Réf
59727
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
6261
Date de décision
18/12/2024
N° de dossier
2024/8220/5171
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Responsabilité bancaire, Relevés de compte, Prélèvements indus, Pouvoir d'appréciation du juge, Obligations du banquier, Non-cumul des indemnités, Intérêts légaux, Faute professionnelle, Dommages-intérêts, Application mobile
Source
Non publiée
En matière de responsabilité bancaire, la cour d'appel de commerce examine les fautes d'un établissement de crédit dans la gestion du compte d'un client. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité de la banque et l'avait condamnée au paiement de dommages-intérêts. L'établissement bancaire appelant contestait l'existence d'une faute de sa part, tandis que l'intimée, par voie d'appel incident, sollicitait l'octroi d'intérêts légaux et la majoration de l'indemnité allouée. La cour retient la responsabilité de la banque en se fondant sur un rapport d'expertise judiciaire qui a mis en évidence plusieurs manquements, notamment des prélèvements injustifiés et l'arrêt inexpliqué du recouvrement des échéances de prêt. Elle écarte l'argument de la banque selon lequel la mise à disposition des relevés via une application mobile la dispensait de son obligation de délivrance, faute de preuve d'un accord en ce sens avec sa cliente. Concernant l'appel incident, la cour juge que les intérêts légaux ne peuvent se cumuler avec les dommages-intérêts dès lors qu'ils visent tous deux à réparer le même préjudice, le principe étant que la réparation ne peut intervenir qu'une seule fois. Elle estime en outre, au visa de l'article 264 du dahir des obligations et des contrats, que le montant alloué en première instance constitue une juste réparation du préjudice, l'appelante incidente ne démontrant pas son insuffisance. Les deux appels, principal et incident, sont par conséquent rejetés et le jugement confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
حيث تقدم البنك م.ت.ص. بواسطة دفاعه بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 11/10/2024 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 11/7/2024 تحت عدد 8427 ملف عدد 9719/8220/2023 و القاضي في الشكل بقبول الطلب وفي الموضوع الحكم على البنك المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعية تعويضا عن الضرر قدره 50.000,00 درهم وبتحميله الصائر وبرفض الباقي.
و حيث قدم الاستئنافين الأصلي و الفرعي وفقا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة و أجلا و أداء ، مما يتعين معه قبولهما شكلا.
و في الموضوع :
يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف أن المستأنف عليها تقدمت بواسطة دفاعها بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء والذي عرضت من خلاله أنها تمارس نشاطا تجاريا في إنتاج وتسويق المواد العلفية ومن جهته يمارس المدعى عليه نشاطه التجاري في تربية المواشي وتسويقها وكانت تربطها بالمدعى عليه علاقة تجارية إذ كان يشتري منها المواد العلفية لتغذية المواشي التي كان يقوم بتربيتها بضيعته وفي إطار هذه العلاقة التجارية تخلد بذمة المدعى عليه دين قدره 139.339,50 درهم كما تشهد بذلك الفاتورات ووصولات التسليم المفصلة كالتالي :
الفاتورة رقم FVS202224388 بتاريخ 2022/04/24 بمبلغ 23.040,00 درهم وصل التسليم رقم BLS202223149؛
الفاتورة رقم FVS202224390 بتاريخ 2022/04/24 بمبلغ 1.099,50 درهم وصل التسليم رقم BLS202223151؛
الفاتورة رقم FVS202224391 بتاريخ 2022/04/24 بمبلغ 43.200,00 درهم وصل التسليم رقم BLS202223153؛
الفاتورة رقم FVS202226588 بتاريخ 2022/05/01 بمبلغ 72.000,000 درهم وصل التسليم رقم BLS202224912؛
ومن خلال الفاتورات المشار إلى مراجعها أعلاه ووصولات التسليم المرفقة بها يتبين للمحكمة أن الدين ثابت وأن المدعى عليه امتنع عن أداء ما بذمته رغم كل المساعي الحبية وتوصله بإنذار غير قضائي بهذا الشأن، لأجل ذلك التمست الحكم على المدعى عليه بالأداء لفائدتها مبلغ 139.339,50 درهم والفوائد القانونية وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر .
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بجلسة 14/11/2023 والتي أفاد من خلالها أنه استنادا على مقتضيات الفصل 431 من قانون الالتزامات والعقود فإنه ينكر صراحة التوقيعات الواردة بالمستندات المدلى بها من طرف المدعية ويؤكد بان التوقيعات الواردة بها لا تخصه والسلع المضمنة بها لم يسبق له ان تسلمها من المدعية وغير مدين لها بأي مبلغ وانه برجوع المحكمة لأصول وصولات التسليم عدد BLS202056446و BLS202133943و BLS202056447 و BLS202051549 و BLS202051550 و BLS202133944 فقته والشيك عدد 9937291 الذي سبق للمدعى عليه ان مكن المدعية منه سيتأكد لديه بان هناك فرق شاسع بين توقيع المدعى عليه بالمستندات رفقته والتوقيع الذي نسبته المدعية للمدعى عليه في وصولات التسليم التي ادلت بها المدعية امام المحكمة وأنه فضلا على ذلك فبرجوع المحكمة الى التوقيعات الواردة في وصولات التسليم التي نسبتها المدعية للمدعى عليه ستلاحظ بأنها غير متطابقة ويختلف بعضها عن بعض من وصل لأخر، ملتمسا أساسا الحكم بعدم قبول الطلب شكلا واحتياطيا الحكم برفضه .
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعية بجلسة 05/12/2023 والتي أفاد من خلالها أنها طيلة فترة التعامل مع المدعى عليه كانت وصولات التسليم توقع تارة من طرف المدعى عليه إذا كان حاضراً وقت التسليم وتارة أخرى من طرف أحد عماله المكلف من طرفه و هذا ما تثبته نماذج من وصولات التسليم المرفقة صور شمسية منها بهذه المذكرة مع صور شمسية من الفاتورات المتعلقة بها والتي سبق للمدعى عليه أن أدى مبلغها بصفة عادية دون أن ينازع في توقيع وصولات التسليم المذكورة الشيء الذي يجعل دفعه غير مؤسس وجدير بعدم الاعتبار وحول إقرار المدعى عليه بدين المدعية فإنه وفي تناقض بَيِّن مع ما يزعمه، قام المدعى عليه بتاريخ 18-07-2023 و 02/10/2023 بأداء جزء من مبلغ الفاتورات التي تطالبه بها المدعية بموجب دعوى النازلة وأنه عملا بأحكام الفصل 407 من ظهير التزامات و العقود فإن أداء المدعى عليه لجزء من دين العارضة المتنازع بشأنه يُعدُّ إقراراً صريحاً بصحة هذا الدين لأنه كما نصت الفقرة الأولى من الفصل 407 الأنف الذكر "مناف لما يدعيه" بمذكرته الجوابية المشار إليها أعلاه مما يكون معه دفع المدعى عليه غير مرتكز ويتعين رده، ملتمسا الحكم وفق المقال الافتتاحي وتحميل المدعى عليه الصائر .
وبناء على الحكم التمهيدي عدد 2073 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 12/12/2023 والقاضي بإجراء خبرة حسابية عهد بها للخبير محمد العلام والذي أودع تقريره بكتابة ضبط هذه المحكمة خلص فيه إلى تحديد المديونية في مبلغ 129.168,00 درهم.
وبناء على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بجلسة 12/03/2024 والتي أفاد من خلالها أن المحكمة ضماناً منها لمحاكمة عادلة في نازلة الحال تفضلت بإصدار حكم تمهيدي بإجراء خبرة حسابية عهدت بها إلى الخبير محمد العلام وحددت بدقة مهمة هذا الأخير ، و أنه بعد اطلاعها على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير المعين، لاحظت المدعية أن الخبير المذكور لم يغفل عن فحص أي سبب من أسباب النزاع وأجاب بكل مهنية ووضوح على كل تساؤلات المحكمة المسطرة بحكمها التمهيدي فتكون الخبرة قد صادفت الصواب و جديرة بالأخذ بها، ملتمسا الإشهاد للمدعية بتأكيد ما سبق من دفوعها والحكم وفق ملتمساتها المضمنة بمقالها الافتتاحي مع ما يترتب عن ذلك قانونا.
و بعد تبادل المذكرات و التعقيبات واستيفاء باقي الإجراءات الشكلية و المسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعن للأسباب الآتية:
أسباب الأستئناف
حيث تمسك الطاعن بأنه يعيب على الحكم المستأنف كونه جاء غير مصادف للصواب فيما قضى به ، ذلك أنه قضى على الطاعن بأدائه لفائدة المستأنف عليها مبلغ 50.000,00 درهم كتعويض عن الضرر ، و لكن ان التعويض يقتضي وجود ضرر ناتج عن خطأ ارتكبه الطاعن مع ضرورة إثبات العلاقة السببية بينهما الشيء الذي ينتفي تماما في نازلة الحال إذ انه بالرجوع الى وثائق الملف فانه خال من أي حجة على ارتكاب المستأنف لأي خطأ، و ان المحكمة الابتدائية استندت من أجل تعليل حكمها على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير جمال أبو الفضل وكذا الوثائق المدلى بها من طرف المستأنف عليها و التي تخص الحساب البنكي لزوجها ، و انه بالرجوع الى تقرير الخبرة فانه يتعارض مع ما ذهب إليه الحكم الابتدائي إذ ان السيد الخبير أكد أن المستأنف عليها في وضعية غير سليمة بالنسبة لقرض الاستهلاك بقيمة 40.000,00 درهم المفتوح بتاريخ 2017/9/28 مدة القرض 84 شهرا بعدم أداء (3) مستحقات وكذلك قرض استهلاك بقيمة 10.000 درهم الممنوح بتاريخ 2017/9/28 مدة القرض 48 شهر بعدم أداء (7) مستحقات. ووفقا للتقرير أيضا فان حساب المستأنف عليها لم تتم إحالته خطأ على قسم المنازعات وأن محاولة إقحام زوجها محمد (ح.) لا سند له خاصة وأنه ثبت من خلال الخبرة بالنسبة للقرض بقيمة 10.000 درهم (قرض ثاني ) الصفحة (16) و (17) أنه بعد مراقبة جميع كشوفات الحساب الخاصة بالسيدة إبتسام (ش.) منذ فبراير 2019 إلى مارس 2024 فإنه لم يتم العثور على أي اقتطاع بمبلغ 266,19 درهم، و ان الخبرة لم تشر نهائيا الى كون حساب المستأنف عليها سجل خطأ مديونية لا تخصها و ان الحكم الابتدائي استند على تقرير خبرة أخرى منجزة حسب الثابت من التعليل التالي : «... و بضرورة تسوية وضعيتها المدينة بشأن مبلغ 10.271,35 درهم رغم ان المبلغ المطالب به لا يخصها و هو ما يؤكده تقرير الخبرة القضائية المدلى به و المنجزة من طرف الخبير رشد الراضي ... »
وتبعا لما فصل أعلاه و استنادا على تقرير الخبرة فان عدم تسوية النزاع القائم بين المستانف و المستأنف عليها من خلال تسوية الوضعية المدينة هو سبب عدم منحها القروض المطلوبة من المؤسسات المالية بما في ذلك المستأنف وهو أمر طبيعي و ان تقرير الخبرة جزم بخصوص الزعم المتعلق بإدراج حسابها البنكي بدل زوجها و أكد ان لا علاقة لزوجها "[محمد]" (ح.) ،بالواقعة، وأن لا صلة له بوضعيتها بالعارض ولا بموضوع النازلة، و من جهة ثانية و بخصوص البطاقة البنكية فقد ثبت خلال المرحلة الابتدائية ان البطاقة محل النزاع تم إلغاؤها بتاريخ 2021/02/23 و ان مصاريف التجديد تبقى من البنك، و من جهة ثالثة و بخصوص كشوفات الحساب فان المحكمة لما قضت لفائدة المستأنف عليها بتعويض لعدم تمكينها من كشوفات الحساب تكون قد خالفت الصواب إذ ان العارض صرح سلفا ان الاطلاع على كشوفات الحسابات خدمة متاحة لجميع زبائنه عن طريق التطبيق المجاني منذ سنة 2019، و و انه بالرجوع الى تصريحات المستأنف عليها المضمنة بمقالها الافتتاحي و شتى مذكراتها المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية فإنها تثبت أنها كتفت بإرسال الرسالة الإنذارية دون أن تتقدم أمام العارض مباشرة قصد طلب كشوفات الحساب ودون أن تثبت قيامها فعلا بذلك أو إثبات الامتناع المزعوم الذي ليس بملف النازلة ما يثبته إذ أن الامتناع لا يستنتج بل يجب أن يكون صريحا لا لبس فيه ولا يكتفى فيه إرسال إنذار وحسب، و بالتالي، فان الحكم الابتدائي لم يصادف الصواب فيما ذهب إليه و يكون قد بني على وقائع غير صحيحة وعلى سوء فهم لتقرير الخبرة المنجزة و الوقائع كما انه لم يناقش موجبات التعويض عن الضرر في إطار المسؤولية البنكية الغير متوافرة في نازلة الحال ، ملتمسا بقبول الطعن الاستئنافي شكلا وموضوعا بإلغاء الحكم الابتدائي المطعون فيه و بعد التصدي الحكم برفض الطلب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميل المستأنف عليها الصائر
وبناء على مذكرة جوابية مع استئناف فرعي المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 27/11/2024 جاء فيها أولا : حول الجواب على الاستئناف الأصلي : انه يعيب المستأنف على حكم البداية كونه استند على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير جمال أبو الفضل والوثائق المدلى بها من طرف العارضة كما يعيب عليه تعارض تقرير الخبرة مع ما ذهب إليه الحكم الابتدائي وزعم أن وضعية العارضة غير سليمة بالنسبة لقرض الاستهلاك بقيمة 40.000,00 درهم بعدم أداء ثلاث مستحقات وكذلك قرض الاستهلاك بقيمة 10.000,00 درهم بعدم أداء سبع مستحقات ، وكما يبدو ان المستأنف لم يطلع جيدا على تقرير الخبرة او انه تعمد قراءته بطريقة مقلوبة و ملتوية ذلك انه بداية تود العارضة الإشارة الى ان المستأنف قد امتنع صراحة وبطريقة غير مفهومة عن الادلاء بالوثائق المتعلقة بعلاقته بالسيدة ابتسام (ش.) لانه مقتنع بانه لو ادلى بهذه الوثائق سوف تتمخض عنها ليس فقط الأخطاء الجسيمة المرتكبة في حق العارضة والظاهرة للعيان بل ستظهر أخطاء أكثر فظاعة تلك التي اكتشفها السيد الخبير من خلال النزر القليل من الوثائق التي تتوفر عليها العارضة المدلى بها له، و انه يكفي المجلس الاطلاع على تقرير خبرة جمال أبو الفضل وتحديدا في الصفحة 7 ليتأكد ان وضعية العارضة سليمة ولا توجد أي مستحقات غير مسددة، وان حساب العارضة سجل اقتطاع المستحقات الشهرية بانتظام، ان نفس الشيء يقال بالنسبة لإلغاء البطاقة البنكية Viva التي رفض البنك الغائها، رغم مطالبة العارضة له بذلك مرات عديدة كتابة مع الاشعار بالتوصل ، و كما أن الخبير قد ضمن في الصفحة 16 أن المستأنف قد اقتطع مبلغ 1205,67 درهم ومبلغ 165,00 درهم ومبلغ 1370,67 درهم، يتعين على المستأنف ارجاعها لكونها اقتطعت بدون سبب. وهذا دون أن ننسى ان ممثلة البنك قد اقرت صراحة بإحالة حساب العارضة لقسم المنازعات دون ابداء أي سبب وجيه لذلك ، و ان خبرة الخبير رشيد الراضي تزكي هي الأخرى خطأ البنك في إحالة حساب العارضة على قسم المنازعات دون وجود مبرر شرعي وقانوني لهذه الإحالة خصوصا وان المنازعة التي تمت في حساب العارضة قد حشرت خطأ في حساب زوجها السيد محمد (ح.)، وان المعني بها هو هذا الأخير وليس العارضة، هذا دون اغفال ان العارضة قد تضررت فعلا من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها المستأنف في حقها اذ ان ادراج حسابها بقسم المنازعات قد تم تعميمه على باقي المؤسسات البنكية الوطنية ولا سبيل لها للولوج الى الابناك او مؤسسات التمويل او الائتمان للاستفادة من القروض سواء الاستهلاكية وسواء السكنية او غيرها ، وبالتالي يكون التعويض المحكوم به للعارضة من طرف محكمة البداية في اطار سلطتها التقديرية غير متناسب مع الأخطاء العديدة المرتكبة في حقها من طرف البنك، وكذا حجم الضرر الذي أصابها من جراء هذه الأخطاء والتي لا يمكن أن تصدر عن البنك في اطار علاقته التعاقدية مع زبنائه .
ثانيا حول الاستئناف الفرعي : أولا : حول فساد التعليل الموازي لانعدامه بخصوص رفض طلب الفوائد القانونية ، وانه بالرجوع للمقال الافتتاحي للدعوى فإنها قد التمست فيه الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 00 160.000 درهم في اطار المسؤولية البنكية مع الحكم بالفوائد القانونية ، و يبقى تعليل محكمة البداية مجانبا للصواب ذلك ان الفوائد القانونية سواء كانت في الشؤون المدنية أو التجارية يحكم بها لفائدة الدائن عما لحقه من خسارة وما فاته من نفع نتيجة تأخر المدين في تنفيذ التزاماته ، و انه في نازلة الحال فان المستأنفة غرعيا قد اثبتت ان المستأنف عليه فرعيا لم ينفذ التزاماته التعاقدية المنصبة على حسابها البنكي ، ومن بين هذه الاختلالات الامتناع بدون سبب عن الغاء البطاقة البنكية Viva والامتناع الى حدود يومه عن تسليمها للكشوفات البنكية ، وكذا الاستمرار في ادراج حسابها البنكي في قسم المنازعات لمدة 4 سنوات ، و بالتالي تكون العارضة محقة في الحكم لها بالفوائد القانونية طبقا للمرسوم الصادر بتاريخ 1950/06/16 مما يناسب معه التصريح بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الحكم بالفوائد القانونية وبعد التصدي الحكم من جديد بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب .
ثانيا : حول عدم تناسب المبلغ المحكوم به مع الضرر الذي أصاب العارضة جراء اخلال المستأنف عليه فرعيا بالتزاماته التعاقدية : قضت محكمة البداية لفائدة العارضة بمبلغ 50.000,00 درهم كتعويض الجبر الضرر، و ان التعويض المحكوم به من طرف محكمة البداية يبقى هزيلا جدا مقارنة بحجم الاضرار التي لحقت بالعارضة ذلك انه من المعلوم ان فتح حساب بنكي لدى مؤسسة بنكية او ائتمانية من صلب اختصاصاتها استقبال ودائع واموال الزبناء يعتبر عقدا كامل الأركان والشروط يفرض على كل طرف التزامات متبادلة . وحيث ان منطلق حقوق و واجبات العارضة وكذا المؤسسة البنكية تتجسد في عقد فتح حساب بنكي ، و ان المستأنف عليه فرعيا قد تبث بما لا يدعو مجالا للشك اخلاله الصارخ بالتزاماته العقدية تجاه العارضة وذلك من خلال ما خلصت اليه خبرة الخبير السيد رشيد الراضي وخبرة الخبير السيد أبو الفضل جمال كخبراء محلفين هذه الاخلالات قد تسببت لها في اضرار بليغة وجسيمة اضحى معها التعويض المحكوم به ابتدائيا هزيلا ولا يتناسب اطلاقا مع هذه الاضرار ، ففي الشق المتعلق بسمعتها فإن من الملاحظ انه ونتيجة لإدراج حسابها خطأ في قسم المنازاعات فان اسمها قد اصبح مرادفا للزبون الغير الوفي والمخل بالتزاماته تجاه المؤسسات البنكية، وهذه الصفة السيئة قد الصقت عبثا باسم العارضة على مستوى جميع المؤسسات البنكية بما فيها بنك المغرب، والذي يحتفظ ببيانات الزبناء والمتعاملين مع الابناك في منصة تخرين البيانات الخاصة به ، والحال ان العارضة لم ترتكب أي خطأ يمكن ان ينسب اليها بصفتها زبون ولا يد لها في ادراج حسابها في قسم المنازاعات ، و ان تلطيخ البنك المدعى عليه لسمعة العارضة بهذه الطريقة المستهترة بشخص الزبون قد تسبب للعارضة في اضرار لا حصر لها نفسية ومادية ومعنوية لا يمكن جبرها الا بتعويضها تعويضا يتناسب مع هذا الضرر المعنوي والمادي الفظيع، و اما في الشق الثاني المتعلق بتفويت فرصة فان ادراج حسابها في قسم المنازعات وامتناع البنك عن تسليم لكشوفات الحساب قد فوت على العارضة فرصا كثيرة كان يمكن تغيير مركزها المادي والاعتباري من درجة الى درجة اعلى بحكم انها تقدمت لمؤسسات بنكية عديدة بطلب الحصول على قروض لتمويل ليس فحسب اقتناء سكن ملائم، بل يتعدى الامر ذلك الى قروض تجارية متعلقة بالأعمال خصوصا وانها تتوفر على دبلومات لتسيير المقاولات، وبمعية زوجها الخبير في الحسابات يمكن لهما انشاء مقاولات تجارية والاستثمار في المشاريع المربحة والمدرة للدخل ، وانه مادام ان الحساب البنكي للعارضة لا يمكن اطلاقا نقله من قسم المنازاعات الى الحالة الطبيعة لكل حساب، فان إمكانية حصول العارضة على قروض لتمويل مشاريعها الناشئة قد أصبحت في حكم المجهول، ولا يمكن لمبلغ 50.000,00 درهم المحكوم به ابتدائيا ان يعوض كل تلك الفرص الممكن للعارضة استغلالها لتحسين وضعها المادي والاجتماعي ، و من ناحية امتناع البنك عن تسليم العارضة لكشوفات الحساب فان ذلك قد حرمها من الحصول على التأشيرات للسفر خارج ارض الوطن سواء للعلاج او لمتابعة الدراسة او لقاء المستثمرين وغير ذلك، لان مصالح تسليم التأشيرات في مختلف القنصليات الأجنبية بالمغرب ترتكز أساسا على کشوفات الحساب التي تبين الوضعية المالية لطالب التأشيرة ، ملتمسة فيما يخص الاستئناف الأصلي التصريح برده و تحميل المستأنف اصليا الصائر فيما يخص الاستئناف الفرعي قبول الاستئناف الفرعي شكلا وموضوعا بتأييد الحكم الابتدائي وبعد التصدي الحكم من جديد بتعديله وذلك برفع التعويض المستحق للعارضة الى مبلغ 160.000,00 درهم المطالب به ابتدائيا مع الفوائد القانونية و تحميل المستأنف عليه فرعيا الصائر .
وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المستأنف بواسطة نائبه بجلسة 11/12/2024 جاء فيها اولا فيما يخص مذكرة الجواب على المقال الاستئنافي : يعيب الطرف المستأنف عليه ان العارض لم يطلع جيدا على تقرير الخبرة وأن قراءته كانت مقلوبة والحال انه هو من لم يستوعب كامل تقرير الخبرة واختار منها ما يناسب قراءته للنازلة وبثر ما دون ذلك ، لأن المستأنف ضدها أغفلت ما جاء في تقرير الخبرة أيضا من أنه ومن حيث سبب المتخلدة بذمة المدعية ومقارنة حسابها مع حساب زوجها أن خلاصة التقرير ان المستأنف ضدها حسب الجدول الثاني الصفحة (5) في وضعية غير سليمة بالنسبة لقرض الاستهلاك 40.000,00 درهم المفتوح 2017/09/28 مدة القرض 84 شهرا بعدم أداء (3) مستحقات ، و كذلك قرض استهلاك بقيمة 10.000 درهم الممنوح بتاريخ 29-09-2017 مدة القرض 48 شهر بعدم أداء (7) مستحقات ، وبذلك فسبب الاحالة على قسم المنازعات عدم أداء مستحقات البنك وفق الثابت أعلاه خلافا لما تم ادعاؤه من طرف المستأنف ضدها ، ووفقا للتقرير أيضا فحساب المستأنف ضدها لم تتم إحالته خطا على قسم المنازعات وأن محاولة اقحام زوجها محمد (ح.) لا سند له خاصة وأنه ثبت من خلال الخبرة بالنسبة للقرض بقيمة 10.000 درهم انه بعد مراقبة جميع كشوفات الحساب الخاصة بالسيدة ابتسام (ش.) منذ فبراير 2019 الى مارس 2024 فانه لم يتم العثور على اي اقتطاع بمبلغ 266.19 درهم. وبعد مراقبة حساب السيد محمد (ح.) المفتوح بنفس الوكالة تم ملاحظة ان مبلغ 266.16 درهم كما هو مبين في المقتطف الخاص بكشف حساب هذا الاخير ان القرض تم الاخراج عنه بتاريخ 2019/09/13 بمبلغ 9410.00 درهم (مبلغ 10.000 ناقص المصاريف) وثبت أن :
- القرض منح للسيد محمد (ح.) و ليس للسيدة ابتسام (ش.).
- أن الاخراج تم بحساب السيد (ح.) .
- وأن بعض المستحقات اقتطعت من حساب هذا الاخير.
وهو ما يعني أن المعلومة المسجلة في تقرير CBS RAPPORT CREDITINFO والتي تنسب القرض للسيدة (ش.) خاطئة ولا علاقة لهذا القرض بالقروض الممنوحة، و اضف الى ذلك ان الخبرة اكدت ان البطاقة محل النزاع تم الغاؤها بتاريخ 23-2-2021 و ان مصاريف التجديد تبقى من حق البنك و التي بقيمة 165 درهم.
ثانيا: من حيث الاستئناف الفرعي : من جهة اولى ومن حيث طلب الفوائد القانونية : ان الاصل ان طلب التعويض استنادا على ما سبق ذكره غير مستحق للأسباب السالف الدفع بها وعليه فلا مبرر للحكم بالفوائد القانونية ، و فضلا عن ذلك فالفوائد القانونية حسب اجماع الفقه والقضاء بمثابة تعويض عن الضرر الناتج عن تماطل المدين في الوفاء بالدين المستحق في تاريخ حلوله لا يمكن الاستجابة له. لأنه لا يمكن - أن ثبت الضرر – التعويض عنه مرتين وبذلك يكون الطلب المذكور غير مؤسس ويتعين رده ، ومن جهة ثانية فيما يخص عدم تناسب المبلغ المحكوم به مع الضرر، فان الثابت من خلال ما تم الدفع به أعلاه و كذا دفوعات العارض خلال المرحلة الابتدائية انه لاحق المستأنف فرعيا في أي تعويض للأسباب المشروحة سلفا ، و كما أثبتت أن لا خطا مرتكب من طرفها لا من الناحية الواقعية والقانونية يفسر طلب التعويض فبالأحرى طلب رفعه، وأن ما ادعته من ضرر وتفويت فرصة يبقى مجرد ادعاء ليس بملف النازلة ما يثبته ، ملتمسا فيما يخص المذكرة الجوابية الحكم وفق المقال الاستئنافي و فيما يخص الاستئناف الفرعي رد الاستئناف الفرعي مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية.
و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 11/12/2024 حضر خلالها نواب الأطراف فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 18/12/2024.
محكمة الاستئناف
في الاستئناف الأصلي :
حيث يتمسك البنك الطاعن بأوجه استئنافه المسطرة أعلاه .
و حيث إنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص الفعل المكون للخطأ وتقدير إخلال أحد الأطراف بالتزامه الموجب لمسؤوليته من عدمه، وتحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له و ان المستقر عليه فقها و قضاء أن البنك كمحترف في الميدان البنكي محمول عليه تنفيذ التزاماته المهنية في مواجهة عملائه بتمام الأمانة، و ان ثبوت الخطأ المهني في جانبه تقوم معه مسؤوليته المدنية الموجبة للتعويض، و ان الثابت للمحكمة من وثائق الملف لا سيما تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير جمال أبو الفضل المأمور بها تمهيديا خلال المرحلة الابتدائية و التي لم تطعن فيها المستأنفة أو تنازع في مضمون ما جاءت به من معطيات أن البنك قام بمجموعة من الأخطاء تمثلت فيما أكده الخبير بالصفحة التاسعة بتقريره حيث أشار أنه تم اقتطاع مبلغ 2730,00 درهم من الحساب البنكي للمستأنف عليها دون تحديد وجهة الاقتطاع ، و قد أشار الخبير أن البنك لم يمده بكشف الحساب لشهر فبراير 2022 ، كما أن الخبير أكد في الصفحة 12 من تقريره أن البنك توقف عن اقتطاع المستحقات الشهرية بعد 01/12/2023 مع أن القرض لم ينتهي بعد دون أن يقدم البنك أي سبب لذلك ، كما جاء بنفس التقرير في الصفحة 16 أن الطاعن قام باقتطاع مبلغ 1.205,67 درهم و مبلغ 165,00 درهم تم اقتطاعها مرتين خلال أسبوع و مبلغ 1370,67 درهم وهذه المبالغ المقتطعة لم تحدد وجهتها بتفصيل ، ويجب على البنك إرجاعها للزبون حسب ما جاء بالتقرير .
و حيث انه بخصوص مستند الطعن المستمد من عدم احقية المستأنف عليها بالتعويض لعدم تمكينها من كشوفات الحساب اعتبارا أن إمكانية الاطلاع على الكشوفات تبقى متاحة لجميع الزبناء عن طريق التطبيق المجاني منذ سنة 2019 ، يبقى في غير محله لعدم إثبات وجود اتفاق بين الطرفين على الاستفادة من التطبيق المذكور يغني عن إرسال كشوفات الحساب الورقية للمستأنف عليها و التي تبقى الوسيلة التي تمكن الزبون من الاطلاع على وضعية حسابه البنكي ، مما تبقى معه عناصر مسؤولية المستأنف قائمة في النازلة ويتعين رد الاستئناف لعدم ارتكاز مستند الطعن على اساس وتأييد الحكم المستأنف.
-بخصوص الاستئناف الفرعي :
حيث تتمسك الطاعنة فرعيا بأسباب استئنافها المسطرة أعلاه.
وحيث إنه بخصوص النعي المستمد من عدم جواز رفض الطلب المتعلق بالفوائد القانونية و أنها مستقلة عن التعويض فانه و لئن كانت الفوائد القانونية تختلف عن التعويض من حيث الأساس القانوني الا انهما يتحدان في كون الغاية من إقرار كل منهما هي جبر الضرر الذي قد يصيب الدائن و المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لما ردت طلب الفوائد القانونية بعلة ان المبلغ المحكوم به يغطي كامل الضرر اللاحق بالمدعية و ان الفوائد تكتسي صبغة تعويضية تكون قد طبقت القانون التطبيق السليم و ابرزت فيه عن صواب انه لا يمكن الجمع بين الفوائد القانونية و التعويض مادام ان الغاية منهما تبقى واحدة و انه لا يعوض عن الضرر الا مرة واحدة مما يجعل السبب المعتمد في غير محله و يتعين رده .
وحيث إنه خلافا لما نعاه الطاعن على الحكم المستأنف كونه جانب الصواب فيما قضى به من تحديد التعويض المستحق له في مبلغ 50.000 درهم ملتمسا رفعه الى 160.000 درهم ، فإنه طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع فإن الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالتزام وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه وأن المحكمة حينما حددت التعويض في مبلغ 50.000 درهم وهو تعويض كافي لجبر الضرر مادام ان الطاعن فرعيا لم يبين انه غير كافي لجبر الضرر اللاحق به مما يبقى معه التعويض المحكوم به مناسبا للضرر الحاصل نتيجة خطأ البنك ويتعين رد السبب المتعلق بهذا الخصوص.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا و حضوريا.
في الشكل : بقبول الاستئنافين الأصلي و الفرعي
في الموضوع : بردهما و تأييد الحكم المستأنف و إبقاء الصائر على رافعه .