القرار عدد 941، المؤرخ في 2008/3/12، الملف المدني عدد 2006/1/1/967
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بالرباط بتاريخ 1953-03-21 تحت عدد 24279 ر طلب هوفيت روجي تحفيظ الملك المسمى » بلاد احميدو 2″الكائن بمشروع بلقصيري حددت مساحته في 13 هكتارا و 8 آرات، بصفته مالكا له بالشراء من إدريس بن الحاج الرياحي حسب العقدين المؤرخين على التوالي في 1941-02-26و1943-01-18، فقدمت ضد المطلب المذكور عدة تعرضات منها التعرض المدون بتاريخ 1954-03-03 كناش 26 عدد 190 الصادر عن عبد القادر بن جلول بن جلول مطالبا بحقوق مشاعة آلت إليه عن طريف الإرث من أمه زهرة بنت عمر بن الفقيه ومن والده جلول بن جلول و عن طريق حق الشفعة في البيع المبرم من طرف إدريس بن الرياحي المالك على الشياع لفائدة طالب التحفيظ هوفيت روجي وتم تأكيد هذا التعرض حسب التقييد المؤرخ في 1996-01-12 كناش 8 عدد 624 من طرف ورثة المتعرض المذكور، كما تم تدوين إيداع طبقا للفصل 84 من ظهير 1913-08-12 بتاريخ 2001-01-10 كناش 11 عدد 319 يتضمن نقل كافة الملك المطلوب تحفيظه لفائدة الدولة (الملك الخاص).
وبعد إحالة الملف المطلب على المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم و إجرائها معاينة بتاريخ 2002-07-29، أصدرت حكمها بتاريخ 2003-03-12 تحت عدد52 في الملف عدد 2001/96 قضت فيه باستحقاق عبد القادر بن جلول شفعة ما باعه الحاج إدريس الرياحي للأجنبي بعد أداء الثمن، و الحكم تبعا لذلك بصحة تعرضه المؤكد من طرف ورثته، فاستأنفته الدولة (الملك الخاص) وقضت محكمة الاستئناف المذكورة بإلغائه، وحكمت بعدم صحة التعرض، و ذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه نقض من طرف ورثة المرحوم عبد القادر بن جلول بن جلول بثلاثة أسباب.
فيما يتعلق بالسببين الأول و الثاني.
حيث يعيب الطاعنون القرار في السبب الأول بعدم الرد على دفوع و نقصان التعليل الموازي لانعدامه ، ذلك أنهم دفعوا في معرض جوابهم على استئناف الوكيل القضائي للمملكة بمخالفة هذا الاستئناف لمقتضيات ظهير 1953-03-02 المحدد لاختصاصات الوكالة القضائية للمملكة و مرسوم 1978-11-22 المنظم لاختصاصات وزارة المالية والفصل 514 من قانون المسطرة المدنية ،الذي لا يعطي الحق للوكيل القضائي للمملكة في تمثيل دولة أو النيابة عنها في القضايا التي لها علاقة بالأملاك المخزنية ، وأن القرار لم يرد على هذا الدفع .
ويعيبوه في السبب الثاني بخرق هذه المقتضيات القانونية الصريحة في استبعاد نيابة الوكالة القضائية للمملكة عن الدولة في قضايا الأملاك المخزنية ، بل إن هذه النيابة محصورة طبقا للمقتضيات المذكورة.
لكن، خلافا لما أثير في السببين أعلاه فإن المحكمة لم تبت في استئناف الوكيل القضائي وإنما بتت في الاستئناف المقدم بتاريخ 2003-04-23 من طرف الدولة المغربية(الملك الخاص ) ويمثلها مدير الأملاك المخزنية بمقتضى ظهير 1915-08-06 المعدل بظهير 1917-04-03 . و السببان معا بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.
فيما يتعلق بالسبب الثالث.
حيث يعيب الطاعنون القرار فيه بنقصان التعليل و ذلك في خمسة فروع .
ففي الفرع الأول : فعلى مستوى الموضوع فإن ما ذهب إليه القرار ، من القول بانعدام حالة الشياع ، وأن البيع ورد على شيء مفرز وبحدود معنية ، و أن المتعرض لم يثبت الملكية في الشياع و أن الملكية المؤرخة في 54-03-22 المدلى بها من طرفه تخدم طالب التحفيظ أكثر باعتبارها تفيد أن المدعى فيه يعود بالإرث للبائع للأجنبي إدريس بن الحاج الرياحي ، هو قول مخالف للواقع كما أن القول بمصدر تملك البائع إدريس بن الحاج الرياحي هو الإرث من والده غير صحيح ، فقد جاء في الوقائع الدعوى أن أصل تملك الطاعنين كان بالإرث من زهرة بنت عمر في زوجها جلول بن جلول الذي كان في شركة مع شقيقته الياقوت بنت جلول أم البائع الحاج إدريس الرياحي وأن ما أشير إليه في آخر عقد البيع الأول المؤرخ في 1941-04-26 كون أصل التملك للبائع هو الإرث من والده لا سند له.
وفي الفرع الثاني : على مستوى حدود المبيعين و حدود ما تملكه زهرة بنت عمر و إثبات حالة الشياع ، ذلك أن ما جاء في تعليل القرار من كون المبيعين مفرزين وبحدود معينة هو مخالف الأوراق الملف ، ذلك أن رسم الملكية المؤرخ في 1954-03-22 المتعلق بالمرحومة زهرة بنت عمر يفيد أن الملك الذي كانت تتصرف فيه يتضمن نفس الحدود الواردة في عقدي البيع الطالب التحفيظ ، وأن قسمة العقار لا تثبت إلا بالكتابة ، ولا يوجد بالملف ما يفيد إجراء القسمة بين المرحومة الياقوت بنت جلول وشقيقها جلول بن جلول وورثته من بعده زوجته زهرة بنت عمر و ابنها عبد القادر بن جلول وأنه بذلك فكل العقود تتحد في الحدود رغم اختلاف مساحتها وهو ما يعني قيام حالة الشياع في العقار.
وفي الفرع الثالث: على مستوى توفر أو عدم توفر ملكية الطاعنين على شروط الملك، ذلك أنه جاء في القرار المطعون فيه أن الملكية المؤرخة في 1954-03-22 لا تتوفر على شروط الملك دون أن يبين هذه الشروط .
وفي الفرع الرابع : على مستوى حجية ثبوت التصرف عدد738 المؤرخ في 2002-01-10 فإن المقرر فقها وقضاء أن الحيازة المكسبة للملك هي التي تجاوزت مدتها 10 سنوات ، وقد أدلى الطاعنون بما يفيد تصرف موروثهم 24 سنة قبل وفاته سنة 1980 وهم من بعده إلى الآن ، ولم يسبق للأملاك المخزنية أية منازعة طيلة مدة هذه الحيازة ، و أن القرار يكون بذلك قد خرق هذه القاعدة .
وفي الفرع الخامس و على المستوى تطبيق ظهير 1973-3-2 المتعلق باسترجاع أراضي المعمرين لفائدة الدولة ، فإن المؤكد هو تصرف موروث الطاعنين في المدعى فيه منذ سنة 1953 و معنى ذلك أنهم تملكوه في مواجهة المعمر الفرنسي ، وليس للدولة أية وثيقة تفيد تملكها قبل 1973 -3-2 وأن الظهير المذكور لا ينطبق إلا على الأراضي التي كانت بيد المعمرين استنادا إلى رسوم عقارية محفظة .
لكن رد على السبب المذكور بجميع فروعه ، فانه يتجلى من مستندات الملف أن البينة المؤرخة في 1954-03-22 المستدل بها من طرف الطاعنين إنما شهد شهودها فقط للمشهود له الهالك جلول بن جلول الرياحي بتصرفه في البقعة المشهود بها قيد حياته مدة تزيد على أمد الحيازة المعتبرة شرعا إلى أن توفي و تركها بيد شقيقته المرأة الياقوت بنت جلول وصارت تتصرف فيها مدة من 10 أعوام بالميز وبعدما توفيت تركتها بيد ولدها سي إدريس بن الحاج بن الطاهر الرياحي ، و صار يتصرف فيها إلى أن فوتها للغير و لازالت بيد الغير إلى الآن و حتى الآن . وأن موجب التصرف عدد 738 شهد شهوده فقط للمشهود له المتعرض بالتصرف في البقعة المشهود بها بكل أنواع التصرف من حرث و زرع و أكل نتاجها السنوي مدة من نحو 24 عاما إلى أن توفي سنة 1980 وبقي من بعده ورثته يتصرفون فيها مثل التصرف الأول. وأن الشراءين المعتمدين من طالب التحفيظ يتعلقان بمبيعين مفرزين و محددين فالشراء الأول المؤرخ في1941-05-15 يهم جميع قطعة مساحتها 8 هكتارات مأخوذة من القطعة المسماة ب فوراي . تم تحديدها من جميع الجهات ، و الثاني المؤرخ في 1943-01-18 يهم بدوره جميع 10 هكتارات تقريبا الباقية من القطعة المسماة ب » بلاد فوراي » .وأنه ليس في مستندات الملف ما يفيد حالة الشياع في المدعى فيه بين والد المتعرض جلول بن جلول ولا بين والدته زهرة بنت عمر وبين والدة البائع لطالب التحفيظ الياقوت بنت جلول . وأن الحيازة و التصرف الحاصلين بعد وقوع النزاع لا أثر لهما . وأن ظهير 4973-3-2 المتعلق باسترجاع أراضي الأجانب يطبق على الأراضي الفلاحية المحفظة وغير المحفظة . ولذلك فإن القرار المطعون فيه حين علل بأن » الشفيع لا يتأتى له مباشرة حق الشفعة إلا بعد إثبات الملكية على الشياع ، وأن ـ أشريه طالب التحفيظ تفيد أن الشراء ورد على جزء مفرز بحدود معنية من البائع له إدريس بن الرياحي الحاج إرثا من والده ، وأن المتعرض لم يثبت الملكية على الشياع ، وأن موجب التصرف المدلى به من ورثة المتعرض لا يفيدهم في شيء لكونه لا يتوفر على شروط الملك ، وأن المستأنفين لم يثبتوا بدليل تام شروط الشفعة ولاسيما الملكية على الشياع » . فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا تعليلا كافيا و السبب بالتالي غير جدير بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل أصحابه الصائر.
و به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة : محمد العلامي رئيس الغرفة – رئيسا . و المستشارين: و محمد بلعياشي – عضوا مقررا. و العربي العلوي اليوسفي، و عمر الأبيض ،وحسن مزوزي – أعضاء . وبمحضر المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين . وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نزهة عبد المطلب .