CA,Marrakech,11/04/2012,739

Identification

Juridiction

: Cour d'appel

Pays/Ville

: Maroc, Marrakech

Date de décision

:  11/04/2012

Type de décision

: Arrêt

ID

: 3562

Numéro de décision

: 739

Numéro de dossier

: 1967/1124/2011

Abstract

Thème: 

  • AvocatConseil de l'ordre

Mots clés

Décisions, Contestation, Qualité pour agir, Affectation des dossiers par le conseil de l'ordre, libre concurrence, Nullité

Base légale: 

Art(s) 1-40-94 Dahir n° 1-08-101 portant loi n° 28-08 du 20 Chaoual 1429 (20 octobre 2008) organisant l'exercice de la profession d'avocat

Source

Non publiée

Résumé en langue française

En vertu de l’article 94 de la loi n° 28-08 régissant la profession d’avocat, un ou plusieurs avocats ont qualité pour attaquer les décisions du conseil de l’ordre des avocats décidant la distribution des dossiers d’accidents de la circulation.
En vertu de l’article 1 de la même loi, la profession d’avocat  est libre et indépendante et se base de ce fait sur la concurrence loyale.
Le justiciable est libre de choisir son avocat, sauf s’il est désigné dans le cadre de l’assistance judiciaire conformément à l’article 40 de la même loi.
Un avocat ne peut être obligé à renoncer à une partie de ses honoraires par décision du conseil de l’ordre ou du bâtonnier au profit d’autres avocats.
Une telle décision est contraire à l’ordre public et est nulle de plein droit.

Texte intégral ou motifs

محكمة الاستئناف بمراكش
قرار رقم   739   بتاريخ 11/04/2012
ملف عدد 1967/1124/ 2011
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
أصدرت محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ  19 جمادى الأولى
1433 موافق 11 أبريل 2012 وهي تبت في الطعون في المادة التنظيمية (محاماة ) مؤلفة من السادة :
السيد : عبد اللطيف الحطاب رئيسا
السيد : محمد الغالي بورحيم مستشارا مقررا
السيد : عبد الرحيم سعد الله مستشارا
السيد : عبد العزيز الكلاوي مسشتارا
السيد محمد ايت يحيي مستشارا
وبحضور السيد : عبد الرحيم القصاوي ممثل النيابة العامة
وبمساعدة السيدة : ثورية أبو عبد الله كاتبة الضبط .
القرار التالي :
بين الشركة المدنية المهنية للمحاماة بن سليمان يونس  و شركاؤه :
الأستاذة عمر بنطيو – عبد الرزاق جبور – ميلود العطار – يونس بن سليمان – عبد المجيد ايت القاضي
 شركة مدنية مهنية للمحاماة في إطار القانون المنظم للشركات المهنية
للمحاماة رقم 08.29 في شخص ممثلها القانوني الكائن مقرها  
الاجتماعي بشارع يعقوب المريني إقامة الأندلس 4 مدخل
مكتب 1 الحي الشتوي جليز نائبها الأستاذ عبد المالك زعزاع المحامي 
بهيئة الدار البيضاء الجاعل محل المخابرة معه بكتابة ضبط هذه المحكمة.                                
من جهة
و مجلس هيئة المحامين بمراكش في شخص ممثله القانوني السيد نقيب هيئة المحامين بمراكش الكائن مقره بمحكمة الاستئناف بمراكش.
 بصفته مطلوبا في الطعن من جهة أخرى
بحضور: السيد الوكيل العام للملك الكائن بمقر النيابة العامة بهذه الاستئنافية.
بناء على مقال الطعن و المقرر التنظيمي المطعون فيه و مستنتجات الأطراف و مجموع الوثائق المدرجة بالملف.
و بناء على تقرير السيد المستشار المقرر.
و بعد رواج القضية سريا حتى أضحت جاهزة للبت فيها.
و تطبيقا للمواد 7-40-41-44-45-51-53-1-91-93-و94 من القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 08.28 و تاريخ 20/10/2008.
و بعد الاستماع إلى مستنتجات النيابة العامة و المداولة طبق القانون.
الوقائع
يستفاد من محتويات الملف أن مجلس هيئة المحامين بمراكش في اجتماعه المنعقد بتاريخ 10 ماي 2011 أصدر قرارا تنظيميا يقضي بتنظيم قضايا حوادث السير.
و حيث و أن العارضة الشركة المدنية المهنية للمحاماة بن سليمان يونس و شركاؤه المبينين أعلاه تتقدم بهذا المقال الرامي إلى الطعن في القرار المذكور نظرا لخرقه لعدة فصول قانونية من قانون المحاماة رقم 28.08 و تاريخ 20/10/2008 و هي المواد 1-40-44-85-92 على التفصيل التالي:
1)   خرق مقتضيات المادة 1 من قانون المحاماة:
ذلك أن المادة 1 من قانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة تنص على أن المحاماة مهنة حرة مستقلة و بالتالي فان تدخل مجلس الهيئة في توزيع الملفات بين المحامين و منع أي محام من النيابة في أي ملف بشكل حر يتنافى مع مبدأ حرية المحامي في النيابة أو عدمها إذ لا يمكن إجبار أي محام للدفاع عن أي متقاض مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها في قانون المساعدة القضائية و المحددة بمقتضى القانون.
و عليه فان هذا القرار التنظيمي المطعون فيه يضرب في الصميم حرية المحامي في التعاقد و رغبته في الدفاع من عدمها طبقا لمقتضيات المادة 1 من قانون المهنة الذي يضمن للمحامي الحرية الكاملة هذه الحرية التي هي رمز مهنة المحاماة و شعارها الخالد المبني على التنافس الشريف بين أعضائها و حتى الاجتهاد القضائي للمجلس الأعلى ذهب إلى أن توزيع قضايا حوادث السير أو اقتطاع جزء من أتعاب المحامي لتمويل صندوق التقاعد للمحامين يتنافى و الطبيعة الحرة للمهنة و ذلك في قراره عدد 3854 الصادر بتاريخ 8/12/2004 في الملف المدني عدد 2785/1/7/2001 المدلى في الملف بصورة منه.
2)   خرق مقتضيات المادة 40 من قانون المحاماة:
ذلك أن هذه المادة تنص على أن النقيب يعين لكل متقاض يتمتع بالمساعدة القضائية محاميا مسجلا في الجدول أو مقيدا في لائحة التمرين ليقوم لفائدته بكل الإجراءات التي تدخل في توكيل الخصام، إلا أن القرار المطعون فيه يتعارض و مقتضيات هذه المادة 40 المذكورة ذلك أن مبدأ تعيين المحامي للنيابة في ملفات حوادث السير و بشكل ينظمه مجلس الهيئة ولا حق للمحامي بالتدخل فيه، هو مبدأ يتعارض مع المساعدة القضائية و التي هي حيز ضيق من نيابة المحامي للدفاع ينظمها القانون بشكل استثنائي.
3)   خرق مقتضيات المادة 44 من نفس قانون المحاماة المذكور:
ذلك أن هذه المادة تنص على أن الأتعاب تحدد باتفاق بين المحامي و موكله بما في ذلك المبالغ المسبقة منها.
و بما أن المادة 11 من القرار التنظيمي المطعون فيه تنص على أن كل المبالغ المنفذة في هذه القضايا تخضع وجوبا لتقدير الأتعاب من طرف النقيب تتعارض و الطبيعة الحرة لمهنة المحاماة و التي تجسدها المادة 1 من قانون المهنة التي تعطي الحق للمحامي في حرية تسلم الأتعاب من موكله و تحديد نسب الأتعاب بالتراضي و التوافق معه و في حالة النزاع يرجع للسيد النقيب طبقا للمادة 5 من قانون المحاماة.
و لكن إن تدخل النقيب في تحديد الأتعاب وجوبا في كل القضايا التي ينظمها القرار المطعون فيه فهذا أمر يتناقض و المادة 44 و حتى مع المادة 1 المجسدتين للطابع الحر لمهنة المحاماة.
4)   خرق مقتضيات المادة 85 من قانون مهنة المحاماة المذكور:
ذلك أن المادة 85 من هذا القانون تنص على أنه تجتمع الجمعية العامة مرتين في السنة على الأقل لمناقشة القضايا التي تهم ممارسة المهنة.
و بما أن مجلس الهيئة المطعون فيه أعلاه دون أدنى استشارة من أعضاء الهيئة في إطار الجمعية العامة التي تعطي الحق لكل محام عضو فيها إبداء الرأي في كل ما يتعلق بممارسة المهنة طبقا للمادة 85 المذكورة فان إصدار قرار يحدد مصير و أتعاب و مداخيل المحامين في نوع من القضايا هي الأكثر حساسية دون عرضه على أنظار الجمعية العامة لمدارسته يجعله معرضا للإلغاء.
5)   خرق مقتضيات المادة 92 من قانون مهنة المحاماة:
ذلك أن هذه المادة 92 تنص على أن كل المداولات أو القرارات التي تتخذها أو تجريها الجمعية العامة أو مجلس الهيئة خارج نطاق اختصاصهما أو خلافا للمقتضيات القانونية أو كان من شأنها أن تدخل بالنظام العام تعتبر باطلة بحكم القانون و القرار المطعون فيه مس بكل هذه الأمور.
فبشأن مخالفة القرار المطعون فيه للقانون: فقد تم توضيح كون القرار المطعون فيه خالف عدة مقتضيات قانونية هي المواد 1 و 40 و 44 و 85 و 92 من القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة.
و بشأن الإخلال بالنظام العام: فان من شأن هذا القرار التنظيمي أن يمس بالسير العادي لمهنة المحامي في مسيرته اليومية و الحال أن مهنة المحاماة هي مهنة حرة و هذه الحرية تتجسد في رغبة المحامي و حريته في التعاقد مع أي شخص أو جهة معينة للدفاع عن مصالحها و حريته كذلك في رفض الدفاع عن أي شخص أو جهة معينة باستثناء ما ينظمه القانون صراحة ( المساعدة القضائية) كما أن من شأن هذا القرار أن ينشر صفة الاتكالية و الخمول بين صفوف المحامين و يقتل فيهم روح المنافسة الشريفة و الاجتهاد في سبيل إنجاح الملفات التي كلفوا بها من طرف الهيئة.
و بشأن الاختصاص:
فان اختصاصات مجلس الهيئة منظمة بمقتضى المادة 91 من قانون مهنة المحاماة و بتفحصها فانه لا يوجد من بينها إصدار مثل هذا القرار المطعون فيه.
و عليه فان مجلس الهيئة قد خرق القانون بإصداره لقرار خارج دائرة اختصاصه.
و تبعا لذلك فان القرار التنظيمي المطعون قد شابته عدة خروقات قانونية على التفصيل أعلاه مما يتعين معه التصريح بإلغائه.
لأجله تلتمس الطاعنة:
إلغاء القرار التنظيمي المطعون فيه أعلاه المتعلق بقضايا حوادث السير المتخذ بتاريخ 10 ماي 2011.
و أدلت الطاعنة تأييدا لمقالها بنسخة من قرار عدد 01/2011 بالموافقة على إنشاء " الشركة المدنية المهنية للمحاماة مؤرخ في 17/3/2011 و بنسخة من القرار التنظيمي المطعون فيه و بصورتي قرارين للمجلس الأعلى منشورين و تعليق على أحدهما و بقرار صادر عن استثنائية بني ملال بتاريخ 8/4/2011 في نوازل مماثلة للاستئناس.
فتح لهذه النازلة أمام هذه الاستئنافية ملف تحت عدد 1967/1124/11 راج سريا بغرفة المشورة بعدة جلسات أكد خلالها نائب الطاعنة مقاله و التمس مجلس الهيئة في شخص ممثله رد الطعن و أجاب السيد الوكيل العام للملك بأن الدفع المتعلق بخرق المقتضيات المتعلقة بحرية المحامي في النيابة أو عدمها يبقى هو الدفع الأساسي، الذي يجب باقي الدفوع إلا أنه إذا كان مجلس هيئة المحامين الذي يمثل هيئة المحامين ككل قد ارتضى أصالة عن نفسه و نيابة عن باقي المحامين التنازل عن إحدى المبادئ بغية خدمة المصالح الفضلى و النبيلة لمهنة المحاماة سواء عن طريق إعطاء الفرصة لجميع السادة المحامين لدراسة و الاطلاع على مادة متشعبة قد تكون من حظ البعض دون الآخر أو درءا لبعض الظواهر و الممارسات التي قد تتدخل فيها مجموعة من الفئات و تؤثر بصفة سلبية سواء على مهنة المحاماة أو على المتقاضين فانه بهذا القرار المطعون فيه يكون قد حقق نوعا من التوازن في توزيع القضايا باستفادة جميع المحامين من المساطر القانونية المتعلقة بها و ساهم في تحليق ممارسة المهنة للحفاظ على الصفة النبيلة لمهنة المحاماة و هذا القرار ينسجم مع المبدأ العام و القار و الذي مفاده أن " درء المفاسد مقدم على جلب المنافع" و بالتالي فان هذه النيابة العامة مراعاة منها فيما إذا توافق أعضاء مجلس هيئة المحامين على توزيع القضايا المذكورة بينهم بالتساوي حسب الجدول المعد لذلك مع التقيد بالمقتضيات القانونية و أعراف و تقاليد المهنة التي تفرض على المحامي بذل الجهد و القيام بالإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على حقوق موكله فإنها تلتمس الإشهاد عليها بأنها لا ترى مانعا في إقرار القرار التنظيمي المطعون فيه الرامي إلى توزيع ملفات قضايا حوادث السير على جميع المحامين بالتساوي بغية تخليق مهنة المحاماة حفاظا على هدفها النبيل في الدفاع عن حقوق الأطراف و درءا لكل ممارسة مشينة قد تؤثر بشكل سلبي على الهدف المذكور.
و بعد أن أسند الجميع النظر للمحكمة حجزت هذه الأخيرة الملف للمداولة بجلسة 22/2/2012 لجلسة 21/3/2012 ممد لجلسة 11/4/2012.
التعليل
في الشكل:
حيث و إن يتبادر للذهن على أن صفة إثارة هذا الطعن مقصورة على السيد الوكيل العام للملك دون غيره إعمالا للفصل 91 من قانون المحاماة رقم 28.08 بتاريخ 20/10/2008 وفق ما كان قضى به أيضا المجلس الأعلى في قرارات له بخصوص نوازل مماثلة من ذلك ما قضى به أيضا المجلس الأعلى في قرارات له بخصوص نوازل مماثلة من ذلك ما قضى به بشأن قرار محكمة الاستئناف بطنجة عدد 1277 و تاريخ 27/6/1989 بشأن طعن في مقرر مجلس الهيئة يتعلق بترتيب الأقدمية في الجدول إذ تضمن إعادة ترتيب محام بأقدمية ترجع إلى تاريخ 1950 عوض 1983 و بشأن قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء و أخذ محام لفتح مكتب بعمارة بها مكاتب محامين آخرين دون أخذ إذن كتابي وفق ما فرضه منشور مثل ما قضى به بشأن وضع النظام الداخلي من أن " حق المطالبة بمعاينة بطلان مقررات الجمعية العامة للنقابة أو مجلس هيئتها المتخذة خارج اختصاصها أو منافية للمقتضيات التشريعية أو التنظيمية أو من شأنها أن تخل بالنظام العام قد خولها القانون للوكيل العام للملك وحده دون غيره تطبيقا للفصل 116 من قانون المحاماة آنذاك ( المادة 91 حاليا) و بالتالي فلا يحق لمحام الطعن فيها و إلا تمت مخالفة مقتضيات الفصل المذكور و كذا الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية الذي تثار مقتضياته تلقائيا في أية مرحلة من مراحل الدعوى لتعلقها بالنظام العام ( قرار المجلس الأعلى رقم 195 و تاريخ 28/10/1983 في الملف المدني رقم 92691 المنشور بالصفحة 127 و ما بعدها من كتاب الاجتهاد القضائي في ميدان المحاماة  للأستاذ البشير الباجي و ما بالهامش من تعليقات عليه) فان المجاس الأعلى في قرار حديث له بتاريخ 8/12/2008 تحت عدد 3584 في الملف المدني رقم 2485/1/7/2001 مدرج بالملف منشور بمجلة القصر العدد 13 صفحة 188 أقر صفة محامين متعددين في الطعن في قرار صادر عن مجلس هيئة المحامين بالقنيطرة بشأن توزيع قضايا حوادث السير و اقتطاع جزء من أتعاب المحامي بشأنها لتمويل صندوق التضامن لهذه الهيئة و يقاس عليه الطعن المعتمد على أسباب مماثلة و المقدم من طرف شركة مدنية مهنية للمحاماة أدلت بقرار الموافقة على إنشائها الحالي موضوع نازلة الحال ذي العدد 01/2011 بتاريخ 17/3/2011 وفق مقتضيات قانون 29.08 و تاريخ 20/10/2008 بشأن تنظيم الشركات المدنية المهنية مما تكون معه صفة هذا الطاعن متحققة إعمالا للمادة 94 من قانون المحاماة رقم 28.08 و تاريخ 20/10/2008 في تقديم هذا الطعن خلاف ما قد يظن إعمالا للمادة 91 من نفس القانون المذكور.
و حيث أن الطعن الحالي مقدم وفق الشكليات الأساسية المتطلبة فيه قانونا من حيث الأجل و الصفة و الأهلية و المصلحة و أداء الرسوم القضائية طبقا للمواد 94-95-97 من نفس القانون لذا وجب قبوله شكلا.
في الموضوع:
حيث أسس الطرف الطاعن طعنه على ما سطر وفصل عنه أعلاه.
و حيث لئن نعى على مجلس الهيئة اتخاذه للقرار المطعون فيه خارج اختصاصه فان الثابت من موضوع هذا القرار إحداث ما سماه " حساب التعاضد بين المحامين" و توفير الموارد الضرورية له و هو ما يدخل ضمن البند الخامس من المادة 91 من قانون المحاماة المذكور رقم 28.08 و تاريخ 20/10/2008 الناص على " أن مجلس الهيئة يتولى زيادة على الاختصاصات المسندة إليه النظر في كل ما يتعلق بممارسة مهنة المحاماة المهام التالية:
5)إنشاء وإدارة مشاريع اجتماعية لفائدة أعضاء الهيئة و توفير الموارد الضرورية لضمان الإعانات...." مما يتعين معه رد ما بهذا الشق من هذه الوسيلة.
و حيث نصت المادة الأولى من قانون المحاماة على أن " المحاماة مهنة حرة مستقلة" و أنه بمقتضى المادة 7 من نفس القانون تتنافى مع كل نشاط من شأنه أن يمس باستقلال المحامي و بالطبيعة الحرة للمهنة " و بالتالي فان من مظاهر هذه الحرية و الاستقلال أولا: اتسام هذه المهنة بالتنافس الشريف بين أعضائها و التفنن في التميز أكثر كنموذج و مثل لاكتساب أكبر عدد ممكن من الموكلين و استهداف الحصول من ذلك و من الجد و الكد المبذولين على أكبر قدر من المداخيل مما يدكى أكثر روح المنافسة و الرغبة في ذيوع الصيت لما بينهما و المدخول الأكبر من الأتعاب من علاقة جدلية.
و ثانيا: أحقية ذي المصلحة في جميع القضايا و منها حتى قضايا حوادث السير و قضايا حوادث الشغل و الأمراض المهنية ممن لا تطاله الاستفادة من المساعدة القضائية في اختيار المحامي الذي يراه أكفأ من غيره لمباشرة قضيته و الدفاع أحسن عن مصالحه أو يراه الأصلح و الأنفع له من حيث مقدار الأتعاب الاتفاقية أو حتى الإعفاء منها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك كحالة المادة 40 من قانون المحاماة المذكور عدد 28.08 و تاريخ 20/10/2008 الناصة على أن " النقيب هو من يعين لكل متقاض يتمتع بالمساعدة القضائية محاميا مسجلا بالجدول أو مقيدا في لائحة التمرين ليقوم لفائدته بكل الإجراءات التي تدخل في توكيل الخصام و لا يجوز لهذا المحامي أن يمتنع عن تقديم مساعدته ما لم يتم قبول الاعتذار أو الموانع التي تحول بينه و بين ذلك".
و حيث أن المتقاضي مبدئيا حر في اختيار محاميه ما لم يعين له في إطار المساعدة القضائية من النقيب أو من السلطة القضائية و حتى إن اختاره فيمكن أن يستبدله شريطة احترامه إجراءات معينة في ذلك عملا بالمادة 48 من نفس القانون الناصة على أنه " يمكن للموكل أن يسحب التوكيل من محاميه في أية مرحلة من المسطرة شريطة أن يوفى له بالأتعاب و المصروفات المستحقة عن المهام التي قام بها لفائدته و أن يبلغ إلى الطرف الآخر أو محاميه و رئيس كتابة الضبط بالمحكمة التي تنظر في القضية" عملا بالمادة 64 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بمراكش فانه متى وقع اختيار أحد المستفيدين من المساعدة القضائية على محام وجب على هذا الأخير إشعار كل من النقيب و الزميل المعين بذلك و يضع هذا الإشعار حدا للمساعدة القضائية" و عملا بمقتضى المادة 50 من قانون المحاماة فان " المحامي المستبدل من طرف موكله يبقى مسؤولا عن الوثائق المسلمة إليه طيلة خمس سنوات تحتسب ابتداء من يوم تصفية الحساب مع هذا الموكل" و بالتالي فانه استنادا إلى هذه المقتضيات فان ما يطبع قانون المحاماة و أعراف و تقاليد المهنة أن المتقاضي حر في اختيار دفاعه احتراما لمبدأ سلطان الإرادة لا يفرض عليه ذلك إلا استثناء بموجب نص قانوني سليم شكلا و مضمونا و يمكنه حتى في هذه الحالة أن يتنصل من هذا المحامي و يختار غيره الشيء الذي يكون معه القرار التنظيمي المطعون فيه المتعلق بقضايا حوادث السير بفرضه على متقاض محام معين نتيجة توزيع الملفات من هذا الصنف بين جميع المحامين المسجلين بجدول هيئة المحامين بمراكش ولائحة التمرين بها ضدا عن رغبة هذا المتقاضي الذي يريد ممارسة حقه في اختيار دفاعه و ضدا عن قبول محام وقع عليه اختيار هذا المتقاضي بإيجابه متنكبا الصواب و خارقا صريح القانون و روح تقاليد المهنة و أعرافها.
و حيث نصت المادة 44 من قانون المهنة المؤرخ في 20/10/2008 أن " الأتعاب تحدد باتفاق بين المحامي و موكله بما في ذلك المبلغ المسبق منها و أنه بإمكان المحامي أن يطلب تسبيقا جديدا أثناء سير الدعوى أو بمناسبة أي إجراء اقتضته المسطرة، و في هذه الحالة يوافي موكله بتوضيح عن مصاريف الدعوى " و أنه بمقتضى المادة 45 من نفس القانون فانه " لا يجوز للمحامي أن يتفق مسبقا مع موكله على الأتعاب المستحقة عن أية قضية ارتباطا بالنتيجة التي يتم التوصل إليها... و كل اتفاق يخل بهذه المقتضيات يكون باطلا بحكم القانون" و بمقتضى المادة 41 من نفس القانون فانه حتى في الحالة التي يعين فيها محام في نطاق المساعدة القضائية من طرف النقيب فانه يتقاضى من موكله أتعابا عن المسطرة التي باشرها و نتجت عنها استفادة مالية أو عينية لهذا الأخير على أن يعرض الأمر وجوبا على النقيب لتحديد مبلغ هذه الأتعاب و يتقاضى في الأحوال الأخرى أتعابا من الخزينة العامة يتم تحديد مبلغها و طريقة صرفها بمقتضى نص تنظيمي " و عملا بمقتضى المادة 51 من نفس القانون فان نقيب الهيئة يختص بالبت في كل المنازعات التي تثار بين المحامي و موكله بشأن الأتعاب المتفق عليها و المصروفات بما في ذلك مراجعة النسبة المحددة بين هذا المحامي و موكله، كما أنه يختص أيضا بتحديد و تقدير هذه الأتعاب في حالة عدم وجود مثل هذا الاتفاق المسبق و متى تعلق الأمر بأتعاب النقيب الممارس أو مصروفاته تولى البت في كل طلب أو منازعة في شأنها النقيب السابق للهيئة و عند عدم وجوده يتولى ذلك أقدم عضو بمجلسها وفق نفس الإجراءات " و عملا بمقتضى المادة 53 من نفس القانون فان " أتعاب المحامي تستفيد عند استيفاء الديون من الامتياز المقرر في الفصل 1248 كما تم تعديله في قانون الالتزامات و العقود و يباشر هذا الامتياز وفق الترتيب الوارد في الفصل المذكور و تحمل أتعاب المحامي الرتبة الثامنة في الترتيب و بالتالي فانه استنادا لكل هذه المقتضيات فان حق المحامي في الأتعاب مقدس و أن من حق المحامي الاتفاق مع موكله على أتعابه و لا يعمل فيها برأي غيره إلا استثناء متى وجد نص تشريعي بذلك غير منازع فيه كما أن من حقه الاستئثار بكل أتعابه اتفاقية كانت أو بتدخل من النقيب أو من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لا يخصم منها الا ما يتم منه برضاه بذلك أو ما تفرضه عليه القوانين و الأنظمة المشروعة و ليس من هذا الصنف القرار التنظيمي المطعون فيه لاصطدامه بروح المبادرة و التنافس و سلطان الإرادة عموما و لتشجيعه لروح الاتكال على الغير و التواكل و توليده الإحباط في النفوس خصوصا و أن ضحيته يرى أن أكبر قسط من جراء مجهوده سيستفيد منه غيره ممن لم يشاركه في هذا المجهود في وقت قد لا يستفيد هو من أتعاب هذا "المحامي الغير" في مجالات أخرى مما لم يشمله هذا القرار المطعون فيه و أمثاله و خصوصا أيضا أنه بمقتضى قانون المحاماة رقم 28.08 و تاريخ 20/10/2008 في مادته 91، أنه وان "من مهام مجلس الهيئة إنشاء و إدارة مشاريع اجتماعية لفائدة أعضاء الهيئة و توفير الموارد الضرورية لضمان الإعانات يكون في شكل مساعدات مباشرة أو هبة..." فان ذلك التمويل ينبغي أن لا يكون بشكل تعسفي و أن لا يخالف القانون و العراف و تقاليد المهنة و أن يكون متماشيا مع ما ورد بنفس المادة من أن مهام مجلس الهيئة أساسا حماية حقوق المحامين المنتمين لهذه الهيئة في نطاق المبادئ التي ترتكز عليها المهنة ووضع النظام الداخلي للهيئة و تعديله وفق ما يتطلبه تطبيق قواعد المهنة و تقاليدها و أعرافها وهو ما لم تر هذه المحكمة انسجام مقتضيات القرار المطعون فيه معه ذلك أن مجلس الهيئة ارتأى ضمنيا في قراره المطعون فيه أن من صنف المساعدات المباشرة لتحويل حساب التعاضد بين المحامين 75% التي قرر اقتطاعها من أتعاب المحامين الموكول إليهم الدفاع في قضايا حوادث السير هذه فان الأمر فيها ليس كذلك لانتفاء عنصر الرضى بهذا الاقتطاع من الجميع بدليل نازلة الحال المنتفي فيها رضى الطرف الطاعن رغم كثرتهم كما أن ناتج هذا الاقتطاع لا يمكن أن يسمى هبة يباح للسيد النقيب باسم الهيئة قبولها كرافد من روافد تمويل هذا الحساب لانتفاء عنصر الرضى فيها هي الأخرى بالاقتطاع من الأتعاب و توزيع الناتج العام من ذلك دوريا بالتساوي بين جميع المنتمين للهيئة جدولا و لائحة تمرين دون أي مجهود منهم بخصوص النازلة مصدر هذه الأتعاب.
و حيث أن هذا المنحى كرسه المجلس الأعلى بمقتضى قراره عدد 3813 و تاريخ 12/12/2002 في الملف المدني رقم 3268/1/7/2001 و قد جاء فيه بأن "تنازل المحامي عن جزء من أتعابه لا يمكن أن يكون إلا بموافقته و لا يجبر على ذلك قهرا و ليس في الفصل 85 من القانون المنظم لمهنة المحاماة ما يعطي لنقيب هيئة المحامين أو مجلسها حق فرض تنازل فئة من المحامين على جزء من أتعابه لا في قضايا حوادث السير ولا في غيرها لفائدة فئة أخرى من زملائهم". ( نشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 59/60 ص 471 و التعليق عليه بنفس المصدر صفحة 484) و في قرار آخر له عدد 3584 بتاريخ 8/12/2004 في الملف المدني عدد 2785/1/2001 الذي جاء فيه أن "توزيع قضايا حوادث السير أو اقتطاع جزء من أتعاب المحامي لتمويل صندوق التقاعد للمحامين يتنافى و الطبيعة الحرة للمهنة" منشور بمجلة القصر العدد 13.
و حيث أنه استنادا لما تقدم أعلاه من حيثيات و من غير حاجة لمناقشة باقي وسائل الطعن الأخرى المتميزة عن هذه التي تمت مناقشتها لكونها تغنى ، فان المقرر التنظيمي المطعون فيه بما تضمنه من مقتضيات مخالفة للقانون وبما له من مساس بالنظام العام يعتبر باطلا بحكم القانون من حق ذي المصلحة أن يثيره وقد فعل الشيء المتعين معه التصريح بما هو مدون بالمنطوق أدناه.
لهذه الأسباب
تصرح المحكمة علنيا و انتهائيا
في الشكل: بقبول الطعن.
و في الموضوع: بمعاينة بطلان القرار المطعون فيه.
بهذا صدر القرار في اليوم و الشهر و السنة أعلاه بمقر محكمة الاستئناف بمراكش دون أن تتغير الهيئة الحاكمة أثناء الجلسات.
إمضاء
الرئيس                                    المستشار المقرر                       كاتبة الضبط
 

Message d'état

Nous vous prions de vous identifier ou de vous inscrire pour accéder à la décision.

S'identifier