القرار عدد 3743، الصادر بتاريخ 21 أكتوبر 2009، في الملف عدد 1119/1/1/2007
باسم جلالة الملك
حيث يستفاد من مستندات الملف أن الجماعة الحضرية لعين الدياب تقدمت بمقال افتتاحي إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عرضت فيه بأن الملك المسمى » دار مكافح » موضوع الرسم العقاري عدد 824887 س هو من ممتلكاتها، و أدلت بنسخة من المرسوم المتعلق بتصميم ممتلكات مدينة الدار البيضاء للجماعات، طالبة التصريح بأن تحفيظ الملك المذكور باطل و حذف الرسم العقاري أعلاه. و بتاريخ 18/12/1983 تقدمت الجماعة الحضرية للدار البيضاء آنفا بمقال تدخلي تدعي فيه أن البقعة الرضية موضوع النزاع انتقلت إليها بالاختصاص من الجماعة الحضرية لعين الدياب، و أجاب المدعى عليه مصطفى مثيرا عدة دفوع من جملتها بأن عقاره موضوع الرسم العقاري عدد 82487 س غير موجود في المنطقة التي تطالب بها الجماعة الحضرية لعين الدياب. و بعد إجراء خبرتين الأولى بواسطة الخبير محمد الزواق و الثانية بواسطة العربي الشرايبي، أصدرت المحكمة الابتدائية المذكورة حكمها رقم 12 بتاريخ 15/5/1986 في الملف رقم 19-81 في الشكل بقبول المقال الافتتاحي شكلا، و بعدم قبول طلب التدخل الاختياري، و في الموضوع برفض الطلب. فاستأنفته الجماعة الحضرية بآنفا صاحبة المقال التدخلي، و أدلى ورثة مصطفى بمقال من المستأنف فيما قضى به من عدم قبول التدخل و التصريح من جديد بقبوله، و في الموضوع بتأييد الحكم فيما قضى به من رفض الطلب، و ذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من طرف المستأنفة المذكورة بوسيلتين:
حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الأولى بخرق القانون و خرق الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن الحكم الابتدائي اعتمد خبرة غير حضورية و أكثر من ذلك عدم استدعاء الجماعة الحضرية لأنفا، و أجاب الحكم الابتدائي عن ذلك بأنها لا صفة لها، و القرار المطعون فيه اعتبر الطاعنة لها الصفة القانونية للتقاضي، فمن حقها حضور الخبرة الأولى و الثانية، و بما أن الحكم الابتدائي المؤيد استند على الخبرة الثانية التي أنجزها العربي الشرايي التي ادعت أن عقد البيع لا ينطبق على العقار المدعى فيه و بالتالي فالقرار اعتمد على خبرة مخالفة للدعوى.
و تعيبه في الوسيلة الثانية بعدم احترام القانون، ذلك أن ظهير 31 مارس 1933 المغير لظهير 12 أبريل 1920 أعلن أنه من المصلحة العامة المصادقة على تصميم و قانون التجهيز للحي العربي لمدينة الدار البيضاء باقتناء ملك غير محفظ به فيلا كائنة بزنقة كلميمة و ذلك إحداث طرق، و ذلك بتاريخ 10 دجنبر 1938، مساحتها 600 متر مربعا، و أن الملك العمومي مصان ضد كل تفويت، و أن مقتضيات التحفيظ لا تنطبق إلا في الحالات العادية، و أن الطاعنة أصبحت مالكة لهذا العقار بقوة ولو أنه غير محفظ، و ذلك بمقتضى الظهير المشار إليه و المرسوم المؤرخ في 26/9/1979 و المراسيم المحلية. و أن القرار الاستئنافي يكون بذلك قد خرق القانون عندما أيد الحكم الابتدائي، سيما و أن هذا القرار اعتمد جواب السيد المحافظ رغم أن المحافظ لم يراسل الطاعنة و لم يطلب رأيها قبل أن يسجل مطلب المطعون ضدهم، و القرار المطعون فيه خالف المقتضيات القانونية أعلاه و اعتمد فقط عدم تحفيظ السيد العامل الذي لا علاقة له بالنازلة.
لكن ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فإن القرار المطعون فيه لم يعتمد فقط على خبرة العربي الشرايبي، و إنما اعتمد أيضا و بالأساس على أن العقار قد طهر بالتحفيظ، و ذلك حين علل بأن المبادئ و القوانين المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري تقتضي بأن التحفيظ يطهر العقار من أي ادعاء كان، و أنه لا وجود لأي نص قانوني يستثني الجماعات الحضرية من آثار قانونية التحفيظ، و أن الجماعة الحضرية لا تنازع في كونها لم تقم بتسجيل شرائها، فإنه بهذه التعليلات غير المنتقدة و السليمة يكون القرار مرتكزا على أساس و غير جديرتين بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب.
السيد محمد العلامي رئيسا، و السادة المستشارين : العربي العلوي اليوسفي مقررا، و محمد بلعياشي و علي الهلالي و حسن مزوزي أعضاء، و بمحضر المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين، و بمساعدة كاتبة الضبط السيدة نزهة عبد المطلب.