القرار عدد 2323، الصادر عن المجلس الأعلى في 21/7/2004 ، بالملف المدني 3269/1/4/2003
باسم جلالة الملك
و بعد المداولة طبقا للقانون،
حيث يستفاد من وثائق الملف و من القرار المطعون فيه عدد 673 الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 05/12/2002 في الملف عدد 1490 ان المطلوبين السادة أمينة بوسلهام العلاكي و من معها، تقدموا بمقال أمام ابتدائية القصر الكبير مؤدى عنه بتاريخ 27/08/1996 عرضوا فيه انهم كانوا يملكون على الشياع مع إخوانهم لأبيهم فاطمة و احمد و زهرة و عبد القادر، المترل الكائن بحي القصر الجديد – درب الميمم – رقم 9 – بالقصر الكبير، و قد سبق للاخوة المذكورين ان أقاموا دعوى ضدهم بقسمة الدار المذكورة، و صدر حكم ببيعها بالمزاد العلني بعد ان تعذرت القسمة العينية، و ان المزاد رسا على المدعى عليه الخاضر محمد حسب المحضر عدد 282/91 و تاريخ 28/11/91. و بما ان حظوظهم لم تبع و لم يتمكنوا من نصيبهم، فانهم يرغبون في شفعة ما اشتراه المدعى عليه، ملتمسين الحكم باستحقاقهم لذلك تحت طائلة غرامة تهديدية 100 درهم عن كل يوم امتناع عن التنفيذ، و عززوا مقالهم بصورة محضر التنفيذ عدد و تاريخ أعلاه.
و أجاب المدعى عليه بان عناصر دعوى الشفعة غير متوفرة في النازلة، لكونه اشترى المترل المدعى فيه عن طريق المحكمة بالمزاد العلني تنفيذا لحكم نهائي كان من بين أطراف الطرف المدعي، ملتمسا رفض الدعوى. و بعد تمام الإجراءات حكمت المحكمة بتاريخ 25/02/1997 برفض الدعوى بعلة ان حالة الشياع منتهية في النازلة بعد بيع المدعى فيه بالمزاد العلني بعدان تعذرت القسمة العينية بين جميع الشركاء و استأنفه المدعون ألغته محكمة الاستئناف بموجب قرارها المشار الى مراجعه اعلاه، و حكمت باستحقاق المدعين لشفعة المبيع من يد المدعى عليه بثمن العقد،و بعد اليمين على ان الثمن ظاهرة كباطنه، بعلة ان البيع بالمزاد كان جبريا و ان البيع الجبري لا يضع حدا للشياع، إلا إذا رضي به المبيع عليه حين التنفيذ بان لا يطلب الضم للبيع الى نفسه داخل 03 سنوات من تاريخ وقوع البيع او يقر بالبيع، و ان الحكم لما سلك غير هذا كان مجانا للصواب، و هو القرار المطلوب نقصه بوسيلة واحدة أجاب عنها المطلوبون ملتمسين رفض الطلب.
الوسيلة الفريدة:
حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه انعدام التعليل وخرق القانون، ذلك ان المحكمة مصدرة القرار ذهبت في تعليلها الى ان البيع الذي وقع عن طريق المزاد العلني من طرف المحكمة بقسمة الدار بين الشركاء كان جبرا من طرف البعض و رضي البعض الآخر، و ان طالب الضم إذا اعتبر البيع صفقة او طالب بالشفعة يكون مبررا و قضت نتيجة لذلك بالشفعة، و ان هذا التعليل يجوز إذا كان البيع من طرف بعض الورثة دون الآخرين.اما في نازلة الحال فان البيع تم بالمزاد العلني و تنفيذا لحكم نهائي جمع جميع الشركاء في الشياع، و قضى بالقسمة النهائية بالبيع بالمزاد بعد ان تعذرت القسمة العينية، و بالتالي فان حالة الشياع منعدمة، و ان القرار القاضي بالشفعة لوجود حالة الشياع جاء منعدم التعليل و معرضا للنقض، خاصة و ان العارض قام بإصلاح المترل من أساسه بعد شرائه سنة 1991.
حيث تبين صدق ما عابته الوسيلة على القرار المطعون فيه. ذلك ان محكمة مصدرته، عندما اعتمدت أساسا لقضائها بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى، و قضت باستحقاق المطلوبين شفعة المترل المدعى فيه من يد الطالب بثمن العقد على كون البيع بالمزاد العلني للمدعى فيه كان جبرا على المطلوبين و يدخل في باب البيع صفقة، و ان البيع الجبري لا يضع حدا للشياع إلا إذا رضي به المبيع عليه حين التنفيذ، و ذلك بان لا يطلب الضم داخل ثلاث سنوات او يقبض نصيبه في الثمن، و رتب على ذلك توافر حالة الشياع وخلصت الى القول بتأسيس دعوى الشفعة و عدم صواب الحكم الابتدائي القاضي برفضها، و الحال ان بيع المشفوع فيه لم يكن صفقة، و إنما كان بالمزاد العلني بواسطة المحكمة و على جميع الشركاء تنفيذا لقرار نهائي بالقسمة، اكتسب قوة الشيء المقضي به، و بعد تنفيذ القرار بالقسمة فان حالة الشياع قد انتهت ولم يبق بعد ذلك للمطلوبين ما يشفعون به، وقضت لهم المحكمة بالشفعة رغم خروجهم من الشياع فإنها لم تجعل لقضائها أساسا و عرضت قرارها للنقض.
و حيث ان حسن سير العدالة يقتضي إحالة القضية على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض و إبطال القرار المطعون فيه و إحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها، طبقا للقانون، و بهيأة أخرى وبتحميل المطلوبين المصاريف. كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المذكورة اعلاه، اثر القرار المطعون فيه او بطرته.
و به صدر القرار و تلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور اعلاه، بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. و كانت الهيأة الحاكمة متركبة من السيد رئيس الغرفة: إبراهيم بحماني،
و المستشارين السادة: محمد عثماني مقررا، و عبد النبي قديم، وعبد السلام البركي، و عبد القادر الرافعي، و بمحضر المحامي العام السيد العربي مريد، و بمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.