك أن من بين القواعد المعمول بها في المجال البنكي و خصوصا في باب حساب سعر الفائدة المطبق، أن الخبير لا بد له من اعتماد سلم الفوائد échelle d ' intéret 'l، و الذي لم يعمل الخبير المعين خلال المرحلة الابتدائية على طلبه من البنك المستأنف عليه، حتى يقف على سعر الفائدة الحقيقي الذي طبقه المستأنف عليه بشأن الاعتماد الذي منحه للشركة العارضة، و فضلا عن ذلك، و إثباتا من العارضة بأن البنك المستأنف عليه تعسف بشكل جلي في احتساب الفوائد القانونية، فإن هذا الأخير و بمقتضی مقاله الافتتاحي و مقال مواصلة الدعوى، يلتمس أداء مبلغ 16.959.605,50 دراهم شاملا لأصل الدين والفوائد البنكية و الفوائد التأخيرية و الضريبة على القيمة المضافة إلى غاية 28/02/2017 ، والحال أنه يقر بمقتضى المذكرة المدلى بها بجلسة 10/10/2017، وأنه أوقف الحساب الخاص بالعارضة بتاريخ 04/05/2015 و حصر مبلغ المديونية في 15.283.931,91 درهما.
كذلك صادقت محكمة الدرجة الأولى على تقرير الخبير دون أي تحفظ بالرغم من أن العارضة أثارت مجموعة من النقاط التي لم يتطرق إليها الخبير رغم التنصيص عليها في الحكم التمهيدي، منها تحديد الأداءات التي سبق للشركة العارضة أن قامت بها و استخلصها المستأنف عليه و احتسابها لتحديد المديونية بدقة، غير أنه لم يجب أصلا على النقطة المتعلقة بالأداءات التي تمت من طرف العارضة ،ولم يبين الأسس التي اعتمدها للوصول إلى تحديد المديونية وفق ما طالب به البنك المستأنف بمقتضی مقاله الافتتاحي، سيما وأنه اعتمد لتحديد المديونية على الكشوفات الحسابية المدلى بها من طرف البنك للفترة الممتدة من 31/03/2012 إلى 31/03/2017، ليخلص إلى أن المديونية محددة في مبلغ 16.959.935,50 درهما، وهو أمر لا يستقيم إطلاقا على اعتبار أن عقد القرض الأول مؤرخ في 2005، أي أن الأداءات التي تمت مابين 2005 و 2012 لم يتم اعتمادها لتحديد المديونية، كما أن اعتماد سعر الفائدة المطبق منذ 08/03/2012 ، المحدد حسب تقريره في 8 % لتحديد المديونية ، دون تحديد سعر الفائدة المحتسب عن الفترة من 2005 إلى 2012، و دون الأخذ بعين الاعتبار الفوائد المستخلصة والأداءات التي تمت عن نفس الفترة، فضلا عن عدم تحديده لسعر الفائدة المطبق بعد انتهاء مدة العقد المحددة في سنة، وأن العارضة وبمجرد قيام البنك بتوقيف الاعتماد الممنوح لها بصفة فردية عمدت الى اجراء خبرة حرة خلص بموجبها الخبير أحمد (بو.) الى وجود تعسف من طرف البنك سواء فيما يتعلق بقفل الاعتماد أو تطبيق أسعار الفائدة ، إضافة الى اقتطاع عدة مصاريف غير قانونية وغير مستحقة.
أما بخصوص المقابل المقابل، فإن محكمة الدرجة الاولى جانبت الصواب عندما قضت برفض الطلب بخصوص الطلبين المضادين بهما من طرفها الراميان الى اثارة مسؤولية البنك المستأنف عليه سواء من حيث تعسفه في انهاء الاعتماد الممنوح للشركة في خرق مقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة، أو في تعسفه في تسيير حسابها، ومغالاته الفاحشة في احتساب الفائدة القانونية عن المبالغ الممنوحة بمناسبة الاعتماد ، والحال أن الثابت من المقالين المذكورين أن طلب الخبرة المسطر بهما لا يعد طلبا أصليا، حيث إنه بعد اثبات العارضة لمسؤولية البنك، التمست تعويضا مسبقا والتمست الحكم تمهيديا باجراء خبرة للوقوف على حقيقة الدفوع الجدية المثارة من طرفها فضلا عن أن التعليل الذي ساقته جاء خارقا لمقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة ، ذلك أن البنك بعد أن أقر بأن الاعتماد القديم تم فسخه ضمنيا بقبوله لطلب الشركة العارضة بتمويل إضافي بمقتضی رسالته المؤرخة في 19/12/2014، فإنه لم يقم بضخ المبلغ المتفق عليه في حساب الشركة العارضة، و بالتالي لم يف بالتزامه، بدليل أنه رغم الضمانات المقدمة من طرف العارضة، إلا أنه بعد 5 أشهر فقط من موافقته على التمويل الإضافي أقر بفسخ الاعتماد الممنوح للشركة العارضة أي بتاريخ 04/05/2015 ، و بالتالي فإن الفسخ الضمني الذي يدفع به البنك، هو في حد ذاته خرق لمقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة. مما يفيد أن البنك المستأنف عليه عندما وافق على طلب العارضة بشأن التمويل الإضافي وبملايين الدراهم، فإنه يقر صراحة على أن الوضعية المالية للشركة العارضة سليمة وأن حسابها موضوع الاعتماد ليس في وضعية توقف عن الدفع التي تبرر توقيف الاعتماد دون إشعار، ومن جهة ثانية، فإن المستأنف عليه يقر بفسخه للاعتماد الممنوح للشركة العارضة، من خلال رسائل الفسخ الموجهة إلى الشركة العارضة وإلى كفلائها، وبالرجوع إلى الرسائل المذكورة، فإن الشركة العارضة لم تتوصل أبدا بأي رسالة في هذا الصدد، بحيث أن شهادة بريد المغرب المدلى بها من طرف المستأنف عليه لإثبات توصل الشركة العارضة، لا يمكن بأي حال من الأحوال الركون إليها للقول بتوصل العارضة بالرسالة المذكورة، لأن شهادة بريد المغرب تحمل رقما تسلسيا هو RA662475073MA، في حين أن رسالة الفسخ الموجهة للشركة العارضة لا تحمل أي رقم تسلسلي، فضلا عن أن البنك لم يدل بمرجوع البريد والذي من شأنه تأكيد أو نفي توصل العارضة بها، كما أن رسائل الفسخ الموجهة إلى كفلاء الشركة، فإن مرجوع البريد الخاص بهما و المدلى به من طرف المستأنف عليه، يشير إلى أن أحدهما وردت فيه عبارة غير مطالب به، و هي عبارة تفيد عدم التوصل حسب الثابت قضاءا في هذا الإطار، و الثاني لم يشر إلى توصل الكفيل الثاني من عدمه، مما يبقى معه ما تمسك به المستأنف عليه من كونه احترم مقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة غير ذي أساس قانوني و بالتالي غير جدير بالاعتبار.
كذلك إن تعليل محكمة الدرجة الأولى انصرف إلى كون العارضين لم يثبتوا عناصر المسؤولية البنكية المثارة ضد المستأنف عليه من خطأ و ضرر و علاقة سببية، والحال أنهم سبق لهم مناقشة مجموعة من الأخطاء المتسوية للبنك بمناسبة فسخه للاعتماد الممنوح الشركة العارضة، سواء خلال المرحلة الابتدائية ، أو من خلال المقال الاستئنافي الحالي تتمثل في خرقه مقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة وتعسفه في احتساب الفوائد ، وقيامه باقتطاع مجموعة مهمة من المبالغ وكذا عدم أدائه مبلغ 898014,0 درهما موضوع اشعار الغير الحائر . باسم ادارة الجمارك، وأن الاخطاء المذكورة تسببت لها في مجموعة من الاضرار تتجلى في تعرضها لصعوبات في مزاولة نشاطها ومواجهة التزاماتها وتفاقم ديونها وامتصاص جميع الارباح لتي حققتها خلال الفترة المذكورة ، وأن هاته الاضرار لا تقل قيمتها عن 6735633,49 درهما، كما ان المبلغ المترتب عن الاخلال في احتساب الفوائد يصل الى 3309750,20 درهما وكذا مبلغ 2359541 درهما عن الاستعمال المعيب للاعتماد.
وحيث يتعين استنادا لما ذكر، الحكم اساسا في الطلب الاصلي، بالغاء الحكم المستأنف، والحكم من جديد وفق طلبات العارضين المفصلة في المقالين المقابلين والمذكرة بعد الخبرة ، وباقي محرراتهم، واحتياطيا الحكم تمهيديا باجراء خبرة تعهد الى خبير مختص في العمليات البنكية.
وفي المقالين المقابلين، الغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد وفق الملتمسات المفصلة في المقالين المقابلين المدلى بهما من طرف العارضين خلال المرحلة الابتدائية وتحميل المستأنف عليه الصائر.
وحيث ارفقوا مقالهم بنسختين من الحكم المستأنف وصور لكشوف حسابية وصورة لمذكرة وصور لرسائل وصورة لعقد قرص وملحقة وصورة لمنشور والي بنك المغرب وصور لرسائل نسخة من تقرير خبرة.
وبجلسة 26/11/2018، أدلى المستأنف عليه بواسطة دفاعه بمذكرة جوابية عرض فيها أن دفوع الطرف المستأنف لا ترتكز على اساس ، فمن جهة فإن الدفع بخرق مقتضيات المادة 503 من م.ت والدفع بالتقادم لا يرتكزان على أساس، لأنه بالرجوع إلى تاریخ قفل الحساب الثابت من خلال كشف الحساب يتضح أن الدعوى الماثلة سجلت قبل انصرام أجل الخمس سنوات المنصوص عليه في المادة 5 من نفس المدونة، علما أن تاريخ قفل الحساب الثابت بكشف الحساب معزز أيضا بتقرير الخبير المعين ابتدائيا والذي كانت هذه المسألة من بين المهام المنوطة به، إذ أنه حدده بصفة دقيقة استنادا إلى محتوى جميع الوثائق المدلى له بها من لدن أطراف النزاع.
كما أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين بما فيها تلك المرفقة بمذكرتها المدلى بها ابتدائيا خلال جلسة 07/11/2017، تقطع أي مجال للتمسك بالتقادم، فضلا عن أن دين البنك العارض موضوع الدعوى الحالية، هو دین مضمون برهن رسمي، مما يستلزم استبعاد الدفع بالتقادم المثار تطبيقا لمقتضيات الفصل 377 من ق.ل.ع، سيما وأنه بالرجوع إلى المستنتجات الكتابية المدلى بها من طرف المستأنفة المدينة الأصلية، يتضح أنها تناقش ضمنها۔ سواء بخصوص الطلب الأصلي أو الطلب المقابل – المديونية المطالب بها من طرف البنك ومسألة الفوائد البنكية المطبقة على الاعتماد الممنوح لها إضافة إلى المبالغ المقتطعة من حسابها المفتوح لدى العارض والادعاء بعدم احتساب الأداءات التي تمت من طرفها، وأنه بالمنازعة المذكورة، تكون قد هدمت قرينة الوفاء التي يقوم على أساسها التقادم الخمسي المبني على قرينة الوفاء، الشيء الذي يفيد إقرارها بعدم حصول الأداء ويترتب عن ذلك عدم اعتبار الدفع بالتقادم المثار من طرفها بهذا الصدد.
أما بخصوص المنازعة المثارة في احتساب سعر الفوائد ، فإنه وخلافا لما زعمته المدينة الأصلية فان العارض احتسب في المديونية الفوائد الاتفاقية المنصوص عليها في عقود القرض المدلى بها تعزيزا لدعواه، وهو ما أكده الخبير المنتدب من طرف المحكمة للتحقق من مزاعم المستأنفة، وأن المحكمة التجارية وللوقوف على حقيقة مزاعم المستأنفة أمرت بإجراء خبرة حسابية عهدت للسيد أحمد باسط الذي أكد ضمن تقريره إضافة إلى صحة تاریخ قفل الحساب، صحة احتساب الفوائد وفقا للاتفاق المبرم بينهما. وأن ما أثارته المستأنفة أن الخبير المعين لم يأخذ بعين الاعتبار في تحديد مديونيته الأداءات المزعومة من طرفها يبقى مجرد زعم خال من الصحة، لا سيما أنها لم تدل للخبير بأي وثيقة من شأنها إثبات أي أداءات تمت من طرفها دون أن تحتسب ضمن الكشوف الحسابية للبنك العارض، كما أنها لم تثبت إطلاقا بأي مقبول أن زعمها اعتماد العارض سعر فائدة أعلى مما هو واجب حسب عقود القرض. مما تبقى معه منازعتها في تقرير الخبرة، عارية من الحجة، لا سيما وأن الخبرة التي تبناها الحكم المستأنف هي خبرة حضورية، بخلاف ما أسمته المدينة بتقرير الخبير (بو.) الذي استشهدت به خلال المرحلة الابتدائية والمحرر من طرف الخبير المذكور بناء على طلبها وبشكل غير حضوري ووفقا لما أملته عليه على النحو الذي يخدم مزاعمها بغية التملص من أداء الدين العالق بذمته، فضلا عن أنه وكما ذهب إلى ذلك عن صواب تعليل الحكم المستأنف، فإن دین العارض ثابت بموجب عقود القرض وكشوف الحساب المستخرجة من الدفاتر التجارية للبنك الممسوكة بانتظام، والمطابقة للفصل 3 من دورية والي بنك المغرب ل 05/03/1998 ، وكذا للمادة 118 من الظهير الشريف المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها ل 14 فبراير 2006.
كما أنه علاوة على حجية الكشوف الحسابية المذكورة والمثبتة لدين العارض، فإن المحكمة التجارية ومزيدا من التحقق والتدقيق قد أمرت بإجراء خبرة حسابية للوقوف على مدى صحة منازعة المستأنفة، التي لم تستطع خلال جلسات الخبرة دحض محتوى الكشوف الحسابية للبنك العارض بأي حجة مقبولة، فيكون بذلك الحكم المستأنف قد صادف الصواب فيما قضى به أن تعلیل الحكم المستأنف.
وبخصوص الاسباب التي استندت اليها الطاعنة في اسباب استئنافها المنصبة على المقالين المقابلين ، فإنه
بالرجوع إلى تعليل الحكم الابتدائي يتضح أنه قضى برد الطلبين المتقابلين استنادا إلى ثلات نقط اولها عدم إمكانية الاستجابة لطلب الخبرة كطلب اساسی وثانيها عدم إثبات المستأنفة للضرر الناجم عن الخطأ البنكي المزعوم وثالثها عدم إثبات تحقق علاقة سببية بين الضرر المزعوم والفعل المنسوب للعارض. مصادفا الصواب فيما قضى به ذلك ان الثابت في القواعد الإجرائية و المسطرية أن الخبرة تعتبر إجراء من إجراءات التحقيق لا يمكن أن تكون هدفا للدعوى بل هي مجرد وسيلة، وأن الفصل 55 من ق م م، اكد على ان الخبرة تبقى مجرد وسيلة تستعين بها المحكمة للبت في النزاع، فضلا عن أن دعاوى المسؤولية البنكية مثلها مثل باقی دعاوی المسؤولية يلزم فيها إثبات تحقق الفعل المسبب للضرر وإثبات هذا الأخير، ثم اثبات تحقق علاقة سببية رابطة بين الفعل والضرر، وفي غياب ذلك تبقى كل الادعاءات التي تقوم عليها دعوى المسؤولية مجرد مزاعم لا تنبني على اي أساس جدير بالاهتمام ، خاصة وأن المستأنفة لا يحق لها الادعاء بحصول أي ضرر ناتج - حسب زعمها - عن وقف الاعتماد استنادا لمقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة، لاسيما وأن فقرتها ما قبل الأخيرة تنص على إمكانية وقف البنك للاعتماد الممنوح للمستفيد سواء كان محدد المدة أو لمدة غير محددة وبدون أجل في حالة توقفه عن الدفع أو ارتكابه لخطأ جسيم.
كما أنه بخصوص ما دفعت به المستأنفة من كون العارض قبل طلبها موضوع التمويل الإضافي بموجب رسالته المؤرخة في 19/12/2014 ومع ذلك لم يقم بضخ المبلغ المتفق عليه في حسابها، فإنه ينبغي تذكيرها أن تلك الرسالة كانت اخبارا للمستأنفة عن طلبها المذكور متضمنا الشروط واقفة يتعين تنفيذها بكاملها من قبلها من أجل تجديد الاعتماد، مما لا يحق لها معه الاحتجاج لا بعدم ضخ التمويل المذكور ولا باعتبار ذلك خطا من جانب العارض.
وحيث يتعين استنادا لما ذكر الحكم برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع تحميل الجهة المستأنفة الصائر.
وبجلسة 10/12/2018 أدلى الطرف المستأنف بواسطة دفاعه بمذكرة تعقيبية مرفقة بوثائق مؤكدة من خلالها دفوعه الواردة بمقاله الاستئنافي بخصوص التقادم وخرق مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة ومنازعتها بخصوص تاريخ قفل الحساب وسعر الفائدة وكذا الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية ملتمسة الحكم وفق ملتمساتها.
وبتاريخ 14/01/2019 اصدرت محكمة الاستئناف التجارية قرارا تمهيديا باجراء خبرة خلص بموجبها الخبير المعين عبد اللطيف السلاوي الى ان شركة (ب.) مدينة بمبلغ 14174782,10 درهما
وبجلسة 27/05/2019 ادلى المستأنف عليه بواسطة دفاعه بمذكرة بعد الخبرة عرض فيها ان الخبير قام بحصر دينه في مبلغ10، 14.174.782 درهما عوضا عن مبلغ50، 16.959.935 درهما المطالب به ضمن المقال الافتتاحي والموقوف حسب كشف الحساب المعزز للدعوى بتاريخ 31/12/2016، و ان الاختلاف في مبلغ الدين بين ما هو محدد في كشف الحساب وبين ما ركن اليه الخبير يرجع بالاساس الى ان الخبير طبق سعر الفائدة التعاقدي على جميع القروض بما في ذلك المبالغ الزائدة عن تسهيلات الصندوق بالرغم من كون عقد القرض المصادق على توقيعه من طرف المدينة الذي اكد الخبير نفسه كونه اصبح هو الاطار المنظم للقروض،ينص على ان كل تجاوز للاذونات الممنوحة او التي حل اجلها تطبق عليها ، الفوائد حسب النسبة القصوى الجاري بها العمل.
كما انه قام بحصر المديونية في تقريره بتاريخ 30/04/2015، في حين ان دين العارض حسب ما هو ثابت من خلال كشف الحساب المعزز للدعوى، موقوف بتاريخ 31/12/2016، فيكون بذلك قد تجاهل احتساب الفوائد المستحقة عن الفترة الفاصلة بين التاريخين المذكورين، علاوة على انه ادعى عدم توفره على سلم الفوائد لسنة 2015 في حين انه تسلمها بتاريخ 27/03/2019 خلال اول اجتماع عقده بمكتبه بحضور اطراف النزاع.وبالتالي فان تقرير الخبير المعين لم يتسم بالموضوعية في انجاز المهمة المنوطة به وعمد الى انقاص من مديونية العارض مبلغ10، 1.247.200 درهما من قبل ما اسماه الفوائد المحتسبة بعد سنة من تاريخ تجميد الحساب ، و مبلغ 1.537.953,17 درهما من قبل ما اسماه الفرق المحتسب و المقتطع من سعر الفائدة، و الحال ان وثائق الملف ولا سيما كشف الحساب وعقد القروض المصادق على توقيعها من طرف المدينة كلها تثبت خلاف ما خلص اليه عن غير صواب الخبير المذكور، علما انه سبق للخبير المعين ابتدائيا أحمد باسط ان اكد ضمن تقريره اضافة الى صحة تاريخ قفل الحساب، صحة احتساب الفوائد وفقا للاتفاق المبرم بين اطراف العلاقة.
و اعتبارا لضخامة المبلغ الذي خصمه الخبير عبد اللطيف السلاوي من مديونية العارض والبالغ قدره الاجمالي 2.785.153,17درهما، وحفاضا على حقوق العارض من الضياع، فانه يتعين اساسا ارجاع المهمة له لتدارك الخطأ الذي وقع فيه خلال انجاز المهمة المنوطة به من اجل اعادة احتساب الفوائد الى غاية حصر المديونية بالنسبة القصوى عن المبالغ المتجاوزة للتسهيلات وفقا لما ركنت اليه ارادة الاطراف المنصوص عليها في عقود القرض، واحتياطيا استبعاد الخلاصات التي انتهى اليها الخبير السيد عبد اللطيف السلاوي و الامر باجراء خبرة حسابية لتحديد بكل دقة قدر مبلغ الدين الذي بذمة المستأنفة .
و بنفس الجلسة ،ادلت المستأنفة بواسطة دفاعها بمذكرة بعد الخبرة عرضت فيها ان الخبير المعين قام بعملية جرد تفصيلي للقرض المالي على شكل تسهيلات بنكية طيلة مدة التعاقد حددها في الجدول المضمن في الصفحة 4 من تقريره،بما في ذلك نسب الفوائد المطبقة من طرف المستأنف عليه، حيث خلص في الأخير الى ان ملحق العقد التعديلي المؤرخ في 14/02/2012 هو أخر عقد ربط الطرفين،بحيث نص صراحة على حذف و تعويض جميع العقود و ملاحقها السابقة، وهو ما يعني ان ملحق العقد التعديلي المذكور اصبح هو الاطار التعاقدي المنظم لعقد القرض الموقع بين العارضة والمستأنف عليه، و تقرير الخبرة اعتمد على معيارين اساسيين في تحديد المديونية الاول يتمثل في تحديد تاريخ حصر الحساب، و الثاني يتمثل في تحديد المديونية انطلاقا من احتساب الفوائد البنكية المستحقة فعليا للبنك المستأنف عليه انطلاقا من الوثائق التعاقدية،و انه ثبت للخبير المعين وهو بصدد تحديد المديونية المستحقة فعليا للبنك المستأنف عليه،انه اعتمد تاريخ حصر الحساب في 31/03/2017 حيث طالب بمبلغ 16.959.605,50 درهما، والحال ان تاريخ قفل الحساب الفعلي استنادا الى مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة هو 30/04/2015، حيث كان حساب العارضة يسجل مدينية بمبلغ 15.712.042,12 درهما، ليخلص السيد الخبير الى ان الفرق الزائد والغير مستحق للمستأنف عليه هو مبلغ 1.246.663,30 درهما، ومن جهة ثانية ثبت للخبير أيضا ان البنك المستأنف عليه كان يحتسب نسبة فائدة تفوق ما هو متعاقد عليه مع الشركة العارضة، والتي تتراوح بين 8% و %11.45 و%12.45،حيث اكد تقرير الخبرة ان ذلك كان سببا مباشرا ايضا في وصول حساب العارضة الى تسجيل المديونية التي يطالب بها البنك المستأنف عليه، وهي مديونية غير مستحقة بالكامل، و تأسيسا على ذلك فانه يستشف من تقرير الخبرة، ان المستنتجات التي توصل اليها الخبير تشكل دليلا على ما سبق ان أثارته العارضة سواء خلال المرحلة الابتدائية او الاستئنافية، بشأن الاخطاء البنكية المنسوبة للبنك، والتي تثير مسؤوليته طبقا لمقتضيات الفقرة الاخيرة من المادة 525من مدونة التجارة، و المتجلية في تاريخ حصر الحساب واستمراره في احتساب الفوائد القانونية في خرق صارخ لمقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة، مؤكدة بشأنها ما سبق له ان تمسك به في مقاله الاستئنافي، مضيفة ان ما اقدم عليه البنك عند تسييره لحسابها بمناسبة الاعتماد الممنوح لها من طرفه، كان له تأثير سلبي على وضعيتها، وذلك بالحد من قدرتها على الاداء وعلى تنافسيتها في السوق مما ادى الى توقف نشاطها، ذلك ان البنك المستأنف عليه كان يحتسب نسبة فائدة مرتفعة بالمقارنة مع ما هو منصوص عليه في عقد القرض و بغض النظر عن الانخفاض الذي شهدته اسعار الفائدة بين 2012 و2016 حسب تقارير بنك المغرب، مما ادى الى استخلاص مبالغ غير مستحقة من مجموع الاعتماد الممنوح للعارضة المحدد في 13.000.000,00 درهما حسب آخر عقد قرض، و الذي كان مخصصا اصلا للاستثمارات التي كانت تعتزم القيام بها، وفي اطار توصل البنك المستأنف عليه باشعار الغير الحائز من ادارة الجمارك لأداء مبلغ 898.014,00 درهما بتاريخ 21/10/2014، حيث رفض البنك أداءها بالرغم من توفره على كفالة شخصية وضمانات رهنية قدمها كفلاؤها، حيث راسل الشركة العارضة لاداء المبلغ موضوع الاشعار للغير الحائز، وانه لولا قيامه باحتساب مبلغ فائدة يفوق بكثير النسبة المحددة في العقد و هي 8% ، و استخلاصه تبعا لذلك لمبالغ غير مستحقة، لكان بامكان البنك اداء المبلغ موضوع الاشعار للغير الحائز على اعتبار توفر العارضة على رصيد ايجابي محدد في مبلغ 1.637.578,51 درهما بنفس التاريخ، وهو الامر الذي اثبته الخبرة المستدل بها من طرف العارضة و المنجزة من طرف الخبير إبراهيم (ن.)، مما اثر سلبا على وضعية حسابها، وتأسيسا على ذلك، فان ما دفع به البنك المستأنف عليه من كون حساب العارضة أصبح في وضعية توقف عن الدفع لا أساس له من الصحة، وهو ما يثير مسؤولية المستأنف عليه في الفسخ التعسفي لعقد الاعتماد طبقا لمقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة، سيما وانه لم يقم باشعار العارضة قبل الفسخ، بالرغم من ان حسابها كان يسجل رصيدا ايجابيا في تاريخ الفسخ، بحيث ثبت من خلال تقرير الخبرة المنجز بالملف ان العارضة لم تكن في وضعية توقف عن الدفع حسب زعم البنك المستأنف عليه، وان ما يدعيه البنك المستأنف عليه من كون العارضة لا يحق لها التمسك بمقتضيات المادة 525 من مدونة التجارة على اعتبار ان حسابها البنكي كان في حالة توقف عن الدفع، فهو دفع مردود عليه بدليل ان البنك سبق له الموافقة على منح العارضة تمويلا إضافيا بملايين الدراهم وهو الأمر الذي لم يتحقق نتيجة الفسخ الفجائي للاعتماد من طرف البنك المستأنف عليه بعد 5 اشهر فقط من الموافقة.و تأسيسا على ذلك، فان الوضعية الحسابية للشركة العارضة لم تكن مختلة على النحو الذي يحاول البنك المستأنف عليه تصويره في نازلة الحال، وهو الامر الذي اثبته تقرير الخبرة المنجزة بالملف، وبالتالي فان خرق مقتضيات المادة 525 من م.ت واضح ولا لبس فيه، وذلك بعدم قيام المستأنف عليه باشعاره للعارضة قبل القيام بفسخ الاعتماد،و من جهة ثانية، فان البنك المستأنف عليه يقر بفسخه للاعتماد الممنوح للشركة العارضة، من خلال رسائل الفسخ الموجهة الى الشركة العارضة و الى كفلائها، وبالرجوع الى الرسائل المذكورة،فان العارضة لم تتوصل ابدا بأي رسالة، بحيث ان شهادة بريد المغرب المدلى بها من طرف المستأنف عليه لإثبات توصلها انها تحمل رقما تسلسليا هو RA662475073MA ، في حين ان رسالة الفسخ الموجهة للشركة العارضة لا تحمل اي رقم تسلسلي، فضلا عن ان البنك لم يدل بمرجوع البريد و الذي من شانه تاكيد او نفي توصل العارضة بها.
كما ان رسائل الفسخ الموجهة الى كفلاء الشركة، فان مرجوع البريد الخاص بهما و المدلى به من طرف البنك المستأنف عليه، يشير الى ان احدهما وردت فيه عبارة غير مطالب به، وهي عبارة تفيد عدم التوصل حسب الثابت قضاءا في هذا الاطار، و الثاني لم يشر الى توصل الكفيل الثاني من عدمه، مما يبقى معه ما تمسك به المستأنف عليه من كونه احترم مقتضيات المادة525 من مدونة التجارة غير ذي اساس قانوني مما يجعله مسؤولا عن الاضرار التي أصابت العارضة جراء الفسخ التعسفي، ويتعين جبره.
وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر ،وبعد المصادقة على تقرير الخبرة المنجز من طرف السيد الخبير عبد اللطيف السلاوي، وذلك باسقاط المبالغ الغير المستحقة من مبلغ المديونية الحكم وفق الملتمسات المفصلة في المقال الاستئنافي للعارضة و الحكم تمهيديا باجراء خبرة ثانية لتقويم الضرر اللاحق لها، مع حفظ حقها في الادلاء بمستنتجاتها على صوء ما ستسفر عنه.
وحيث ادرج الملف بجلسة 03/06/2019، حضر خلالها الاستاذ (خ.) عن الاستاذ (أ.) وتخلف الاستاذ (م.) رغم سبق الاعلام، مما تقرر معه حجز القضية للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 17/06/2019.
محكمة الاستئناف
حيث انه بخصوص ما اثاره الطرف المستأنف من منازعة بخصوص تقادم الدعوى، فإن الثابت من وثائق الملف ان المديونية موضوع الدعوى الماثلة مضمونة برهن مما لا محل معه لتقادمها اعمالا لمقتضيات الفصل 377 من قانون الالتزامات والعقود.
وحيث نعى الطرف المستأنف على الحكم المطعون فيه خرق مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة وعدم اخضاعه عملية قفل الحساب للرقابة القضائية، وان المستأنف عليه تعسف في احتساب الفوائد ، سيما وان الخبرة المنجزة لم تحدد بدقة سعر الفائدة المطبقة ، ولم تبين الاسس التي اعتمدتها في احتسابها ، وكذا الاسس المستند اليها في تحديد المديونية ، ولم تتطرق الى الاداءات التي تمت من طرف الشركة المدينة.
وحيث ان المحكمة وعلى اثر المنازعة المذكورة قضت باجراء خبرة حسابية بين الطرفين، اسندت مهمة القيام بها للخبير عبد اللطيف السلاوي الذي خلص في تقريره ان مديونية شركة (ب.) بعد مرور سنة عن آخر عملية دائنة والتي كانت بتاريخ 30/04/2015- وهي عبارة عن تحصيل كمبيالة- غير أنه بالرجوع الى وثائق الملف، سيما الرسالة الصادرة عن بنك (ش. م.) والمؤرخة في 04/05/2015، فإنه وبمقتضاها وجه انذارا للمستأنفة بأداء ما بذمتها وقدره 15.283931,94 درهما الموقوف بتاريخ 04/05/2015.
وحيث ان المستأنف عليه يقر في الرسالة السالفة الذكر بوقف حساب الطاعنة بتاريخ 04/05/2015 ، مما يكون معه الاقرار المذكور حجة عليه وملزم له، فيكون ما اثاره بخصوص خرق الخبير لمقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة اصبح متجاوزا ما دامت المحكمة لم تعتمد تاريخ حصر الحساب الوارد بالخبرة، بل استندت الى اقراره الوارد بالرسالة المومأ لها، واعتبرت ان تاريخ حصر الحساب تم في 4/5/2015 بمديونية قدرها 15283931,94 درهما على اعتبار أن المحكمة غير ملزمة برأي الخبراء ، بل لها في اطار سلطتها التقديرية، أن تأخذ من الخبرة ما تراه مناسبا ومطابقا للقانون وتطرح ما تراه مخالفا لذلك.
وحيث انه بالرجوع الى الخبرة المنجزة ، يلفى ان الخبير عبد اللطيف السلاوي قام بإعادة جرد تفصيلي للقرض الممنوح للطاعنة المتعلق بالتسهيلات طيلة مدة العقد المؤرخ في 14/02/2012 باعتباره الاطار التعاقدي المنظم للعلاقة الرابطة بين الطرفين، مما لا محل معه للتمسك بالعقود السابقة، واعتمد نسبة الفائدة الواردة به والمحددة في 8%، فحدد المبلغ الغير مستحق للمستأنف عليه نتيجة تطبيقه لنسبة فائدة تتجاوز النسبة المتفق عليها وحدده في مبلغ 1537953,17 درهما، وفي غياب إدلاء البنك بما يخالف ما جاء في تقرير الخبرة بخصوص الفوائد المحتسبة، تبقى المنازعة المثارة من طرفه بشأنها غير منتجة ويتعين استبعادها، ويتعين تبعا لذلك خصم المبلغ المذكور من المديونية المحصورة من طرفه باقراره بتاريخ 04/05/2015.
وحيث ان الثابت من تقرير الخبرة كذلك، ان البنك لما اعتمد تاريخ حصر الحساب في 31/03/2017، والحال ان تاريخ حصره هو 04/05/2015 الثابت من اقراره وفق ما سبق ذكره، فإن ذلك ترتب عنه اثقال كاهل الطاعنة بفوائد زائدة خلال الفترة الممتدة بين التاريخين ، حددها الخبير في مبلغ 124.7200,30 درهم ويتعين خصمها من الدين المتخلذ بذمة المستأنفة .
وحيث انه وفي غياب ادلاء البنك بما يدحض ما جاء في الخبرة المنجزة او ما يفرغها من محتواها الفني بخصوص ما حددته من فوائد ، تبقى المنازعة المثارة بخصوصها من طرفه غير مرتكزة على اساس ويتعين تبعا لذلك المصادقة عليها وخصم المبلغين المتعلقين بالفوائد المحتسبة والفرق المحتسب المتعلق بسعر الفائدة ومجموعهما 2785153,40 درهما من المديونية المحددة في مبلغ 15283931,94 درهما، ليصبح الدين المتخلذ بذمة الطرف المستأنف هو 12498778,54 درهما .
وحيث انه بخصوص المنازعة المثارة من الطرف المستأنفة بخصوص عدم استجابة محكمة الدرجة الاولى للطلبين المقابلين سيما وان البنك قام بفسخ الاعتماد الممنوح لها دون اشعارها مما يعد خرقا لمقتضيات المادة525 من مدونة التجارة، خصوصا وانها لم تكن في حالة توقف بين عن الدفع مما ألحق بها عدة أضرار ، فإن الثابت من الخبرة المنجزة ان الطاعنة كانت متوقفة عن الدفع مما يخول للبنك حق فسخ الاعتماد دون اشعارها طبقا لمقتضيات المادة المذكورة، فضلا عن ان الخبرة المنجزة وان اثبت ارتكاب البنك لبعض الاخطاء بخصوص احتساب البنك لنسبة الفوائد ومدتها، فإن المستأنفة لم تدل بما يثبت الاضرار المباشرة اللاحقة بها كانت نتيجة ذلك والعلاقة السببية بينهما، سيما وان الاخطاء المذكورة تم درأها بخصم المبالغ المترتبة عنها عند تحديد المديونية، كما ان المستأنفة لم تثبت الأضرار اللاحقة بها عن باقي الاضرار التي تدعيها لأنها هي الملزمة بالاثبات عملا بمقتضيات الفصل 400 من ق.ل.ع مما يجعل عناصر المسؤولية غير قائمة ، فيكون الحكم المستأنف قد صادف الصواب فيما قضى به من رفض للطلبين المقابلين ويتعين تأييده.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا.
في الشكل: سبق البث في الاستئناف بالقبول.
في الموضوع :باعتباره جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 12498778,54 درهما وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.