Réf
58715
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5593
Date de décision
14/11/2024
N° de dossier
2024/8220/4334
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Sursis à statuer, Qualification de la garantie, Obligation de paiement du garant, Interprétation du contrat, Intérêts moratoires, Inopposabilité des exceptions, Indépendance de la garantie, Garantie de bonne fin, Garantie autonome, Garantie à première demande
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement condamnant un établissement bancaire à exécuter une garantie, la cour d'appel de commerce se prononce sur la nature d'un engagement intitulé "garantie de bonne fin". Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande du bénéficiaire en condamnant le garant au paiement du montant de la garantie, assorti des intérêts légaux.
L'appelant soutenait que l'engagement constituait un cautionnement accessoire dont les conditions d'exécution n'étaient plus réunies, et sollicitait le sursis à statuer en raison d'une instance connexe portant sur l'extinction de l'obligation principale. La cour d'appel de commerce écarte cette argumentation en retenant que la qualification de l'acte doit s'opérer au regard de l'intention des parties et non de son seul intitulé.
Dès lors que l'engagement stipulait un paiement "à première demande et sans objection", la cour le qualifie de garantie autonome, créant une obligation indépendante et distincte du contrat de base. Par conséquent, le garant n'est pas fondé à opposer les exceptions tirées de l'extinction des obligations du donneur d'ordre, ni à solliciter un sursis à statuer.
La cour juge en outre que le refus de paiement après mise en demeure caractérise la demeure du garant, justifiant sa condamnation aux intérêts moratoires. Le jugement entrepris est donc confirmé en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم بنك ا. بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 29/07/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 6591 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 30/05/2024 في الملف عدد 2430/8220/2023 القاضي بأدائه لفائدة المدعية مبلغ 2.414.609,00 دراهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى غاية تنفيذ الحكم وتحميله المصاريف ورفض باقي الطلبات وفي طلب ادخال الغير في الدعوى في الشكل: بعدم قبول الطلب وتحميل رافعه المصاريف
في الشكل :
حيث بلغ الحكم للطاعن بتاريخ 17/07/2024 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، وبادر الى استئنافه بتاريخ 29/07/2024 اي داخل الاجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأداء، فهو مقبول شكلا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المدعية شركة ت.ع.ش.ل. تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 26/02/2024 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنه سبق لها أن حصلت من المدعى عليه على خطاب ضمان تحت عدد 092494107 تعهد من خلاله بأداء مبلغ 2.414.609,00 دراهم لفائدتها عند أول مطالبة وفي إطار تفعيلها له، لم يستجب لذلك رغم توصله بذلك بتاريخ 22/05/2023, وبالرغم من انذاره بالأداء المتوصل به بتاريخ 01/02/2024، ملتمسة الحكم عليه بتنفيذ التزامه موضوع خطاب الضمان وذلك بأدائه لها مبلغ 2.414.609,00 دراهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى غاية يوم التنفيذ وتعويض عن التماطل قدره 20.000,00 درهم مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه كافة الصوائر. وأرفقت مقالها بنسخ طبق الأصل من خطاب الضمان وطلب الأداء والانذار ومحضر تبليغه.
وبناء على مذكرة المدعى عليه الجوابية مع مقال ادخال مؤدى عنه والمدلى بهما بجلسة 28/03/2024 أجاب فيها أنه سبق لشركة س. وشركة ب. أن أبرمتا في اطار تجمع شركات مع المدعية عقد انشاء وحدة معالجة السوائل بمدينة سيدي علال التازي بتاريخ 20 أبريل 2004 أي مند 20 سنة وأنه تم الانتهاء من الأشغال وتم تشغيل المنشأة والتجهيزات سنة 2007 وتوصلت شركة ت.ع.ش.ل. بكل مستحقاتها بعد أن تم تشغيل المحطة بصفة عادية وأنه في اطار تنفيذ هذا العقد تم انشاء كفالة تتعلق بالمردودة لفائدة المدعية من المفروض ارجاعها بعد انتهاء مدة الضمان الى شركة س. وأن هذه الأخيرة تقدمت بدعوى أمام المحكمة التجارية بالرباط تلتمس القول بانقضاء الكفالة البنكية لأنها أصبحت لاغية وبدون مفعول ولا أثر قانوني لثبوت انتهاء مدة الضمان مبرزا أنه تم انهاء الأشغال وتسليمها سنة 2007 وتوصلت شركة س. بكل مستحقاتها بعد تشغيل المحطة بصفة عادية واستغلالها فيما أعدت له، وأن شركة س. ضمنت الهيكل المعدني والصباغة المنجزة على الخشب والصباغة والمعدات من النوع الجديد لمدة 12 شهرا وأن أطول مدة للضمان هي عشر سنوات وتتعلق بتسريب المياه مؤكدا أنه لا يمكن تفعيل الكفالة الا بعد اثبات أن المدين أخل بالتزاماته التعاقدية, ملتمسا في الشكل الحكم بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع الحكم برفض الطلب.
وفي مقال الادخال أفاد أن عقد الصفقة مبرم بين المدعية وشركة س. وأن هذه الدعوى كان يجب توجيهها ضد هذه الأخيرة، ملتمسا ادخالها في الدعوى. وأرفق مذكرته بصورة من مقال افتتاحي.
وبناء على مذكرة المدعية التعقيبية المدلى بها بجلسة 18/04/2024 والتي اكدت فيها مقالها الافتتاحي وأن الضمانة هي خطاب ضمان والتي يتعهد المدعى عليه من خلالها بالأداء عند أول مطالبة وبدون أي اعتراض، وهو التزام مستقل عن أي علاقة أخرى ولا يجيز للمدعى عليه التذرع بأي منازعة أو تعرض من طرف شركة س. للإخلال بالتزامه بالأداء، ملتمسة الحكم وفق ما جاء في مقالها الافتتاحي وتحميل المدعى عليه الصوائر. وأرفقت مذكرتها بصورة من القرار رقم 6314.
وبناء على مذكرة المدخلة في الدعوى الجوابية المدلى بها بجلسة 23/05/2024 والتي أجابت فيها في الشكل أنه يجب على المدعية الادلاء بأصل الكفالة وأنه يتعين إيقاف البت في الدعوى طبقا للفصل 109 من ق.م.م لكونها تقدمت في مواجهة المدعية بدعوى ترمي الى استرجاع الكفالة أمام المحكمة التجارية بالرباط صدر فيها حكم تمهيدي بإجراء خبرة، واحتياطيا في الموضوع أكدت نفس ما أبرزه المدعى عليه بخصوص انتهاء الأشغال وتسليم المنشأة والتجهيزات مند 2007 وأن مبلغ الكفالة كان من المفروض على المدعية ارجاعه لها بعد انتهاء مدة الضمان، غير أنها فوجئت بتقدمها بطلب تفعيلها بعد مرور أزيد من 15 سنة من تسليم الأشغال وبداية الاستغلال وهو ما يؤكده الخبير المنتدب في اطار دعوى استعجالية بحضورها والمدعية والذي خلص بعد انتقاله لعين المكان أن الوحدة تستغل من طرف المدعية بمفردها وبداية الاستغلال الفعلي كان سنة 2007 وأنه من هذا التاريخ لم تتوصل بأي رسالة تظلم أو تحفظ صادرة عن المدعية, مؤكدة ما أبرزه البنك بخصوص نطاق الضمان ومدته, ملتمسة في الشكل الحكم بعدم قبول الطلب وبإيقاف البت في هذا الملف الى حين البت في الدعوى الرائجة أمام المحكمة التجارية بالرباط موضوع الملف عدد 4230/8228/2023 واحتياطيا الحكم برفض الطلب وتحميل المدعية الصائر. وأرفقت مذكرتها بصورة من الحكم التمهيدي رقم 183 وصورة من الدفتر الكبير وصورة من الأمر رقم 3213 وصورة من تقرير الخبرة
وبتاريخ 30/05/2024 صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.
أسباب الاستئناف
حيث يتمسك الطاعن بأن المستأنف عليها أدلت خلال المرحلة الإبتدائية بشهادة مصادق عليها للكفالة المراد تفعيلها دون الادلاء بأصلها، علما أن عقد الكفالة يعتبر من العقود المنتجة لآثار فورية على الذمة المالية للملتزم وبالتبعية في مواجهة المدين الأصلي، مما تكون معه دعواها غير مقبولة شكلا.
ومن جهة أخرى فإن المستأنف عليها الثانية شركة س. سبق لها أن تقدمت سنة 2023 بدعوى رامية إلى استرجاع كفالة بنكية في مواجهة شركة ت.ع.ش.ل. وبحضور البنك موضوع الملف التجاري عدد 2023/2228/4230 والمدرج بجلسة 10-09-2024،وان المحكمة أصدرت حكما تمهيديا في الملف و هو مدرج بجلسة 10-09-2024 في انتظار إنجاز الخبرة وبعد ذلك تقدمت شركة ت.ع.ش.ل. بالدعوى الحالية في مواجهة البنك قصد تفعيل الكفالة البنكية، وان الدعوى الرائجة بالمحكمة التجارية بالرباط المقدمة من طرف شركة س. رامية إلى الحكم على شركة ت.ع.ش.ل. بانقضاء الكفالة عدد 092494107 الصادرة عن بنك ا. والحكم عليها بإرجاع الكفالة تحت طائلة غرامة تهديدية، وان هناك دعويين تتعلق بنفس الموضوع مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد بعدم قبول الطلب بناءا على مقتضيات الفصل 109 من ق.م.م.
وفي الموضوع فان طلب المستأنف عليها شركة ت.ع.ش.ل. خلال المرحلة الإبتدائية يهدف إلى الحكم على المدعى عليه في شخص ممثله القانوني بتنفيذ التزامه موضوع خطاب الضمان وذلك بأدائه لها مبلغ 2.414.609,00 دراهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتعويض عن المطل والنفاذ المعجل مؤسسة دعواها على عدم استجابة البنك لطالبها الرامي إلى تفعيل خطاب الضمان الذي تستفيد منه، وحضرت المدخلة في الدعوى شركة س. والتمست إيقاف البث في الدعوى طبقا لمقتضيات الفصل 109 من قانون المسطرة المدنية وذلك لتقدمها بدعوى سابقة سنة 2023 رامية إلى استرجاع الكفالة في مواجهة شركة ت.ع.ش.ل. كما حضرت الطاعنة وأدلت بمذكرة جوابه مع مقال إدخال توضح أن شركة س. انتهت من الأشغال وتم تسليم المنشأة سنة 2007 وتوصلت هذه الأخيرة بكل مستحقاتها بعد أن تم تشغيل المحطة بصفة عادية إلى أن فوجئت بتقدم شركة ت.ع.ش.ل. بطلب لبنك افريقيا قصد تفعيل الكفالة بعد مرور أزيد من 15 سنة من تسليم الأشغال وبداية الاستغلال وتبعا لذلك تقدمت شركة س. بطلب للسيد رئيس المحكمة التجارية بالرباط رامي إلى تعيين أحد الخبراء بغية الانتقال لوحدة شركة ت.ع.ش.ل.، ومعاينة استغلالها للوحدة موضوع العقد منذ 2004 وكذا التأكد من نهاية جميع الأشغال، فصدر أمر عن المحكمة التجارية عدد 3213 في الملف عدد 2023/8103/3213 قضى بتعيين الخبير محمد أحجام قصد معاينة واقعة استغلال شركة ت.ع.ش.ل. لوحدة معالجة السوائل موضوع العقد المؤرخ في 2004/04/20 وإثبات التأكد من انتهاء الأشغال التي كانت منوطة بشركة س. بوحدة معالجة السوائل و انطلاق بداية استغلالها من طرف شركة ت.ع.ش.ل. وأنجز الخبير مهمته وانتهى في خبرته بحضور الأطراف إلى ما يلي (( قمنا بمعاينة الوحدة موضوع الخيرة و الممثلة في وحدة لمعالجة السوائل موضوع العقد المؤرخ في 2004/04/20 و أنها حاليا تشغل من طرف شركة ت.ع.ش.ل.، بمفردها ، و بداية استغلالها الفعلي هو سنة 2007)) وانه منذ تسليم الأشغال سنة 2007، لم تتوصل شركة س.، بأي تحفظ تشير إلى وجود عطل أو خلل في الوحدة.
وبالرجوع إلى العقد الرابط بين الطرفين أي شركة س. وشركة ت.ع.ش.ل. ينص على أكبر مدة للضمان و هي عشر سنوات، والتي انتهت منذ 5 سنوات وبالتالي فإن ملتمس تفعيل الكفالة في غير محله ولا يرتكز على أي أساس، سيما أنه بالرجوع إلى البند 5.7 من عقد الصفقة ينص على جميع الضمانات تنطلق مدتها من يوم بداية الاستغلال إلا تلك المتعلقة بنتائج العلاج التي تنطلق منذ فترة التفقد، فبالاطلاع على البنود المتعلقة بالضمان المشار إليها في العقد، يتضح بشكل لا جدال فيه أن الطاعنة ضمنت المعدات الميكانيكية بمقتضى البند 5.6 من عقد الصفقة و لمدة 12 شهرا انطلاقا من تاريخ بداية الاستغلال، عملا بأحكام البند 5.7 من عقد الصفقة، والطاعنة ضمنت اشتغال المرافق عالية التقنية لمدة 12 شهرا انطلاقا من تاريخ بداية الاستغلال من خلال البند 5.7.1 . كما أنها ضمنت من خلال البند 5.7.2 ، نتائج العلاج إلى غاية التسليم النهائي وذلك انطلاقا من فترة التفقد وهو الشيء المتوفر بالنازلة الحالية وضمنت ايضا انتفاء المشاكل المتعلقة بتسريب المياه لمدة 10 سنوات من بداية الاستغلال.
وأن الطاعنة ضمنت من خلال البند 5.7.4، نظام حماية الهيكل المعدني لمدة 12 شهر منذ بداية الاستغلال وضمنت العارضة من خلال البند 5.7.5 لمدة 12 شهرا انطلاقا الصباغات المنجزة على مادة الخشب كما ضمنت الصباغات المنجزة على البناء الطلاء خلال البند 5.7.6 لنفس المدة وانطلاقا من نفس الفترة، وضمنت أيضا المعدات من النوع الجديد من خلال البند 5.7.7 من عقد الصفقة لمدة 12 شهرا انطلاقا من تاريخ بداية الاستغلال و ضمنت أيضا أن الضجيج الناتج عن الاستغلال سوف لا يتعدى مسافة معينة لمدة 12 شهرا من بداية الاستغلال وهو الشيء الذي تم بشكل فعلي ما دام أن الطرف المستفيد من الخدمة تمكن من استغلال الوحدة المنشأة من طرفها منذ 15 سنة و ضمنت العارضة اشتغال المعدات لمدة 12 شهرا منذ تاريخ بداية الاستغلال.
وبالرجوع إلى العقد الرابط بين شركة س. وشركة ت.ع.ش.ل. كما سبق ذكره فإن جميع آجال الضمان تنطلق مدتها منذ بداية الإستغلال ويتضح أن أطول مدة للضمان بمقتضى العقد في 10 سنوات مع العلم أن الأشغال سلمت سنة 2007 ، وتم الشروع في الاستغلال سنة 2007 وأنه بحلول سنة 2017 انتهت أطول مدة ضمان منصوص عليها في العقد الرابط بين شركة س. وشركة ت.ع.ش.ل. وان الحكم الابتدائي قد جانب الصواب في تعليله المذكور.
ومن جهة أخرى فإن البنك تم استدعاؤه في الدعوى التجارية موضوع الملف عدد 4230/8228/2023 الذي تقدمت فيه شركة س. لمقال رام إلى استرجاع الكفالة في مواجهة شركة ت.ع.ش.ل. بحضور البنك، وان الملف مدرج بجلسة 10-09-2024 في انتظار إنجاز الخبرة بعد الحكم التمهيدي الصادر عن المحكمة التجارية تحت 183 بتاريخ 2024/04/02 القاضي بتعيين الخبير أحمد الطوسي مهمته " معاينة واقعة استغلال المدعى عليها (شركة ت.ع.ش.ل.) لوحدة معالجة السوائل موضوع العقد المؤرخ في 2004/04/20 باستثناء الشق المتعلق بتحديد تاريخ بداية استعمال الوحدة و كذا إثبات التأكد من انتهاء الأشغال التي كانت منوطة بالمدعية بوحدة معالجة السوائل و انطلاق بداية استغلالها من طرف المدعى عليها " ويتضح أن البنك تم استدعاؤه في الدعوى الرائجة أما المحكمة التجارية بالرباط من طرف شركة س. في مواجهة شركة ت.ع.ش.ل. الرامية إلى الحكم على هذه الأخيرة إلى إرجاع الكفالة البنكية لها وهي موضوع الملف التجاري 4230/8228/2023 المدرج بجلسة 2024/09/10 وبعد ذلك تقدمت شركة ت.ع.ش.ل. بدعوى رامية إلى تفعيل الكفالة والحكم عليه بأدائه مبلغ 2.414.609,00 درهم مع الفوائد القانونية والتعويض عن التماطل ،وإنه كان يتعين إيقاف البث في موضوع هذا الاستئناف إلى حين البت في الملف المذكور الرامي إلى استرجاع الكفالة طبقا لمقتضيات الفصل 109 من ق.م.م.
ومن جهة أخرى فإن البنك مسؤول في حدود المبلغ الذي يعينه الكفيل وينص الفصل 1117 من ق.ل.ع ان " الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين إذا لم يؤده هذا الأخير نفسه " وينص الفصل 1118 من ق.ل.ع ان " من كلف شخصا بأن يداين أحدا من الغير متعهدا بالمسؤولية عنه ضمن بصفته كفيلا، الالتزامات المعقودة من هذا الغير في حدود المبلغ الذي يعينه " وان البنك لا يمكن ان يسأل أو يحكم عليه إلا في حدود مبلغ الكفالة فقط و يستحيل الحكم عليه بالفوائد القانونية بالإضافة إلى ذلك، ويتعين تبعا لذلك إلغاء الحكم الإبتدائي فيما قضى به من الحكم بالفوائد القانونية لكون البنك لم يمتنع عن تنفيذ التزامه و إنما ووجه بعدة دعاوى بين شركة س. وشركة ت.ع.ش.ل. التي لازالت رائجة إلى الآن منها الملف الرامي إلى استرجاع الكفالة المقدم من طرف شركة س. في مواجهة شركة ت.ع.ش.ل. تحت طائلة غرامة تهديدية والمدرج بجلسة 10-09-2024 في انتظار إنجاز الخبرة.
وفي طلب إدخال الغير في الدعوى، فقد تقدم البنك خلال المرحلة الإبتدائية بمذكرة جواب مع مقال رام إلى إدخال الغير في الدعوى، عارضا أن شركة س. سبق لها أن تقدمت سنة 2023 بمقال رام إلى استرجاع كفالة بنكية في مواجهة شركة س. تحت طائلة غرامة تهديدية وهي موضوع الملف عدد 2430/8220/2023 والذي صدر فيه حكم تمهيدي بإجراء خبرة وهو مدرج بجلسة 10-09-2024 في انتظار و إنجاز الخبرة ، مما يتعين معه إيقاف البت في الملف وفي مقال الإدخال ، طالب البنك إدخال شركة س. في الدعوى على اعتبار أن شركة ت.ع.ش.ل. تحاول الإثراء بدون وجه حق على حساب شركة س. وذلك بعد مرور آجال الضمان المنصوص عليها في العقد ، واستغلال الوحدة الصناعية لأكثر من 17 سنة بشكل عادي، وذلك قصد إيقاف البت في الملف إلى حين صدور حكم في الدعوى التي تقدمت بها شركة س. ضد شركة ت.ع.ش.ل. ، ملتمسا إلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع اساسا إلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر واحتياطيا تأييد الحكم الابتدائي مع تعديله وذلك برفض الفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى غاية تنفيذ الحكم وتحميل المستأنف عليها الصائر واحتياطيا جدا إيقاف البت في الملف إلى حين البت في الملف التجاري الرائج أمام المحكمة التجارية بالرباط تحت عدد 2023/8220/4230 ارتباطهما بنفس الموضوع.
وبجلسة 19/09/2024 ادلى الطاعن بواسطة نائبه بمذكرة توضيحية اكد من خلالها دفوعه الواردة في مقاله الاستئنافي جملة وتفصيلا ، مضيفا ان الدعوى المقدمة من طرف شركة س. الرامية الى استرجاع الكفالة البنكية موضوع الملف عدد 4230/8228/2023 والتي صدر فيها حكم تمهيدي ، فإن الخبير المعين محمد احجام خلص في تقريره ما يلي ( قمنا بمعاينة الوحدة موضوع الخبرة المتمثلة في وحدة معالجة السوائل موضوع العقد المؤرخ في 20/04/2004 وانها حاليا تشغل من طرف شركة ت.ع.ش.ل. بمفردها، وبداية استغلالها الفعلي هو سنة 2007).
وبالرجوع إلى العقد الرابط بين الطرفين اي شركة س. وشركة ت.ع.ش.ل. فإنه ينص على أكبر مدة للضمان في عشر سنوات والتي انتهت منذ سبع سنوات أي سنة 2017 وبالاطلاع على البنود المتعلقة بالضمان المنصوص عليها في العقد، ينص الفصل 7.5 من عقد الصفقة أن جميع الضمانات تنطلق مدتها من يوم بداية الاستغلال، إلا تلك المتعلقة بنتائج العلاج تنطلق من فترة التفقد وان شركة س. ضمنت المعدات الميكانيكية بمقتضى المادة 6.5 من عقد الصفقة ولمدة 12 شهرا انطلاقا من تاريخ بداية الاستغلال وقد ضمنت اشتغال المرافق التقنية لمدة 12 شهرا من تاريخ بداية الاستغلال من خلال البند 1.7.5 ، إنها ضمنت من خلال البند 2.7.5 نتائج العلاج إلى غاية التسليم النهائي، كما ضمنت انتفا المشاكل المتعلقة بتسريب المياه لمدة 10 سنوات من بداية الاستغلال وان أطول مدة الضمان هي 10 سنوات، في 10 سنوات، في حين أن شركة ت.ع.ش.ل. تشغل الوحدة الصناعية منذ سنة 2007 أي منذ 17 سنة، وبالتالي انقضى الضمان منذ 7 سنوات، وبالتالي فملتمس تفعيل كفالة المردودية لا يرتكز على أساس ويتعين إلغاء الحكم الابتدائي.
ومن جهة أخرى فإن شركة ت.ع.ش.ل. لم تدل بأصل الكفالة المراد تفعيلها مما يتعين معه رفض طلب وبالتالي إلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد برفض الطلب.
ومن جهة اخرى فإن الكفالة موضوع الدعوى هي كفالة للمردودية وليست كفالة مستقلة والاستقلالية لا يمكن افتراضها بل يجب أن يكون منصوص عليها في عقد الكفالة بصفة صريحة وبالتالي فإن عقد الكفالة موضوع الدعوى هي كفالة عادية لضمان المردودية والمؤطرة طبقا لمقتضيات الفصل 1117 وما يليه من قانون الالتزامات والعقود وان بنود عقد الصفقة الذي يربط شركة ت.ع.ش.ل. وشركة س. ينص على مدة الضمان أقصاها 10 سنوات، وبالتالي فإن الكفالة انقضت سنة 2017 أي منذ 7 سنوات، علما أن عقد كفالة المردودية لا يتضمن أنه في حال المطالبة بتفعيل الكفالة فإن البنك يتحمل فوائد قانونية عن تنفيذها، وان العقد شريعة المتعاقدين، ملتمسا الحكم وفق ما جاء بالمقال الاستئنافي واحتياطيا جدا إلغاء الحكم الابتدائي مع تعديله وذلك برفض الفوائد القانونية وتحميل المستأنف عليها الصائر.
وبجلسة 19/09/2024 أدلت المستأنف عليها الاولى بواسطة نائبها بمذكرة جوابية أكدت من خلالها كل ما قضى به الحكم المستأنف جملة وتفصيلا ذلك انه بخصوص الادعاء المستمد من عدم الإدلاء بأصل خطاب الضمان، فان العارضة قد سبق لها أن أدلت بنسخة مشهود بمطابقتها لأصل خطاب الضمان من طرف الجهات المختصة، وأنه طبقا لمقتضيات الفصل 440 من قانون الالتزامات والعقود فإن " النسخ المأخوذة عن أصول الوثائق الرسمية والوثائق العرفية لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها، إذا شهد بمطابقتها لها الموظفون الرسميون المختصون بذلك في البلاد التي أخذت فيها النسخ ويسري نفس الحكم على النسخ المأخوذة عن الأصول بالتصوير الفوتوغرافي " ومن جهة ثانية فإن بنك ا. الذي صدر ضده الحكم المستأنف لم ينازع في خطاب الضمان المدلى بنسخة منه طبق الأصل لعلمه اليقيني بأن هذا الأخير صادر عنه ويرتب مسؤوليته في الأداء عند أول مطالبة دون أية مناقشة وفي جميع الأحوال ورفعا لكل لبس أو التباس، فإن العارضة تدلي باصل خطاب الضمان رقم 092494107 ملتمسة ضمه إلى وثائق الملف وترتيب الآثار القانونية.
وبخصوص الادعاء المتعلق بأن هناك دعوتان تتعلقان بنفس الموضوع، فإنه ادعاء ينطوي على سوء النية، ذلك أن الدعوى الحالية مرفوعة من العارضة ضد المستأنف، وموضوعها هو تفعيل خطاب الضمان الذي سبق للمستأنف أن سلمه للعارضة والذي التزم من خلاله بالأداء عند أول مطالبة ودون أي اعتراض وهو ما يشكل التزاما مستقلا عن أي علاقة أخرى في حين أن الدعوى رقم 2023/8228/4230 الرائجة أمام المحكمة التجارية بالرباط مرفوعة من طرف شركة تسمى س. ضد العارضة موضوعها الادعاء بإتمام الأشغال المتعاقد عليها والذي بنت عليه استرجاع كفالة بنكية كما جاء في مقال المستأنف نفسه، علما أنه سبق البت انتهائيا لصالح العارضة برفض طلب إيقاف تفعيل خطاب الضمان السالف الذكر بمقتضى القرار عدد 6314 ملف عدد 2023/8225/2860 بتاريخ 2023/11/15 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، مما يتعين معه رد كل ما أثير بخصوص هذه النقطة جملة وتفصيلا لعدم جديته.
وفي الموضوع، فإن الحكم المستأنف كان صائبا في كل تأنف كان صائبا في كل ما قضى به، ذلك أنه ينبغي التذكير بأن المسمى دعوى الحالية قد تم توجيهها من طرف العارضة ضد بنك ا. ش.م. المسمى سابقا البنك م.ل.خ. في شخص ممثله القانوني، كضامن بالأداء عند أول مطالبة وبدون أي اعتراض. وان الضمانة البنكية المسلمة للعارضة من طرف المستأنف موضوع المناقشة خطاب ضمان، ذلك أن هذه الضمانة الحاملة لتوقيع وخاتم المستأنف، وبالنظر الى ما جاء فيها من التزام، فان المستأنف يتعهد كضامن بالأداء عند أول مطالبة وبدون أى اعتراض، وهو ما سبق وأن حسمه القرار رقم 6314 وبالتالي فإن أي نقاش حول ماهية الضمانة البنكية قد أصبح متجاوزا، وما دام أن الأمر يتعلق بخطاب ضمان، فإن هذا الأخير يشكل التزاما مستقلا عن أي علاقة أخرى ولا يجيز للمستأنف التذرع بأية منازعة أو طلب إدخال شركة س. للإخلال بالتزامه بالأداء عند أول مطالبة ودون أى اعتراض لأى سبب كان، وهذا ما كرسه الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض في قرارها رقم 101 الصادر بتاريخ 03 ماي 2023 في الملف التجاري عدد 2021/3/3/812.
أما بخصوص الفوائد القانونية، فان المستأنف أخل بالتزامه المسطر في خطاب الضمان وذلك بعدم الأداء عند أول طلب الموجه إليه من طرف العارضة، مما أوقعه تحت طائلة المتماطل الشيء الذي يترتب عنه بصفة تلقائية فوائد قانونية من تاريخ الطلب إلى غاية التنفيذ وهو ما عاينه عن صواب الحكم المستأنف، وبالتالي يتضح عدم ارتكاز ما ذهب إليه المستأنف في هذه النقطة على أساس يتعين التصريح والحكم برده جملة وتفصيلا.
اما بخصوص طلب الإدخال، فإنه غير عامل في النازلة الماثلة، على اعتبار أن الأمر يتعلق بخطاب ضمان الذي يشكل التزاما مستقلا عن أية علاقة أخرى (قرار محكمة النقض عدد 402 الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 2016 في الملف التجاري عدد 2015/1/3/750) مما يتضح معه عدم ارتكاز ما ذهب إليه المستأنف على أساس يتعين رده جملة وتفصيلا، والحكم تبعا لذلك بتأييد الحكم المستأنف جملة وتفصيلا وتحميل المستأنف كافة الصوائر.
وبجلسة 10/10/2024 ادلى المستأنف بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها أن الفصل 1118 من قانون الالتزامات والعقود ينص على انه (( من كلف شخصا بأن يداين أحدا من الغير، متعهدا بالمسؤولية عنه ضمن بصفته كفيلا الالتزامات المعقودة من هذا الغير في حدود المبلغ الذي يعنيه فإن لم يعين الكفيل حدا لما يضمنه، فإن لا يسأل إلا في حدود المبلغ الذي يبدو معقولا مع مراعاة الشخص الذي منحت له الكفالة…)) وهو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي، وينص الفصل 230 من ق.ل.ع، على ان (( الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون)) يعتبر القرار المعتمد على السلطة التقديرية للمحكمة لتعديل شرط دون أن يكون هناك أي تراض من الطرفين على ذلك عديم الأساس القانوني - قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 1-4-18 تحت عدد 304 في الملف الإداري عدد 96/324 منشور بمجلة المعيار عدد 29 ص 174 ما يليها- وعليه يكون الحكم الابتدائي قد جانب الصواب حينما قضى بالحكم بالفوائد القانونية في مواجهة البنك، ملتمسا الحكم وفق ما جاء بالمقال الاستئنافي.
وبنفس الجلسة أدلت شركة ت.ع.ش.ل. بواسطة نائبها بمذكرة جوابية أكدت من خلالها سابق دفوعها، ملتمسة في الشكل رد الادعاء المستمد من عدم الإدلاء بأصل خطاب الضمان ورد الادعاء المتعلق بأن هناك دعويين تتعلقان بنفس الموضوع وفي الموضوع رد كل ما جاء في مذكرة المستأنف جملة وتفصيلا واعتبار كل ما جاء في مذكرتها السابقة وكل ما أرفق بها من وثائق والحكم تبعا لذلك بتأييد الحكم المستأنف جملة وتفصيلا وتحميل المستأنف كافة الصوائر.
وبجلسة 24/10/2024 أدلت شركة س. بواسطة نائبها بمذكرة مقرونة بملتمس إيقاف البث جاء فيها أن الاستئناف المثار من طرف البنك مقبول شكلا لاستيفائه كافة الشروط الشكلية والمسطرية المتطلبة قانونا، كما أنه مرتكز على أسس قانونية وجيهة و له ما يبرره وتؤكد كافة الدفوع المتمسك بها من طرف البنك، وانها فقد سبق لها أن تقدمت في مواجهة شركة ت.ع.ش.ل.، بدعوى ترمي إلى استرجاع الكفالة عدد 092494107، بقيمة 2.414.609,00 درهم أمام المحكمة التجارية بالرباط، والتي صدر بشأنها حكم تمهيدي عدد 182 بتاريخ 2024/04/02 في الملف عدد 2023/8222/4229، قضى بإجراء خبرة اسندت مهمة القيام بها للخبير أحمد الطوسي قصد الاطلاع على وثائق الملف و السجلات و كافة الوثائق التي توجد بحوزة طرفي الدعوى. ومعاينة واقعة استغلال المدعى عليها لوحدة معالجة السوائل موضوع العقد المؤرخ في 2004/04/20 باستثناء الشق المتعلق بتحديد تاريخ بداية استعمال الوحدة وكذا إثبات والتأكد من انتهاء الأشغال التي كانت منوطة بالمدعية بوحدة معالجة السوائل وانطلاق بداية استغلالها من طرف المدعى عليها " إلا أنه بالموازاة مع تلك الدعوى، ارتأت شركة ت.ع.ش.ل. التقدم بالدعوى الحالية في مواجهة البنك قصد تفعيل الكفالة وأن محكمة الموضوع المعروض عليها النزاع، اقتنعت بالدفوع المثارة من طرفها وصدر حكم تمهيدي قضى بإجراء مما يعني أنها لم تتوفر على جميع الأدلة التقنية المتعلقة بالميدان التي تخول لها البت في النزاع بصفة نهائية و أنها تنتظر ما قد تسفر عليه الخبرة المأمور بإجرائها تمهيديا من نتيجة للجزم و البت بصفة نهائية في هذا الملف، مما يدل على أن تقرير الخبرة سيكون الفيصل الذي سيساعد محكمة الرباط على تبني قناعتها، ليتسنى لها معرفة الطرف المتضرر بشكل فعلي من جراء مطالبة شركة ت.ع.ش.ل. البنك بتفعيل الكفالة، وبإمكان المحكمة التجارية بالرباط أن تقضي باسترجاع الكفالة و ذلك وفق ملتمساتها، كما أنها بإمكانها أن تقضي برفض طلبها، وأن مباشرة المدعية شركة ت.ع.ش.ل. للمسطرة الحالية، لدليل على رغبتها في الاستفادة من هذه المبالغ غير المستحقة بأية طريقة كانت، وفي حالة ما إذا قضت المحكمة التجارية بالرباط باسترجاع الكفالة، فسيصعب على العارضة تدارك هذا الموقف قصد إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه إن تمكنت شركة ت.ع.ش.ل. من الحصول على قرار استئنافي يقضي بتأييد الحكم موضوع الطعن الحالي قبل البت في دعوى الموضوع الرائجة أمام القضاء التجاري بالرباط، وفي نفس الوقت أن تتعرض المدعية لأزمة مالية أو يتم إخضاعها لإحدى مساطر صعوبات المقاولات بغض النظر عن الدعوى التي سيقيمها البنك في مواجهتها من أجل استرجاع المبالغ التي قد يتم أداؤها لشركة ت.ع.ش.ل.، ولما كان الشك يحوم حول ما قد تستقر عليه المحكمة التجارية بالرباط، وأن إمكانية الحكم باسترجاع الكفالة وارد أكثر من اعتبار طلب العارضة غير جدي، فإنه يتعين الحكم بإيقاف البت في الدعوى الحالية ريثما يتم البت في الدعوى الرائجة أمام المحكمة التجارية بالرباط موضوع الملف عدد 4230/8222/2023، ملتمسة إعمال مقتضيات الفصل 109 من قانون المسطرة المدنية، مؤكدة على ضرورة إيقاف البث في الدعوى الحالية، بحكم أنه من أهم النقط عليها تعرضها هو أن شركة ت.ع.ش.ل. تقدمت بدعواها و أدلت بنسخة مطابقة للأصل من الكفالة المراد تفعيلها، علما أن عقد الكفالة يعتبر من العقود التي تنتج آثار فورية على الدمة المالية للملتزم، وبالتبعية في مواجهة المدين الأصلي أيضا وأنه كان يتعين على شركة ت.ع.ش.ل. الإدلاء بأصل عقد الكفالة وليس بنسخة مطابقة لأصلها وأنه من الممكن أن تستفيد شركة ت.ع.ش.ل. من المبلغ المضمن بالكفالة من جراء إقامتها الدعوى الحالية وأن تتقدم مرة أخرى بناء على نسخة مطابقة لأصل نفس عقد الكفالة بدعوى مماثلة ثانية لتقضي لها مرة ثانية المحكمة بالأداء، وهو الشيء غير المستساغ قانونا.
واحتياطيا في الموضوع، فقد تقدمت العارضة في مواجهة شركة ت.ع.ش.ل. بدعوى ترمي إلى استرجاع الكفالة عدد 092494107 بقيمة 2.414.609,00 درهم أمام المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 13/12/2023.
كما دفعت العارضة من خلال مقالها بأن شركة ت.ع.ش.ل.، ارتأت مراسلة البنك قصد كفالة تتعلق بمبلغ حجز الضمان التي سبق و أن منحتها لها في إطار تنفيذ عقد مبرم بينهما بالإضافة لشركة ب. وهي وكيلة المجموعة المكونة من العارضة و الشركة المذكورة، وذلك قصد إنجاز وحدة لمعالجة السوائل بمدينة سيدي علال التازي.
وأنه تم الانتهاء من أشغال هذا العقد، وتم تسليم المنشأة و التجهيزات، سنة 2007، وتوصلت بكل مستحقاتها المتعلقة بهذا العقد بعد أن تم تشغيل المحطة بصفة عادية، وتم استغلالها فيما أعدت إليه، وبعد تسليم الأشغال واستغلال المحطة بطريقة فعلية منذ سنة 2007، واستخلاص قيمة الصفقة، تم تسليم شركة ت.ع.ش.ل. كفالة متعلقة بمبلغ حجز الضمان، والتي كان من المفروض إرجاعها لها بعد انتهاء مدة الضمان، غير أنها فوجئت بتقدم شركة ت.ع.ش.ل. بطلب لبنك افريقيا قصد تفعيل الكفالة بعد مرور أزيد من 15 سنة من تسليم الأشغال وبداية الاستغلال.
كما تقدمت العارضة بطلب للسيد رئيس المحكمة التجارية بالرباط، رامي إلى تعيين أحد الخبراء المختصين بغية الانتقال لوحدة معالجة السوائل المملوكة لشركة ت.ع.ش.ل. ومعاينة واقعة استغلالها للوحدة المذكورة موضوع العقد المؤرخ في 20/04/2004 والتأكد من انتهاء الأشغال التي كانت منوطة بها، ولقد أصدرت العارضة أمرا بتاريخ 23/11/2023 عدد 3213 في الملف عدد 2023/8103/3213 قضى بتعيين الخبير محمد احجام لمعاينة واقعة استغلال شركة ت.ع.ش.ل. لوحدة معالجة السوائل موضوع العقد المؤرخ في 20/04/2004 وإثبات والتأكد من انتهاء الأشغال التي كانت منوطة بالعارضة بوحدة معالجة السوائل وانطلاق بداية استغلالها من طرف شركة ت.ع.ش.ل." وأن الخبير المعين أنجز المهمة المذكورة في منطوق الأمر بحضور كل من ممثل شركة س. وممثل شركة ت.ع.ش.ل. وانتقل لعين المكان وخلص في تقريره إلى انه بعد قيامه بمعاينة الوحدة موضوع الخبرة و المتمثل في وحدة معالجة السوائل موضوع العقد المؤرخ في 20/04/2004 وأنها حاليا تستغل من طرف شركة ت.ع.ش.ل. بمفردها و بداية استغلالها الفعلي سنة 2007. وأكثر من ذلك، فمنذ تسلم الأشغال وبداية الاستغلال، لم تتوصل بأي رسالة تظلم، أو تحفظ صادرة عن شركة ت.ع.ش.ل. تشير إلى وجود خلل ما في الوحدة المسلمة لها منذ ما يزيد عن 15 سنة و هذا ما يثبت أن استغلال المحطة التي تم إنشاؤها تمت في أحسن الظروف، ذلك أنه بالرجوع لعقد الصفقة ولاسيما البند 5.9 المتعلق بضمان المردودية، يتضح أنها تتعلق بضمان التنقية وضمان إنتاج مادة الميثان، وهما المادتان اللتان على أساسهما تم إنشاء وحدة معالجة السوائل موضوع العقد، فلو استحال على صاحب المشروع القيام بالتنقية وبإنتاج مادة الميثان، لما تمكن من استغلال الوحدة المنجزة من طرف العارضة لمدة 15 سنة، طبقا لضوابط السلامة المعمول بها، وأن البند 5.7 من عقد الصفقة ينص على أن جميع الضمانات تنطلق مدتها من يوم بداية الاستغلال إلا تلك المتعلقة بنتائج العلاج التي تنطق منذ فترة التفقد.
وبالاطلاع على البنود المتعلقة بالضمان المشار إليها في العقد، سيتجلى بشكل لا جدال فيه أن العارضة ضمنت المعدات الميكانيكية بمقتضى البند 5.6 من عقد الصفقة و لمدة 12 شهرا انطلاقا من تاريخ بداية الاستغلال عملا بأحكام البند 5.7 من عقد الصفقة، فالعارضة ضمنت اشتغال المرافق عالية التقنية لمدة 12 شهرا انطلاقا من تاريخ بداية الاستغلال من خلال البند 5.7.1 ، كما أنها ضمنت من خلال البند 5.7.2 نتائج العلاج إلى غاية التسليم النهائي وذلك انطلاقا من فترة التفقد وهو الشيء المتوفر بالنازلة الحالية و ضمنت العارضة انتفاء المشاكل المتعلقة بتسريب المياه لمدة 10 سنوات من بداية الاستغلال.
وأن العارضة ضمنت من خلال البند 5.7.4 نظام حماية الهيكل المعدني لمدة 12 شهر منذ بداية الاستغلال و ضمنت العارضة من خلال البند 5.7.5 لمدة 12 شهرا انطلاقا من بداية الأشغال الصباغات المنجزة على مادة الخشب كما ضمنت الصباغات المنجزة على البناء، الطلاء وصباغة الأقفال من خلال البند ،5.7.6 لنفس المدة و انطلاقا من نفس الفترة، و ضمنت أيضا المعدات من النوع الجديد من خلال البند 5.7.7 من عقد الصفقة لمدة 12 شهرا انطلاقا من تاريخ بداية الاستغلال و ضمنت العارضة أيضا أن الضجيج الناتج عن الاستغلال سوف لا يتعدى مسافة معينة لمدة 12 شهرا من بداية الاستغلال و هو الشيء الذي تم بشكل فعلي ما دام أن الطرف المستفيد من الخدمة تمكن من استغلال الوحدة المنشأة من طرف العارضة منذ 15 سنة، وضمنت اشتغال المعدات لمدة 12 شهرا منذ تاريخ بداية الاستغلال، وأن أكبر مدة للضمان هي عشرة سنوات وتتعلق بتسريب المياه والحال أن صاحب المشروع ولغاية في نفس يعقوب ارتأى مطالبة البنك المدعى عليه بتفعيل الكفالة دون أي سباب معقول وبعد مرور 15 سنة عن تاريخ بداية الاستغلال أي بعد انتهاء تاريخ ضمان المردودية المتفق عليه عقديا، وبالتالي فان ملتمس تفعيل الكفالة لا يرتكز على أي أساس واقعي أو قانوني، فالكفالة تسلم لصاحب المشروع إذا ما ثبت عدم تنفيذ الالتزام موضوع الكفالة بينما بنازلة الحال، فالأشغال سلمت طبقا للعقد وتم استغلال المحطة منذ سنة 2007 إلى حدود الساعة بشكل عادي.
كما أن الضمان المتعلق بتسليم المنشآت والأشغال يتراوح بين سنة إلى عشر سنوات تقدير، ويسقط الحق في المطالبة بتفعيل الضمان بمرور هذه الفترة، علما بأن المحطة موضوع نازلة الحال تم تشغيلها منذ أزيد من 15 سنوات بشكل عادي، ولم يثبت توجيه أي رسالة تحفظ أو إنذار بخصوص عقد الصفقة موضوع نازلة الحال، وان العارضة تتساءل عن السند الذي ارتكزت عليه شركة ت.ع.ش.ل.، للمطالبة بتفعيل الكفالة وما هو المسوغ الواقعي والقانوني الذي دفعت به لتفعيل الكفالة، فمن غير المنازع فيه أن شركة ت.ع.ش.ل.، تحاول الإثراء دون سبب وجيه ودون وجه حق حسابها بالمعنى الذي سطره المشرع من خلال الفصل 66 من قانون الالتزامات والعقود، يحكم أنها ظلت صامتة طيلة مدة 15 سنة، ولم تقم بتوجيه أية رسالة إنذار أو تحفظ بخصوص الأشغال التي قامت بها العارضة وارتأت التقدم بطلب تفعلي الآجال بعد مرور أجل الضمان وعلى الرغم من ثبوت استغلالها للوحدة موضوع عقد الصفقة بشكل عادي.
كما أدلت العارضة برسالة وجهتها شركة ت.ع.ش.ل. لوكيلة المجموعة المكلفة بإنجاز الأشغال موضوع العقد، شركة ب. خلال سنة 2012 أنذرتها من خلالها بإجراء بعض التعديلات التقنية اللازمة لتحقيق الأداء المتفق عليه عقديا واستكمال عملية تسليم محطة المعالجة خلال فترة تمتد لمدة 3 أشهر من تاريخ التوصل بالرسالة والتي أكدت لها من خلالها أنه في حال عدم تحقيق النتائج المطلوبة ستضطر إلى التقدم أمام محكمة التجارة بالرباط للمطالبة بالتعويض عن الضرر، وأنها تنوي تفعيل الكفالتان موضوع النزاع، فهذه الرسالة تم توجيهها من طرف شركة ت.ع.ش.ل. خلال سنة 2012، مما يدل على أنه لو لم يتم أخذ مضمون الرسالة بعين الاعتبار أو أنه لم يتم إنجاز الأشغال المتفق عليها عقديا لما انتظرت إلى غاية 2023 للمطالبة بتفعيل الكفالات وهذه قرينة تدل على كون التجمع المكون من شركتي ب. و س. نفذتا كل الالتزامات الملقاة على عاتقهما، ملتمسة الحكم بإيقاف البت في الدعوى الحالية إلى حين البت في الدعوى الرائجة أمام المحكمة التجارية بالرباط، موضوع الملف عدد 2023/8222/4230 واحتياطيا إلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به وتصديا برفض الطلب.
وبجلسة 24/10/2024 أدلت المستأنف عليها الأولى بواسطة نائبتها بمذكرة جوابية أكدت من خلالها سابق دفوعها، ملتمسة رد كل ما جاء في مذكرة المستأنف جملة وتفصيلا واعتبار كل ما جاء في مذكرتها وكذا كل ما جاء في مذكريتها السابقتين وكل ما أرفق بها من وثائق والحكم تبعا لذلك بتأييد الحكم المستأنف جملة وتفصيلا وتحميل المستأنف كافة الصوائر.
وحيث أدرج الملف بجلسة 07/11/204 تخلف دفاع المستأنف رغم سابق الإمهال، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 14/11/2024.
محكمة الاستئناف
حيث إنه بخصوص ما يدفع به الطاعن بأن المستأنف عليها أدلت بنسخة مشهود بمطابقتها للأصل لخطاب الضمان دون الإدلاء بالأصل، فإنه فضلا عن أن النسج المأخوذة من أصول الوثائق الرسمية والعرفية لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها إذا شهد بمطابقتها لها الموظفون المختصون وفق ما يقضي بذلك الفصل 440 من ق.ل.ع، فان المستأنف عليها الأولی أدلت بأصل خطاب الضمان، مما أضحى معه الدفع متجاوزا.
وحيث يتمسك الطاعن بأن عقد الكفالة موضوع الدعوى هي كفالة عادية لضمان المردودية مؤطرة طبقا لمقتضيات الفصول 1117 وما يليه من ق.ل.ع، وليست كفالة مستقلة، لأن الاستقلالية لا يمكن افتراضها، بل يجب أن يكون منصوص عليها في عقد الكفالة بصفة صريحة، مما لا محل معه لتفعيلها سيما وأنه بالرجوع إلى العقد الرابط بين شركة س. وشركة ت.ع.ش.ل.، فان أطول مدة للضمان محددة في 10 سنوات، والتي انتهت بحلول سنة 2017 على اعتبار أن الأشغال سلمت وتم الشروع في استغلالها سنة 2007، فضلا عن أن هناك نزاع بين الشركتين المذكورتين حول انقضاء الكفالة والحكم بإرجاعها لازالت موضوع دعوى جارية الأمر الذي يستوجب إيقاف البت في الدعوى الماثلة إلى حين البت في الدعوى موضوع الملف عدد 4230/8220/2023.
وحيث إنه بالرجوع إلى الكفالة موضوع الدعوى تحت عنوان " كفالة المردودية " فان البنك التزم بمقتضاها باعتباره ضامنا لشركة س. بالأداء لفائدة شركة ت.ع.ش.ل. عند أول طلب وبدون اعتراض مع التنازل عن التجريد والتجزئة، وهو الأمر الذي يفيد وخلافا لما يدعيه الطاعن، أن الكفالة موضوع الدعوى وبغض النظر عن عنوانها، لأن المشرع أوجب وبمقتضى الفصل 466 من ق.ل.ع إعطاء العقد معناه الحقيقي حسب اصطلاح الألفاظ المستعملة ومدلولها المعتاد، وألزم البحث عن قصد المتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ وفق ما يقضي بذلك الفصل 462 من ذات القانون، تتعلق بخطاب ضمان والذي يلزمه وبمجرد إصداره بوفاء المبلغ الذي يطالب به المستفيد لأن " خطاب الضمان يعد من الضمانات البنكية المستقلة التي توفر بطبيعتها للمستفيد ضمان السيولة عند أول طلب وضمان عدم الاعتراض على الأداء لأي سبب كان، فهو ينشأ للمستفيد حقا مباشرا ومستقلا عن كل علاقة أخرى " وفق ما أكدته محكمة النقض في قرارها عدد 231/2001 بتاريخ 31/01/2001 المنشور بالمنصة الرقمية لمحكمة النقض.
وترتيبا على ما ذكر، فإن الطاعن ملزم بمقتضى خطاب الضمان بتنفيذ التزامه بغض النظر عن وجود دعوى جارية بين المستأنف عليهما والتي لا تأثير لها على خطاب الضمان، مما لا محل معه للمطالبة بإيقاف البت في الدعوى الماثلة وإدخال شركة س.، لأن خطاب الضمان ولئن صدر تنفيذا للعقد الرابط بين البنك والمدين المتعامل معه، فإن علاقته بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه تبقى منفصلة عن علاقة هذا الأخير بالمدينة نظرا لطابع الاستقلالية والكفاية الذاتية الذي يتميز به، مما تبقى معه الدفوع المثارة أعلاه غير مرتكزة على أساس ويتعين استبعادها.
وحيث إنه بخصوص ما يتمسك به الطاعن بأنه مسؤول في حدود المبلغ الذي يعينه الكفيل ولا يمكن أن يحكم عليه إلا في حدود مبلغ الكفالة، مما لا محل معه للحكم عليه بالفوائد القانونية، فإن الثابت من وثائق الملف أن الطاعن امتنع عن تنفيذ التزامه رغم توصله بالإنذار الموجه له، مما يجعله في حالة مطل يبرر الحكم عليه بالفوائد المذكورة التي تعتبر بمثابة تعويض عن التأخر في تنفيذ الالتزام، مما يبقى معه الدفع المتمسك به أعلاه لا يرتكز على أساس ويتعين استبعاده.
وحيث يتعين تبعا لما ذكر، استبعاد كافة الدفوع المثارة من طرف الطاعن، والحكم برد استئنافه وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على عاتقه.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :
في الشكل: قبول الاستئناف.
في الموضوع : برده وتاييد الحكم المستأنف مع ابقاء الصائر على رافعه.