Vente immobilière : Le défaut de diligence du promoteur mis en demeure de conclure la vente justifie la résolution du contrat de réservation et l’indemnisation de l’acquéreur (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56467

Identification

Réf

56467

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4096

Date de décision

24/07/2024

N° de dossier

2024/8201/2948

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur les conditions de la résolution d'un contrat de réservation immobilière pour manquement du promoteur à son obligation de délivrance. Le tribunal de commerce avait déclaré la demande de l'acquéreur irrecevable.

L'appelant soutenait que le promoteur, mis en demeure de finaliser la vente, était en état de demeure, rendant sa propre obligation de payer le solde du prix non encore exigible et justifiant la résolution du contrat. La cour retient que le promoteur, professionnel de l'immobilier, a manqué à son obligation d'exécuter le contrat de bonne foi en restant inactif pendant plus de trois ans après la conclusion de la réservation et malgré une mise en demeure de parfaire la vente.

Elle écarte l'exception d'inexécution soulevée par le vendeur en relevant que, selon les termes du contrat, le paiement du solde du prix était dû de manière concomitante à la signature de l'acte de vente définitif, acte que le promoteur n'a jamais proposé de conclure. Dès lors, la cour considère que la défaillance du vendeur, caractérisant un état de demeure au sens de l'article 254 du Dahir des obligations et des contrats, justifie la résolution judiciaire du contrat à ses torts en application de l'article 259 du même code.

La résolution emportant retour des parties à l'état antérieur, le promoteur est condamné à restituer l'intégralité de l'acompte versé. La cour alloue en outre des dommages et intérêts à l'acquéreur en réparation du préjudice résultant de l'immobilisation de ses fonds et de la perte de chance d'acquérir le bien.

Le jugement de première instance est par conséquent infirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت السيدة حسناء (ل.) بواسطة محاميها بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 17/05/2024 تستانف من خلاله مقتضيات الحكم عدد 11565 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 08/12/2022 في الملف عدد 8852/8201/2022 القاضي في الشكل: بعدم قبول الدعوى و تحميل رافعها الصائر.

في الشكل:حيث إن الاستئناف قدم داخل الأجل القانوني ومن ذي صفة ومؤدى عنه الرسم القضائي فهو مقبول شكلا.

وفي الموضوع: حيث يستفاد من مستندات الملف ومن الحكم المستأنف ان السيدة حسنان (ل.) تقدمت بواسطة محاميها بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت من خلاله انه بتاريخ 8/3/2019 ابرمت عقد حجز مع المدعى عليها من اجل اقتناء الشقة رقم 73 الطابق 3 العمارة E مساحته 60 متر مربع الكائنة بإقامة طماريس كرين دوار البراهمة طماريس جماعة حد السوالم برشيد و أدت جزء من الثمن المتمثل في مبلغ تسبيق 23000.00 درهم من المبلغ الإجمالي 750000.00 درهم على ان تؤدي باقي الثمن عند ابرام العقد النهائي بين العارضة و شركة ط.ك. حسب الثابت من وصل الحجز، وانه و بعد إتمام مشروع الحجز وجدت العارضة ان الشقة موضوع الحجز لا وجود لها بإقامة طماريس كرين حيث استغلوا تواجد اقامتها خارج ارض الوطن في خرق سافر للحقوق ، وانه ولاثبات عدم وجود الشقة المعنية في عقد الحجز في المشروع تقدمت العارضة باجراء معاينة بواسطة المفوضة القضائية حليمة (غ.) بتاريخ 2/9/2022 ابإقامة طماريس كرين وانه و بعد صعودها للطابق الأول عاينت تواجد 5 شقق على التوالي من الرقم 6الى الرقم 10 و على باب الشقة رقم 8 يوجد ملصق صغير بالحبر يحمل الرقم 73 مقرون بالرقم 8 و انه و بالطابق الثالث من نفس العمارة E توجد 5 شقق على الترتيب التالي من الشقة 16 الى الشقة 20 و انه لا وجود للشقة 73 بالطابق الثالث من العمارة E ، وانه وطبقا لمحضر المعاينة فان الشقة المعنية في الالتزام المضروب لا وجود لها ، وانه سبق و ان بلغتها بانذار بتاريخ 1/6/202 بقي بدون جواب ، وان محضر المعاينة اثبت اخلال المدعى عليها بالالتزام الناشئ بين الطرفين لان الشقة رقم 73 لا وجود لها بالطابق الثالث بالعمارة E مما يكون معه تنفيذ الالتزام مستحيلا بحسب مقتضيات الفصول 255 الى 263 من ق ل ع و ان التماطل عن تنفيذ الالتزام و استحالة التنفيذ قائم لكون الشقة المعنية لا وجود لها على ارض الواقع، و لعدم التزام الشركة باحترام ترتيب الشقق المتفق عليه في عقد الحجز بسبب عدم وحود الشقة المعنية حيث وضع ترقيم جديد للشقق غير التي اتفق عليها في الحجز، و انها قامت ببيع الشقة المعنية بالامر لشخص اخر ، وانه و امام انتفاء المحل في موضوع الحجز و استحالة تنفيذ الالتزام ترتب عنه ضرر للعارضة و المتمل في حرمانها من شقتها التي اختارتها بعناية منذ 2019، تلتمس المدعية الحكم بفسخ عقد الحجز و استرجاع مبلغ التسبيق و المحدد في 230000 درهم و بتعويضها بمبلغ 40000.00 درهم مع النفاذ و الصائر .

وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية، صدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث اوضحت الطاعنة في أسباب استئنافها ان ما اطلق عليه توصيل الحجز المؤرخ في 2019/03/08 يتعلق بحجز شقة رقم 73 الطابق الثالث العمارة E المساحة 60م2 قصد تفويتها الى المستانفة بثمن قدره 750.000,00 درهم ادت منه جزءا كتسبيق قدره 230.000,00 والباقي يؤدى عند توقيع العقد النهائي. وان هذا الحجز تترتب عنه التزامات على عاتق كل من الشركة المالكة للشقة والمستانفة فالاولى ملزمة بان تقوم بكل ما من شانه نقل الملكية مقابل اداء ما تبقى من الثمن، وأنه أجرت معاينة عن طريق مفوض قضائي تبين لها ان الشقة ذات الرقم 73 لیست موجودة بالعمارة E. وانه بغض النظر عن وجود الشقة من عدمها فان توصيل الحجز انشأ التزام على عاتق الشركة وهو تفويت الشقة وحازت بذلك تسبيقا قدره 230.000,00 درهم على ان تسلم الشقة المذكورة بعد ذلك ، وانها لما لاحظت ان الشركة تاخرت في تسليمها بعثت لها انذارا بواسطة مفوض قضائي من اجل تنفيذ التزامها لتسوية وضعية الشقة وتسليمها لها بقي بدون جواب رغم انصرام الاجل المضروب . وان الشركة بعد توصلها بالانذار المذكور وانقضاء الأجل دون ان تحرك ساكنا اصبحت في حالة مطل في تنفيذ التزامها با تمام البيع عملا بمقتضيات الفصل 254 منق ل ع . وان ثبوت تماطل المستانف عليها يتيح للعارضة مطالبتها قضائيا بفسخ عقد الحجز عملا بمقتضيات الفصل 259 من ق ل ع ما دام تنفيذ الالتزام اصبح غير ممكن.

وفيما يخص الشقة المتنازع في شانها فان دليل وجودها بالنسبة للمستانفة هو الرقم الذي تحمله وبه يقع التمييز بينها وبين باقي الشقق فوجودها يدور مع رقم الشقة التي تحمل الرقم 73 وجودا وعدما وانعدامع بين ارقام الشقق الباقية ثابت من خلال المعاينة ومن خلال عدم جواب المستانف عليها عن الانذار الذي تم توجيهه اليها من طرف المستانفة والتي تضمن عدم وجود الشقة التي تحمل رقم 73 ومن خلال عدم جواب دفاع المستانف عليها في المرحلة الابتدائية رغم تبليغه نسخة من المقال الافتتاحي للدعوى الأمر الذي يعتبر إقرارا منها بعدم وجود الشقة رقم 73 بين الشقق الموجودة عملا بمقتضيات الفصل 406 من ق ل ع وتبعا لما ذكر يكون التزام المستانف عليها باتمام البيع التزاما مستحيلا.

وفيما يخص الفصل 234 من ق ل ع فانه بالنظر الى طبيعة الدعوى التي تتعلق باستحالة تعيين محل الحجز من خلال رقم الشقة فان عرض باقي الثمن على البائعة يصبح غير مجدي ما دام انها تستحيل عليها تسوية وضعية الشقة وتسليمها وبالتالي يستحيل إتمام اجراءات الحجز وبناء على ما سبق بيانه اعلاه يكون الحكم المستانف مجانبا للصواب .

والتمست لاجل ما ذكر الغاء الحكم المستانف فيما قضى به والحكم بعد التصدي بفسخ عقد الحجز واسترجاع المبالغ المالية المسبقة المحددة في 230.000,00 درهم وتعويضها على الأضرار اللاحقة بها جراء تماطل شركة ط.ك. وتحميل المستانف عليها الصائر.

وارفقت مقالها بنسخة من الحكم المستانف.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستانف عليها بواسطة دفاعها بجلسة 26/06/2024 جاء فيها أنه بالرجوع إلى وصل التخصيص الصادر عن المستانف عليها يتضح بأن مبلغ البيع محدد في مبلغ 750.000,00 درهم وأن ما تم أدائه هو فقط 197.000,00 درهم بتاريخ 08/03/2018 وليس مبلغ 230.000,00 درهم كما هو مضمن بوصل الحجز واسترجعت منها مبلغ 50.000,00 درهم بمناسبة تواجدها بالمغرب لكونها مقيمة بالديار الكندية وذلك بإلحاح منها واستبدال الشقة المحجوزة بأخرى أصغر منها وأقل منها ثمنا وبذلك فإن مبلغ التسبيق المحدد من قبل المستانف عليها هو أقل من تسبيق الشقة الأولى المتفق عليها، هذا من جهة.ومن جهة أخرى، فإن المستأنفة لم تبادر إلى أداء ما تبقى من مبلغ البيع رغم جاهزية الشقة موضوع البيع وهو ما أضر بمصالحها. وأن الدعوى الحالية تبقى سابقة لأوانها أمام عدم إثبات المستأنفة تنفيذها التزامها الملقي على عاتقها وذلك بأداء كافة مبلغ البيع وليس الأداء الجزئي فقط طبقا للفصل 234 من ق.ل.ع. وأن مزاعم المستأنفة حول تصرفها في الشقة موضوع البيع هو مجرد زعم وهي ولا حجة لها في ذلك. وأن تشبثها بمحضر المفوضة القضائية الذي جاء مبهما وغير واضح هو محاولة للهروب من الالتزام. وأنها لازالت تمتلك الشقة موضوع البيع وعلى استعداد لإتمام إجراءات البيع النهائي شريطة أن توفي المستأنفة بالتزاماتها المتمثلة في أداء باقي ثمن البيع. وأن طلب الفسخ هو جزاء عدم توافر محل البيع وانعدامه واستحالة إتمام البيع وليس وسيلة لتملص المستأنفة من أداء التزامها. وعليه فإن الحكم المستأنف جاء معللا تعليلا سليما وبالتالي يتعين القول بتأييده.

والتمست لاجل ما ذكر تأييد الحكم الابتدائي. وتحميل المستأنفة الصائر.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستانفة بواسطة دفاعها بجلسة 03/07/2024 جاء فيها انه عكس ما تدعيه المستانف عليها فان وصل الحجز يثبت بانها تسلمت من المستانفة مبلغ 230.000,00 درهم وليس المبلغ المزعوم 197,000,00 درهم كجزء من الثمن الذي يبلغ 750.000,00 درهم والذي هو الثمن الاجمالي للشقة رقم 73 الطابق الثالث من العمارة E والتي مساحتها 60 م2. وان ما تدعيه من أنها استرجعت جزءا من المبلغ المؤدى من اجل استبدال الشقة محل الوصل بالحجز المشار اليها اعلاه بشقة اخرى اصغر منها واقل منها ثمنا مجرد افتراء لا اساس له من الصحة وليس بالملف ما يثبته، فالشقة المتعلقة بالاستبدال المزعوم بقيت مجهولة ولم يقع التعريف بها او تحديدها موقعا ومساحة زيادة ان المبلغ الذي تدعي المستانفة استرجاعه بحسب قولها هو بسبب كونها تقطن خارج ارض الوطن وتستفيد من هذا الخصم ولا علاقة له بالاستبدال، و ان الفصل 234 من ق .ل ع المتشبث به من طرف المستانف عليها لا يفيدها في شيء ولا يؤخذ به على اطلاقه ، فالمستانفة عرضت مبلغ 230.000,00 درهم كجزء من ثمن البيع على ان يتم اداء باقي الثمن وهو 520.000,00 درهم عند توقيع العقد النهائي ، وأنها لما لاحظت بان المستانف عليها تاخرت كثيرا في تسليم الشقة المتفق عليها والمشار اليها في وصل الحجز بادرت الى انذارها بواسطة مفوض قضائي من اجل حتها على تنفيذ التزامها باتمام البيع بقي بدون جدوى رغم توصلها بالانذار وانصرام الاجل المضروب . وانها قامت بإجراء معاينة من طرف المفوض القضائي (غ.) حليمة بتاريخ 02/09/2022 حيث انتقلت الى اقامة طماريس كرين وبعد صعودها الى الطابق الاول عاينت وجود خمس شقق على التوالي من الرقم 6 الى الرقم 10 وعلى باب الشقة رقم 8 يوجد ملصق صغير يحمل الرقم 73 مكتوب بالحبر مقرون بالرقم 8 وبعد الانتقال الى الطابق الثالث من نفس العمارة E عاينت عدم وجود الشقة 73 بل توجد خمس شقق على الترتيب من الشقة 16 الى الشقة 20 وتاكد لها بانه لا وجود للشقة رقم 73 بالطابق الثالث من العمارة E اقامة طماريس كرين موضوع الحجز وهذا ما اكدت المستانفة عليها نفسها من خلال مذكرتها الجوابية عندما ادعت بان الشقة المذكورة تم استبدالها بشقة مجهولة حيادا على اي اتفاق بين الطرفين على ذلك الامر الذي يفيد حتما ان محل البيع المبرم بين المستانف عليها المذكورة والمستانفة بات في حكم العدم. وان الفصل 234 من ق ل ع الذي تتمسك به المستانف عليها ليس مطلقا لينطبق على جميع حالات مباشرة الدعاوي بل ان هناك حالات يستثنى منها تطبيق مقتضيات الفصل المذكور وهي المنصوص عليها في الفصل 277 من ق. ل. ع. فحسب الوقائع الثابتة السابق ذكرها اعلاه فان المستانف عليها لما رفضت صراحة تنفيذ الالتزام بمحله المتفق عليه بين الطرفين بموجب وصل الحجز المؤرخ في 08/03/2018 رغم اندارها دون جدوى بعدما تاكد بصفة قاطعة انها ترفض بيع الشقة المشار اليها في الوصل المذكور مدعية بكلام مرسل في مذكرتها الجوابية انها استبدلت الشقة المبيعة بشقة اخرى مجهولة دون التعريف بهذه الشقة او تحديدها موقعا ومساحة وحدودا بل اكثر من ذلك بعثث بمحرر تنازل عن وصل الحجز والبيع برمته الى المستانفة التي رفضته ان المستانف عليها بهذه الممارسات تكون قد رفضت بصفة قاطعة لا يتطرق اليها الشك او التأويل تنفيذ التزامها بخصوص الشقة المشار اليها في وصل الحجز وتكون مقتضيات الفصل 234 من ق ل ع استنادا الى ما سبق بيانه والى مقتضيات الفضل 277 من نفس القانون غير عاملة في التنازل ويكون التمسك بها غير منتج . وبناء على ما سبق عرضه فان ما اثارته المستانف عليها في مذكرتها الجوابية واه وغير مجدي واقعا وقانونا ويتعين رده .

والتمست لاجل ما ذكر الحكم وفق مقالها الاستئنافي.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 03/07/2024 حضرها نائب المستانفة وادلت بتعقيب، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزت للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 24/07/2024.

محكمة الاستئناف

حيث اقامت المستأنفة أسباب استئنافها على سند من أن الشركة المستأنف عليها بعثت لها بالإنذار ولم تحرك ساكنا وإنما تماطلت في تنفيذ التزاماتها بإتمام البيع. وان الشقة رقم 73 لم تعد موجودة بين الشقق ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بفسخ عقد الحجز واسترجاع مبلغ التسبيق المحدد في 230.000 درهم وتعويضها عن الأضرار وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وحيث إن الاستئناف كطريق من طرق الطعن العادية ينشر النزاع من جديد أمام محكمة الاستئناف في حدود أسباب الاستئناف المسطرة في صحيفة الطعن وعلى ضوء ما تم الفصل فيه ابتدائيا.

وحيث إن البين من مستندات الملف، وأوراقه، أن المستانفة أبرمت عقد حجز شقة مع المستأنف عليها – شركة ط.ك. – بموجبه تم اقتناء الشقة رقم 73 من الطابق 3 العمارة E مساحتها m2 60، الكائنة ب: إقامة طماريس كرين، دوار البراهمة، طماريس، جماعة السوالم، برشيد بثمن إجمالي قدره 750000 درهم أدت منه مبلغ 230000 درهم على وجه التسبيق، والقدر المتبقى، يؤدى عند التوقيع على عقد البيع النهائي حسبما يشهد بذلك وصل الحجز (Reçu de réservation) المؤرخ في 08/03/2019 والموقع من كلا الطرفين.

وحيث ثبت صحة ما عابته المستانفة، إذ أنه بتاريخ 01/06/2022 بعثت إنذارا للمستانف عليها – شركة ط.ك. – تذكرها فيه بالاتفاق المبرم بينهما، وأنها تماطلت في إتمام البيع عن طريق الموثق الخاص بها – اي الشركة – منذرة إياها بإتمام إجراءات البيع، مع رغبتها في تسليمها – اي للشركة – ثمن البيع المتبقى تحت طائلة اللجوء إلى القضاء في حالة الامتناع عن إتمام البيع، وذلك قصد استرجاع مبلغ التسبيق مع التعويض مانحة إياها أجلا محددا في 10 ايام.

وحيث توصلت الشركة المذكورة بالإنذار السالف، وكان ذلك بنفس التاريخ اي 01/06/2022 حسبما هو مسطر في محضر تبليغ الإنذار المنجز من طرف المفوضة القضائية السيدة : حليمة (غ.) - وكان ذلك في شخص السيد ياسين (ق.) - بصفته محاسب الشركة ووقع ودون اسمه وصفته على نسخة الانذار.

وحيث إنه بملاحظة تاريخ تحرير وصل الحجز، الذي كان في 08/03/2019، وتاريخ التوصل بالإنذار بإتمام البيع وهو 01/06/2022 تبين مرور أزيد من ثلاث سنوات، وأنه رغم ذلك لم تستجب المستأنف عليها – شركة ط.ك. – لمحتوى الإنذار المذكور، بل لم يصدر منها اي موقف أو مؤشر إيجابي يسير في اتجاه التعبير عن رغبتها وإرادتها في إتمام البيع. مع العلم أنها هي من كان من المفروض أن تتخذ المبادرة – من موقعها كمدينة محترفة ومتخصصة في مجالها - لاشعار المستانفة – بوصفها مجرد مستهلكة – بجاهزية الشقة المعقود عليها وصلاحيتها لامضاء عقد البيع النهائي بشأنها من خلال إرشادها إلى الجهة المكلفة بتوثيق العقد النهائي بعد استيفاء جميع الإجراءات الإدارية والقانونية المعمول بها. وليس أن تنقلب الأوضاع القانونية وتكون المستانفة –المشترية- هي من تسعى لانذار المستأنف عليها –الشركة البائعة- بإتمام البيع دون أن تستجيب هذا الأخير لفحواه على النحو المذكور، ضدا على مبدا حسنة النية التي ينبغي ان يطبع تنفيذ التعهدات الاتفاقية، خصوصا إذا تعلق الأمر بمدين محترف كما سف البيان، وهو الأصل المكرس في سياق مقتضيات المادة 231 من ق ل ع .

وحيث إنه أمام الموقف السلبي للمستانف عليها –البائعة- خصوصا وانها لم تدل باي مبرر يسوغ عدم مبادرتها للاستجابة للانذار المبعوث اليها من طرف المستانفة من أجل إتمام عملية البيع، مما أدى إلى ثبوت حالة المطل في حقها عملا بصريح المادة 254 وما يليها من ق ل ع، ولم يبق ثمة أمام المستأنفة –المشترية- من خيار سوى المطالبة بفسخ عقد الحجز الرابط بينهما، وهو الأمر الذي يبقى مرتكزا على اعتبارات مشروعة تسنده، حسبما تنص عليه مقتضيات المادة 259 من ق.ل.ع التي ورد فيها على أنه: ((إذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام، مادام تنفيذه ممكنا. فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين.

إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن إلا في جزء منه، جاز للدائن أن يطلب إما تنفيذ العقد بالنسبة إلى الجزء الذي مازال ممكنا، وإما فسخه وذلك مع التعويض في الحالتين.

وعلامة على ذلك تطبق القواعد المقررة في الأبواب المتعلقة بالعقود الخاصة.

لا يقع فسخ العقد بقوة القانون، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة.)) مما يستتبع والحالة هذه الاستجابة لطلب فسخ العقد.

وحيث إنه لا يغير من هذا النظر، ما تمسكت به المستانف عليها من كونها لا زالت تمتلك الشقة موضوع البيع، وأنها مستعدة لاتمام البيع شريطة أداء المستانفة لباقي ثمن البيع، على اعتبار أن الاتفاق المبرم بين الطرفين والمجسد في وصل الحجز المنوه به أعلاه، ورد فيه ما نص بالحرف اللاتيني:

« … le reliquat de 520000 DHS sera réglé à la signature du contrat de vente définitif »

أي ما تعريبه هو أن المبلغ المتبقي (520000 درهم) سيؤدى عند توقيع عقد البيع النهائي. مما مفاده أن أداء المبلغ المتبقي من الثمن يتم سداده بالمعاصرة والتزامن مع إبرام العقد النهائي. وأنه لحد الآن لم تحدد البائع – إثباتا لحسن نيتها – لا تاريخ ولا مكان ابرام العقد حتى تكون المستأنفة –المشترية- على بنية من أمرها، وتكون مطمئنة على أن إتمامها لثمن الشراء يكون في مقابل التوقيع على العقد النهائي في ذات المجلس. وأنه ليس مطلوبا منها والحالة هذه المضي قدما في الوفاء بمجموع الثمن المتفق عليه، في غياب اي تحرك ايجابي من قبل البائعة في اتجاه إمضاء البيع النهائي. مما يكون معه كل ما أثير في هذا السياق غير قمين بالاعتبار.

وحيث تمخض عن الفسخ القضائي للاتفاق المبرم بين الطرفين، إرجاعهما إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، بما يستلزم ذلك من الحكم على المستأنف عليها –البائعة- بإرجاعها للمستانفة مبلغ التسبيق المدفوع من طرف هذه الأخيرة بما مقداره 230000 درهم حسبما هو مسطر في وصل الحجز آنف الذكر.

وحيث أثارت المستانفة دفعا قوامه أن مبلغ الشقة محدد في 750000 درهم، وأن ما تم أداؤه هو فقط 197.000 درهم بتاريخ 08/03/2019، وليس مبلغ 230000 درهم كما هو مضمن بوصل الحجز، باعتبار أنها استرجعت 50000 درهم أثناء تواجدها في المغرب .

وحيث إن ما تمسكت به المستأنف عليه لا يظاهره شيء من الحق، على اعتبار أن الثابت من النسخة الشمسية من الشيك عدد 7937392 المستظهر به من طرفها رفقة مذكرتها الجوابية بجلسة 08/12/2022 في الطور الابتدائي يلفى أن الشيك المذكور مؤرخ في 07/03/2019 أي قبل إبرام وصل الحجز بتاريخ 08/03/2019. فإن مقتضى العقل يحتم أن يكون مبلغ 50000 درهم المقتطع من مبلغ التسبيق المؤدى وهو 230000 درهم أن يكون حاصلا بعد تاريخ الوصل الحجز أي بعد 08/03/2019 وليس قبله أي 07/03/2019 مما تبقى معه دفوع المستأنف عليها بهذا الخصوص على مهاد غير سليم يستوجب ردها.

وحيث إنه وعلى صعيد آخر من المناقشة القانونية، وفيما يتصل بالشق الآخر من الطلب المرتبط بالتعويض، فإن البين من سياق التعليل أعلاه أن حالة المطل والتراخي متوافرة في حق المستأنف عليها، وعدم سعيها الجاد لتنفيذ التزاماتها التعاقدية على النحو والكيفية المشار اليها في وصل الحجز بادي الذكر، بالرغم من الانذار المبعوث لها ودون وجود اي مبرر معقول يبرر موقفها، أحدث ضررا ماديا للمستانفة تمثل بالأساس في تكلفها دفع مبلغ التسبيق المحدد في 230000 درهم وهو قدر لا يستهان به أملا في إتمام البيع. إلا أن امتناع المستأنف عليها عن التنفيذ جعلها تحرم من استثمار المبلغ واستغلاله في شتى ضروب المعاملات وأوجه الكسب المربح، خصوصا وأن وصل الحجز المذكور ابرم بتاريخ 08/03/2019 وأنه إلى الآن فلا هي تمكنت من إقتناء الشقة ولا هي تمكنت من استرجاع مبلغ التسبيق المذكور لمدة تربو عن 5 سنوات. مما أضر بالمصالح المالية للمستانفة. وأنه ينضاف إلى كل هذا ما وجدته المستانفة في نفسها في خيبة أمل، وسوء رجاء، بعدما تيقنت أن ما فقدته من آمال قد تبددت، وان سعيها لاقتناء الشقة المعقود عليها اصبح أمرا غير محقق، لما أبدته المستأنف عليها من إمعان في عدم تنفيذ تعهداتها.

وحيث إنه لما كانت دعوى التعويض، هي الوسيلة القضائية الوحيدة التي تملكها المستأنفة لترميم كافة أوجه المضار التي حاقت بها، وأنه لما كان الضرر يجبر بالتعويض بحسب الأصل، ضمن ما هو موكول لمحكمة الموضوع من إطلاقات في هذا السياق، وأنه أخذا في الحساب حجم ومقدار الأضرار المبسوطة أعلاه، ورعيا كذلك لجانب المستانفة التي هي مجرد مستهلكة، تبقى جديرة بالحماية وحقوقها أولى بالصيانة، تحقيقا لمبدا التوازن العقدي بين المهني المحترف، في علاقته مع الطرف المستهلك، الموسوم مركزه التعاقدي بالضعف والجهالة في العادة، فإن المحكمة تحدد قيمة التعويض المستحق للمستانفة فيما مقداره 30000 درهم.

وحيث إنه وبالعطف عما ذكر، يكون الحكم المستأنف، وقد تنكب مسار الاعتبارات القانونية والواقعية السالفة، بما لم يجعل معه لما انتهى من قضاء بعدم القبول، اي مرتكز قانوني يحمله مما يغدو معه، حريا بالالغاء والحكم من جديد تصديا، بفسخ عقد الحجز الرابط بين الطرفين، وبإرجاع المستانف عليها للمستانفة مبلغ التسبيق المقدر في مبلغ 230.000.00 درهم مع تعويض عن الضرر قدره 30.000 درهم وتحميل المستانف عليها الصائر .

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي ثبت انتهائيا علنيا و حضوريا

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : الغاء الحكم المستانف فيما قضى به والحكم من جديد بقبول الطلب شكلا وموضوعا وبعد التصدي بفسخ عقد الحجز الرابط بين الطرفين وبإرجاع المستأنف عليها للمستانفة مبلغ التسبيق المحدد في مبلغ 230.000.00 درهم مع تعويض عن الضرر قدره 30.000 درهم وتحميل المستانف عليها الصائر.