Réf
79656
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5280
Date de décision
12/11/2019
N° de dossier
2019/8205/4364
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Siège social, Partage de jouissance, Occupation par une société, Majorité des trois-quarts, Indivision, Gestion du bien indivis, Expulsion, Établissement du siège social, Co-indivisaire, Absence de consentement du co-indivisaire
Base légale
Article(s) : 962 - 971 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Source
Non publiée
La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur le droit d'un copropriétaire indivis d'établir le siège social de sa société dans l'immeuble commun sans l'accord de son co-indivisaire. Le tribunal de commerce avait ordonné l'expulsion de la société et l'annulation de la domiciliation. L'appelant soutenait qu'une division de jouissance de fait l'autorisait à disposer de sa part et que son acte ne pouvait être contesté par le co-indivisaire. Statuant sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce rappelle que l'installation d'une personne morale tierce dans l'immeuble indivis ne constitue pas un simple acte d'usage personnel par le copropriétaire, mais un acte d'administration du bien commun. Elle retient, au visa de l'article 971 du dahir formant code des obligations et des contrats, que de tels actes ne sont opposables aux autres indivisaires que s'ils émanent du ou des propriétaires détenant au moins les trois quarts des parts de l'indivision. Dès lors, le copropriétaire ne détenant que la moitié des parts n'avait pas qualité pour imposer à son co-indivisaire la domiciliation de sa société dans les lieux. Le jugement ordonnant l'expulsion de la société est par conséquent confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم المستأنف بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 09/08/2016 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 19/07/2016 تحت عدد 7124 في الملف التجاري عدد 8879/8206/ 2015 والقاضي في منطوقه في الشكل:بعدم قبول طلب التشطيب على شركة (ت. أ.) من السجل التجاري وقبول الدعوى في الباقي وفي الموضوع : بإلغاء القرار المتخذ من قبل السيد أحمد (ز.) بجعل عنوان العقار المسمى دار (ز.) ذي الرسم العقاري عدد 33/899 المشاع بينه وبين السيدة يجة (أ.) الكائن بحي [العنوان] الدار البيضاء محل مخابرة لشركته المسماة (ت. أ.) وبطرد هذه الأخيرة من المحل المتواجد أسفل العقار المذكور تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها ألف درهم عن كل يوم من تاريخ الامتناع إلى غاية يوم التنفيذ وتحميله الصائر ورفض باقي الطلبات .
حيث إنه لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغ الحكم للمستأنفين مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه للشروط الشكلية المتطلبة قانونا.
وفي الموضوع
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أن المدعية يجة (أ.) -المستأنف عليها حاليا – تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 06/10/2015 الى المحكمة التجارية بالرباط عرضت فيه أنه بتاريخ 2/8/1984 سلمت شقيق زوجها السيد أحمد (ز.) وكالة من أجل شراء قطعة أرضية بالمغرب وتشييد بناء عليها، ولتنفيذ ذلك بادرت إلى إرسال مبالغ مهمة، وأنها قد فوجئت بإشعارها من مصلحة الضرائب عند تواجدها بالمغرب بأداء واجبات ضريبة علمت على إثرها أنها لا تملك إلا نصف العقار الذي كلف المدعى عليه باقتنائه لها، وبعد مراجعتها للملف بالمحافظة العقارية تبين لها أن الملك الذي يحمل الرسم العقاري عدد 899/33 مملوك على الشياع بنسبة 50% بينها وبين المدعى عليه خلافا لما ورد بالتوكيل، فقامت بإلغاء هذا الأخير توصل به بتاريخ 6/8/2007، غير أنه رغم إلغاء الوكالة قام المدعى عليه بتأسيس شركة بينه وبين ابنه ابراهيم (ز.) على محلين تجاريين من أصل أربعة الذي يحتوي عليها العقار المشيد وأعطاها اسم شركة (ت. أ.) وسجل بالسجل التجاري تحت عدد [المرجع الإداري] وجعل مقرها بسفلي العقار دون موافقتها أو استشارتها أو إجراء قسمة اتفاقية أو رضائية ودون توافر هذا الأخير على النصاب القانوني لإجراء مثل هذه التصرفات كما جاء في الفصل 971 من ق.ل.ع، وأن هذا التصرف الذي أقبل عليه المدعى عليه يشكل تصرفا غير قانوني أضر بها كثيرا خصوصا وأن تاريخ التأسيس واستغلال المحلين التجاريين يعود لسنة 2008 أي بعد إلغاء الوكالة، موضحة أنها قامت بإشعاره بهذه التصرفات دون جدوى، ملتمسة في الأخير الحكم بإبطال قرار جعل عنوان العقار المشاع بينها وبين المدعى عليه مخابرة لشركة (ت. أ.) الكائن بحي [العنوان] الدار البيضاء لعدم قانونية القرار المذكور، وتبعا لذلك بطرد الشركة من عنوان العقار والمسجلة بالسجل التجاري لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد [المرجع الإداري] ومن العنوان المشار إليه أعلاه تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1.000,00 درهم عن كل يوم تأخير من الامتناع عن التنفيذ، وأمر السيد رئيس مصلحة السجل التجاري بالدار البيضاء بالتشطيب عليها من عنوان العقار المشاع مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وحفظ حقها مستقبلا في التعويض عن حرمانها من الاستغلال وفي حدود نصيبها منذ تاريخ تأسيس الشركة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر، مرفقة مقالها بالوثائق التالية: نسخة طبق الأصل لشهادة الملكية، نسخة مصادق عليها من الوكالة، صورة مصادق عليها من رسالة فسخ الوكالة، نسخة من الإنذار، نسخة من نموذج "ج" لشركة (ت. أ.)، صورة من القانون التأسيسي للشركة.
وأجاب المدعى عليه بواسطة نائبه بأن ما ورد بالمقال لا يستند على أساس قانوني سليم، إذ يستفاد من شهادة الملكية أن العارض يملك العقار موضوع الدعوى مناصفة مع المدعية، وان الطرفين قد أجريا قسمة رضائية بينهما ، إذ يشغل كل طرف جزءا من ذلك العقار وكل منهما يستغل طابقا للسكن بنفس العقار، وقد اتفقا على قسمة الطابق السفلي بينهما مناصفة وعلى هذا الأساس أنشأ العارض شركة في حصته بينما احتفظت المدعية بحصتها، وأن تأسيس شركة (ت. أ.) مع جعل مقرها الاجتماعي بذلك العقار تم لكون العارض مالك لذلك العقار وتم إنجاز تلك الوثائق استنادا لشهادة الملكية، وأن ما يؤكد هذا الاتفاق أن الشركة وكما جاء في مقال المدعية تم تأسيسها سنة 2008 وبذلك المقر وكانت المدعية على علم بذلك ومنذ تأسيس الشركة لكونها تقيم في نفس العمارة ، وأن سكوتها منذ سنة 2008 إلى غاية 2015 تاريخ تقديم الدعوى يؤكد علمها بذلك، ملتمسا في الأخير الحكم برفض الطلب.
و عقبت المدعية بأنه خلافا لما يدعيه المدعى عليه فإنها تقيم ما يزيد عن 40 سنة بفرنسا ولم تنجز أية قسمة رضائية، فالمدعى عليه لم يدل بما يفيد وجود هذه القسمة خصوصا وأنه قد استحوذ على الطابق الأول إضافة إلى المحلين التجاريين الأكبر مساحة علما أنها لم تسكت عن ذلك لكونها كانت ترغب في أن يقر المدعى عليه أن العقار بأكمله لها وأن دوره كان من أجل الإشراف على بنائه فقط وغيابها المتكرر عن المغرب للإقامة بفرنسا هو الذي جعلها تنتظر تدخل العائلة لوجود حل لذلك، خصوصا وأن هذا الأخير كان مهددا بالسجن الذي لم تسلك طريقه للقرابة التي تربط زوجها المرحوم بالمدعى عليه، فضلا عن أن الشركة المراد طردها من المحل أقامها المدعى عليه بمعية ابنه ودون الحصول على إذن من طرف المالكة الأخرى، ملتمسة أساسا رد دفوعات المدعى عليه والحكم وفق ما جاء في المقال. مرفقة مذكرتها بمعاينة مرفقة بصور للعقار موضوع النزاع.
و أجابت المطلوب حضورها في الدعوى بأن الدعوى غير مقبولة شكلا لأن العارضة ليست مدعى عليها ولا طرفا أصليا في الدعوى وبالتالي لا يمكن تقديم أي طلب في مواجهتها، موضحة أن المدعى عليه السيد أحمد (ز.) يملك نسبة 50% من العقار الذي يتواجد به المقر الاجتماعي للشركة، وأنه قد تم تأسيس الشركة بالعنوان بعدما قام مالكي العقار بقسمته قسمة رضائية إذ ينفرد كل طرف منهما باستغلال جزء منه، فالطابق السفلي الذي تتواجد به الشركة قام مالكي العقار بتقسيمه مناصفة إذ حازت المدعية نصف الطابق السفلي وتستغله بصفة شخصية في حين قام العارض بتأسيس شركة في حصته وتم ذلك منذ حوالي عشر سنوات وظل الوضع على حاله إلى أن فوجئت بهذه الدعوى، ملتمسا أساسا التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا الحكم برفضه، وأرفق المذكرة بشهادة عقارية.
و تقدمت المدعية بمقال إضافي مؤدى عنه الرسم القضائي التمست فيه الحكم بأداء المدعى عليه لفائدتها تعويضا مسبقا قدره 000 5 درهم مع إجراء خبرة قصد تحديد الواجب المستحق لها عن استغلال المحلين التجاريين وعن إنشائه لشركة بهما وذلك منذ سنة 2008 إلى غاية إفراغ هذه الشركة من العقار وحفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها بعد الخبرة وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر.
و حيث أدلت المدعية بواسطة نائبها بمذكرة مع مقال إصلاحي أكدت فيها دفوعاتها السابقة، مضيفة أن المدعى عليه قد تقدم مؤخرا بمقال في مواجهتها قصد إجراء قسمة والخروج من حالة الشياع وهو ما يؤكد عدم وجود القسمة الرضائية، خصوصا وان العارضة غالبا ما تقضي عطلتها السنوية بالمغرب ويستمر غيابها عنه منذ ما يزيد عن ثلاث أو أربع سنوات، ملتمسة في الأخير الحكم وفق ما ورد بالطلبين الأصلي والإضافي، وبالنسبة للمقال الإصلاحي الإشهاد لها بأنها تصلح المسطرة بجعل شركة (ت. أ.) مدعى عليها ثانية في طلبها والحكم بإفراغها من العقار المشاع، مرفقة مذكرتها بصورة من مقال رام إلى قسمة عقار.
و أجاب المدعى عليه بأن الطلب الإضافي غير مقبول من الناحية الشكلية، وانه لحسم كل نقاش حول العقار موضوع الدعوى الحالية فقد تقدم بدعوى القسمة أمام المحكمة المدنية وأن موضوع الطلب الإضافي مرتبط بدعوى القسمة المعروضة على القضاء المدني باعتبارها الجهة القضائية المختصة في مثل هذا الطلب وأنه من جانب آخر فإن طلب الاستغلال لا يكتسي أية صفة تجارية تستوجب عرضه على القضاء التجاري، وينتج عن ذلك أن الطلب الإضافي غير مقبول شكلا ملتمسا الحكم وفق محرراته السابقة.
و بتاريخ 22/3/2016 أمرت المحكمة بإجراء بحث في النازلة، حضره الطرفان ودفاع كل منهما وصرح المدعى عليه أنه قام ببناء البقعة وأنه أجرى قسمة رضائية بينه وبين المدعية وان العقار يتوفر على ثلاث طوابق، الطابق الأول يعتمره شخصيا والطابق الثاني تقطن فيه المدعية والطابق الثالث أسكنت فيه هذه الأخيرة أحد إخوانها، وبخصوص المحلات التجارية أوضح أنها عبارة عن محل واحد له خمسة أبواب وقد قام بقسمتها إلى قسمين بينه وبين المدعية برضاها، وحاز المحلات الخارجية وأنشأ بها شركة سنة 2008، وتدخلت المدعية التي نفت إجراء قسمة رضائية بينها وبين المدعى عليه ونفس الأمر بخصوص المحلات التجارية أسفله ونظرا لكون المدعية تتكلم اللهجة الأمازيغية ولا تتقن الحديث باللغة العربية، فقد استعانت المحكمة بمترجم وهو السيد علي (أ.) المحامي بهيئة الدار البيضاء وعن سؤال المحكمة للمدعية أجابت أنه لم يسبق للمدعى عليه أن منعها من مزاولة أي نشاط بالمحلات أسفله وأنها لم تكن تتوفر على مفاتيحها إلا بتاريخ 25/8/2015 وعرضت محاولة الصلح على الطرفين فتدخل نائب المدعية وأجاب بكون موكلته تقبل الصلح على أن يمكنها من 50% من الاستغلال وأن يقوم بإزالة الشركة، بينما اقترح المدعى عليه منحه مهلة للتشاور مع نائبه في هذا الشأن فتم إمهالهما لجلسة 31/5/2016 والتي حضرها نائب المدعية وتخلف الباقي رغم إعلامه وأكد الدفاع الحاضر أن محاولة الصلح لم تسفر على أية نتيجة.
وبعد تعقيب الطرفين على البحث المجرى في النازلة ومناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه والذي استأنفه المدعى عليهما واللذين جاء في أسباب استئنافهما بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أنهما يتمسكان في أسباب استئنافهما بكون النتيجة التي خلص إليها الحكم الابتدائي مخالفة للنصوص القانونية المنظمة للأموال والحقوق المشاعة وأن طرفي النزاع يملكان مناصفة العقار موضوع الدعوى وهو عبارة عن سفلي وثلاث طوابق والحصة التي يستغلها المستأنف لا تتعدى واجبه المتمثل في نصف العقار ونصف الطابق السفلي الذي يستغله يعتبر مقرا لشركته (ت. أ.) بينما النصف الآخر تحت تصرف المستأنف عليها والمحكمة أمرت بإجراء بحث بين الطرفين صرحت خلالها المستأنف عليها بكون المستأنف لم يسبق أن منعها من استغلال النصف الثاني من الطابق السفلي مع أن المستأنف عليها انفردت باستغلال طابقين من العقار بصفة شخصية والثالث سلمته لأحد أشقائها قصد السكن وتقدمت في مواجهته بدعوى الإفراغ صدر حكم لفائدتها وتم تنفيذه، مما يتضح معه أن المستأنف عليها تتصرف في أكثر من حصتها وان طرفي النزاع ظلا يستغلان العقار على تلك الحالة منذ عدة سنوات كما هو ثابت من وقائع النازلة كما أن المستأنف استصدر حكما ابتدائيا قضى بقسمة العقار لإنهاء حالة الشياع ، وان النتيجة التي أل إليها الحكم المطعون فيه بطرد شركة (ت. أ.) لا ينسجم مع المقتضيات القانونية أعلاه وتمس بحقوق الملكية التي تعتبر من الحقوق الدستورية وان القسمة الحالية هي قسمة مؤقتة من أجل الانتفاع بالعقار المشاع وهي لا تزيل الشياع في الملك وإنما تنظم كيفية الاستغلال لكونها قسمة منافع وأن الشركة التي أسسها المستأنف هي جزء من حصته ولا تلحق اي ضرر بالعقار لكون المسير الوحيد للشركة هو نفسه مالك نصف العقار وان المستأنف عليها تستغل طابقين 176 متر مربع بالإضافة إلى نصف السفلي في حين أن المستأنف يستغل نصف الطابق السفلي والطابق الأول . والتمس دفاع المستأنفين في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر مرفقا مذكرته بنسخة حكم .
وحيث أجابت المستأنف عليها بكون الحكم المطعون فيه صادف الصواب وان تملك المستأنف لنصف العقار لا تعطي الحق لأي منهما في الاستحواذ على ما يريد في غياب قسمة رضائية أو قضائية فضلا على أن مقتضيات المادة 962 من ق ل ع تشير إلى أنه يمكن لكل مالك على الشياع أن يستغل حقه بنسبة حصته فيه شريطة عدم الإضرار بالمالك الثاني وألا يستعمله استعمالا يتنافى مع طبيعته أو الغرض الذي أعد له او على وجه يترتب عليه حرمانهم من استغلال الملك وفق ما تقتضيه حقوقهم وأن الخبرة المنجزة والمتعلقة بالقسمة البتية جاءت متنافية لروح ومقتضيات هذا الفصل لكون المستأنف يستحوذ على ثلاث محلات تجارية، وأنه كان يحتل الطابق الثالث بدون علمها واستصدرت في مواجهته حكما قضى بإفراغه منه وقد تم تنفيذه، و أن المحل شيد أساسا للسكن في حين أن المستأنف عليه قام بإحداث شركة بالمحلات التجارية الثلاث وأن نشاطها التجاري يضر بالجيران وأن جعل عنوان العقار مقرا للشركة بدون إذن من المستأنف عليها و في غياب وجود أي قسمة قضائية وأن الدفع بوجود قسمة رضائية ليس له ما يثبته في الملف، خاصة وأن الأمر يتعلق بعقار محفظ يجب أن تحرر بشأنه جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية طبقا للمادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية وملكية نصف العقار على الشياع لا تبرر له إنشاء شركة بالعقار موضوع النزاع ولا تعطيه أن تكون قراراته ملزمة لشريكه فيما يتعلق بإدارة المال المشاع والانتفاع به كما تشترط ذلك المادة 971 من ق ل ع والمادة 962 من نفس القانون التي تخول حق التصرف في نسبة نصيبه وذلك مشروط بعدم الإضرار ببقية الشركاء أو استعماله استعمالا يمس بمصالحهم وان ما تستغرب له العارضة هو أن العقار كما هو ثابت من شهادة الملكية هو أرض عارية ليطرح التساؤل عن كيفية حصول المستأنف على رخصة لمزاولة نشاطه التجاري الشيء الذي يتعين معه تأييد الحكم الابتدائي وتحميل المستأنفين كافة الصائر .
وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة قرارا يقضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر. طعنت فيه بالنقض المستأنف عليها فأصدرت محكمة النقض قرارا تحت عدد 77/1 بتاريخ 07/02/2019 في الملف عدد 946/3/1/2017 يقضي بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي:
" حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ولتبرير ما انتهت إليه من إلغاء للحكم الابتدائي والحكم من جديد بعدم قبول الطلب أتت بتعليل جاء فيه " إنه بخصوص ما تمسك به المستأنف من النتيجة التي آل إليها الحكم المطعون فيه بطرد شركة (ت. أ.) لا ينسجم مع المقتضيات القانونية... وتمس بحقوق الملكية التي تعتبر من الحقوق الدستورية وان القسمة الحالية هي قسمة مؤقتة... من أجل الانتفاع بالعقار المشاع فهي لا تزيل حالة الشياع في الملك وإنما تنظم كيفية الاستغلال لكونها قسمة استغلال ارتضاها الطرفان حسب طبيعة استغلال كل طرف لنصيب لعقار ، وان الشركة التي أسسها المستأنف وباسمه الشخصي هي جزء من حصته في الاستغلال..." في حين فإن الاستغلال أو ما يسمى بقسمة المهيأة هي تلك القسمة التي يتفق بمقتضاها المالكون على الشياع على استغلال كل واحد منهما لجزء من العقار بقدر حصته فيه دون حق الملكية أو الحق العيني الذي يبقى شائعا فيما بينهم، وفي النازلة الماثلة فإن الجزء المشاع موضوع النزاع غير مستغل من طرف المالك على الشياع وإنما من طرف شخص معنوي عبارة عن شركة ذات مسؤولية محدودة، وهو استغلال من شأنه ترتيب آثار على عقار، ولذلك فإن المطلوب الأول لكي تكون له الصفة لإلزام باقي المالكين على الشياع بالعقد الرابط بينه وبين الشركة لا بد من أن يكون مالكا على الأقل ثلاثة أرباع العقار، وأمام انتفاء هذه الحالة فإن تصرفه لا يلزم الطالبة طالما ليست له الصفة في إبرامه، والمحكمة التي ذهبت في قضائها خلاف ذلك تكون قد خرقت مقتضيات الفصل 971 من قانون الالتزامات والعقود وعرضت قرارها للنقض".
وبناء على إشعار دفاع كلا الطرفين بالإدلاء بمستنتجاتهما على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 01/10/2019 حضر خلالها نائب المستأنف وأدلى بطلب تسجيل نيابته عن هذا الأخير مع مذكرة مستنتجات بعد النقض جاء فيها أن ملكية المستأنف لنصف العقار من جهة أخرى لا تبرر ولا تعطيه الحق تلقائيا في إنشاء شركة بالعقار موضوع النزاع ولا تعطيه حتى تكون قراراته ملزمة لشريكه فيما يتعلق بإدارة المال المشاع والانتفاع به كما تشترط المادة 971 من ق.ل.ع. كما أن مقتضيات المادة 962 من نفس القانون لا تخول هي الأخرى حق التصرف في نسبة نصيبه، بل إن ذلك مشروط بعدم الإضرار ببقية الشركاء او استعماله استعمالا يمس مصالحهم. وأن إنشاء المستأنف لشركة وجعل أسفل العقار المشترك بينه وبين العارضة مقرا لممارسة نشاطه التجاري من شأنه أن يثقل كاهل العقار بمجموعة من الإلتزامات قد يضر بمصالحها، كما أن استغلاله لوحده للأرباح يشكل خطرا على حق شريكته العارضة. وانه إضافة الى ذلك فإن المستأنف لا يمكن له بالصفة التي يمتلك بها نصف العقار أن يستحوذ على المحلات التجارية في غياب قسمة رضائية أو قضائية بينه وبين العارضة، بحيث أن هذا التصرف أضر بالعارضة لأنه استعمله استعمالا مخالفا لطبيعته وهو السكن تماشيا مع أحكام الفصل 962 من ق.ل.ع. خصوصا وأن العقار وبالاطلاع على شهادة الملكية عبارة عن أرض عارية في غياب ما يفيد تحفيظ المباني والذي بالرغم من ذلك حصل على ترخيص بتأسيس شركة في العقار الذي لا يتجاوز حصته 50 % وهي حصة لا تجعل قراراته ملزمة للعارضة فيما يتعلق بإدارة المال المشاع أو الانتفاع به عملا بمقتضيات المادة 971 من نفس القانون المشار إليه أعلاه. وأن الجزء المشاع موضوع النزاع غير مستغل من طرف المالك على الشياع وإنما من طرف شخص معنوي وهو استغلال من شأنه ترتيب آثار على العقار. وأنه ما دام المستأنف لا يتوفر على ثلاث أرباع الملك المشاع ومع انتفاعها يبقى تصرفه لا يلزم العارضة طالما ليست له الصفة في إبرام عقد شركة مما يتعين معه رد الأمور الى نصابها والقول بتأييد الحكم الابتدائي.
وبناء على مذكرة تعقيب نائب المستأنف المدلى بها بجلسة 15/10/2019 أورد فيها أن النتيجة التي خلص إليها الحكم الابتدائي مخالفة للنصوص القانونية المنظمة للأموال والحقوق المشاعة، ذلك أن طرفي النزاع يملكان مناصفة العقار موضوع الدعوى وهو عبارة عن طابق سفلي وثلاث طوابق، وأن الحصة التي يشغلها العارض لا تتعدى حدود نصيبه أي 50 % من إجمالي مساحة العقار، وأن العارض يشغل نصف الطابق السفلي والذي يعتبر مقرا لشركة " شركة (ت. أ.)" بينما النصف الباقي تحت تصرف المستأنف عليها، وأن المحكمة الابتدائية خلال المرحلة الابتدائية السابقة قد أمرت بإجراء بحث حضره الطرفان وصرحت خلاله المستأنف عليها بأن العارض لم يسبق له أن منعها من استغلال النصف الثاني من الطابق السفلي، وأنه بالإضافة الى ذلك فإن المستأنف عليها انفردت باستغلال طابقين من العقار الثاني بصفة شخصية والثالث سلمته لأحد أشقائها قصد السكنى، وتقدمت في مواجهته بدعوى الإفراغ وصدر حكم لفائدتها وقد تم تنفيذه ، إذ أصبحت تشغل طابقين بالإضافة لجزء من الطابق السفلي، مما يتبين معه أن المستأنف عليها تتصرف في نصيب أكبر من حصتها، إذ تشغل طابقين الثاني والثالث، بالإضافة لنصف الطابق السفلي، وأن القسمة المؤقتة التي قام بها طرفي النزاع لذلك العقار تجد سندها في قانون الالتزامات والعقود وفي الفقه المالكي، فهي قسمة مؤقتة تقع على منافع العقار المشاع دون المساس بحق الرقبة، ويطلق عليها في الفقه قسمة المهيأة أو قسمة المنافع ، ومن مزاياها أنها لا تزيل الشياع في الملك وإنما تنظم كيفية استغلال الشيء المشترك، وهي على نوعان زمانية ومكانية، كما هو الحال في النازلة الحالية، إذ انفرد كل طرف باستغلال جزء من العقار المشترك، وأن الشركة التي أنشأها العارض في جزء من حصته لا تلحق أي ضرر بالعقار، بالإضافة لكونه المسير الوحيد المسؤول عن الشركة، فهو مالك العقار، وأن الحكم الابتدائي القاضي بطرد الشركة لا يستقيم مع مبادئ العدل والإنصاف، لأنه لا يعقل طرد مالك على الشياع من العقار ما لم يثبت أنه يشغل حصة أكبر من حصته. وبخصوص وضعية العقار فإن العقار موضوع الدعوى الحالية صدر بشأنه حكم ابتدائي قضى ببيع ذلك العقار عن طريق المزاد العلني وتم تأييد ذلك الحكم بمقتضى قرار صادر عن محكمة الاستئناف تحت عدد 6080، وأن المستأنف عليها تقدمت بالطعن بالنقض ضد ذلك القرار وصدر قرار عن محكمة النقض بتاريخ 02/04/2019 تحت عدد 192/4 والذي قضى برفض الطلب، وأن العارض تقدم بطلب تنفيذ الحكم القاضي بإنهاء حالة الشياع ولا زال في طور الإجراءات، مما تكون معه الدعوى الحالية قد أصبحت غير ذات موضوع بعد صدور قرار حائز لقوة الشيء المقضي به قضى بإنهاء حالة الشياع بين الطرفين، وذلك ببيع العقار عن طريق المزاد العلني، مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي والتصريح من جديد برفض الطلب.
وبناء على المذكرة التوضيحية للمستأنف عليها المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 29/10/2019 جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف أن من شأن إنشاء الشركة موضوع الدعوى أن يثقل العقار بتحملات ضريبية او ما شابه ذلك ، خصوصا وأنه يشغله لوحده في غياب أي قسمة رضائية أو قضائية وهو تصرف أضر بالعارضة، علما أنه لا يتوفر على السند القانوني الذي يخول له التصرف فيه، بل إنه لا يتوفر على الصفة في ذلك في إبرام أو إنشاء أي عقد شركة، وأن العارضة تؤكد أن النزاع حاليا مطروح على القضاء التجاري وموضوعه طرد الشركة والتشطيب عليها في إطار ما تمت الإشارة إليه أعلاه، وأن الاستناد على قرار مرتين لم يوقف البت في الموضوع المشار إليه أعلاه طالما أنه لا وجود لأي قسمة رضائية أو قضائية في هذا الشق، ملتمسة في الأخير تأييد الحكم الابتدائي المطعون فيه.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 29/10/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 12/11/2019.
التعليل
حيث أكد قرار محكمة النقض الصادر في النازلة بأن الاستغلال أو ما يسمى بقسمة المهيأة هي تلك القسمة التي يتفق بمقتضاها المالكون على الشياع على استغلال كل واحد منهما لجزء من العقار بقدر حصته فيه دون حق الملكية أو الحق العيني الذي يبقى شائعا فيما بينهم، وفي النازلة الماثلة فإن الجزء المشاع موضوع النزاع غير مستغل من طرف المالك على الشياع وإنما من طرف شخص معنوي عبارة عن شركة ذات مسؤولية محدودة، وهو استغلال من شأنه ترتيب آثار على عقار، ولذلك فإن المطلوب الأول – المستأنف عليه الأول – لكي تكون له صفة لإلزام باقي المالكين على الشياع بالعقد الرابط بينه وبين الشركة لابد أن يكون مالكا على الأقل ثلاثة أرباع العقار، وأمام انتفاء هذه الحالة فإن تصرفه لا يلزم الطالبة – المستأنف عليها- طالما ليست له الصفة في إبرامه.
وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للادلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة، وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية .
وحيث خلافا لما تمسك به الطاعن، فإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لما ثبت لها من أوراق الملف المعروضة أمامها أن المستأنف يملك على الشياع مع المستأنف عليها العقار موضوع الدعوى، وأنه قام بإنشاء شركة تحت إسم " شركة (ت. أ.)" وجعل مقرها الاجتماعي بأسفل العقار المشاع دون الحصول على موافقة شريكته للقيام بما ذكر، لا سيما وأنه لا يملك ثلاثة أرباع الملك المشاع حتى تكون قراراته ملزمة لهذه الأخيرة فيما يتعلق بإدارة المال المشاع والانتفاع به وفقا لأحكام الفصل 971 من ق.ل.ع. فإن المحكمة كانت على صواب لما قضت بإلغاء القرار المتخذ من قبله وتخصيص عنوان العقار محلا للمخابرة لشركته وإفراغ هذه الأخيرة من المحل الكائن بأسفل العقار وما أثاره الطاعن بهذا الخصوص غير ذي أساس.
وحيث إن دفع الطاعن بكون القسمة المؤقتة التي تم إجراؤها تقع على منافع العقار المشاع دون المساس بحق الرقبة وهي ما يطلق عليها في الفقه بقسمة المهيأة أو قسمة المنافع من قبل طرفي النزاع التي تبيح لكل مالك على الشياع استغلال جزء من العقار المشترك يبقى على غير أساس، وذلك على اعتبار أن قسمة المهيأة كما عرفها الفقه هي القسمة التي يتفق بمقتضاها المالكون على الشياع على استغلال كل واحد منهما لجزء من المال المشاع بقدر حصته فيه دون حق الملكية أو الحق العيني الذي يبقى شائعا فيما بينهما. وبما أنه في النازلة الحالية فإن الجزء المشاع موضوع النزاع غير مستغل من طرف المالك على الشياع وإنما من طرف شخص معنوي عبارة عن شركة ذات مسؤولية محدودة، وأن المستأنف الذي قام بإنشائها لا يتوفر على ثلاثة أرباع الملك المشاع، لذلك فإن تصرفه لا يلزم المستأنف عليها طبقا لمقتضيات الفصل 971 من ق.ل.ع.
وحيث من جهة اخرى فإن دفع المستأنف بكونه استصدر حكما عن المحكمة الابتدائية المدنية قضى بقسمة العقار موضوع الدعوى وإنهاء حالة الشياع أصبح حائزا لقوة الشيء المقضى به بعد صدور قرار محكمة النقض، مما تبقى معه الدعوى الحالية غير ذات موضوع لا تأثير له على مجرى الدعوى، وأن بقاء تواجد الشركة بأسفل العقار من شأنه أن يؤدي الى الإضرار بالعقار من حيث إنقاص ثمنه عند البيع.
وحيث إنه بالاستناد الى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس ، وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به، الأمر الذي يناسب تأييده مع ترك الصائر على عاتق الطاعن اعتبارا لما آل إليه طعنه.
لهذه الأسباب
تصرح وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا وبعد النقض والإحالة.
في الشكل:
في الموضوع : برده و تأييد الحكم المستأنف و تحميل الطاعن الصائر.