قرار عدد: 2708، بتاريخ: 25/09/2003، في الملف العقاري عدد: 3308/1/4/02
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث يستفاد من وثائق الملف والقرار عدد 527 الصادر بتاريخ 12/03/2002 عن محكمة الاستئناف بوجدة في الملف عدد 196/00 أن المطلوب في النقض رحال بوطة بن عبد القادر تقدم بمقال إلى ابتدائية بركان أدى عنه بتاريخ 25/10/1996 في مواجهة الطالب لخضر بوطة بن محمد ادعى فيه أنه يملك على الشياع مع شقيقته رقية بوطة حظا شائعا في العقار الفلاحي المسمى « ظهر أمجاد » موضوع الصك العقاري عدد 19340/2 الكائن بجماعة الشويخية مقاطعة أكليم، وقد عمدت شقيقته إلى تفويت نصيبها منه للمدعى عليه بمقتضى العرض العيني والإيداع بالنسبة للثمن ومصروفات العقد وأبلغ المدعى عليه رغبته في استشفاع الشقص المبيع دون جدوى، ملتمسا الحكم له بشفعة الأرض المبيعة وتسجيل ذلك بالصك العقاري عدد 19340/2. وأرفق المقال بصورة لعقد شراء عرفي مصحح الإمضاء بتاريخ 25/10/95، وبشهادة من المحافظة العقارية ببركان تتعلق بالصك العقاري المشار إليه ومحضر العرض العيني وإبداء الرغبة في الشفعة مؤرخ في 23/10/1996.
وأجاب المدعى عليه بأن الإيداع ناقص لأن لم يشمل أجرة تحرير العقد والتنبر فهو مخالف لمقتضيات الفصل 25 من ظهير 19 رجب 1333 ملتمسا رفض الطلب، وبعد تبادل المذكرات وتمام الإجراءات حكمت المحكمة الابتدائية باستحقاق المدعي شفعة الجزء المشتري من لدن المدعى عليه البالغ مساحته هكتارا واحدا و26 آرا من الرسم العقاري عدد 19340/ر. مقابل استخلاص المدعى عليه مبلغ 82270,00 درهما المودع بصندوق المحكمة بحساب 584 ملف عدد 631/96 بتاريخ 22/10/96 ورفض باقي الطلبات.
فاستأنفه المدعى عليه وأيدته محكمة الاستئناف بعلة أنه إذا كان كل شريك في الملك يشتري جزءا من العقار يصبح شريكا في ممارسة حق الشفعة كغيره من الشركاء بقدر الحصة التي كان يملكها قبل الشراء وفق المادة 29 من القانون العقاري، فإن حقوق الأولوية في ممارسة الشفعة يبقى العمل بها بين المسلمين وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية عملا بمقتضيات المادة 30 من نفس القانون، ومن ثمة فإن القاعدة الأولى وإن كانت تعطي للمستأنف الحق في أن يشارك الشفيع في ممارسة الشفعة بحسب حصته، فإن القاعدة الثانية تعطي الشفيع حق الأولوية في أخذ جميع الحصة المبيعة وذلك بحكم القرابة التي تجمع بين الشفيع والبائعة والحكم الابتدائي لما قضى للمستأنف عليه بشفعة جميع الحصة المبيعة يكون قد طبق المادة 30 المذكورة تطبيقا سليما.
وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض بوسيلتين أجاب عنهما المطلوب في النقض ملتمسا رفض الطلب.
الوسيلة الأولى: عدم الارتكاز على أساس ونقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه ذلك أن القرار المطعون فيه لم يجب عن جميع ما أثاره الطالب في أسباب الاستئناف، فقد أوضح فيها أن المطلوب في النقض لم يبد رغبته في الأخذ بالشفعة قبل سلوك مسطرة العرض العيني والإيداع، والمحضر المحرر من لدن العون القضائي بتاريخ 23/10/96 لا يقوم مقام رسالة إبداء الرغبة في ممارسة حق الشفعة، كما أثار دفعا بخصوص عدم إدخال المطلوب لباقي الشركاء في الصك العقاري لمعرفة موقفهم من طلب الشفعة، وهل هناك من يتقاسم مع المطلوب الأولوية في ممارستها.
لكن حيث أن القانون العقاري لم يحدد شكلا معينا للتعبير عن الرغبة في الأخذ بالشفعة، والمطلوب أبدى رغبته فعلا وأبلغها للطالب حسب الثابت من محضر العرض العيني وإبداء الرغبة في ممارسة الشفعة عدد 402/96 المؤرخ في 23/10/96.
ومن جهة أخرى فإن الشفيع غير ملزم بإدخال باقي الشركاء في دعوى الشفعة، أو الإدلاء بما يثبت تنازلهم عن ممارستها الشيء الذي كان معه ما بالوسيلة غير مرتكز على أساس.
الوسيلة الثانية: خرق الفصلين 25 و26 من ظهير 19 رجب 1333 ذلك أن الفصل 25 من الظهير المذكور اشترط لممارسة حق الشفعة أن يؤدي طالبها للمشتري ثمن الشراء وجميع الصوائر ومصروفات العقد وقيمة التحسينات المدخلة على الحصة المشفوعة، والمطلوب في النقض لم يقم بإيداع ما أنفقه الطالب من مصاريف لتحسين الشقص المطلوب شفعته، خصوصا وقد اعترف في مذكرته المدلى بها في 22/05/2000 أمام محكمة الاستئناف بأن الطالب قام ببعض أشغال الحفر إضافة إلى غرس أشجار مثمرة وحفر بئر، ومادام لم يؤد ما هو مترتب عليه فلا حق له في الشفعة، ثم أن المحكمة أساءت تطبيق الفصل 29 المشار إليه ذلك أنها طبقت أحكام الأولوية واعتبرت المطلوب شريكا أخص لأنه أخ للبائعة وله الحق في الأخذ بالشفعة، إلا أنها لم تحتفظ للطالب بجزء من الحصة المشفوعة يتناسب والحصة التي كان يملكها قبل الشراء بصفته شريكا على الشياع، فعرضت بذلك قرارها للنقض.
لكن حيث لم يسبق الطالب أن أثار مسألة التحسينات أمام محكمة الموضوع وإثارتها لأول مرة أمام المجلس الأعلى يدخل ضمن الطلبات الجديدة وبالتالي فهي غير مقبولة.
ومن جهة أخرى فإنه إذا كان الطالب لا ينازع في كون المطلوب شريكا أخص للبائعة باعتباره وارثا وإياها في الشقص المبيع فإن من تطبيقات قواعد الأولوية أن تقض له المحكمة بشفعة كل الشقص المبيع، الشيء الذي تكون معه المحكمة قد طبقت قواعد الأولوية تطبيقا سليما عملا بقول خليل: وقدم مشاركة في السهم … ولم تخرق الفصلين المحتج بهما وكانت الوسيلة في شق غير مقبولة ومن غير أساس في الباقي.
لهذه الأسباب
قضى برفض الطلب وتحميل الطالب المصاريف.
الرئيس: إبراهيم بحماني ، المستشار المقرر: أحمد ملجاوي.