La société de transfert de fonds engage sa responsabilité en remettant les fonds à un tiers non désigné, en l’absence de preuve d’une instruction de modification valable de l’expéditeur (CA. com. Casablanca 2023)

Réf : 63170

Identification

Réf

63170

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3837

Date de décision

08/06/2023

N° de dossier

2023/8202/989

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur la responsabilité d'un établissement de paiement du fait de la remise de fonds à un tiers non désigné comme bénéficiaire de la transaction. Le tribunal de commerce avait retenu la faute de l'établissement et l'avait condamné à verser des dommages et intérêts à la bénéficiaire initiale. L'appelant contestait sa responsabilité en invoquant, d'une part, l'irrecevabilité de l'action au civil en vertu de la règle du non-cumul des voies civile et pénale, et d'autre part, l'absence de faute, l'expéditeur ayant selon lui valablement modifié le nom du bénéficiaire. La cour écarte le moyen tiré du choix de la voie pénale, relevant que la plainte avait été retirée à l'encontre de l'établissement et que la procédure pénale subséquente concernait des tiers. Sur le fond, la cour retient que la remise des fonds à une personne autre que la bénéficiaire désignée sur le reçu de transfert, sans que l'établissement ne rapporte la preuve d'une instruction de modification régulière émanant de l'expéditeur, constitue une faute engageant sa responsabilité. S'agissant de l'appel incident de la bénéficiaire portant sur le quantum des dommages, la cour estime que le montant alloué en première instance constitue une juste réparation du préjudice. Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions et les deux appels, principal et incident, sont rejetés.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة ك.ب. بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 23/02/2023 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 6494 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 15/06/2022 في الملف عدد 2682/8202/2022 القاضي بأدائها لفائدة المدعية مبلغ 20.000,00 درهم كتعويض وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت سومية (ب.) بواسطة نائبها باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 27/04/2023 تستأنف بمقتضاه الحكم المذكور فرعيا.

في الشكل :

حيث تم تبليغ الحكم المستأنف للطاعنة بتاريخ 13/02/2023 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، وبادرت إلى استئنافه بتاريخ 23/02/2023 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط الشكلية المتطلبة من صفة وأداء، فهو مقبول.

وحيث إن الاستئناف الفرعي تابع للاستئناف الأصلي ويدور معه وجودا وعدما واعتبارا لتوفره على كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو مقبول.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها سومية (ب.) تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 09/03/2022 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنه سبق لـ لبنى (م.) باعتبارها مكترية من عندها وباقي الورثة ان قامت بتحويل مبلغ 12.000,00 درهم لفائدتها وفي اسمها عبر احد الفروع التابعة للمدعى عليها بتاريخ 14/12/2020، وانها فوجئت بسحب مبلغ التحويل من طرف شخص انتحل هويتها بتاريخ 23/03/2021 ليعمل على الاستيلاء على المبلغ المذكور. وان المدعى عليها تبقى مسؤولة عن عدم تمكينها من المبلغ المحول اليها وعن عدم تنفيذ الحوالة المالية طبقا للأنظمة والقوانين الجاري بها العمل، وانها ارتكبت خطأ جسيما عن طريق تسليمها للمبلغ المحول لها للغير دون التحقق من هويته، ملتمسة الحكم لفائدتها بمبلغ 50.000,00 درهم كتعويض وتحميلها الصائر والفوائد القانونية من تاريخ الطلب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل. وأرفقت المقال صورة من وصل حوالة وصورة من رسالة جواب وصور من محضر الضابطة القضائية و صورة من رسالة اندار وصورة من حكم قضائي و صورة من إنذارات ومعاينة واستجواب ومراسلات عبر البريد الالكتروني.

وبجلسة 13/04/2022 تقدم نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية دفعت من خلالها ان المدعية سبق و ان تقدمت بشكاية جنحية في الموضوع، وان الضابطة القضائية سبق لها ان حررت محضرا في الموضوع تمت احالته على النيابة المختصة، وانها باختيارها الطريق الجنحي فقدت الحق في الرجوع من جديد امام القضاء المدني عملا بالقاعدة القانونية التي تقول ان من اختار لا يرجع مما يتعين معه التصريح بهدم قبول الطلب، وانه بالرجوع إلى الوصلين المدلى بهما من قبل المدعية و هما الوصل عدد [رقم الوصل] بتاريخ 14/12/2020 و الذي يتضمن اسم المدعية بصفتها الجهة المرسل اليها و كدا الوصل الثاني عدد [رقم الوصل] المؤرخ في 23/03/2021 والذي يتضمن اسم المدعو سعيد (م.) بصفته المرسل اليه فإن كلا الوصلين يتضمنان جهة مرسلة واحدة وهي لبنى (م.). وان العارضة بعد مراجعة سجلاتها تأكد لها ان المسماة لبنى (م.) بصفتها الطرف المرسل عمدت الى تغيير اسم المرسل اليه خاصة وان مبلغ الحوالة ظل محتفظ به لمدة معينة ولم تتقدم المدعية لسحبها مما أتاح الفرصة للجهة المرسلة من تغيير بيانات الجهة المرسل إليها، وان العاضة لا تتحمل اية مسؤولية في هذه العملية وسلكت الإجراءات القانونية المعتمدة في عمليات تحويل الأموال سواء داخل المغرب او خارجه و انه لم يتم أي تزوير أو انتحال صفة احد كما تزعم المدعية في مقالها وشكايتها، علما أن الضابطة القضائية في إطار بحثها استمعت للممثل القانوني للعارضة الذي افادتها ببيان الجهة المرسل اليها التي عمدت إلى سحب مبلغ الحوالة حسب الثابت من الإشهاد والوصل المدلى بها عدد [رقم الوصل] المؤرخ في 23/03/2021 ملتمسة الحكم بعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا وتحميل المدعية الصائر وارفق المدرة بصورة لوصلين.

وبجلسة 05/05/2022 تقدم نائب المدعية بتعقيب أوضح من خلاله ان الشكاية التي تقدمت بها لم يصدر بشأنها أي حكم قضائي يمنع النظر من جديد في دعواها، كما انها تنازلت عنها وان المدعى عليها تبقى مسؤولة مسؤولية كاملة، وانها التزمت بتسليم مبلغ الحوالة للعارضة بل و الأكثر من دلك ان المسماة لبنى (م.) تعتبر مكترية ادلت بالوصل من اجل قطع واقعة التماطل واحتجت به رغم انها غيرت المرسل اليه حسب الثابت من الوثائق الذي هو زوجها المدعو سعيد (م.) وانه صدر حكم برفض الطلب بناء على الحوالة التي لم تتوصل بها العارضة الى حد الساعة وان المدعى عليها لم تدل بالمعلومات بتسليم المبلغ موضوع التحويل للعارضة وتحققها من هوية الساحب واكتفت بإثارة دفوع شكلية غير وجيهة، وان المدعى عليها أخطأت حينما تركت الوصل الأصلي بيد الجهة المرسلة رغم تغيير المرسل إليه، وان الخطأ ثابت في نازلة الحال ويتمثل في عدم توصل العارضة بمستحقاتها المالية مما أدى إلى الحاق ضرر بها يتمثل في حرمانها من المبلغ المذكور، والتمست الحكم وفق الطلب وأرفقت التعقيب بصورة من تنازل عن شكاية و مستخرج الكتروني ونسخة من مدكرة تعقيبية ونسخة من حكم.

وبتاريخ 15/06/2022 صدر الحكم المذكور موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تنعى الطاعنة على الحكم عدم مصادفته للصواب في جميع ما قضى به خاصة الحكم للمدعية بتعويض غير مستحق، فمن جهة أولى، وبصفة أساسية في الشكل، من خلال المحضر المنجز في إطار هذه الشكاية و كذا قرار الحفظ المتخذ من قبل النيابة العامة والذي اتخذ بناءا على انعدام الاثبات وليس التنازل المتمسك به من قبل المشتكية، وأن العارضة تبعا لذلك تؤاخذ على هذا التعليل مجانبته للصواب، مما تكون معه العارضة مضطرة الى من جديد بجميع دفوعاتها في هذا الباب.

فانه بالرجوع إلى وثائق الملف، فقد سبق للطاعنة أن دفعت بان المستأنف عليها سوف يتضح أن المعنية بالأمر سبق لها تقديم شكاية جنحية في الموضوع وأن الضابطة القضائية سبق لها أن حررت محضرا في الموضوع تمت إحالته على النيابة المختصة التي اتخذت بناء على انعدام الإثبات وليس التنازل المتمسك به من قبل المشتكية قرار الحفظ، وأن المستأنف عليها باختيارها الطريق الجنحي فقدت الحق في الرجوع من جديد أمام القضاء المدني عملا بالقاعدة القانونية التي تقول أن من اختار لا يرجع، مما تبقى معه الدعوى الحالية معيبة شكلا.

واحتياطيا في الموضوع، فان الطاعنة تؤاخذ على الحكم مجانبته للصواب حين قضى للمستأنف عليها بتعويض غير مستحق رغم جدية الدفوع المقدمة خلال المرحلة الابتدائية ورغم ثبوت ان الطاعنة لا تتحمل أي مسؤولية في واقعة تغيير اسم المرسل اليه الذي يعتبر مسألة وحق خاصة بالطرف المرسل، سيما وأنه وخلافا لما جاء في تعليل المحكمة، فان عملية ارسال النقود لا تتم عادة وفق تصريحات كتابية بل يتم الاقتصار فقط على البيانات الشفاهية التي يدلي بها الطرف المرسل بعد إدلائه بما يفيد الهوية، وبالتالي فان القول بان الطاعنة لم تدل بما يفيد تقديم لبنى (ل.) بطلب تغيير اسم المرسل إليه غير مرتكز على أساس.

ومن جهة أخرى وبالرجوع إلى الوصلين المدلى بهما من قبل المدعية وهما الوصل عدد [رقم الوصل] بتاريخ 14/12/2020 والذي يتضمن اسم المدعية بصفتها الجهة المرسل إليها وكذا الوصل الثاني عدد [رقم الوصل] المؤرخ في 23/03/2021 والذي يتضمن اسم المدعو سعيد (م.) بصفته المرسل إليه، فان كلا الوصلين يتضمنان جهة مرسلة واحدة هي لبنى (م.)، والتي بعد مراجعة الطاعنة سجلاتها تأكد لها أنها عمدت إلى تغيير اسم المرسل إليه خاصة وان مبلغ الحوالة ظل محتفظا به لمدة معينة ولم تتقدم بسحبها مما اتاح الفرصة للجهة المرسلة من تغيير بيانات الجهة المرسل إليها.

وأن الوصل الثاني عدد [رقم الوصل] المؤرخ في 23/03/2021 والذي يتضمن المدعو سعيد (م.) بصفته المرسل إليه الجديد وفي نفس الوقت اسم الطرف المرسل الذي هو لبنى (ل.) يعتبر دليلا قاطعا على أن هذه الأخيرة هي التي تقدمت أمام الوكالة وأدلت ببيانات المرسل إليه الجديد.

وفي نفس السياق وخلافا لما ذهب إليه تعليل محكمة الدرجة الأولى، فإنه بالرجوع إلى مذكرة التعقيب المدلى من قبل المستأنف عليها خلال جلسة 18/05/2022 خلال المرحلة الابتدائية، فان المستأنف عليها أقرت أنها تعرف الطرف المرسل إليه الجديد المدعو سعيد (م.)، الذي لا يعدو ان يكون زوج لبنى (م.) ( الجهة المرسلة ) والتي هي التي قامت بتغيير اسم المرسل اليها الاولى ( المدعية) ووضع اسم زوجها المدعو سعيد (م.) بنية استرجاع مبلغ الحوالة، وبالتالي فان ما ذهب اليه الحكم الابتدائي لا تتحمل الطاعنة أية مسؤولية فيه سيما وأنها سلكت الإجراءات القانونية المعتمدة في عمليات تحويل الأموال سواء داخل المغرب أو خارجه، ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبجلسة 27/04/2023 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جواب مع استئناف فرعي مؤدى عنه جاء فيها أن الأسباب المثارة في طعن المستأنفة تفتقر الى الأساس القانوني والواقعي السليم، ذلك انه على خلاف ادعاءات المستأنفة فإن الحكم الابتدائى كان تعليله سليما ولم يكن هناك أي تناقض بين حيثياته ومنطوقه.

وبخصوص الرد والجواب على خرق مبدا من اختار لا يرجع، فان المستأنفة لازالت متشبثة بزعمها أن سلوك العارضة للطريق الجنحي يمنع عنها اللجوء إلى طريق المدني وهو دفع مردود عليه من عدة أوجه، إذ أنها تقدمت بشكاية من أجل النصب والاحتيال امام السيد وكيل الملك والتي لا تأثير لها على دعوى الأداء المرفوعة أمام المحكمة التجارية، علما أنها لم تستصدر أي حكم جنحي يقضي بالتعويض لفائدتها حتى يمكن الاحتجاج عليها ومنعها من مواجهة المستأنفة أمام القضاء المدني، سيما وأن إعمال قاعدة من اختار لا يرجع أو قاعدة الجنائى يعقل المدنى المقررة في الفصل العاشر من قانون المسطرة الجنائية تقتضي أن يكون هناك قضية زجرية رائجة لها تأثير على ما هو معروض أمام القاضي المدني، لاسيما أن للعارضة الحق في الاختيار بين الطرقين الزجري أو الأصلي الذي هو الطريق المدني، باعتبارها المتضررة من عدم تنفيذ عملية التحويل بالشكل المحدد قانونا.

ومن جهة أخرى لا يمكن الاحتجاج عن اختيار العارضة التنازل عن الشكاية وليس عن حقها في التعويض عن الضرر، بل الأكثر من ذلك وعلى فرض تحريك الدعوى العمومية، فإنه لا يحول تنازل الطرف عن طلبه دون إقامته الدعوى المدنية بعد ذلك أمام المحكمة المدنية المختصة عملا بمقتضيات الفصل 356 من ق .م .ج. مما يبقى معه هذا الدفع الشكلي المثار الذي يروم حرمان العارضة من حقها في اللجوء إلى القضاء بدون أساس سليم.

وبخصوص الرد والجواب على الدفع بانعدام مسؤولية المستأنفة، فانه وخلافا لما تتمسك به تبقى مسؤوليتها ثابتة نتيجة صرفها للمبالغ المحولة للعارضة لأشخاص من الأغيار، مما يشكل إخلالا بالالتزامات الملقاة على عاتقها في عمليات تحويل الأموال طبقا للقانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها كما وقع تعديله. وأن زعمها بأنها باعتبارها من المؤسسات الأداء التي تمتهن عمليات تحويل الأموال أن عملية ارسال النقود لا تتم عادة وفق تصريحات كتابية بل يتم الاقتصار فقط على البيانات الشفاهية، فإنه مردود لكون إقرار من المستأنفة بعدم تبصرها واتخاذها الاحتياطات اللازمة وعدم التزامها بالقواعد الاحترازية، بقيامها بتسليم المبالغ لفائدة سعيد (م.) زوج المرسلة لبنى (م.)، أضف إلى ذلك تواطؤ مستخدم شركة ك.ب. المسمى ياسين (ل.) الذي أقر بتسليم وحيث إن المستأنفة قامت بتسليم المبالغ لفائدة السيد سعيد (م.) زوج المرسلة السيدة لبنى (م.) مبالغ للمسمى سعيد (م.) والمرسل من طرف لبنى (م.) نظرا لعدم سحب العارضة للمبلغ في حينه. وان النيابة العامة تابعت المتورطين بجنحة تقديم أدلة زائفة والنصب والمشاركة في النصب طبقا الملف الجنحي التلبسي 918/2104/2022 قضى مؤاخذتهم من أجل المنسوب اليهم و للفصول 264 و 540 و 129 من القانون الجنائي وصدر بشأنهم الحكم عدد 606 بتاريخ 15/11/2022 في المتهمين الأول والثانية بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم، وبمؤاخذة المتهم ياسين (ل.) من أجل المنسوب إليه والحكم عليه بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم.

وان مسؤولية المستأنفة ثابتة من خلال محاضر الضابطة القضائية وتصريحات مستخدم وكالتها وحكم إدانته بالنصب ومن ثمة لا يمكن للمستأنفة التنصل من الأخطاء المرتكبة من طرف مستخدميها عملا بالفصل 85 من ق.ل.ع " لا يكون الشخص مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، لكن يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته"، وبذلك فان استئناف المستأنف عليها يبقى بدون أساس.

ومن حيث الاستئناف الفرعي، فإن الحكم الابتدائي صدر دون الاستجابة بكيفية شاملة لطلبات العارضة الوجيهة والواقعية والثابتة قانونا وانه برجوع إلى محضر الضابطة القضائية خصوصا تصريحات مستخدم المستأنف عليها فرعيا المسمى ياسين (ل.) يتضح بشكل قاطع مسؤولية شركة ك.ب. عن مبلغ الحوالة بتسليم المبالغ لزوج المرسلة التي لم تحضر نهائيا للوكالة دون إتباع الإجراءات، كما أنها لم تدل بوصل تحويل الأموال من لبنى (ل.) إلى سعيد (م.) كما هو ثابت من الحكم المشار إليه أعلاه، وان الضرر الحاصل لا يجبر إلا بالتعويض المناسب، وأن المحكمة الابتدائية وإن استجابت لطلب العارضة بالتعويض عن الضرر إلا أنها كانت مجحفة في تقديرها للضرر، ملتمسة في الاستئناف الأصلي الحكم برفض الطلب لعدم ارتكازه على أي أساس قانوني و واقعي. وفي الاستئناف الفرعي تأييد الحكم الابتدائي مع تعديله والحكم من جديد برفع التعويضات إلى ما هو مطالب به في المقال الافتتاحي للدعوى وتحميل المستأنفة الأصلية صائر الاستئنافين الأصلي والفرعي. وأرفقت مذكرتها بحكم جنحي عدد 606 بتاريخ 15/11/2022 ومحضر الضابطة القضائية بشأن الاستماع لـ لبنى (ل.) و سعيد (م.) و ياسين (ل.) ومحضر استنطاق سعيد (م.) و ياسين (ل.) أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بصفر.

وبجلسة 18/05/2023 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب مع جواب على استئناف فرعي جاء فيها دفوعها أن ما جاء في المذكرة وما أدلي به من وثائق يعتبر حجة قاطعة على جدية دفوعها وكذا عدم أحقية المستأنف عليها في كل ما تطالب به.

فقد سبق للعارضة أن تمسكت سواء خلال المرحلة الابتدائية أو أمام محكمة الاستئناف بكون المدعية الأصلية سبق لها أن اختارت الطريق الجنحي و لا حق لها في الرجوع مرة أخرى امام القضاء المدني.

وأن ما أدلت به المدعية الأصلية من وثائق و حجج خاصة نسخة الحكم الجنحي عدد 606 الصادر بتاريخ 15/11/2022 عن المحكمة الابتدائية بمدينة صفرو موضوع الملف الجنحي تلبسي عدد 918/2104/2022 يؤكد بجلاء كون هذه الاخيرة بصفتها المشتكية تابعت الشكاية التي تقدمت في الموضوع وانتصبت كمطالبة مدنية و قدمت فعلا مطالبها المدنية بصورة نظامية حيث قضت لها المحكمة الجنحية بتعويض عن الضرر قدره 20.000.00 درهم

وأن من أدلى بحجة فهو قائل بها وما دامت المستأنف عليها سبق لها ان تحصلت على التعويض لجبر الضرر المدعى فيه فانه لا حق لها أن تطالب من جديد بتعويض نفس الضرر عملا بالقاعدة القانونية التى تقول انه لا يجبر الضرر مرتين.

كما ان المستأنف عليها تتقاضى بسوء نية لانها ومن خلال سابق أقوالها و مذكراتها ادعت انها وان كانت قد تقدمت بشكاية في الموضوع أمام النيابة العامة المختصة فإنها تنازلت عنها وأنها تبقى محقة في طرق باب القضاء المدني من جديد والمطالبة بتعويضها عن الضرر الذي لحقها وتعمد إخفاء الوقائع الحقيقية والوثائق التي تثبت خلاف ما تدعيه كونها لم تتنازل عن الشكاية وانها استمرت في متابعتها حيث تمت متابعة المتهمين وإحالتهم على المحكمة، وبالتالي تابعت المشتكية إجراءات الدعوى العمومية وانتصبت كمطالبة بالحق المدني و قضت لها المحكمة فعلا بتعويض عن الضرر محدد في مبلغ 20.000 درهم، ومن خلال ما أدلت بها من وثائق تبين بل تأكد ان الدعوى الحالية هي مجرد محاولة للإثراء على حساب العارضة، وتبعا لكل ما سلف وعملا بالوثائق والحكم التي أدلت بها المستأنف عليها خاصة الحكم الجنحي تبقى دفوع الطاعنة المضمنة بمقالها الاستئنافي جديرة بالاعتبار أمام ثبوت اختيار المستأنف عليها للطريق الجنحي وحصولها على تعويض ولا حق لها في النزاع، مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي في جميع ما قضى بها والحكم من جديد برفض الطلب. وفي الاستئناف الفرعي برده والحكم بالتالي برفض الطلب بشأنه وتحميل رافعه الصائر.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 18/05/2023 ألفي خلالها بالمذكرة التعقيبية لدفاع المستأنفة السالفة الذكر تسلم نسخة منها دفاع المستأنف عليها وأكد ما سبق، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 08/06/2023.

محكمة الاستئناف

بخصوص الاستئناف الأصلي :

حيث إنه بخصوص ما تدفع به الطاعنة بان المستأنف عليها سبق لها تقديم شكاية جنحية في الموضوع حررت بشأنها الضابطة القضائية محضرا في الموضوع تمت إحالته على النيابة العامة وأنها باختيارها للطريق الجنحي فإنها فقدت الحق في الرجوع من جديد أمام القضاء المدني عملا بقاعدة " من اختار لا يرجع " فان الثابت من وثائق الملف ان المستأنف عليها وإن تقدمت بشكاية في مواجهة المستأنفة، فإنها تنازلت عن الشكاية المذكورة في مواجهة شركة ك.ب. والتي لا علاقة لها بالدعوى الجنحية المتمسك بها موضوع الملف عدد 918/2104/2022 لأنها تتعلق بأطراف أخرى، مما لا محل معه للتمسك بقاعدة " من اختار لا يرجع ".

حيث تدفع الطاعنة بان عملية ارسال النقود يتم الاقتصار فيها على البيانات الشفاهية فقط مما لا محل معه للدفع بأنها لم تدل بما يثبت طلب تغيير المرسل إليه، علما أن كلا الوصلين المستدل بهما يتضمنان جهة مرسلة واحدة، سيما وان مبلغ الحوالة ظل محتفظا به ولم تتقدم المستأنف عليها لسحبه، مما أتاح الفرصة للجهة المرسلة بتغيير بيانات المرسل إليه، وأن الوصل الثاني المستدل به يؤكد أنها تقدمت إلى الوكالة وأدلت ببيانات جديدة، وبالتالي فإن الطاعنة لم ترتكب أي خطأ يستدعي تحميلها المسؤولية.

وحيث إن الثابت من الوصل عدد [رقم الوصل] ان المسماة لبنى (م.) قامت بتحويل مبلغ 12.000 درهم لفائدة المستانف عليها، إلا ان هذه الأخيرة لم تستفد من المبلغ المذكور بل تم تسليمه للمسمى مشاهد (س.)، دون أن تدلي بما يثبت تغيير المستأنف عليها لاسم المرسل إليه، مما يعتبر خطأ من جانبها، لأنها سلمت الحوالة المتعلقة بالمستأنف عليها للغير دون سند قانوني، وتبقى مسؤولة عن الضرر اللاحق بها جراء حرمانها من مبلغ الحوالة وامتناعها عن إرجاعه وما نتج عن ذلك من مساطر قضائية اضطرت إلى سلوكها، وتبقى تبعا لذلك الدفوع المثارة من طرفها لا ترتكز على أساس ويتعين استبعادها والتصريح تبعا لذلك برد استئنافها مع إبقاء الصائر على عاتقها.

بخصوص الاستئناف الفرعي :

حيث تدفع الطاعنة بان المحكمة وان استجابت لطلبها المتعلق بالتعويض عن الضرر إلا انها كانت مجحفة في تقديره مما يتعين معه رفعه إلى المبلغ المطالب به.

وحيث إنه وأخذا بعين الاعتبار مبلغ الحوالة المحدد في 12.000 درهم، فإن المبلغ المحكوم به كاف لجبر الضرر اللاحق بها، والمتمثل في حرمانها من المبلغ المذكور، مما يتعين معه رد استئنافها مع إبقاء الصائر على عاتقها.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئنافين الأصلي والفرعي.

في الموضوع : بردهما وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.